للرئيس بوتين: هذا زمن ترامب وليس زمن التسويات!

صابر عارف

بعد جهود وضغوط اسرائيلية حثيثة ومتواصلة طيلة الأشهر القليلة الماضية كانت ثلاث ساعات في موسكو، إجتمع خلالها وجها لوجه للمرة الاولى منذ اسقاط الطائرة الروسية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت كافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإعلان إغلاق ملف الطائرة الروسية التي سقطت في الأجواء السورية قبل أشهر، والتي حملت موسكو اسرائيل مسوؤلية اسقاطها ومقتل طاقمها الروسي ، وكانت كافية لفتح عهدٍ أكثر عمقًا وتطورًا مع روسيا. وكانت كافية للحصول على صورة حديثة مشتركة مع بوتين ، أظنها سترفع الى جانب صور أخرى انتشرت في العديد من المدن الإسرائيلية ، كصورة ضخمة لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب علقت على طريق تل ابيب _القدس وهما يتصافحان ويبتسمان ، في إطار حملة نتنياهو الانتخابية في نيسان القادم.

الزيارة الحادية عشرة لنتنياهو لموسكو ، التي سجلت رقما قياسيا في علاقات تل ابيب  بموسكو في زمن بوتين ، هي الأهم خلال السنوات الثلاث الماضية، وبحسب القناة العبرية (الثالثة عشرة) فقد تمكنت “إسرائيل”، من “تثبيت حقها في حرية الحركة في المجال السوري، بعد التفهم العميق الذي أبدته القيادة الروسية لمصالح تل أبيب .

أدرك جيدا ان العلاقات الروسية الاسرائيلية لا  ، ولا يمكن أن تكون كالعلاقات الامريكية الاسرائيلية وخاصة في هذا الزمن الترامبي وان كانت في تحسن دائم  ، وقد لا تكون اسرائيل أخذت كل ما تريد من موسكو الان ، لكن نتنياهو شخصيا  أخذ الصورة التي يريد وسيستخدمها كما يريد لزيادة اسهمه الانتخابية في معركته الانتخابية التي اظنها ستكون محسومة له ولليمين الصهيوني المتطرف ، ولا أظنه سيكون منزعجا من دعوة بوتين لعقد اجتماع بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو، كما صرح بذلك وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف.الذي أكد أنه من “خلال زيارة نتنياهو لروسيا قمنا بمناقشة وضع الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وكررنا اهتمامنا بالتغلب على الطريق المسدود بين الطرفين في اقرب فرصة ممكنة، وأعربنا عن استعدادنا لقبول قادة إسرائيل وفلسطين، نتنياهو وعباس، حتى يتمكنوا من استئناف الحوار المباشر بينهم دون شروط مسبق ،، . فهذا ما تعمل عليه السياسة الاسرائيلية التي ترفض أي شرط لبدء المفاوضات !!!! .

واهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بقدرته الدخول على خط صفقة القرن الامريكية  التي يعتزم كما تدعي الاوساط الامريكية ان يعلن الرئيس الامريكي عنها فور انتهاء الانتخابات الاسرائيلية في نيسان القادم .  وواهم باعتقاده بان دوره ووجوده العسكري في سوريا سيتيح له المجال للتاثير في ازمة الشرق الاوسط كما يعتقد ، عندما باشر خلال الايام والاسابيع الماضية بتفعيل وتنشيط الخارجية الروسية مع  الفصائل الفلسطينية من جهة ، ومع العدو الاسرائيليي من جهة أخرى ، ولقائه مع وزير الخارجية القطري ووزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية  التي اعلن في ختامها عن وجود محاولات لقلب المبادرة العربية للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل رأسا على عقب. وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في الرياض امس الاثنين، بأننا نرى تعثرا في الوقت الحالي. ونحن على قناعة بأنه لا يمكن تجاوزه إلا على أساس المبادئ المتفق عليها من قبل الامم المتحدة وعلى أساس حل الدولتين” وليس من خلال محاولات سافرة لقلب المبادرة  العربية رأسا على عقب، وتحقيق التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل أولا، والنظر لاحقا في ما إذا كان من الضروري عمل أي شيء للفلسطينيين”. .!!! .

أعاد لافروف إلى الأذهان ونعيد معه بأنه تم الاتفاق قبل سنتين على عقد اجتماع لم يعقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الأراضي الروسية دون شروط، وحينها أبدى الجانب الفلسطيني استعداده لمثل هذا اللقاء، والجانب الإسرائيلي أكد اهتمامه به، ولكنه لم يحدد موقفه بشأن المواعيد. وأظن ان مصير النشاط الروسي الحالي لن يكون أفضل حظا من كل النشاطات السابقة ، فهذا زمن ترامب الهجومي  الذي يرقص على أنغامه نتنياهو ، وهذا زمن محمد بن سلمان وعبد الفتاح السيسي اللذان طالبا ممثليهم في مؤتمر البرلمانيين العرب الذي عقد في عمان قبل ايام وأثناء مناقشة البيان الختامي، بحذف ادانات التطبيع مع العدو الصهيوني!!!.

كاتب فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. كل ما اخشاه ان تنتهي الأمور الي حال أسوا من حال سنه ١٩٣٦ وسنه ١٩٤٨ حيث لم يتم تطبيق ايه قرار اممي لحل عادل وآخرها مفاوضات اوسلوا التي لم يتم تنفذها . الي متي يبقي هذا الحال من سيي الي أسوا لهذه القضيه العادله . ؟! وهل الدول ألعربيه الرئيسيه معنيه وتعمل علي حل عادل ؟! ويوجد الان تعنت أمريكي اسرائيلي ؟! وحال ضعف عربي وفلسطيني لا مثيل له منذ اكثر من ٥٠ عاما ؟!
    وهل فعلا يوجد هدف جدي لتحرير الارض المحتله سنه ١٩٦٧ ؟! تستطيع الدول ألعربيه ان تعمل من اجله ؟! واقع الحال. يسير باتجاه اخر ؟!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here