لطيفة اغبارية: فلسفة “الهشتك بشتك”… إلى متى يا لبنان؟.. وباء المنشار ينتشر.. فتاتان سعوديّتان تخرجان عن المألوف… وأبو حسين ملك البساطة!

لطيفة اغبارية

نشارك حاليّا بورشة تتعلق بموضوع الفلسفة الإسلاميّة، وتستوقفنا أحيانًا مقولة أو رأي لفيلسوف ما، فيأخذ التفكير والتحليل منّا وقتا طويلا من أجل الوصول إلى الفهم الصحيح. لذلك استغربنا كثيرَا ولم نستوعب كيف يتم تدريس هذا الموضوع العميق والجدّي، الذي يزخر به موروثنا الثقافي والديني، بطريقة هزليّة استعراضيّة عن طريق الرّقص على “الواحدة ونصف”، أو كما يقولون في المحروسة “الهشتك بشتك”.

شاهدنا التقرير الذي تمّ عرضه في برنامج “آخر النهار”، الذي يقدّمه الإعلامي تامر أمين، في فضائية “النهار” المصريّة، والذي عرض فيه فيديو مدّته “22 ثانية”، لمدرّس موضوع فلسفة يدعى لطفي أبو زيد، يقوم من خلاله بتدريس مادّة لفلسفة لمجموعة من الطلاب، من خلال الأغاني والرقص، إذ أنّ تامر أمين أزعجه أيضا الخرطوش الذي حمله المعلم، معتبرا إيّاه وسيلة تهديد غير تربويّة.

لا شكّ أنّ التدريس بواسطة اتباع طرائق تدريسية متنوعة ومتجددة، هو أمر مطلوب هذه الأيام، تناشد به الوزرات المختصة في السلك التربوي، والتدريس بواسطة الغناء له انتشار لا بأس به في المحروسة، وبرأينا أنّه يلائم الأطفال أكثر، الذين يريدون الحفظ، أمّا الرقص والغناء في موضوع كالفلسفة فهو برأينا استخفاف بهذه المادة.

نحن نتساءل كيف سيتم خلق جيل جديّ وباحث، وأي فيلسوف هذا الذي سيولد من خلال هزّ الوسط والتمايل والميوعة، وإن كان الهدف من ذلك هو الحفظ والتلقين، فهل كل من يريد حفظ مادّة أو نظريّة عليه بدرس عمليّ في الرقص؟!.ولماذا رغم تعدد الأساليب التدريسية، لا نرى ذلك الحراك الثقافي والفلسفي في مجتمعاتنا العربيّة، وهل كان برأيكم الغزالي، والفارابي، ابن رشد، وابن سينا، وغيرهم من القائمة التي تطول، يتمايلون على أنغام الطبلة، ولماذا تركوا لنا إرثًا واسعًا، وأحيوا حضارات وعلوم كثيرة، وأثاروا جدلا واسعًا من خلال أفكارهم ونظريّاتهم، بينما أقصى ما يشعل شعوبنا، هو طول أو قصر فستان الفنّانة فلانة أو علاّنة؟!.

*******

ذكّرتنا قصّة الطفل الفلسطيني المرحوم، محمد وهبة، ابن الثلاث سنوات، من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في لبنان؛ بحلقة قديمة من مسلسل “مرايا” الذي أدّى بطولته الفنان السوري القدير ياسر العظمة، عندما تشردت سيّدة مسنّة وحفيدها في الشوارع، بلا مأوى. وكانت وسائل الإعلام تنهال عليها، وتجري معها مقابلات كثيرة، وتصوّر واقعها المأساوي، والعجيب في الأمر أنّ أحدًا لم يساعدها. وهذا ما حدث مع الطفل المرحوم؛ فأصبحت وسائل الإعلام تنهال على الأب لإجراء مقابلة معه، لكن بعد وفاة ابنه، وبعد معرفة الجميع بقصته لم يحرّك أحد ساكنًا لمساعدته، ورفضت المستشفيات استقباله للعلاج، بحجج كثيرة، منها، تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”، وعدم قدرة العائلة على دفع تكاليف العلاج، على نفقتها الخاصّة.

شاهدنا الأب المكلوم، في فيديو مصوّر تناقلته وسائل إعلام عديدة، حيث لاقى الردود المتضامنة معه، والمعبّرة عن الاستياء من وضعهم، ومطالبتهم بأبسط الحقوق وهي توفير مستشفى.

 ووسط صرخة الأب الذي عبّر عن مصيبته قائلا:” محمد ارتاح من الحياة المقرفة والبشعة”، بينما هتف المتضامنون من حوله ” من مستشفى لمستشفى، المريض ما عم بشفى”، و” أونروا وينك وينك، محمد مات قدام عينك، فتبدو هذه الصرخات لمن يسمعها، كمن يطلقها بوادٍ، ولا يُسمع لها صدىً.

********

 “أعداء الحريّة لا يُجادلون، بل يصرخون، ويطلقون النّار”، لم نجد أنسب من هذه المقولة لـ ” وليام رالف انغ”، التي تنطبق على إعلامي سعودي لم يذكر اسمه، انتشر له فيديو وهو يُهدّد، ويتوعّد بالمنشار كل من ينتقد ويعارض سياسة السعودية.

قام الإعلامي معتز مطر، في برنامجه “مع معتز″، المذاع على فضائيّة “الشرق”، بعرض هذا الفيديو، واصفًا هذه النوعيّة من الإعلاميين “بالغباء”، وإلا فما هي الرسالة التي يريد إيصالها من خلال تباهيه بالمنشار، وكأنّه يحمل جائزة نوبل، وكما يبدو أنّ وباء المنشار قد انتشر، فالرجل يتوعد ويهدد كل من يخالف بلاده سياسيّا، دينيّا، وثقافيّا. وأخطر ما في هذا الفيديو أنّه يعكس حالة إلغاء العقل، عند هذه الفئة من الناس، فسياسة الدول تقوم على المصالح، والفكر في المجتمعات يبنى على التعددية الدينية وغيرها.

إنّ آفة أحادية التفكير تقضي على أجمل ما في الإنسان وهو حريّته في التمييز بين الصواب والخطأ، وما يصفه هذا الرجل من نكران العرب لأفضال المملكة، وطمعهم بنفطها؛ لذلك فهو ينصحهم بالارتماء في أحضان المملكة، وليس في أحضان الأتراك والفُرس، قائلا:” من لا يعجبه عليه “أن ينقلع للارتماء في حضن أردوغان أو الخميني”.

***********

انتشر على مواقع التواصل ، فيديو مصّور تظهر فيه فتاتان سعوديتان تعملان بائعتان على عربة طعام متنقلة “فود ترك” في طريق تركي الأول، في العاصمة الرياض، الامر الذي جلب الكثير من الزبائن، حيث وصف أحدهم عربة الطعام بقوله “دايمًا زحمة”، في إشارة ساخرة إلى تأثير الفتيات الايجابي في زيادة المبيعات، و تفاعل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذا الفيديو و انقسموا الى قسمين، القسم الأوّل وهم المعارضون حيث اعتبروا  أنّ هذا العمل لا يليق بمكانة المرأة السعوديّة، حيث تكون في قارعة الطريق و تُعرض على البرّ و الفاجر، و هذا يحطّ من قدرها، و القسم الثاني هم المؤيدون، الذين عبّروا عن استيائهم من تصوير الفتاتين والتشهير بهن وهن يعملن بعفة وكرامة ويرفضن البقاء عالة على أهاليهن، في ظل اجواء الانفتاح التي تمر بها السعودية.

 كم كنا نود لو تفاعل الناشطون مع الموضوع بأفق أوسع، وقاموا بالدفاع عن مكانة المرأة سواء كانت عاملة أو غير عاملة، سواء كانت سعودية أو غير سعودية. وتركوا لها حرية اختيار الحياة التي تناسبها في العمل، وتقديرها كونها ترفض أن تكون عالة على المجتمع، وعلى غيرها من الرجال الذين طالما سيطروا عليها.

********

أعجبتنا جدّا الخطوة التي قام بها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، عندما قام باصطحاب أسرته وزيارة إحدى محلات شارع الرينبو بالعاصمة الأردنية عمان، لتناول وجبات الفلافل.

ولفت الملك عبد الله الأنظار، كونه وأسرته يتجولون بصورة مفاجأة دون استعدادات أمنية أو مرافقين من الحكومة، وسط تواجد كثيف من المواطنين الذين قاموا بالتقاط الصور مع الملك، والأمير هاشم.

كم من الجميل أن نرى حاكمًا أو مسؤولا عربيّا يشعر ويجسّ نبض الشارع ويقترب من شعبه، ليرى أحوالهم عن كثب، بعيدا عن تقارير الأجهزة الأمنيّة، والتي غالبًا ما تخفي أوجاع الناس ومشاكلهم، فبوركت مثل هذه المبادرة التي قام بها جلالة الملك، والتي تستحق منّا كل التقدير والاحترام.

*كاتبة فلسطينية

 

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. انك يا من تدعي انك قدمت للشعب الفلسطيني كل شيئ لم تقدم شيئ له ولم يقدم له احدا شيئا عندما تم احتلال فلسطين انت كنت جزءا منها ولم تولد بعدك كدوله
    وهكذا بالنسبة لنا الاردنيين والسورين كنا واحد واصبحنا اربعه

    اذا فلسطين محرره فقد قدمت لشعبها كل شيئ
    هل فلسطين محررة
    لا
    اذن فلم تقدم لا انت ولا اي عربي شيئا لفلسطين ولا لشعبها على الاطلاق
    انت تاكل وتعطي من ثمن اقتطاعك ما تعتبره دوله من ارض الشام الكبرى التي رأسها دمشق وقلبها والقدس

  2. تضحكني جملة ” لا تليق بالمرأة السعودية ” ! هل هي أفضل من غيرها ثقافة وأخلاقاً وكفاءة وعلما وشجاعة ؟ ألمانيا انكسرت وقامت بعدها من أفضل دول العالم بسبب نساءها ! اليابان ! الصين ! اغرب كله ! ما بالنا نعتقد أنفسنا أفضل من الناس الآخرين ونحن ليس لدينا بصمات هير على البشرية جمعاء !

  3. طفل شهيد على يد المستشفيات اللبنانيه،وأين الفرق لو قتل على يد القوات الإسرائيليه،فالجميع تشاركوا في فعل القتل .

  4. يبدو ان قلة الوفاء عند البعض عادة يا سالم ابو زيد الذي تكتب من تل ابيب.
    فعلى حد علم الجميع، ليس هناك شعب على وجه البسيطة قدم لفلسطين وشعبها وقضيتها بمقدار ما قدم الشعب اللبناني، ولا يزال.

  5. الاحتجاجات على الفتاتين فقط لانهما سعوديتان ؟!!!!!!!!!!
    متى تنتهي هذه العنصرية البغيضة للقطر ، و تحل محلها القيم الانسانية السامية؟!!!!

  6. لبنان ثاني أكثر بلد عنصري في العالم..
    كان الله في عون اللاجئين فيه على هول ما يلقونه في بلد الأرز.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here