لطيفة اغبارية: لاصق من النوع الثقيل على كراسي الحكام العرب… مسيرات سورية بين الورد والدم.. الأردن بحاجة لمواسرجي فهمان وليس لأمين عام…. الفنانات على حساب النشميّات.. والأمير محمد بن سلمان يثير الجدل من جديد

 

لطيفة اغبارية

يبدو أنّ هناك لاصقًا من النوع الثقيل الذي يمنع السّاسة العرب من التنحي عن المنصب، فهم يعشقون الكرسي بكل ثمن وتجدهم على استعداد لبذل الثمين والزهيد في سبيل هذا الهدف.

بعيدًا عن تأويل الفضائيات التي نقلت المسيرات الرافضة لترشيح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وتخمينها العدد الحقيقي للمشاركين بها، لا ندري ما الذي يُجبر رئيس تعدّى العقد الثامن من عمره أن يخوض هذه الانتخابات؟ سوى التأكيد على أنّ الرئيس مغيّب أو غائب كما وصف هذا الوضع رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق وأحد مرشحي الانتخابات الرئاسيّة، علي بن فليس، في حواره مع “روسيا اليوم”. والذي اعتبر أن ترشّح بوتفليقة لولاية خامسة إهانة للشعب الجزائري وأنّ عهد الوثنية انتهى وكيف لبلاد الشهداء أن تصبح مسخرة ومضحكة ومذلة أمام الدول الأخرى.

بن فليس أكد أنّ بوتفليقة لم يكلم شعبه منذ الثامن من نوفمبر عام 2012، أي لسبع سنوات. وأنّ هناك قوى غير دستورية استولت على مراكز صنع القرار في الجزائر متمثلة في المال الفاسد وفي الإعلام الفاسد، فيما أصبحت الحكومة الجزائرية بمثابة لجنة مساندة لرئيس غائب أو مغيب، ويقولون إنّه دون ترشّحه سنعود إلى سنوات الجمر وإلى الهلاك”.

أمّا رئيس الحكومة الجزائريّة “أحمد أويحيى” حذّر من تكرار “سيناريو سوريا” في بلاده جراء التظاهرات، مستعينًا بما جرى في “سورية من مسيرات سلميّة بدأت بالورود وانتهت بالدم”، داعيًا الشباب إلى التعقّل وتجنّب محاولة تضليلهم على حد تعبيره.

من المهم فعلا، ونرجو أن تبقى هذه المسيرات سلميّة، لأنّ حق التعبير والاختلاف من ضروريات الديمقراطيّة وتحقيق المطالب الشعبيّة بعيدا عن المتآمرين وزارعي الفتنة الذين لا يتوانون في اقتناص الفرص للتخريب كما حدث في سوريّة. أمّا إذا كان الرئيس بوتفليقة، ونرجو له الشفاء العاجل، واعيًا لِما يجري حوله، ويصرّ على الترشح فهذه فعلا مصيبة، وإن كان لا يدري بسبب حالته الصحيّة فهذه مصيبة أعظم، ومسؤوليّة ما سيصل إليه الوضع يقع على عاتق حاشيته.

****

شهدت الأردن جدلا واسعًا بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، الأولى تمحورت حول سوء البنية التحتيّة والفيضانات والسّيول التي تسبّبت بالأضرار الكبيرة للتجّار وأصحاب المركبات التي كانت في المنطقة. وفي ظلّ هذه الأجواء الباردة والأمطار المدمّرة، شهدت الأردن أيضًا جدلا مشتعلا واحتجاجًا على تكريم عدد من الفنانات والمذيعات.

وعودة على موضوع السّيول وتعبيرًا عن استياء المواطنين من موضوع تصريف المياه والأضرار التي تُسببها سنويّا دون إيجاد حلّ جذري وجدي لهذه المشكلة، فقد قام المذيع الأردني أحمد المجالي في سابقة لم يعهدها المواطن الأردني، في توجيه نقده اللاذع أثناء اتصاله الهاتفي مع مدير المركز الإعلامي لأمانة عمّان مازن الفراجين، بحقيقة ما حدث قائلا له:” بالله عليكم ماذا تعلّق أمانة عمان على هذه الفضيحة وسوء البنى التحتيّة” وكرّر سؤاله له هل ستقوم الأمانة بتعويض التجار والمواطنين على خسارتهم دون أن يكون هناك إجابة واضحة من الفراجين الذي أرجع ما حدث إلى كثافة الأمطار غير المسبوقة التي هطلت بكميّات كبيرة، مؤكّدا أنّ الأمانة تصرف سنويّا ما يقارب 15 مليون دينار لمشاريع تصريف المياه.

المذيع أحمد المجالي لم يتوانَ في نقده لمازن الفراجين، وتساءل عن الضرائب الكبرى التي يتم جبايتها من المواطنين، مقابل خدمات متواضعة، ليأتي ردّ الفراجين بأنّ هذه الضرائب يُستخدم قسم منها في قضيّة تصريف مياه الأمطار.

وكالعادة يقدّم المسؤولون اعتذاراتهم وأسفهم في هذه القضايا، ويبقى المواطن هو الضحيّة الذي يتحمّل تبعات هذه الأضرار. فيما أعجبنا ما كتبه أحد الزملاء الأردنيين على صفحته في الفيسبوك “الأردن بحاجة إلى مواسرجي فهمان”، وتبدو صحّة هذه الجملة الساخرة على أرض الواقع، فهل يُعقل صرف كلّ هذه الأموال سنويّا والنتيجة ذاتها لا تتغيّر؟!.

*****

أمّا الهجوم الآخر الذي أحدث اشتعالا في مواقع التواصل الاجتماعي الأردنيّة، فكان مُوجّهًا إلى أمين عمّان يوسف الشواربة، بعد تكريمه الفنانة صفية العمري وحليمة بولند وأنابيلا هلال. خلال احتفال اقامته الأمانة بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله بن الحسين …. مضيفين أنّ مسؤولي أمانة عمان للسلام قد تسابقوا لالتقاط الصور التذكارية مع تلك الفنانات، لافتين الى أنّه تم توزيع الدروع عليهن، فيما تحملت الامانة تكاليف حضورهن وإقامتهنّ.

واستغرب النشطاء من عدم تكريم أي فنان أردني أو أيّة فنانة أردنيّة متسائلين:” هل الساحة الفنية الأردنية خالية من الفنانات الأردنيات الأصيلات اللواتي أبدعن في تمثيل أدوار البادية أو الدراما الأردنيّة خلال الفترات أو السنوات الماضية…

لا ندري ما هي مناسبة ودواعي هذا التكريم…. وما هي الاعتبارات لاختيارهن تحديدًا من دول مختلفة، وهل هناك إنجازات قمنا بتقديمها للأردن؟ وألا يوجد شخصيّات أردنيّة تستحق التّكريم؟ …. ولعلّ أكثر من حاز على اهتمام الأردنيين بتعليقه كان النائب الكويتي السابق عبد الحميد دشتي الذي علق بتغريدة انتقد من خلالها التكريم قائلا:” أعوذ بالله من أن أكون شامتا بالوضع الاقتصادي في الأردن، لكن هل يعقل أن يسير الشباب العاطلون عن العمل عشرات الكيلومترات، وتقوم أمانة عمان بإقامة حفل استفزازي لعدد من “المجهولات”…!

********

تناول مقطع فيديو تناقله روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يقبّل يد وقدم والده الملك سلمان أثناء توديعه، مع مجموعة من المسؤولين السعوديين خلال تواجده في المطار.

وأناب العاهل السعودي نجله ولي العهد محمد بن سلمان في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه عن المملكة، بحسب بيان سعودي، وقد وصل الملك سلمان إلى مصر في وقت سابق، السبت، على رأس وفد حكومي، حيث كان في استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقد انقسمت آراء روّاد مواقع التواصل الاجتماعي على هذا الفيديو فمنهم من أشاد بالأمير واعتبروه مثالا وقدوة يجب أن يحتذى به في برّ الوالدين وهذه ليست المرّة الأولى التي يقوم بها الأمير بتقبيل رجل والده، ومنهم من عبّروا عن عدم رضاهم من سياسة الأمير.

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. بالنسبة للاردن وقضية الفساد فيها وآخرها غرق عمان بسبب تقصير بلدية عمان ممثلة بأمينها الشواربي أقول ان وزير التربية والتعليم عمر الرزّاز أصبح رئيساً للوزراء عام 2018 وما زال خلفاً لهاني الملقي، وهاني الملقي اصبح عضواً في مجلس الأعيان خلفاً لعدنان بدران رئيس وزراء الأسبق الذي أصبح رئيس أمناء الجامعة الأردنية، بينما وزير الأشغال سامي هلسه أصبح مديراً للمبادرات الملكية في الديوان الملكي خلفاً للعيسوي والعيسوي أصبح رئيساً للديوان الملكي خلفاً لفايز الطراونة، وأما فايز الطراونة أصبح عضوا في مجلس الأعيان خلفاً للمعشر والمعشر أصبح نائب رئيس الوزراء عمر الرزاز، وأما محمد المومني وزير الإعلام السابق أصبح مقرراً لمجلس السياسات.
    بالفعل هذه خطة الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه هي أن جعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة والمقدمة مؤخرة والمؤخرة مقدمة
    الأشخاص نفسهم لكن تم تغيير الأماكن فيظن القوم أنه جاءهم مدد
    التعديل القادم سيلتفوا من وراء الجبل.. اللهم اصلح الحال والاحوال

  2. الكاتبة الفلسطينية تجاهلتْ في مقالها مسيرات السودانيين الحاشدة في داخل و خارج السودان, و هو شعب إنْ لم يكن عربياً خالصاً حسب تصنيف كثير من العرب له, لكنه من اكثر الشعوب تفاعلا مع القضية الفلسطينية… تتجاهلون ايها العرب تظاهر شعب-علي الاقل انه منضوٍ تحت الجامعة العربية- و قد بدأت تظاهراته السلمية الحاشدة منذ19 ديسمبر2019 و قتّه حاكمه المستبد و ضيق عليه في الرزق و الحرية و مع كل هذا التقتيل و التعذيب و فتح السجون مشرعة ظل الاعلام العربي صامتاً او فلنقل يتناول الاحتجاجات هذه بكثير من الحياء…
    لا رئيس عربي تدخّل لإيقاف القمع علي الشعب السوداني و لا إعلام يناصر هذا الشعب…
    الشارع السوداني حصيف و يراقب بدقة و يري الداعمين للحاكم السوداني المرفوض من شعبه و بذات المستوي يرصد الإعلام العربي…

  3. اللاصق من النوع الثقيل الذي تتحدثين عنه لا يقتصر على كراسي الحكام العرب، فتركيا ايضا تعاني من داء الزعيم الأوحد الى الأبد.

  4. يجب على اللذين،يصروون ،على ترشح السيد بوتفليقة،ان يحترموا شيخوخة هذا المقاوم،فعندما كان قادرا على القيام بواجبه في الدفاع عن الجزائر لم يتردد ولو للحظة واحدة،اما أن تجبروه على لعب دور غير قادرا على لعبه،فهذه قمة الإهانة لتاريخه العظيم.هذا الإصرار،لإجبار الملك سلمان على القيام بدور غير قادر عليه،تفاداه او تحاشاه،ابن سلمان بتقبيل يد وقدم والده،قبل توجهه الى شرم الشيخ،فأبن سلمان ،قبل أن يعزل ابن نايف قبل أيضا يده وقدمه.

  5. أخت لطيفه لان نجد أفضل منهم والدليل صدام من أتى بعده فاشل وأفشل دولت العراق معه القذافي كذلك من أتى بعده فاشل وأفشل ليبيا اليمن على صالح كان قوي ويمن سعيد حسني مبارك الجنيه قوي ورئيس تونس أيضا وهكذااما تقبيل الامير لقدم والده فمعروف في الاسره الحاكمة الاحترام للكبير وملك السعوديه سلمان وهوا ملك يقبل يد أخيه الكبيرصاحب السمو الملكي بندر بن عبدالعزيز احتراما منه لكبر سنه وتوجد هاذه العاده في قبائل السعوديه لأننا ورثناها من عادات بدوية قديمة توقر الكبير وتعطف على الصغير هاذه مدرستنا

  6. بارك الله فيك يا ابنة فلسطين الغالية
    حبّذا لو تتركين بريدك الإلكتروني على غرار باقي زملاءك في هذه الجريدة الموقّرة لإقتراح بعض المواضيع

  7. مأساة الاردن ليست بامين عمان ولا بالحكومات المتعاقبة ولا بمجالس النواب والاعيان المعيينين بل تكمن المأساة الحقيقية بمن يعينهم وبعد فشلهم يعينهم بمواقع اخرى وبعد تكرار فشلهم عدة مرات يمنحهم حصانة وتقاعد غالبا يكون الراتب التقاعدي الخامس او اكثر كي يظمن ولائهم وسكوتهم على سبب الاربعين مليار المديونية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here