لطيفة اغبارية: السودان من البشير للبرهان… لا ثقة في العسكر.. عصر المعجزات قادم.. بدءا من “أسير الأحزان” حتى “المهديّ المنتظر”.. إهداء “ختم الرسول” للممثلة سمية الخشاب… وأبو نواس يتفوق على الملك سلمان…

لطيفة اغبارية

من يتابع وسائل الإعلام سيخرج بنتيجة لا تُبشّر بالخير بما يتعلق في السودان، فالمعظم لا يتفاءلون من هذه التّنحيات السريعة فبعد 30 سنة من حكم الرئيس البشير، لم يصمد الفريق عوض بن عوف 30 ساعة! وقد أحسن صُنعا عندما تنحى هو الآخر وعرف أنّ بقاءه غير مُرحّب به، ليعيّن مكانه الرجل الذي يثق به لقيادة السودان لبر الأمان على حد قوله وهو الفريق عبد الفتاح البرهان.. والتحليلات تُجمع على أنه لا ثقة في كلام العسكر ويجب أن تبقى الثورة وأن يتم إجراء انتخابات ديمقراطية، مؤكدين أنّه في حال بقائه في السلطة كما قال الإعلامي المصري صابر مشهور في قناته على اليوتيوب فإن عبد الفتاح البرهان سيقوم بسجن المعارضين، وتعويم الجنيه السوداني، وسيفتح أبوابه أمام الشركات الأجنبيّة التي ستسيطر على الذهب والبترول.

النظرة التشاؤمية هذه للأسف مستمدة من الواقع ومن تجارب سابقة واعتمادا على تحليلات وضعها ميكافللي في كتابه الشهير “الأمير” وماذا يفعل الحاكم بعد الاستيلاء على السلطة…

دعونا نتفاءل ونرجو للشعب السوداني تحقيق الأهداف السامية في ثورته المشروعة، وبعيدا عن التوقعات اليائسة لماذا لا نأخذ الجزائر نموذجا مشرّفا في الثورة الراقية والناجحة… ولماذا لا نغيّر التاريخ من خلال احتمال فشل العسكر.. لنتفاءل!

*********

يبدو أنّ عصر التفاهات والسذاجة هو الغالب هذه الأيّام للأسف فمن أراد الشهرة يبتكر طريقة “تجذب” الناس إليه سريعًا. والسرعة هذه لا تحتاج إلى جهود وعبقريّة وعلم واختراع منتوج جديد، فالأمر بسيط “خالف تُعرَف” والقليل من “السخافة” والجرأة والخروج عن المألوف في ونشر ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي يجعلك سريع الشهرة كما الحال مع الشاب السعودي الذي تركته محبوبته وقام بتسمية نفسه “أسير الأحزان” فبدأ بتصوير فيديوهات قصيرة وهو يندب حظه التعيس ويقول “آه يا حنان حبيت المستقبل لأجلك” وبعد أن اشتهر سريعا بدأ يقول “مساء الخير، مساء الشهرة…أنا أسير الأحزان”. وسرعان ما تحوّلت جُمله إلى أغاني قام بأدائها عشرات الشباب..  وأصبحت تُغنّى في المقاصف والنوادي الليلية…. وأصبح له مئات الالاف من المتابعين وتم الحوار معه على العديد ن الفضائيات…

وهذا الأسبوع خرجت علينا فنانة تونسية لم نسمع بهل من قبل.. وتُدعى “إيمان العميري” كانت قد شاركت في النسخة الخامسة من ستار أكاديمي كما ذُكِر عنها في برنامج ” بي.بي.سي ترندينغ” التي ظهرت وهي تقسم بالله أنّها “المهدي المنتظر” مثيرة بذلك موجة كبيرة من السخريّة في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الردود التي عرضتها “بي.بي.سي” فإنّ البعض آمن بها واقتنعوا بأقوالها، فيما قال البعض أنّها تعاني من صرع الفص الدماغي أو ما يسمى بمرض الأنبياء وعليها أن تتعالج لدى طبيب نفسي، فيما طالبها الكثير برش المال عليهم لأنّ من صفات المهدي حسبما ذكروه هو رش المال على الناس!!!

هذه الفنانة الشابة سرعان ما انشهرت وأصبح لديها أكثر من 400 ألف متابع خلال أيام، فيما “عتب” عليها البعض وقالوا إنّها يجب أن تسمّي نفسها “المهدية المنتظرة”.

من المؤسف أن يكون قدوة الشباب أمثال شاب مغمور كأسير الأحزان، أو متابع على “انستغرام” أو على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى لا رصيد علمي أو معرفي له يقومون بتقليده في ظل تهميش وغياب قادة وقدوات … أمّا الكارثة التي لا نحتملها فهي خروج “المهديّة” وربما لاحقا من تدعي النبوّة! .. ونحن لا نستطيع أن نجزم هل أنّ هذه الفنانة أصيبت بالهلوسة أم اختارت هذه الوسيلة للشهرة وجذب الأضواء إليها لحصد متابعين في العالم الافتراضي.. أم هناك أسبابًا أخرى لا نعرفها في زمن العجائب.

*********

أثار اختيار مسؤولين سعوديين “ختم الرسول” صلى الله عليه وسلم لتكريم الممثلة المصريّة سميّة الخشاب بمناسبة يوم المرأة العالمي والدفاع عن المرأة ضد العنف، غضب واستهجان السعوديين. وسرعان ما انتشر “هشتاغ” بعنوان “ختم الرسول ليس للعبث” طالبوا من خلاله معاقبة المنتجين والموزعين السعوديين التي تقف وراء هذا التكريم، معتبرين أنّ هذا استفزاز واستخفاف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وخاصة رمزية الجائزة التي ليس لها أية علاقة بالفن.. أمّا العديد من الناشطات والسيدات السعوديات فقد استنكرن ذلك مستغربات سرّ هذا التكريم وما هو العمل البطولي الذي قامت به سمية الخشاب لتستحق عليه التكريم وتتفوق على بنات السعودية.

بغض النظر عن الجهة التي كرّمت الفنانة سميّة الخشاب وما هي دوافع هذا التكريم، فكان بالإمكان منحها أيّة هديّة أخرى مختلفة، ويبقى السؤال الغامض ما علاقة هذه الهدية التي تحمل أبعادا دينية بأعمالها الفنيّة فهذا الذي لم نستوعبه بصراحة حتى هذه اللحظة؟

*******

في قاموس أمثالنا الفلسطيني يقول المثل:” أجا يكَحِلها عماها”، وهذا ما حدث مع الكاتب نايف الحربي الذي تحدّث في أحد برامج قناة “السعودية 24” عن ملك المملكة العربية السعودية بقوله إنّ الملك سلمان بن عبد العزيز قرأ في حياته حوالي 120 ألف كتاب مدللا بذلك “على المستوى الثقافي لدى العاهل السعودي الذي يعتبر من رموز الثقافة والمثقفين”. الأمر الذي قوبل أيضا بالسخرية الواسعة من قبل ناشطين قالوا إنّ الرقم الذي يذكره لا يمكن لعقل بشري أن يتحمله، فيما أجرى بعض الناشطين عملية حسابية للرقم الذي ذكره الحربي، قائلين إنه “بافتراض أن الملك (83 سنة) بدأ القراءة من سن الخامسة، فإن ذلك يعني أنه يقرأ يوميا أكثر من أربعة كتب”..

وبكل الأحوال يستحق الملك سلمان أن يدخل كتاب غينيس للأرقام القياسيّة! .. ودعونا نصدّق هذه “الخرطة” ولنقل أنّها من باب الدعابة وليس من باب المبالغة كحال “أبو نواس” الذي رآه هارون الرشيد يحمل زجاجة فسأله ما هذا يا أبا نواس؟ فأجاب: لبن. فقال له هارون الرشيد وهذا أحمر؟! فأجابه:” لقد احمّر خجلا منك”!.. وإن اختلفت طريقة المدح والسياق في القصتين إلا أنّ عنصر المبالغة والاستحالة هو الأبرز.. لكنّنا نعتقد أنّ “خرطة أبا نواس” خفيفة الظل فيها سرعة بديهة ودهاء لتدارك الموقف، أمّا “خرطة” نايف الحربي فلا نعرف ما هو هدفها وفي أي قالب سنصنفها ونضعها !.

*كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. حكم العسكر لفظته الشعوب الحية وأودعته المتاحف … كانت جمهوريات أمريكا الجنوبية والوسطى يسطو على مقاليدها العسكر فحولوها إلى ثكنات ، وسجلت مؤشرات التنمية في كل المجالات في ذيل قائمة الأمم ، ولكن بعد قيام الحكم المدني القائم على خيارات الشعوب ، صار اقتصادها وتطورها يسابق الريح ، للأسف ما زال في أمتنا من يراهن على هذه الفئة ، إن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب .

  2. اسلوب راقي ورائع وممتع ومقنع ومشوق بالكتابة
    لطيفة اغبارية كاتبة مبدعة بل …. ومحترفة
    كل التقدير والاحترام لكي ولقلمك الثمين … لانه نادر

  3. يبدو ان خطة الاخوان المسلمين لحكم العالم تقوم على مقولة ان رحلة الألف ميل تبدأ بعجقة السير.

  4. الفقرة الأولى:
    أضيف أمنياتي الى أمنياتك وأمنيات كل عربي محب لعروبته وبذلك نجمع ملايين الأمنيات ولكنها لن تجدي نفعا، فليس كل ما يتمنى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فالسفن تحتاج للربان الماهر للاستفادة من حركة الرياح، ما أمكنه ذلك، وفي حالتنا هذه لا الربان قادر على ذلك ولا السفينة أيضا صالحة للابحار، فما تعلمناه في طفولتنا البعيدة جدا أن السودان سلة الغذاء للعالم العربي وما رأيناه بأن السودان قد أصبح سودانيين بفضل الربان، كما أن السودانيين قد أصبحتا تعانيين من سوء التغذية بالرغم من ضخامة الموارد وتعددها.
    الفقرة الثانية:
    يقول المثل العربي “مجنون يحكي وعاقل يسمع، وأما في حالة المهدية فقد أصبح المثل “مجنونة تحكي ومئات آلاف الآلاف من الشباب التائه تتبعها وتتسلى، فما السبب؟
    الفقرة الثالثة:
    الموضوع ليس بحاجة لتعليق كي لا أسيء الى أحد، فلا يجوز عند ذكر نبينا المصطفى غير الصلاة والسلام عليه والاقتداء به.
    الفقرة الرابعة:
    أعتقد أن الصحفي قد خانته العبارة، فلو قال الف ومائتي كتاب لصدقته، لقد صدف وأن حضرت حفلا منذ اكثر من اربعين سنه وكان وقتها الملك سلمان أميرا للرياض وبقي في هذا المنصب لمدة طويلة، وكان المتحدث الرئيسي في ذلك الحفل، ولقد أعجبني حديثه كخطيب مفوه وشخصية مميزة وتنم عن ثقافة عالية وسعة اطلاع وتواضع لافت للنظر وانطباعي هذا راسخ في ذاكرتي. وأما السياسة وما أدراك ما السياسة فذلك شأن آخر.

  5. لربما كان يقصد 120 كتاب لكنه اخطأ بعدد الاصفار . سبحان من لم يخطأ.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here