لطيفة اغبارية: لسنا ساذجين يا فضيلة الشيخ صالح المغامسي حتّى تستغفلنا”؟ لماذا انفعلت فريدة الشوباشي على أستاذ جامعي؟ حافلات الموت لماذا تستهدف الأقباط؟.. ومئة عام وعام على الوعد الحرام!

لطيفة اغبارية

لسنا ساذجين يا فضيلة الشيخ صالح المغامسي، ونفهم ما وراء السّطور، لكي تخرج علينا عبر “العربيّة”، وتقوم بتوظيف قصّة الصحابي خالد بن الوليد، في أنّ ما حدث يشبه قتل الصحابي خالد بن الوليد، لمالك بن نويرة، في حروب الردة، ظنًّا منه أنّه يستحق القتل، رغم عدم إعطائه الصلاحيّة من قبل أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

تصريح المغامسي  أثار جدلا واسعًا، في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، عندما ذكر حادثة أخرى  قام بها الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه، بقتل أشخاص، تبيّن لاحقا أنّهم رغبوا بدخول الإسلام، وحينها قال الرسول عليه الصلاة والسلام “اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد”؛ فطالبه روّاد هذه المواقع، بأن يتملق وينافق الحكّام، دون ذِكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 هذا الانشغال والجدال انتقل إلى “عبد الله” أحد المشاهدين من المملكة العربيّة السعوديّة، الذي قام بالاتصال بالشيخ الذي يقدّم برنامجه “الباقيات الصالحات” على قناة “دبي” للاستفسار عن هذا التصريح، فأجابه المغامسي:” عندما تريد أن تفقه شيئا فعليك فهم مناسبة القول، كان جوابي حول تصريح لمصدر سعودي لوكالة رويترز عن أنّ ما وقع هذا أول ما كشفته التحقيقات، فالتحقيقات أخذت أطوارًا، فما كُشف في المرة الأولى، قال المصدر بناء على ما وصله أنّ هؤلاء الفريق كانوا مكلفين بالتفاوض فتجاوزا الحد إلى القتل، هذا ما قاله المصدر ونقله الإعلامي المحاور لي فأنا أرد الآن وأجيب المحاور، فذكرت مثلا تاريخيّا وقع.” والهدف من هذا المثال حسب قوله هو عرض “وجه الشبه” بين القصتين، وهي الانتقال من صلاحيّة أدنى لصلاحيّة أعلى.

نطرح عدّة تساؤلات للشيخ المغامسي، الذي وصف الفريق المتهم بالقتل أنّهم “الإخوة”، ما الذي أكّد له أنّ هذا الفريق جاء فعلا للتفاوض؟ ولماذا تم استضافتك بالذات للحديث عن هذا الموضوع؟ ولماذا استعنت بهذه القصّة ؟ حتى تجد مخرجًا لتبرئة  الجميع.

********

تُهدر الكثير من الطاقات، في البرامج التلفزيونية، عندما يتم الحديث عن الموضوع الذي تم تداوله كثيًرا، هل هو حريّة شخصيّة، أو بالعكس. وفي الفضائيّات المصريّة يتم غالبًا استضافة الكاتبة المصريّة فريدة الشوباشي، المعروفة برفضها التّام للنقاب والحجاب. وهذه المرّة تمحور نقاش حلقة “بر الأمان” المذاع على “صدى البلد” حول قضيّة النقاب، الذي ترفضه الكاتبة جملة وتفصيلا، ولا تعتقد أنّه حريّة شخصيّة، كما يعتقد البعض، لأنّه يخفي معالم الوجه، وتعتبره اعتداءً على حريّة الأشخاص الآخرين، وأنّه يهدد الأمن العام.

حدّة النقاش اشتدت بين الشوباشي، والأستاذ الجامعي، الدكتور عمرو أبو النصر، الذي اعتبر أنّه ليس من حق أحد أن يفرض سيطرته أو وصيّته على أحد، ولذلك لا يحق أن يتم منع ارتداء النقاب، متابعًا:” عايزين نخلص من صداعكم علشان نعرف نشتغل، وأنتم السبب أخرتونا 200 سنة لوَرا”.  فيما وصفت الشوباشي بأنّ فتح هذا النقاش يعتبر تهريجًا، لا داعي له، وأنّ من يرتدين هذا النقاب لا يصل عددهن إلى خمسة ملايين، قائلة له “دة بأحلامك”، فعددهن لا يصل الخمسة آلاف.

ما تختار المرأة أن ترتديه هو حريّة شخصيّة، ولا يمكن فرض وجهة نظر معيّنة على الآخرين، ولا نعلم ما سرّ ربط الإرهاب بالنقاب، وهل هناك عمليّات إرهابيّة، تمّت بالنقاب.

من ينوي ممارسة الإرهاب، نجد أنّ العنف يعشعش في قلبه وهو على استعداد لممارسته بأيّة وسيلة يبتكرها سواء كان ذلك بالتخفي بالجلباب أو الشورت أو قناع الوجه، أو يتخفى كحال الذباب الالكتروني، والأسماء المستعارة، الذين يستميتون بالدفاع عن جهة معيّنة، ولو كانت على باطل، فهل من حلّ لأمثال هؤلاء؟!.

********

للسّنةّ الثانية على التوالي، يتم استهداف حافلة تقل أقباطًا، في محافظة المنيا المصريّة، والذي تبنّاه داعش، وأسفر عن قتل سبعة أشخاص ، وإصابة 13 منهم.

شاهدنا حافلة الموت، والصور القاسية  لضحايا الهجوم، وهم يغرقون في دمائهم، فالإرهاب ليس له دين، ولا يعرف الرحمة، وكالعادة تتنوّع التحليلات عن الجهة التي تقف وراء هذه الجرائم، فالخبير العسكري العميد سمير راغب تحدّث إلى “روسيا اليوم” متّهمًا الإخوان بأنّهم من يقفون وراء هذه العمليّة، والتغطية بخبر سلبي على الأخطار الإيجابيّة في مؤتمر الشباب، إضافة إلى ضرب موسم السياحة الواعد. ولماذا الأقباط تحديدا؟ فيجيب لأنّهم يدعمون الدولة المصريّة والرئيس عبد الفتاح السيسي، وموقفهم المساند لثورة 30 يونيو. وبالمقابل نجد أنّ العديد من المحللين داروا في اتهام جهات خارجيّة، منها تركيا التي ترعى الإرهاب حسب وجهة نظرهم، ومنهم ربط ذلك بقضيّة مقتل الصحافي جمال الخاشقجي، فيما اتهم البعض المخابرات المصريّة.

من السّهل دائما اتهام الآخرين، لمآرب كثيرة، منها كراهية بعض الأطراف وإلصاق التهمة بها، وهذا افتراء نعتبره غير مقبول، ويجب إثبات ذلك بالدليل القاطع، فلا يُعقل أن تكرّر هذه الحوادث، في دولة عظيمة مثل المحروسة، ولماذا تستهدف الأقباط دائما؟  وهل هناك من يسعى للفتنة والطائفيّة؟ وكيف يتم هذا الاختراق الأمني؟ هي أسئلة يجب التفكير بها جيّدًا قبل كيل التهم، ولا يعقل أن تُسفك دماء الأبرياء، دون معاقبة أو ردع المجرمين.

************

مئة عام وعام على الوعد الحرام، وعد بلفور المشؤوم الذي صادفت ذكراه أمس الجمعة. قليلة هي الفضائيّات التي تطرقت إلى هذه الذكرى، التي قد تكون في طيّ النسيان لدى الكثير من الأنظمة، لكنّها لا زالت حيّة في ذاكرة كل فلسطيني في وطنه وفي الشتات يطمح للعودة.

فضائية “رؤيا” الأردنيّة، عرضت تقريرا لتظاهرة حاشدة، تحيي هذه الذكرى الحزينة، واصفة أنّ تداعيات هذا الوعد سيبقى يكتوي بنيرانها، أحفاد أحفادهم، وما هذا الوعد إلا استمرارًا وترسيخًا للأطماع القديمة الجديدة.

*كاتبة فلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. عربية سابقة
    كان يجب أن تضيفي قتل مئات الالوف من الأبرياء بالبراميل النتفجرة. القتلى الأبرياء كانوا في ا لأسواق والمستشفياات والمدارس والمساجد والشوارع والطرقات. إرهاب اللنظام الوحشي وإرهاب الروس الصليبيين أكثر فظاعة وشناعة ووحشية وخسة والمباني المدمرة شاهد عليه.

  2. إلى السيدة الكاتبة المحترمة،
    نعم هناك جرائم إرهابية تمت بالنقاب ولكنك شابة ومن الممكن أن تكون قد حدثت قبل ميلادك وأنا أتحدث عن عدة تفجيرات نفذها إنتحاريون متنكرين بالنقاب في سوق الحميدية في دمشق وكان كل تفجير يذهب بأرواح العشرات من المدنيين وهذا جزء يسير من الإرهاب الإخونجي الذي دفع بحافظ الأسد للقضاء على الإخونجية وإرهابهم الدموي في الثمانينات بعدما أنزل إلى الشارع بالفتيات الشبيبيات للتأكد من كل إمرأة منقبة.
    يعني سألتي وأجبناكي.

  3. قد يكون الاعتداء على الأقباط في سيناء من تدبير وتنفيذ النظام السيساوي. فمن يقتل الاف في ميدان رابعة لا يعجز عن قتل بضعة اقباط في الصحراء.

  4. فريدة الشوباشي تحب السيسي وتكره الإسلام، وليس الحجاب والنقاب. وهي تستميت في عبادة العسكر الطغاة، ومه أنها عاشت في بيئة شيوعية لاعلاقة لها بالدين فهي تجعل من نغسها مفتية وعالمة في الشريعة، ومفسرة للقرآن الكريم، وهذا ادعاء غير مقبول.وليتها تكتفي بمعتقداتها دون أن تتدخل في عقائد الآخرين.

  5. حسب محلل سياسي عراقي بارز مختص بمتابعة التنظيمات الارهابية فان داعش له عدة ولاءات ..فصيل يوالي تركيا واتباعها ..فصيل يوالي حزب البعث والاردن..فصيل يوالي السعودية واتباعها …وفصيل يوالي ايران …والعلم عند الله

  6. ما يجري في المحروسة … إرهاب يحارب إرهاب … وضحايا الحرب .. الأبرياء..

  7. الاقباط تعرضوا لهجوم ارعابي من تخطيط وتنفيذ مخابرات السيسي..هذا أكيد ومؤكد…الاقباط رغم تقديمهم الغالي والنفس والنفيس للعسكر والسيسي خاصة ..هاهي (المكرمـــة السيسوية) تقتل 07 اقباط هدية من السيسي للاقباط…

  8. دائما الأقليات لديهن حساسية عالية تجاه الاضطهاد و اعمال العنف .. بسبب احساسهم بالضعف

  9. ليس دفاعا عن الشيخ المغامسي ، و لكن الوضع في بلاد الحرمين أسوأ مما نظن .. و خصوصاً بالنسبة للشيوخ .. و هناك الالوف بالسجون .. و التهم جاهزة

  10. قال التنظيم الدولة الاسلامية في بيان أصدره في المساء ”استهدفهم المجاهدون بالأسلحة الخفيفة موقعين فيهم 13 قتيلا و18 جريحا تأتي هذه العملية المباركة ثأرا لأخواتنا العفيفات اللاتي اعتقلهن النظام المصري المرتد ونعد كل من يعينه بالمزيد“
    من يومين تم اعتقال ابنة خيرت الشاطر و حدثت العملية بعدها بيوم وهذا يثبت ان الجماعة و تنظيم الدولة على اتصال وثيق ببعض و ان اهدافهم واحدة

  11. – الارهابيين لا يستهدفون الاقباط فقط يا اخت لطيفة العام الماضى الارهابيين قتلوا كل مصليين مسجد الروضة و كان عددهم بالمئات و لم يكن هذا المسجد الوحيد الذى تم استهدافه -على مر الاعوام الماضية كما ان معظم شهداء الجيش المصري من الشباب المسلم
    – داعش هى من اعلنت مسئوليتها عن الحادث و الجميع يعلم مدى ارتباط تركيا بهذا التنظيم فتركيا و قطر يكنوا اشد العداء لمصر و ايوائهم للعديد من الارهابيين و الانفاق عليهم و توفير منابر اعلامية لهم
    – اعلم انك من اشدي مؤيدى اردوغان من مقالاتك السابقة لكن هذا لا يغطى الشمس بغربال اردوغان هو من ادخل جحافل الارهابيين فى سوريا و العراق و سرق ثرواتهم فلماذا العجب و عدم رغبتك فى التصديق انه هو وقطر وراء ارهاب مصر و ليبيا ايضا ؟؟
    – روسيا و فرنسا و بريطانيا و امريكا اكبر و اقوي من مصر و رغم ذلك حدث فيهم حوادث ارهابية فهل ستلومى الامن هناك فى تلك الدول ايضا ؟

  12. لما النقاش بصير قصف عشوائي متبادل: طيب اخينا بقول انه هذه مسألة هامشية، وانه خلينا نخلص من وجع الراس هذا اللي جننتونا فيه، مئة سنة والعالم تتجادل على الحجاب، واختنا بتقول انه عدد المنقبات ما بصل الخمس الاف، طيب اذا هيك الجماعة متفقين انها مسألة هامشية. وعلى ايش الصيحة؟ ههههههههه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here