لطيفة اغبارية.. محمد مرسي بأم الفحم.. واستخفاف “ارابز غوت تالنت” بعقولنا

 latifa agbarya-1

لطيفة اغبارية

كان الرئيس المصري المخلوع الدكتور محمد مرسي أحد أبطال “مهرجان الأقصى في خطر الثامن عشر” الذي أقيم يوم الجمعة في مدينتي “أم الفحم”  داخل الخط  الأخضر.

نعم، كان حضوره قويا وبارزا من خلال إدراج الصورة الخلفية لمنصة المهرجان، فشكّلت قضية الشرعية حيّزا رئيسًا  ومحورا هامّا من القضايا المركزية  التي تحدث عنها المهرجان، بعد لبّ القضية الأساس وهي الأقصى وما يتعرض له من  مخاطر الحفريات . فقد تمّ تعليق صورة مرسي وبجانبه العلم المصري مع شارة  “رابعة العدوية”، وفي وسط الصورة ظهر المسجد الأقصى المبارك، وفي الجهة المقابلة لصورة مرسي برز علم الثورة السورية والمسجد الأموي وقد كتب جانبها  ” الحرية لسورية”. فبعد مرور ثلاثة أشهر على خلع مرسي، إلّا أنّ أنصار مرسي من الداخل الفلسطيني يؤمنون بضرورة عودة الرئيس “المخطوف” باعتباره الرئيس الشرعي المنتخب.

رسالة المهرجان الذي استقطب أكثر من ثلاثين ألف مشارك من المثلث والجليل والمدن الساحلية والنقب والقدس، ولم يستقطب معظم الفضائيات العربية وحتّى صحافتها ربّما لأنّ رسالة المهرجان لا تتواءم مع أهواء وسياسة هذه الأنظمة، ولأنّ شأن الأقصى ربما لا يندرج في سلم أولويات هذه الحكومات والفضائيات، أو لانشغالها في قضايا أخرى تخصّها. فاقتصر نقل المهرجان على  الجزيرة والقدس  والأقصى، وفضائية المحور التي قيل إنّها ستبثه لاحقا. من رسائل المهرجان الرئيسة التي أبرزتها الحركة الإسلامية،  كانت هناك رسالة  واضحة وموجّهة ضد الانقلابيين والمتآمرين على الربيع العربي من عرب أو عجم، من خلال خط واشنطن تل أبيب طهران، أو خط موسكو طهران بكين، ومن خلال الخطوط الفرعية التي تلتقي في هذه المؤامرة، كما صرّح بالحرف الواحد رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح، والذي بدا متيقنا من نصرة الشرعية في مصر، ونصرة الثورة السورية ضد نظام الأسد ، ونصرة الشعب العراقي على المالكي قادم لا محالة. وبعكس من لا يؤمنون بالربيع العربي فالشيخ صلاح يبشّر باستمرار وبقاء مسيرة الربيع العربي.  بالمقابل، لم يَخل تعليق صورة مرسي من بعض الانتقادات الجانبية، “فهناك أصوات  طفت على السطح وصداها اقتصر هنا وهناك، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، وتساءلت” ماذا فعل مرسي للأقصى وللقدس؟”، حتى يلاقي مثل هذا التقدير والاهتمام من مؤيديه من الداخل الفلسطيني،  لكن هذه الأصوات المنتقدة بوضع صورة مرسي على خلفية منصة المهرجان هي ضئيلة لأنّ الحركة الإسلامية هي التي نظّمت المهرجان، ومن الطبيعي أن تبدي تفاعلها وتأييدها لمرسي. لكنّ ضجيج وصدى هذا الأصوات ظهر عاليا عندما قام مجموعة من الشبّان بتعليق صورة مرسي على إحدى واجهات الأقصى في شهر رمضان الفائت، وقد كُتب تحتها “القدس مع الشرعية وضد الانقلاب”، وأثارت هذه الصورة حينها حفيظة الكثيرين من معارضيه، فتمّ إزالتها بالقوّة وفي مواجهات حادّة بين الشبيبة، من منطلق أنّ الأقصى مكان عبادة مقدّس ولا يحتمل زجّه بقضايا ومشاكل  تثقل كاهله، في الوقت الذي “تنام” وتغفل عنه الحكومات العربية. عدا أن مرسي لم يقم بتقديم شيء للأقصى، فهناك الآلاف من الشهداء بينهم الرئيس الراحل ياسر عرفات لم يقم أحد بتعليق صورهم على بوابة الأقصى. ويمكن تلخيص القول بأنّ حضور مرسي هذه  المرّة كان واضحا وسط رفرفة العلم المصري والتركي على أرض أم الفحم.  الاختلاف في الرأي والتوجّهات لا يزال قائما بين أهالي البلدة الواحدة فيما يتعلق بالأزمة المصرية والثورة السورية، سواء في أم الفحم أو غيرها من المدن والبلدات الفلسطينية، لكن هناك شبه إجماع بأنّ قضية الأقصى وسورية ومصر هي القضايا الساخنة الحارقة التي تكوي الجميع بنيرانها. فقبل أيام احتفلت قرية مشيرفة المحاذية وقامت بتوزيع الحلوى، بعد وصول أنباء عن استشهاد ابنها مؤيد زكي الذي تزوج قبل عدة أشهر،  ثم ذهب للجهاد في سورية ضد النظام بعدما لم يعد يحتمل مناظر المجازر ضد الشعب السوري كما قال عمّه.

نائل طرابلسي

أفضّلُ الإبداع والموهبة التي تنبع من التراث والحضارة، وتعزّز ثقافة وحضارة وهوية الشعب. ولا أحبّ النسخ التقليدية والمكرّرة من البرامج المستوردة.

على الرغم من ذلك تستقطب مثل هذه البرامج  مثل “ارابز غوت تالنت ” باستقطاب الشرائح العمرية المختلفة من جمهور المشاهدين، وتقوم قناة  ال إم بي سي 4 باستغلال ذروة المشاهدة، لبث الإعلانات،  فعددت بالأمس أكثر من عشرين إعلان تجاري على وتيرة واحدة من العلكة والفول والمحارم والورقية ودجاج الكنتاكي وغيرها. بالمقابل هناك استخفاف من بعض المشاركين في البرنامج، ولا أعرف إذا كانت هناك تصفيات للمتسابقين قبل بدء الحلقة، وإلّا كيف أعتلى المصري محمد عطية قبل أسبوعين خشبة المسرح مع بقرته “سوسو” وبدأ يتغزل بها بعدما استلهمته في كتابة ” قصيدة”  ” بحبك يا بقرة”  على غرار أغنية ” بحبك يا حمار” للمغني الشعبي شعبان عبد الرحيم. وهناك عروض ومواهب ورقصات غربية لا تستهويني دائما، ربما لأنّني أفضّل الإبداع العربي الأصيل النابع من التراث،  كما ذكرت سابقا، ولكن هذا لا ينفي أنّ مثل هذه العروض تتطلب المهارات والخفّة والتحضير أعتقد بأنّ بطل حلقة أمس كان الطفل السوري نائل طرابلسي الذي تمّ تدمير بيته  في سورية، وفقدانه لآلة البيانو، إضافة لكونه طفل موهوب  وواثق من نفسه، فهو ويملك قدرة على تمييز النوتات الموسيقية، فأنا من الأشخاص الذين يؤمنون بأنّ الإبداع يخرج من رحم المعاناة.

كاتبة من فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email

20 تعليقات

  1. لطيفه اغباريه دائما متجدده والملفت استعراضها الموضوعي للحدث كما جاء دون مواربه وبلا مساحيق. دام قلمك فياضا.

  2. عزيزتي لطيفة، لقد تعرفت اليك مؤخرا في الجامعة وأقدر جهودك وحسك الوطني ، وسررت بقراءتي لهذا المقال وإثارة قضية مهرجان الاقصى وبرنامج المواهب. أوافقك الرأي في معظم ما جاء في المقال. وأرجو لك التوفيق.

  3. بالنسبة لموضوع المهرجان حسب رأيي المتواضع زج مرسي وبشار فيه بل التركيز على لب القضية وهي الحفريات. بالنسبة إلى مو ضوع قناة ال أم بي سي 4 فهي تبالغ في الدعايات من الابرة للسيارة ، يجب ان يأخذوا بعين الاعتبار انه لدينا مشاغل أخرى غير متابعة البرنامج، فلا يعقل أن أنام واستيقظ على دعاية كنتاكي.

  4. من رحم المعاناة يخرج الابداع وهكذا خرج محمد عساف، اوافقك الرأي. أشعر أنّ الحركاة الاسلامية من الحركات القوية والّا كيف استطاعت ان تجمع حولها الاف المؤيدين على عقدين من المهرجان.
    واستغربت أن مواطن من الداخل الفلسطيني ذهب للجهاد في سوريا، معقول؟

  5. التضامن مع الأقصي يعني التضامن مع فلسطين وليس مع مرسي وتكفيريي سورية وعضو الناتو تركيا.
    لماذا تقحمون فلسطين في صراعات العرب التي لا تنتهي.
    ألإسلاميون يا سيدتي , بينما الأقصى يبكي هبوا “لنجدة” أفغانستان والشيشان إرضاءا لأمريكا لمحاربة السوفييت “الكفار”.
    لا نريد هكذا مهرجانات تهتف للأخرين مستغلة قدسية الأقصى…

  6. مقال اكثر من رائع ويستحق القراءة، ونظرة ثاقبه وناقدة بتميز للوضع في اراضي 48 بوركت اخت لطيفه ونحن. بانتظار المزيد من كتاباتك القيمة .

  7. مقال رائع ويستحق الشادة , الاقصى يبكي و الشام تباد والقاهرة تسرق و العرب والمسلمين اقصى طموحاتهم حصول ابن بلدهم على لقب وهمي من برنامج ترفيه على قناة تضليل ,. كل احترام اخت لطيفة ونتظر جديدك دوما

  8. تحليل منطقي ووصف واقعي لوضعية فلسطينيو ال 48 تجاه القضايا العربية، هل سنبقى نحمل هوم العالم العربي واوزاره ولا أحد يسأل هذا هو سؤال المليون الذي ينتظر الإجابة.

  9. أعتذر عن بعض الأخطاء الطباعية وأعيد هنا نفس المساهمة بعد تصحيح الأخطاء
    نحن متأكدين أن أهلنا الكرام في قرى المثلث سيكونون دائما وأبد بطليعة المدافعين عن أرض فلسطين كل فلسطين بما فيها الأقصى وما حوله، ومتأكدون أكثر من أن أهلنا في قرى المثلث وعلى رأسهم الشيخ الفاضل المناضل رائد صلاح سيكونون من طلائع المشاركين في بشائر الأنتفاضة الكبرى التي بدأت نسماتها تتحول تدريجيا إلى أعاصير مدمرة لكل من سيقف أمامها.
    من خلال هذا التأكد والتأكيد، نسأل أخواننا في قرى المثلث وعلى رأسهم شيخنا الفاضل المناضل رائد صلاح ، أليست القدس أقرب لكم من الأراضي السورية فترسلوا لها المجاهدين في سبيل الله وتحرير أولى القبلتين بدل أن يرسلوا هؤلاء المجاهدين ليقاتلوا ويساهموا في تدمير بلد يعاقب على ذنب واحد إرتكبه وهو نصرة ومساعدة المقاومة الأسلامية في لبنان وفلسطين (لبنان حزب الله، – فلسطين – حركة حماس، والجهاد الأسلامي وحتى في داخل أرضنا المحتلة وبقرى المثلث الشيخ رائد صلاح وحركته للحفاظ على الأقصى) ألا تعتبروا مايشاهد العالم بأسره من جرائم (الأسلاميين!!!!) بمثابة أسلوب ممنهج لتأليب الرأي العام الدولي على الدين الأسلامي والمسلمين.
    مع عتبنا عليكم نصدقكم القول أن عندنا نوع من عدم اليقين من الجواب على هذا السؤال، هل حركة الأخوان المسلمين بكافة فروعها وبرامجها الدنيوية، أولى بالنضال من أحد أولى الأولويات في العقيد والأيمان والدين الأسلامي وأعني بها القدس.
    نتمنى عليكم أن تراجعوا أنفسكم فوالله كدتم أن تفتنوا من قوى الصهيونية العربية والأسلامية، ومازال لنا بكم أمل أن تصحوا وتصححوا مساركم النضالي، فأنتم منا ونحن منكم وقدرنا واحد شئنا أم أبينا.

  10. هؤلاء الشباب الذين خرجوا للجهاد خرجوا على عاتقهم ومصير اثنين منهم مجهول للان. حتى ذويهم لم يعلموا بانهم ذاهبون للجهاد. في سورية.

  11. نحن متأكدين أن أهلنا الكرام في قرى المثلث سيكونون دائما وأبد بطليعة المدافعين عن أرض فلسطين كل فلسطين بما فيها الأقصى وما حوله، ومتأكدون أكثر من أن أهلنا في قرى المثلث وعلى رأسهم الشيخ الفاضل المناضل رائد صلاح سيكونون من طلائع المشاركين في بشائر الأنتفاضة الكبرى التي بدأت نسماتها تتحول تدريجيا إلى أعاصير مدمرة لكل من سيقف أمامها.
    من خلال هذا التأكد والتأكيد، نسأل أخواننا في قرى المثلث وعلى رأسهم شيخنا الفاضل المناضل رائد صلاح ، أليست القدس أقرب لكم من الأراضي السورية فترسلوا لها المجاهدين في سبيل الله وتحرير أولى القبلتين بدل أن يرسلوا ليقاتلوا ويساهموا في تدمير بلد يعاقب على ذنب واحد إرتكبه وهو نصرة ومساعدة المقاومة الأسلامية في لبنان وفلسطين (لبنان حزب الله فلسطين كة حماس الجهاد الأسلامي وحتى في داخل أرضنا المحتلة وبقرى المثلث الشيخ رائد صلاح وحركته للحفاظ على الأقصى) ألا تعتبروا مايشاهد العالم بأسره من جرائم (الأسلاميين!!!!) بمثابة أسلوب ممنهج لتأليب الرأي العام الدولي على الدين الأسلامي والمسلمين. مع عتبنا عليكم نصدقكم القول أن عندنا نوع من عدم اليقين من الجواب على هذا السؤال، هل حركة الأخوان المسلمين بكافة فروعها وبرامجها الدنيوية، أولى بالنضال من أحد أولى الأولويات في العقيد والأيمان والدين الأسلامي وأعنب بها القدس.
    نتمنى عليكم أن تراجعوا أنفسكم فوالله كدتم أن تفتنوا من قوى الصهيونية العربية والأسلامية، ومازال لنا بكم أمل أن تصحوا وتصححوا مساركم النضالي، فأنتم منا ونحن منكم وقدرنا واحد شئنا أم أبينا.

  12. الحركات الاسلامية متضعضعة حتى الحضور في المهرجان قل عدده من خمسين الف الى ثلاثين الف

  13. من هو مرسي حتى يجب تعليق صورته على الاقصى؟ لكن هل الشيخ رائد بالفعل هو الذي طلب من انصاره تعليق الصورة؟ هذا غير مكتوب في المقال . الأمر بحاجة إلى فحص.

  14. اولا ..صحيح ان الابداع يخرج من رحم المعاناة ولكن اذا انتصرت النصرة فان المعاناة حينها ستمنع الابداع ..الا توافقينني ؟!!
    ثانيا ..ان يذهب متطوعون من فلسطين المحتلة 48 لنصرة سوريا ويقتلوا وتوزع الحلوى لتمجيدهم في قرى المثلث فهذا جهاد ودين لم نسمع به على مدى التاريخ ..ببساطة هل عنكم في المثلث الكثير من هؤلاء المحتاجون لاطباء ..الهذا الحد وصل الحول الفكري ؟ اجيبوني يا اهل المثلث ؟؟
    ثالثا ..الشيخ رائد صلاح له احترامنا جميعا .اسلاميون ويساريون وقوميون وعلمانيون ..حارس المسجد الاقصى لن يكون الا في بؤبؤة العين ولو رفعت صوره في اي مكان في فلسطين وخارجها لن تجد الا الشاكرين والمادحين ولكن ان يقوم شيخنا بالطلب من انصاره برفع صورة مرسي في الاقصى ..(لهون وبس ) يا شيخ ..لم نرفع صور عرفات في الاقصى فهل مرسي اعز علينا من عرفات وهل مرسي عمل للاقصى واحد من الالف مما عمله عرفات ؟؟ لا والله… يا شيخ رائد بهذه الافعال انت لا تكثر من اصدقاء فلسطين .. فلسطين اكبر من تحول الى تابع لانصار مرسي ..فلسطين لكل العرب والمسلمين والاحرار في العالم بكل اتجاهاتهم ..لا يا شيخ ..اعد حساباتك ..ولا تجعنا نتفاجئ بك غدا في انك ترفع صور العرعور والقرضاوي في اقصانا …
    اخيرا اقتصار التغطية الاعلامية للمهرجان على الجزيرة والاقصى والقدس والنرفوزة المحور امرا طبيعيا ومتوقعا … هل يحضر العرس غير الخالات !!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here