لقطات من الهُجوم الإرهابي على مسجد النور بنيوزيلندا: بث مُباشر على “الفيسبوك” ومشاهد أشبه بلعبة “الببجي”.. أغنية صربيّة تدعو لتفجير المُسلمين استمع إليها القاتل وما هي العبارات “الصليبيّة” التي كتبها على سلاحه؟.. أردوغان “يلعن” المُنفّذين أمّا السعودي طارق الحبيب يعتبر المُهاجم فقط “معتوهاً”.. كيف عاد جدل عودة الحركات الجهاديّة للانتقام؟ وكيف نجا فريق الكريكيت البنغلاديشي؟

عمان – “رأي اليوم” – خالد الجيوسي:

لقطات من فاجعة نيوزيلندا، والحادثة الإرهابيّة التي استهدفت مسجدين في مدينة كرايست تشيرش والتي راح ضحيتها 50 مُصليّاً آمناً، وإصابة 48 بينهم أطفال، وذلك خلال تواجدهم في مكان عبادتهم، وتقرّبهم إلى خالقهم:

القاتل السفّاح برينتون تارنت (28 عاماً) تعمّد بث جريمته مباشرةً على “الفيسبوك”، وبكل برود أعصاب توجّه نحو المسجد، ومر في ممر طويل أدّى به إلى المُصلّى، وأطلق النار على ضحاياه “المُسلمين”، ووثّق ذلك بالتفاصيل الدقيقة، وأصر على إنهاء من تبقّى على قيد الحياة، حيث أظهر تعمّده إطلاق الرصاص على رؤوس الضحايا، وخروج الطلقة من الرأس، في مشهد غاية في الإجرام، والدمويّة.

مشهد التنفيذ كان أقرب إلى مشاهد لعبة “ببجي” الشهيرة، حيث لا يظهر من اللاعب إلا سلاحه، وصوت تغيير مخزن الطلقات، والاستماع إلى الموسيقى، خلال قتل الخصوم في اللعبة، وهو تماماً ما ظهر به القاتل، لباس عسكري، وقفازتين لليدين، كما وثّق إجرامه بكاميرا مُثبّتة على الرأس، وحرصه على توثيق قتل المُصلّين بدمٍ بارد، وكأنّهم بنك أهداف من لعبة إلكترونيّة، تم تحديده مُسبقاً، مع سابق الإصرار، والتعمّد.

استمع منفّذ العمليّة في سيارته، وقبل تنفيذ الهُجوم، إلى أغنية صربيّة عُنصريّة، تدعو إلى إبادة المسلمين، وتفجيرهم، والقضاء على تواجدهم في أوروبا، كما ظهر في سيارته العديد من الأسلحة في المقعد المُجاور.

الجريمة التي نفّذها السفاح الشاب، تحمل بصمات عُنصريّة ضد المُسلمين تحديداً، وهو لم يُبْدِ ندمه بعد إلقاء القبض عليه، وتمنّى قتل أكبر عدد منهم، بل وحمل سلاح الجريمة، عِبارات كُتِبت باللون الأبيض، تحمِل عداءً صارِخاً للمُسلمين، والخِلافة العُثمانيّة على وجه التّحديد، والأتراك.

العداء الصّارخ الذي يكنّه المُنفّذ، كان واضحاً وجليّاً أنه يعود إلى حقد تاريخي منذ خمسة قرون، وكراهية مُتعمّقة ضِد المُسلمين وفُتوحاتهم، فالسفّاح “الإرهابي” بحسب توصيف السلطات النيوزلنديّة، كتب على سلاحه: معركة فيينا 1683 وهي المعركة التي خسرتها الدولة العثمانيّة، وأنهت تمددها في أوروبا، عبارة اللاجئين أهلاً بكم في الجحيم، كما أشار إلى قائد الحملات الصليبيّة تشارلز مارلتين، والذي صد دخول المُسلمين إلى فرنسا 732 ميلاديّة، بالإضافة إلى تاريخ معركة عكا 1189، التي حارب الصليبيون فيها، المسلمين المصريين.

الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، كان من أوائل الذين “لعنوا” الفاعِلين، ونقل تعزيته إلى أهالي الفاجعة، وذلك على حسابه الرسمي في “تويتر”، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني غرّد على حسابه، ووصف الفاجعة بالمذبحة البشعة، والإرهابية، مُشدّداً أن الإرهاب لا دين له، ومُواصلة التوحد للاستمرار في مُحاربة الإرهاب، أما أخيراً فقد نقل العاهل السعودي الملك سلمان تعازيه إلى الحاكمة العامة في نيوزيلندا باتسي ريدي، كما إدانته للحادث الإرهابي.

الحادثة، دفعت المُتضامنين العرب، والمُسلمين، مع ضحايا العمل الإرهابي، إلى عقد مُقارنة مع صورة زعماء العالم، الشهيرة يوم حادثة شارلي إيبدو، وتضامنهم مع ضحايا الصحيفة، حيث ضمّت الصورة قادة عرب ومسلمين، وما إذا كان هذا التضامن سيتجسّد في صورة مُماثلة تضامناً مع الضحايا الأبرياء، حيث لم يسخر هؤلاء من نبي، أو دين، وكان كل ذنبهم أنهم من أتباع الدين الإسلامي، على عكس ما تم الترويج له، من حرية آراء، تسمح لانتقاد رموز الديانات جمعاء، وهي العمليّة الانتقاميّة التي تبنّاها في حينها تنظيم “الدولة الإسلاميّة” في حينها انتقاماً للتعرّض لنبي الإسلام  محمد الأكرم.

كان مُؤسفاً، مُسارعة بعض مشائخ، ودعاة العالم الإسلامي، إلى مُحاولة حرف الرأي العام العربي والإسلامي، عن مدى إرهاب هذا الاعتداء، ومدى وحشيّته، والكره والعُنصريّة تُجاه المُسلمين، وتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم الغربي، حيث لا تقتصر تلك المظاهر على السخرية الكلاميّة، كما حدث في واقعتيّ منع تسويق وبيع حجاب رياضي إسلامي في فرنسا، وسخرية طلاب في بلجيكا من صلاة المُسلمين، بل يمتد إلى العُنف الدموي، وها هي تتجسّد في واقعة مسجد نيوزيلندا، وهو ما وقع فيه كل من طارق الحبيب، الطبيب النفسي، وعادل الكلباني، إمام الحرم السابق.

الحبيب دعا العرب والمسلمين إلى التأنّي في إطلاق الأحكام، على اعتبار أن المُهاجم قد يكون “معتوهاً”، ورغم كل الأدلّة الدامغة على عُنصريّة الحادثة، ووصف الحكومة النيوزيلنديّة بالإرهابيّة، وأنها جريمة كراهية، أصر الحبيب على عدم الاستعجال، واتّهام وخسارة دولة صديقة، كما انضم إليه الكلباني، الذي قلّل من جلل المُصاب، لأن القاتل بحسبه ليس مُسلماً، فكم من مصلي قُتِل على يد مُسلمين، وهي التغريدة التي سارع لحدفها لاحقاً، وهو موقف أثار حفيظة النشطاء وغضبهم، ضد كل من الحبيب والكلباني.

الفاجِعة، أعادت جدل عودة الحركات الجهاديّة الإسلاميّة، وهي التي بدأ ينتهي حُضورها، وسيطرتها على الأراضي جغرافيّاً، وما إذا كانت مثل تلك الأعمال ضد المُسلمين، قد تُحفّز خلاياها النائمة للعودة إلى “الانتقام” الدموي في الغرب، حيث أن المُهاجم ثَبُت بما لا يدعو للشّك، نوايا ارتكاب جريمته ضد المُصلّين، وكراهيته للمُسلمين، التي وثّقها، وعباداتهم، ورموزهم، وهو ما يتوافق بطبيعة الحال مع أفكار مُنظّري تلك الحركات الجهاديّة، وجدليّة منطق حربهم الإسلاميّة على الصليبيين، وهو ما رسّخه المُهاجم النيوزلندي في حادثة اليوم الإرهابيّة، وعباراته العُنصريّة الكافية في هذا الصّدد.

كان لافتاً، نجاة منتخب الكريكيت البنغلاديشي بأعجوبة، حيث كان الفريق يتوجّه بحافلة باتجاه مسجد النور، وأداء صلاة الجمعة، ويقترب منه، إلى أن بدأ إطلاق النار، وهو ما دفعهم إلى العودة، ومُلازمة الفندق، بل وإلغاء المُباراة التي كانت مُقرّرةً غداً السبت.

لم يتم رصد، أي ردّة فعل عربيّة، وإسلاميّة، تتعدّى نطاق الإدانة المعهودة، واقتصرت على التعازي الشكليّة، بل والحرص على المُهادنة، بل وتقديم المُغالطات، لحرف الشارع العربي والإسلامي، عن حقيقة عُنصريّة، وكراهية هذه الفاجعة، وامتصاص غضبه، كما لم تشهد الشوارع العربيّة، والإسلاميّة حتى كتابة هذه السطور، مُظاهرات تضامنيّة، تُعيد للشارع حضوره وهيبته، أمام انبطاح حُكوماته، بل لو انقلب المشهد، وكان المُهاجم عربيّاً، أو مُسلماً، لسارعت حُكومات تلك الدول، إلى تلطيف الأجواء، والاعتذار عن “إرهاب” العرب، المُسلمين، بل الدعوة إلى ضبط النفس كما حصل في واقعة مسجد النور النيوزيلندي الأليمة.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. التجرء على القتل والتصوير اصبح مثل الألعاب الإلكترونية سواء كان معتوه أو غيره لذا يجب منع وبيع ونشر الألعاب الإلكترونية التي تحض وتنشر وتسهل مبدأ القتل والقتال ونشر الكراهيه

  2. اسمحوا لي أن أقول برافو للسيدة رئيسة فنزويلا لأنها تضامنت مع الضحايا أكثر من حكامنا . فتحية لها.

  3. جريمة بشعة بكل المقاييس …
    جريمة ضد القيم الإنسانية و التحضر و ضد كل القيم والمبادئ الدينية……
    جريمة يتحمل مسؤوليتها النظام العالمي…
    جريمة يتحمل مسؤوليتها الوعي البشري……
    جريمة . .
    جريمة……..
    الرحمة والمغفرة للشهداء…….

  4. الى المراقب،USA
    تصحيح لمعلوماتك اخواننا المسيحيون العرب موجودين بهذه البلاد قبل الالاف السنين هم اهلها الاصليين ولولا تدخلات الخارجيه لا احد يميز بين الشعب الواحد
    رحم الله شهداء المسجدين واسكنهم فسيح جنانه

  5. حسبنا الله ونعم الوكيل. لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    قال الله تعالى ((من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً )) المائدة 32
    قال الله تعالى ( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه و أعد له عذابا عظيما ) .
    *في حجة الوداع خطب النبي صلى الله عليه وسلم في جموع المسلمين فقال : إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . 

  6. العمليه الارهابيه الجبانه في نيوزلندا ….تحوم حولها شبهات وهنالك علامات استفهام …وربما ستكون لا قدر الله بدايه لحرب طائفيه عالميه قذره …واكبر المستفيدين من هكذا عمل ارهابي وحشي هم اولائك الذين يخططون لإشعال نيران حرب عالميه
    الله يستر من رد اخر جبان تقوم به منظمات ارهابيه تقدمها على أنها عمليه انتقاميه تكون أكثر قذاره بأضعاف مضاعفه ….تستدعي شن حرب مكافحه ارهاب كبرى
    الحقيقه اننا للاسف حقا لدينا احيانا ذاكره كذاكره الاسماك هل نسينا احداث نيويورك وضرب ابراج التجاره العالميه
    انها لعبه قذره

  7. رحمة الله عليهم ضحايا المسجدين في نيوزيلاندا
    نحن العرب في الغرب الكافر نعيش في أمان وبحقوق مدنية وحرية تعبير لم توفرها لنا دولنا المسلة وحكامنا أمراء المسلمين وخدام الحرمين ووو
    حاذت مأساوي لكن شهادة الحق فهو معزول ونادر

  8. بسم الله الرحمان الرحيم ولاتحسبن الذين قتلو في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون صدق الله العظيم😢 ويح العروبة كان الكون مسرحها فأصبحت تتوارى في زواياه لسنا شارلي إيبدو لينعانا العالم بأسره ويتظاهر لأجلنا القادة والرؤساء، لسنا سائحتين غربيتين بأعين ملونة ليهتز لنا الغرب المتسامح وصحافته وجرائده ومواقعه، نحن خبر عابر بقيمة حادث مؤسف وبشخص من دوي الاضطرابات النفسية هو فقط يوم ونصف ريثما يغطيه خبر آخر ربما إصدار فيلم أو زواج أحد المشاهير أو صدور ألبوم أو موت كلب ميسي ، غرباء غرباء .نعم نحن غرباء ودم المسلم لايساوي شيء .عندنا جثت هامدة لاتهش ولا تنش حتى الذباب من امام خشيماتها لكم الله ياشهداء فاجعة نيوزيلندا رحمكم الله مع الشهداء والصدقين وحسن اوليك رفيقا ولا نامت عين الجبناء انا لله وانا اليه راجعون

  9. الغلطان
    التخفي خلف الهوية لم تعد تجدي ، يا ابيض يا اسود ، اللون الرمادي ، والكلمات المعسولة والتغني بالاخوة الكاذبة ، وتسامح الدراويش لم يزد الأمة الا انبطاحا ، وما أوصلنا إلى هذا المستنقع الا السياسة التي تنادي بها القائمة على الضحك على الذقون والتي هلل لها المرجفون . اليوم يحصدون جزءا من ثمار ما زرعوه .

  10. ربما، نعم ربما، عندما نبدأ النظر الى مثل هذه الاحداث على انها جرائم ضد البشر وضد البشرية، ربما، ولا يمكنني ان أُكثر من التشديد على كلمة ربما، نصبح بشرا.

  11. ردا على السؤال ما سبب وجود المسلمين في الغرب والجواب هو نفس السبب لوجود المسيحيين واليهود في العالم الإسلامي منهم من هاجر من أوروبا للعمل في العالم الإسلامي كما حصل مع اليونانيين في هجرتهم الى مصر وغيرهم وأما اليهود فقد هربو مع المسلمين من بطش المسيحيين من اسبانيا والأندلس اما السبب الرئيس لهجره المسلمين الى أوروبا وأمريكا اليوم فهو دعم الحكومات الغربيه للدكتاتوريه والاستبداد والانقلابات واللصوص في العالم العربي والإسلامي اذا فالسبب هم في ما وصل اليه العالم العربي والإسلامي والأفريقي .

  12. لا يخدم هذا التجييش المذهبي الا السياسيين الذين يركبون الدين مطية، مثل الايردوغان، وكلنا يعلم الى اين اوصلونا يا خالد.

  13. هذا عنصري حاقد ينتمي الى فئة ذات ثقافة كراهية تزداد يوما بعد يوم في اوروبا والعالم الغربي, ولماذا لا يكون هذا المجرم مسيرا من قبل اجهزة استخباراتية صهيونية كالموساد مثلا

  14. سؤال صريح. ماهو سبب تواجد المسلمين في بلاد الغرب. هل يلجأ الضحية الى الجلاد. او يهرب من ظلم ابن جلدته ويطلب الحماية في بلد عدوه

  15. المجرم الارهابي العنصري قتل ٤٩ مسلما يصلون في مسجد بينما بن سلمان يقتل المسلمين في اليمن في كل مكان في منازلهم وفِي الاسواق وفِي الحافلات وفِي المدارس وفِي المشافي وفِي المزارع وفِي الاعراس وحتى الجنازات تقصفها طائرات بن سلمان لماذا نثور على القاتل الارهابي الأسترالي الأبيض ونصمت عن القاتل الذي يلبس ثياب العرب والمسلمين ؟؟؟؟ والله انه نفس الإجرام ونفس الاٍرهاب ارحموا أهل اليمن ونددوا بالمجرم ياعرب ويامسلمين رحم الله شهداء المسجدين ورحم الله الشهداء في اليمن وفِي سورية وفِي العراق وفِي ليبيا وفِي فلسطين المحتلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here