لجين حاج يوسف: تحت مسمى حريات الجسد “بظ” إعلامي جديد لنسويات السوشيال ميديا

لجين حاج يوسف

خرجت علينا قبل عدة ايام احدى نسويات السوشيل ميديا لتخبرنا أنها مارست الجنس مع رجل بشكل أرضاها لا وجد بينهما علاقة غرامية و مارستها خارج إطار العلاقة الزوجية معلنة في ذات الوقت عن  معاناتها من عنف جنسي في زواجها السابق.

ولا ضير أبداً أن تمتلك احداهن الشجاعة بالخروج علناً لتتحدث عن ممارستها للجنس من منطق إيمانها بحرية جسدها و القرار في استخدامه كما ترغب.

ولكن يبدو من الخطير بمكان، أن يترافق إطلاق العنان لحريات قَمعٌها وقَتلها مُبرر قانونياً، ولن يغفرها المجتمع حسب فهمه القاصر. ألا وهي دفع الفتيات لممارسة الجنس حسب رغباتهن لأنهن يملكن حرية الجسد مع الاحتفاظ لهن بكامل الاحترام لحرياتهم الفردية.

وهنا يطرح سؤال جدي، من هو المجتمع الذي يمكن أن ندفع به الفتيات لأن يحررن أنفسهن جنسياً داخله علناً، ومن النافل القول هنا أن هذا الكلام لا تعني الدعوة أيضاً إلى ممارسته بشكل مخفي.

قد يقول قائل إن الناشطة النسوية لم توجه دعوة علنية للفتيات باتخاذها قدوة لهن، لكن مجرد عندما نجعل من انفسنا اشخاص مؤثرين و ناشطين في مجال السوشيال ميديا، يعني أن أي سلوك صادر منها هو دعوة لمقاربة سلوك هذا الشخص متجاهلين ما هو الوعي الواجب نشره.

في خضم كل هذا التنافس يكون السؤال الأهم: كيف يمكن أن نحمي فتيات قاصرات يشاهدن هذا الفيديو في سوريا و يتجرأن في مجاراته، وهي البلد التي تحتل المركز الثالث عربيا في عام 2011 في ما سمي جرائم الشرف بعد اليمن وفلسطين.

وما يزيد من الطين بلة، أن القانون السوري رغم التعديل الأخير عليه عام 20019 والذي كان يضع ” العذر المحل” وفق المادة 548 في قانون العقوبات السوري لعام 1949 و1953 لمرتكب ما يسمى بجريمة الشرف في حالات معينة لم يساهم في الحد من الظاهرة بشكل ملموس.

خاصة أن التعديل يعاقب القاتل على جريمته على ألا تقل العقوبة عن الحبس مدة سنتين.

وأظهر تقرير أصدرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” قبل عدة أيام،  أن ما لا يقل عن عشر نساء وفتيات سوريات قُتلن تحت ذريعة “الشرف” في الحسكة والسويداء، إلى جانب تسجيل ما لا يقل عن  أربع حالات انتحار من أجل الإفلات من عقاب مماثل، وذلك خلال النصف الأول من عام 2019.وتم السكوت عن احدى الجرائم في السويداء بحجة عدم شكوى الجيران وسكوت أهل القتيلة. وفي مناطق أخرى زادت حالات زواج القاصرات من باب السترة.

ووصل حد المجاهرة بجرائم الشرف إلى أبشع صورها، من خلال بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتناقلها على أوسع نطاق.

وإذا كان الخطاب موجه للجمهور من اللاجئين- القادمين الجدد إلى أوروبا، تستوقفنا هنا صعوبات الاندماج التي تواجههم ضمن المجتمعات الأوروبية.

حيث لا يمكن إنكار حقيقة أن السوري لا يزال يعيش عاداته و موروثه الثقافي الرجعي تجاه المرأة، وقضايا معاناة النساء حتى في بلدان حقوق الانسان، و الحريات بالنسبة لهؤلاء هي أعقد بكثير من الرغبة في اختيار الشريك المرغوب فيه جنسيا.

حيث لا يزال السوريون يستخرجون تقارير طبية تمكنهم من حرمان بناتهم ممارسة السباحة في المدارس حتى لا يرتدين المايوه.

في سوريا عملت السيدات و النسويات طويلا من أجل تحصيل حقوقهن تشريعيا وسط صراع طويل مع الذكورية القانونية والسلطة الدينية دون إحراز الكثير حتى الآن. وتأتي محاولة البعض في مواجهة هذا القيد من خلال كسر التابوهات بطريقة غير مدروس و واعية ليطيح بهذه الجهود من دون تفكير.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. تمنيت الكاتب يقدم اقتراح اول حل او عالاقل يتبنى رأي بنهاية المطاف…
    من جهة عرضت الكاتبة انو الموروث مشكلة كبيرة بمجتمعنا السوري
    ومن جهة تانية عرضت انو تجاوز هذا الموروث مشكلة أكبر ..

    بس انا بشوف انه مجتمعنا عنده مشكلة بمفهوم الحرية،، السوشيال ميديا منصة للتعبير عن أي شيء يخص المستخدم
    وايمانا بالحرية لازم نترك الحرية للمستخدم يعبر عن يلي بريده ،، محدا مجبور يتكتم عن اي فكرة اوشعور أوو رأي خوفا من الأثر يلي رح يتركه رأيه

  2. كم نحن مساكين … حياتنا الاجتماعية – الاقتصادية – النفسية … الخ
    كلها ضياع
    الاستعمار الفكري و الدمار المادي …
    الى متى ؟
    متى سنعود ؟

  3. الكل يتاجر بسوريا والسوريين– هناك هدف مادي لتلك الناشطة المزعومة وأمثالها فحين تأتيها آلاف التعليقات ويثار حولها الجدل تحقق شهرة ومصداقية للتكسب باسم منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وبذلك فهي تتاجر بلآلام المرأة السورية التي تعاني ويلات الحرب في سوريا كما تعاني نسبة كثيرة من العنف المنزلي وآخر همومها هي تلك.

  4. سنكون ملتزمين باوامر ربنا وشريعته وانتم يا تبعين الجنس والمايوهات جهنم بنتظاركم وبئس المصير

  5. سبحان الله آل بدن البنات يطلعو بمايوهات مشان ما نكون متخلفين بدن حريه وعلمانيه أما شو بقول ربنا بالقران ما بدن ايا بسمو تخلف من غصبن عنكن رح نحافظ على دينا واوامر ربنا والدين راجع كما كان على ايام حبيبنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شئتم ام ابيتم وانتو يا تبعين الجنس والمايوهات جهنم موعدكم ستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله إن الله بصير بالعباد

  6. غموض
    تحية للكاتبة السورية .. وأرجو أن تتقبلي كلامي وتأخذيه بجانبه الإيجابي
    أولا لاحظت الكثير من الأخطاء اللغوية والتي قد تشوه مضمون الفكرة ، وحري بالكاتب والصحفي أن يكون دقيقا باختيار عباراته ويراجع النص والمقالة قبل نشرها
    من الواضح أن أزمة الفكر والثقافة مازالت تسيطر في مجتمعاتنا وتمتد هذه الأزمة لتصل إلى مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين ، ومن المؤسف أن كل منا يعد نفسه في الوسط والاعتدال فمن كان أكثر تحررا منا نراه انفلاتا أخلاقيا وخروجا عن الضوابط الاجتماعية والدينية .. ومن كان أكثر التزاما وحفاظا على العادات الموروثة نراه رجعيا متخلفا.
    لم يعد خافيا بأن الغرب يمارس دوره في تشويه الالتزام بالضوابط المجتمعية والتي تأخد شكلا من اشكال الالتزام الشرعي والعقيدي. الغرب الذي يعد نفسه القدوة باحترام الحريات الشخصية ينتفض بوجه حرية الالتزام بالضوابط الاجتماعية الشرقية ويريد اقناعنا بأن هذا الالتزام انعكاسا للتخلف والرجعية .. ويريد فرض ثقافته على الوافدين الجدد لبلاده
    على أية حال من المؤسف أننا نحن كمجتمعات شرقية لم نصل بعد إلى احترام الآخر وعقيدة الآخر ونجهل أو نتجاهل أن الكثير من قناعاتنا مبنية على عوامل البيئة والظروف ومصادر المعرفة وليست مبنية على الدراسة أو التقصي كما أنها غير خاضعة لمفهوم ومعايير الصح والخطأ. ومع ذلك نسارع لانتقادها بشدة لأننا بعيدة عاداتنا التي نشأنا عليها.
    حول السيدة التي ظهرت على مواقع التواصل معترفة بممارستها الجنس ربما تعكس حالة من التمرد على الواقع الاجتماعي الذي عاشته ولكن من الخطأ أن نعمم تجربتها ونطلق عليها الحكم بالسلب أو الإيجاب فهي حالة شاذة بمجتمعاتنا الشرقية حتى لو امتلكت الجرأة والشجاعة بالاعتراف والظهور العلني.

  7. حب لأخيك أو لأختك كما تحب لنفسك…مع مراعه..العمر. في الإرشاد والتوجيه
    للأسف الشديد نحن مجتمعات. يغلب عليها سيطرة الجهل في كثير من أمور الحياه..ويعود ذلك الي انعدام العلم والمعرفة في استخدام الطريق بالتوجيه….فمثلا الحريه والكرامة والعزة والاستقلال جميلات. ولكن لا نستطيع أن نمييز بينهم بدون العلم…فكل الدول العربيه مستقله ولكن في حقيقه الأمر مستعمرات بشكل مباشر أو غير مباشر
    وبهذا المنطلق علينا أولا بالعلم. ومن ثم الحوار. فلا نستطيع الحوار بدون العلم…كما يحدث بالبرلمانات العربيه يتحول الحوار الاخوي الي رفع البنادق….وكذلك الأفراح تتحول الي مأتم…
    نعم عيوبنا كثيره…ومجتمعنا يغلب عليه القياده الذكورية
    وبعد معارك سمحنا للمرأه بسياقه السياره بدلا من الناقه…
    بدون العلم تفقد كل شي…
    حيث الطبيب يعمل تاجر حج. مما ادي الي حدوث الجريمه…
    وشكرا للجميع.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here