لعنة الشهداء تُطارِدهم… أولمرت يُلغي زيارته لسويسرا خشية اعتقاله ومُحلِّلٌ إسرائيليٌّ: الكيان تحولّ إلى الدولة الأولى بارتكاب جرائم حرب بالعقود الماضيّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

المُتتبِّع للشؤون الإسرائيليّة يُلاحِظ بدون جهدٍ خاصٍّ بأنّ مُلاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين من قبل التنظيمات الفلسطينيّة وحليفاتها الغربيّة، شهدت في السنوات الأخيرة تراجعًا كبيرًا، وفقدت الزخم الذي كان تتمتّع به، وهو الذي دفع قادة الدولة العبريّة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحتياطيّة لمنع اعتقال قادّة وضباط ومسؤولين سياسيين في القارّة العجوز بتهمة ارتكب جرائم حرب ضدّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ.

مع ذلك، مستمرة هي منذ سنوات، حرب “الكر والفر”، بين مجرمي الحرب من المسؤولين الإسرائيليين، والمنظمات الحقوقيّة الفلسطينيّة ومؤسسات المجتمع المدنيّ، بالإضافة إلى حلفائهما من المؤسسات أوْ الأفراد في مختلف العالم لتحقيق هدف واحد: أنْ يَلقى هؤلاء المجرمون عقابهم العادل، أوْ أنْ يصبحوا مطاردين من قبل العدالة الدوليّة على الأقل، في ظلّ معارك وجولاتٍ متواصلةٍ لتحقيق هذا الهدف في مختلف الساحات القضائيّة الغربيّة.

ألغى إيهود أولمرت رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، زيارة كانت مُقررة إلى سويسرا خشية تعرّضه للاعتقال واقتياده للتحقيق بسبب جرائم حرب ارتكبها الكيان الإسرائيليّ خلال رئاسته لحكومة الاحتلال.

وذكرت القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وسياسيةٍ وُصِفت بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، ذكرت أنّ أولمرت الذي كان سيتوجّه يوم الاثنين الماضي إلى مدينة زيوريخ، تلقّى تحذيرًا أمنيًّا من وزارتي الأمن والقضاء، حثّه على إلغاء الزيارة خشية اعتقاله بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش في حرب لبنان الثانية عام 2006 وفي العدوان البربريّ والهمجيّ الذي نفذّته دولة الاحتلال على غزة في العام 2008.

ولفتت القناة في سياق تقريرها، نقلاً عن المصادر عينها، لفتت إلى أنّ وزارتي الخارجيّة والقضاء الإسرائيليتين تلقّيتا بلاغًا من السلطات ذات الصلة في سويسرا بأنّه سيتّم اعتقال أولمرت بمجرد وصوله إلى زيوريخ، وسيتّم استجوابه للاشتباه بارتكابه جرائم حرب، على حدّ تعبير المصادر واسعة الاطلاع في تل أبيب.

وفي بداية الأمر رفض أولمرت إلغاء السفر، مُدعيًا أنّه في حال استجوابه سيقول إنّ تلك الحروب كانت ضدّ منظمات وصفها بـ “الإرهابيّة”، في إشارة إلى حركة حماس وحزب الله اللبناني، وأنّ رؤساء (6) دول مختلفة دعمت العدوان على غزة عام 2008 واعتبرته مشروعًا، كما نقلت عنه القناة التلفزيونيّة الإسرائيليّة.

وأوضحت القناة أنّه بعد مناقشات مطولة بين أولمرت ومسؤولين قانونيين في وزارة الأمن لدى الاحتلال، قيل لأولمرت إنّ السلطات السويسرية جديّة في تحذيراتها، وأنّه فور وصوله إلى زيورخ سيتّم اعتقاله، وحثّوه على إلغاء زيارته حتى لا يتسبب بإحراج حكومة الاحتلال على صعيد الدبلوماسيّة الدوليّة، وعليه، قرر أولمرت إلغاء الرحلة.

ومن الجدير بالذكر أنّ عدّة دولٍ هدّدّت في السابق أعضاء في الكنيست الإسرائيليّ ووزراء سابقين في حكومات الاحتلال، بالاعتقال بسبب جرائم الحرب، بعد تجريدهم من الحصانة الدبلوماسية، ومن بينهم تسيبي ليفني التي تم ّاستدعاءها لدى زيارتها العاصمة البريطانية لندن عام 2016.

ولكن بعد تدخل وضغوط دبلوماسية منحت ليفني الحصانة وعادت فوراً إلى الكيان، وأوضحت القناة أنّ المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، سمحا، آنذاك، لليفني بالسفر إلى لندن على مسؤوليتها الخاصة، رغم الاحتمالات القائمة بأن تتعرض للتحقيق أو الاعتقال، وذلك ضمن وفد غير رسمي ولا يحظى بحصانة دبلوماسيّة.

وأوضحت القناة أنّ قرار نتنياهو ومندلبليت كان يهدف إلى حث البريطانيين على تعديل القانون، الذي سيمنع تقديم المسؤولين” الإسرائيليين” إلى العدالة أو استدعائهم للتحقيق.

وأدين رئيس “حزب العمل” الصهيوني، عمير بيرتس، بارتكاب جرائم حرب في المحاكم البريطانية عام 2011 وتم إصدار مذكرة اعتقال ضده في لندن، إلا أنّ بيرتس أصر على إجراء زيارة إلى بريطانيا رغم تحذيرات وزارة القضاء.

وأضاف المصدر أنّ الإجراءات التي قامت بها مصادر أمنيّة في اللحظة الأخيرة منعت اعتقال بيرتس رغم وجود مذكرة اعتقال ضده للاشتباه بمسؤوليته عن ارتكاب جرائم حرب، خلال توليه منصب وزير أمن الكيان في حرب لبنان الثانية عام 2006.

وغنيٌ عن القول إنّ سجل الدولة العبرية حافل بالاغتيالات وارتكاب جرائم الحرب بحق الإنسانية، ولم يحدث في تاريخ أيّ جيشٍ عدوانيٍّ استعماريٍّ أنْ يكون عدد الجنود والضباط المتورطين في ارتكاب جرائم حرب ضدّ المدنيين العرب، وخصوصًا الفلسطينيين واللبنانيين، يزيد على مئات الضباط والجنود في الحربين الأخيرتين ضد لبنان والمقاومة عام 2006 وضدّ الفلسطينيين في الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة بصيف العام 2014، ولذا يستنتِج كارل شفارتس في تحليل نشره مؤخرًا في عددٍ من المواقع الإلكترونية للأبحاث والدراسات أنّ إسرائيل تحولّت إلى الدولة الأولى في ارتكاب جرائم حرب في العقود الماضية ولو حُوكِم ضباطها منذ اجتياح لبنان عام 1982 على هذه الجرائم لفقد الجيش ضباطًا من أهّم الاختصاصات، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here