لقاء موسكو: إسرائيل تُقّر بالعدوان ضدّ سوريّة وتُهدّد باستهداف كلّ طائرةٍ تنتهك أجوائها بما في ذلك الروسيّة ونتنياهو يتجّه شمالاً لصرف الأنظار عن فساده

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

اكد مُحلّل الشؤون العسكريّة في شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان 12 وـ13 في التلفزيون العبريّ)، روني دانيئيل، الذي يُعتبر الناطق غيرُ الرسميّ بلسان الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب، في معرض تعقيبه على العدوان الذي نفذّته إسرائيل مساء أمس ضدّ مواقع للجيش العربيّ السوريّ بالقرب من القنيطرة، أكّد، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وصفها بأنّها مُطلعةً جدًا، على أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ سيعترض أيّ طائرةٍ أوْ قذيفةٍ تصل إلى أجواء دولة الاحتلال، بما في ذلك الطائرات أوْ القذائف الروسيّة، على حدّ تعبيره، فيما ذهب نظيره، ألون بن دافيد، المُعلّق العسكريّ في صحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقرّبة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، إلى القول الفصل إنّ نتنياهو يتواصل ويتحدّث مع الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين، بواسطة الصواريخ أيضًا، وفق كلامه، إذْ أنّ إسرائيل نفذّت ضدّ سوريّة مرّتين هجومًا ضدّ سوريّة، الأوّل عشية زيارة نتنياهو إلى موسكو، والثاني، بُعيد انتهاء اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بالرئيس الروسيّ.

وبما أنّ الإعلام هو مرآة لأفكار وآراء صنّاع القرار، فإنّ الإعلام العبريّ، الذي يعيش في الأيّام الأخيرة نوعًا من نشوة الانتصار، ينطق بصراحةٍ ما لا يجرؤ على قوله أقطاب دولة الاحتلال، أيْ أنّ إسرائيل ماضية في التصعيد على الجبهة الشماليّة، حتى تحقيق مطلبها المفصليّ القاضي بـ”طرد” القوّات الإيرانيّة من على الأراضي السوريّة.

في السياق عينه، نقلت صحيفة (هآرتس) العبريّة عن مصادر إسرائيليّة وصفتها بالمُطلعّة جدًا، نقلت عنها قولها إنّه خلال اللقاء الذي تمّ أمس بين بوتين ونتنياهو تمّ الاتفاق بين الزعيمين على قيام روسيا بالعمل المُكثّف من أجل إبعاد القوّات الإيرانيّة عن حدود إسرائيل الشماليّة، دون تحديد المسافة، وبالمُقابل تعهدّت إسرائيل بعدم القيام بعملياتٍ عسكريّةٍ وأخرى من أجل المسّ باستقرار نظام الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، علمًا أنّ موسكو تعمل بوتيرةٍ عاليةٍ على الأرض من أجل تثبيت الأسد في سُدّة الحكم.

وكان لافتًا للغاية، أنّ الناطق الرسميّ بلسان الجيش الإسرائيليّ أصدر بيانًا رسميًا أعلن فيه تحمّل تل أبيب مسؤولية العدوان على سوريّة مساء أمس، وذلك خلافًا لسياسة الضبابيّة، التي كانت مُتبعةً حتى اليوم في كلّ ما يتعلّق بالضربات الإسرائيليّة ضدّ مواقع للجيش السوريّ أوْ شحنات الأسلحة الإيرانيّة لحزب الله اللبنانيّ، أوْ مراكز التواجد الإيرانيّ في بلاد الشام، وتحمّل المسؤولية هي بحدّ ذاتها رسالةً إسرائيليّةً لروسيا والولايات المُتحدّة الأمريكيّة على حدٍّ سواء، فروسيا، باعترافٍ إسرائيليّ باتت الآمرة الناهية في سوريّة، وأمريكا، تخلّت عن دعم المُتمرّدين وأكدّت أنّها ستسحب قوّاتها من سوريّة، وبالتالي فإنّ هذه الرسائل الإجراميّة التي يُوجهها كيان الاحتلال، إلى كلٍّ من موسكو وواشنطن، تهدف إلى الضغط عليهما، عشية لقاء القمّة المُقرّر عقده في هلسنكي يوم الاثنين القادم، أيْ الـ16 من شهر تموز (يوليو) الجاري، بين الرئيسين فلاديمير بوتن ودونالد ترامب.

وغنيٌ عن القول إنّ قادة تل أبيب، يُحاولون عبر هذا العدوان على سوريّة أوْ ذاك، الضغط على الرئيسين الروسيّ والأمريكيّ، واستباق القمّة، آملين في الحصول على جزءٍ من الـ”كعكة السوريّة”، إذْ أنّ مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، أكّد في دراسةٍ نُشرت قبل يومين أنّ الحلّ النهائيّ للأزمة السوريّة سيُكتب من قبل الروس، وأنّ أمريكا باتت غيرُ ذي صلةٍ بالحلّ السياسيّ في هذا البلد العربيّ.

ولفتت المصادر عينها، بحسب الصحيفة العبريّة، إلى أنّ نتنياهو عاد وكرّرّ خلال اجتماعه ببوتن الخطوط الإسرائيليّة الحمراء، مؤكّدًا على أنّ إسرائيل ترفض رفضًا قاطعًا أيّ تواجدٍ إيرانيٍّ على الأراضي السوريّة، علمًا أنّ اللقاء الذي عُقد أمس بين الزعيمين هو اللقاء الثالث الذي يجري بينهما في نصف السّنة الأخيرة.

من ناحيته، رأى كبير المُحلّلين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ناحوم بارنيع، في تقريرٍ من موسكو نشره اليوم في الصحيفة العبريّة إنّه خلافًا للمباراة بين إنجلترا وكرواتيا، التي انتهت بفوز الأخيرة، فإنّ اللقاء بين نتنياهو وبين بوتن انتهى بالتعادل السلبيّ، لافتًا إلى أنّ الأمور ستُحسم في قمّة ترامب-بوتين في هلسنكي.

ولا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال عزل الاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ سوريّة عمّا يجري على الساحة الداخليّة في تل أبيب، فرئيس الوزراء يُواصِل التورّط في قضايا الفساد والرشاوى وخيانة الأمانة المشبوه فيها، وقامت الشرطة الإسرائيليّة بالتحقيق معه أوّل من أمس الثلاثاء لمدّة أربع ساعات حول هذه القضايا، وبحسب المصادر في تل أبيب، فإنّه من المُتوقّع التحقيق معه مرّةً أخرى لاستكمال التحقيق معه، وبالتالي يسعى نتنياهو، عبر شنّ عدوانٍ هنا أوْ هناك ضدّ سوريّة لصرف الأنظار عن التحقيقات الجارية ضدّه وعن لائحة الاتهّام التي قُدّمت في محكمة القدس ضدّ زوجته بتهمة سرقة الأموال العامّة.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. بصراحة والصراحة راحة بوتين زودها كتير بكثرة ترحيبه بهذا المعتدي الصهيوني المتبجح الحقير الوقح وبوتين بمثل هذه التنسيقات المتكررة والاستقواء الصهيوني بضر بسمعته عند عرب المقاومة ويثبت أن روسيا غير معنية باستقلال سوريا وكرامتها كدولة وانما يثبت اهتمامه الجم بمصالحه الجيوسياسية وعلاقاته الغامضة مع اسراءيل وأمريكا كما يوضح بصراحة تجابن الروس كقوة عظمى عالمية واقليمية وخاصة أن النتن يضري سوريا ومطاراتها مجددا ثم يذهب الى لقاء بوتين وكان شيئا لم يحدث وما حدش يقوللي مصالح روسيا والتوازن وباقي نغمة الكلام الفارغ وعيب كدة يا بوتين وما يصحش كده وبلاش كدب وتخويت!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here