لحسن بنمريت: قضية طارق رمضان: نعم للقضاء الفرنسي.. لا للظلم والتمييز والانتقام!

لحسن بنمريت

لا زالت قضية الاستاذ طارق رمضان تراوح مكانها بعد رفض القضاء الفرنسي اعطاء السراح المؤقت للاستاذ طارق رمضان وابقاءه في فرنسا حتى محاكمته . حجة القاضي اوالقضاة الثلاثة هي الخوف من أن يهرب الآستاذ طارق رمضان الى مصر بحكم انه حاصل على جنسيتين سويسرية ومصرية .حجة واهية ومغلوطة و لا تستند الى أي اساس كون الآستاذ لايملك جوازا مصريا وحتى ان كان ذلك ، فهو لا يفكر ابدا في الذهاب  عند السيسي بحكم الوضع هناك اضافة الى كون الأستاذ رمضان من المنتقذين لحكمه وحكم مبارك من قبله .

اذا رغم تدهور صحة  المفكر الكبير رمضان ، فان الطبيب الشرعي المعين طبعا من طرف المحكمة يقول ان صحة هذا الأخير تتحمل السجن ولاخوف عليه ، وحتى فكرة السوار الالكتروني المعروفة في اوروبا و التي تجعل المتهم يعيش في مساحة 10 او 20 كلم في فرنسا ولا يستطيع السفر ،  فالقاضي الرئيسي او القضاة مجتمعين لم تخطر ببالهم وربما نسوا هذه المسالة كما نسوا أن اسم طارق رمضان يكون مسجلا في جميع المطارات ولن يستطيع ان يخرج من فرنسا التي قدم اليها عن طواعية لتبرئة نفسه من التهم الموجهة اليه من طرف السلفية السابقة هند والمتهمة الفرنسية ألاخرى ..

الشيء المحزن والمؤسف في هذه المسالة هو اخنفاء المفكرين والكتاب والصحافيين الفرنسيين اليساريين التقدميين الذين ينادون بحرية التعبيروالعدالة والمساواة الا القليل منهم . والذي يظهر الان في الاعلام هو ان الفئة المساندة لطارق رمضان هم المسلمون فقط وهذا يضر بقضيته ويعطينا صورة عن انعدام الأخلاق وازدواجية المعايير في فرنسا   هذه الدولة العريقة في مجال حقوق الانسان والحريات والعدالة تتحول الى دولة صغيرة في أعين المتتبعين أمام قضية طارق رمضان وقضايا أخرى من بينها انجرارالرئيس السابق ” فرانسوا ميترون” وراء السفاح ” بوش” في ضرب العراق العربية وتشريد أهلها وقتل ازيد من مليون من سكانها واغتيال علماءها وسرقة بترولها و أثارها . رغم أن الرئيس ميتران كان يعد في نظر الكثيرين بالرجل اليساري التقدمي الصلب ورغم أنه كان يعلم علم اليقين ان الصورالمتعلقة بالاسلحة النووية والتي عرضها “بوش” قبل غزوه للعراق كانت صورا مفبركة ومزورة ومعه الفرنسيون الذين كانو يدركون ان “بوش” هيا الرأي العام الامريكي والعالمي لضرب العراق ، اقول ان الجميع انساق مع المآمرة والنظرية “البوشية ” لان الآمر يتعلق بدولة عربية مسلمة ..

 وحتى اذا فرضنا جدلآ ان الرئيس الراحل ” فرانسوا مترون”  ومعه المفكرون والسياسيون الفرنسيون خدعهم الامريكان والانجليز في شخص بوش و توني بلير. ، ألم يعترف الجنرالات الامريكيون ومعهم خدام البيت الأبيض بعد 10 سنوات من تفتيت العراق بان صدام حوسين رحمه الله  لم يكن يمتلك اسلحة نووية وان الصور المعروضة  آنذاك كانت مفبركة . اذا أين هي فرنسا صاحبة العدل والحريات ؟ اين هم ساسة فرنسا اليساريون والتقدميون من قضايا الشعوب ؟ ولماذ تطلب أمريكا من الدول العربية وخصوصا الخليجية باعادة بناء العراق  وهي التي دمرته  بالكامل ؟ .

الغريب في الأمر ان الرؤساء المتعاقبين في فرنسا لا يزالون يزورون الدول الافريقية ويقدمون لها دروسا في الحريات والديموقراطية والمساواة . اذا،هل نحن سذج  ومغفلون أم هم مغرورون ولايزالون يتحدثون عن قــيم يتشدقون بها ولايطبقونها؟ أين هوالعدل والمساواة بين المواطنين ؟ وهل القوانين الموجودة تتغير حسب لون البشـر وعقيدتهم ؟

من بين الشرفاء القلائل الذين وقفوا مع الآستاذ طارق رمضان حتى لا اعمم أو احكم على جميع المفكرين لن التعميم ضد الروح العلمية كما يقال . هناك الدكتورة السيدة:              Fanny- Bauer -Motti   Docteur en psychologie ;psychologue clinicienne et psychanalyste

الدكتورة ” فاني ”  في مقالها التي نشرته بتاريخ 12 فبراير 2018 بفرنسا تقول  بان مشكلة الدكتور طارق رمضان أحدثت الما كبيرا في فرنسا. هناك الكثير من العبث في هذه القضية وان هناك عدة عناصر اعتباطية . كما توضح الدكتورة أنه تم لقاء سنة 2009 جمع بين القاضي الحالي والشاكية الثانية التى تدعى ” كريس تال”  ومعها” كارولين فوريست”  الخصم اللذوذ لطارق رمضان . كما تضيف الدكتورة وتتساءل :  ماذا نقول للمواطن او المواطنة الفرنسية عندما يتعلق الأمر بشخص بريء حتى تثبت ادانته ، يقبع في السجن رغم تدهور صحته بينما  هناك اناس آخرون من بينهم وزراء وجهت لهم نفس التهمة ولكنهم يتمتعون بالسراح وحرية التنقل ؟  الدكتورة تقول انني أشعر بخيبة أمل كبيرة ويمس ذلك شعوري واعماقي وانا  أتابع بعض الوجوه الفرنسية وهم يتكلمون عن طارق رمضان “كمتهم”  رغم ان العدالة لا زالت لم تقل كلمتها .

هل نحاكم الشخص ـ طارق رمضان ـ  أم افكاره ؟

تقول الدكتورة ” فـــاني ” هناك مشكلة تثير انتباهنا وهي الحالة المرضية التي اصابت المجتمع الفرنسي .هل نحن بصدد محاربة الشخص وما يساهم به في فرنسا أم نحن بصدد محاربة افكاره؟ شيء مؤكد تضيف الدكتورة هو انه ما دمنا دخلنا في هذه الدوامة وهذا النوع من ردود الأفعال السلبية تجاه الأستاذ طارق رمضان ، ستزداد الهوة بين الأجيال القادمة وسيتكون شرخا كبيرا بين المواطنين كما سيزداد الشعور بين الدول التي تلاحظ بان فرنسا اصبحت دولة العنصرية بامتياز .

الدكتورة تختم مقالها بأن ما يجري في فرنسا مسالة خطيرة وكلنا جميعا شهود عليها . الحرية لطارق رمضان الى حين محاكمته و لا يمكن السكوت على هذا تضيف الدكتورة ـ

  روتردام

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here