لطيفة اغبارية.. حسن يوسف وجدل التخلص من اللحية.. البشير و”هوت دوغ”.. والسيسي وحملة “وكمل جميلك”

latifa egbariheh3

لطيفة اغبارية

هذه المرّة لم يشغلنا حمل الذقن بل “حلقها”… فصاحب هذه اللحية لم يعد يحتمل “تبعاتها” وعبئها عليه، مع أنّها ليست لحية كثيفة وطويلة تزعجه وتضايقه. فهو أطلقها عن قناعة وتيمّنا بشيخه الجليل “الشعراوي” رحمه الله.

ها هو صاحب اللحية المحلوقة يعود بنا “للزمن الجميل” وجهه أبيض وعريض ويطلّ مبتسما مرتاح البال، في برنامج  “العاشرة مساء” على “دريم 2”.

فوجئت ” بالستايل” الجديد للفنان حسن يوسف والذي بدأ يعطي تبريراته لوائل الإبراشي عن دوافع التخلص من لحيته “أصبحت أتعرّض للمارّة في الشوارع والطرقات، يستوقفونني ويشهدونني على أفعال العنف والتخريب، ولسان حالهم يقول كيف تنتمي لهذا التيار الدموي وأنت فنان ومثقف؟”.

تنهدّت تنهيدة طويلة! وتأكّدت أنّ حلق هذه اللحية سيحظى باهتمام وضجة إعلامية، فهي ليست  لحية رجل عادي يطلقها ويحلقها على هواه  دون أن تتعب بالنا . فقد أشغلتنا سابقا لحية الفنان فضل شاكر الذي اعتزل الغناء وأطلقها وانضم لصفوف المجاهدين.

الفضائيات والصحف المصرية والعربية تناقلت الخبر باهتمام بالغ، ما بين تأييد ومباركة وانتقاد واستغراب من هذه الخطوة، واشتغلت أقلام الكتّاب في آثار حلق اللحية.

المهمّ أنّ يوسف تخلّص من نظرة وتهمة الناس له بأنّه “إخواني”، وهي تهمة باطلة فهو شعراوي” الهوى كما عرّف نفسه.

شخصيًّا استغربت من التناقضات في أقواله فهو يؤكد معزّته للشيخ الشعراوي .وأنّه أطلق لحية خفيفة تيمّنا به، وفي الوقت ذاته يشير بأنّ اللحية ليست حكرا على الإخوان،” فهناك إخوة أقباط  مسيحيين ملتحين، وعلمانيين ملتحين، وحتّى ملحدين روس ملتحين”. فما دام الأمر كذلك أيها الفنان  وأنت كنت قد أطلقتها عن قناعة وإيمان، فلماذا  تستسلم للمارة، ولا تكون أنت نموذجًا وقدوة للإسلام الصحيح بما أنّك صاحب رسالة، ولك باع في تجسيد العديد من الشخصيات الدينية.

“العربية” سعدت بنبأ حلق اللحية، وسألته المذيعة نجوى قاسم في اتصال على الهواء “راح تشجع كثير شباب يشيلوا لحاهم؟” فأجاب: “اللحية اللي حتجيب لهم الكلام يحلقوها حتى لا ينظلموا”. علاقة الفنّ والسياسة والدين متشابكة،  توقع الفنان أحيانًا في مطبّات، فقد كان من الأولى بك عدم زجّ حلق اللحية بشمّاعة الإخوان،  حتّى لو كان لديك تحفّظات من مواقفهم، أولّا: لأنّ اللحية هي سنّة نبوية وليست سنّة إخوانية، وليس كل ملتحٍ إخواني كان أو غير إخواني يسيء إلى الإسلام ويشوّه سمعته كما وصفت الإخوان  في مصر. ثانيًا: لكي تتجنّب الفتنة والنقد الذي أثير حولك ونعتك بصفات غير لائقة مثل النفاق والكذب والتقلّب. بخاصة عرضك للدافع الثاني وهو الأكثر إقناعا، وهو قيامك بدور جديد تجسّد فيه شخصية رجل أعمال بدون لحية، في حين أنّك ظهرت بلحية في دور عاشق ولهان يتصابى أمام إغراءات  زهرة في مسلسل “زهرة وأزواجها الخمسة”.

وأخيرا: تبقى التحديّات التي تواجه مصر أكبر من الذقون. ونعيمًا يا شيخ يوسف.

كمّل جميلك

لا أستغرب قريبًا إذا قمت بفتح التلفاز على الفضائيات المصرية، وشاهدت أخبار عن انتحار مواطنين حبّا في معشوق الجماهير الفريق السيسي الذي أصبحت صوره تغطي علب الشوكولاتة.

ينشط القائمون على حملة  “كمّل جميلك” “واختار رئيسك” بجمع ملايين التوقيعات لأجل مطالبة السيسي بخوض الانتخابات المصرية، فهو المؤتمن والحُلم ورجل المرحلة كما وصفوه، والشعب سيجبره بالترشح.

المستشار رفاعي نصر الله خلال حواره مع الإعلامي أحمد موسى في فضائية التحرير بدا منفعلا” الناس بتعيّط من حبّها لهذا الرجل فلولاه لما نجحت الثورة، وانحيازه لإرادة الشعب ومحاربة الإرهاب”.

شخصيًّا أرى أنّه من الأفضل للسيسي ألاّ  يقبل بترشيح نفسه، ولو قبل هذا ” الضغط  الشعبي”  سيضع عليه علامات الاستفهام والتعجّب وكمن يطلق النار على رجله، وسيبدو أنّ عملية عزل مرسي ما هي إلّا انقلاب مدبّر من قِبله  لتولي السلطة.

وسيواجه السيسي من خلالها رفض الكثير من القوى الثورية العودة لحكم العسكر، فالجيش عليه الابتعاد عن الحياة السياسية. ومعارضة هذه المبادرة  قد بدأت بالفعل بعد أن أطلق الإخوان حملة ” كمّل جميلك واركب حميرك” لمواجهة السيسي.

بهرام وانتفاضة جياع السودان أعظم الجهاد هو كلمة حقّ في وجه سلطان جائر، حتّى لو تسلم الجرّة في كلّ مرّة. فضائية “السودان” نقلت المؤتمر الصحافي المباشر مع وزيريّ الداخلية والإعلام ووالي السودان. فكانت المفاجئة غير السّارة لهم عندما قام الصحفي بهرام عبد المنعم

بتوجيه سؤال أربك المسؤولين: “لماذا تصرّون على الكذب فكل الدلائل والقرائن تؤكّد أن الذين ماتوا قتلوا برصاص قنّاصة من ميلشيات المؤتمر الوطني، ولمّاذا تصرّون على كراسي الحكم فوق أشلاء الشهداء”.

بهرام تمّ اعتقاله والتحقيق معه، لكنّه عومل بطريقة مهذّبة كما قال ونجا  من السجن بفضل البث المباشر.السودان شهدت في الأيّام الأخيرة تظاهرات جماهيرية واسعة ، احتجاجًا على قمع وقتل مئات المتظاهرين، واعتقال الصحفيين، ورفع بعض السلع، منها الوقود مطالبين بسقوط البشير في “يوم الثأر”.

الرئيس البشير وبدلا من احتواء هذه الأزمة الاقتصادية التي أثّرت على الوقود الإنساني وهو الخبز. افتخر بإنجازه بأنّه أولّ من أدخل النقانق إلى السودان، التي لم يكونوا يعرفونها على حدّ قوله، فسألوه عنها فقال “هوت دوغ” وهل من زول (رجل) عرف الهوت دوغ قبل السلطة”

لم يدرك البشير أنّ سخريته هذه ستفتح عليه بوابة الشر والاحتجاجات على غرار جملة ماري انطوانيت ” إن لم تجدوا الخبز فكلوا البسكويت”، فكانت جملتها بداية نهايتها الملكية.

حكومة الإنقاذ مستمرّة في تعنّتها بعدم تخفيض الأسعار، والحشود الغاضبة قامت بحرق 21  محطة بنزين. وإذا لم تسعَ بإنقاذ الشعب من الغلاء ستشتعل السودان كلّها ويزيد امتداد التظاهرات ستتزحزح الكرسي من تحت البشير.

 كاتبة وصحافية من فلسطين

Print Friendly, PDF & Email

21 تعليقات

  1. تسلمي عزيزتي تحليل رائع ونقد بنّاء. أرى بك شبها من الفنانة أصالة

  2. يا أخ يمنيي نحن نفهم بين السطور ولا يوجد تأييد لأي طرف بل هو عرض الواقع في تفاصيله الدرامية الكئيبة. هذا الواقع موجود في مصر واعلام مصر التي تروج للسيسي وعملت منه بطلا قوميا. كل شخص قد يفهم ما وراء السطور بناء على توجهاته . اشكرك اخت لطيفة على المقال القيم الذي يجسد الوضع العام بدون انحياز ولحسك بهموم المواطن العربي والكنابة عن قضاياه.

  3. أحب القراءة لك جدا للمهنية والموضوعية دون الانحياز لطرف من الأطراف. إلى الأمام .

  4. لا يجب أن تندفعوا يا أهل مصر للعلب المغلفة التي تصور السيسي..وتنخدعوا. تحليل واقعي ومحايد للواقع مع عرض وجهات النظر. أضم رأيي لرأيك بأن السيسي يجب ألا يرشح نفسه للانتخابات والا ستحل اللعنة علبه . لعنة الشهداء…لا تندفعوا. خلف الحملة المشؤومة.

  5. حسن یوسف وووووووو………..نشاهد فلمآ او مسلسل علی شاشا ت تلفزه لعربیه نرا البطل ممثل عربی با قی من زمن اربعه او خمس عقو د کبیرآ فی لسن یآ خذ دور شبا ب و بطل الفیلم ( مکیاج غلظ و شعر اسود بلو ن شعر الشباب و لو جه مملو تجا عید یذ کرن بوجه لا عب سیرک ) نشاهد مسلسل من بطو لت ……..و….ابطا ل زمن الجمیل کل شیی فی مملکت العر ب فی مکا نه ما یتغیر الدستور .القوا نین. الممثل. السنا ریو. الحا کم. الشعب مجبر کی یری و لا ینطق ای کلمه ! اخبار الفن عند نا .. کلب ا لفنا ن؟؟هرب . شعر رآس الفنا نه ا جمل من ثلاثین ساعه قبل . الفنا ن ….عند خلا ف مع الفنا ن….والی الاخر! مسلسلات الترکیه خذت مکا نت المسلسل العربی..افلام و ممثلین نا لو به جا یز ت الاسکار این مکا ننا نحو ؟؟؟ مشکلتنا الاصلیه فی الفن ذ غن حسن یوسف !!!شیی جمیل هذا الخبر و لتحلیل بلکه یشغل الکثیر کی ینسو همومهم شکرآ

  6. مقالة رائعة كالعادة أخت لطيفة،
    أنتظرها بفارغ الصبر كل أسبوع،
    وإلى الأمام

  7. مقال سم في العسل ..شاهدوا مابين السطور يا أخوتي ولا تندفعوا بالتاييد وتشربوا السم المغلف بالشوكولاته.

  8. لا أقول الا لا حول ولا قوة الا بالله العلي القدير و حسبنا الله ونعم الوكيل

  9. مجرد ممثل يبحث عن المال ويميل حسبما هواه مال فلا داعي للتستر بالدين ويا سبحان الله الممثلين يغيرون ارائهم حسب المصلحة.

  10. هناك دويلات تدعم حملة دعم السيسي حيث يوجد لهم مكاتب في قطر ولبنان وغيرها.

  11. وصف دقيق لما يحدث في السودان، توقعاتك صائبة جدا وبوركت على ذلك..

  12. أيوة هو دة الكلام اللي زي العسل كمل جميلك وشد اللجام واركب حميرك..الجماعة أخذوا بحالهم مقلب، قال السيسي رئيسي .

  13. ما أروعك، وأروع أسلوبك. إلى الأمام لك ولبلوغ عدد قراء الصحيفة مليونين استمروا على النهج هذا وإلى الامام.

  14. برايي ليست اللحية تعبير عن الدين
    الصحيح, وقد تكون احيانا قناع يتستر
    خلفها الكثيرون. بالنسبة لحسن يوسف ما قيمة
    اللحية بعد تمثيله الدور الوضيع في زهره وازواجها الخمسة

  15. مقال رائع يا اخت لطيفة , يستحق اشلدة بتناسق افكارك و سلاسة عباراتك واهمية مواضيعك ,رائعة وانتظر بشوق مقالك القادم والى امام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here