لبيد: نظرية بن غوريون حول الحسم والردع انتهت إلى غير رجعةٍ ومركز أبحاث الأمن القوميّ يؤكّد: حزب الله من أفضل الجيوش بالمنطقة والتهديد الأخطر

 Hezbullah Fighters 07.02.17.jpg555

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يومًا بعد يوم تزداد الأصوات الإسرائيليّة الرسميّة، من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، التي تؤكّد على أنّ نظرية الحسم السريع للحرب من قبل الدولة العبريّة بات في خبر كان. وأنّ نظرية مَنْ يُطلقون عليه في تل أبيب، مؤسس الدولة العبريّة، دافيد بن غوريون، القائلةً إنّ إسرائيل يجب أنْ تحسم الحروب ضدّ العرب بسرعةٍ فائقةٍ ومنع انتقالها للعمق الإسرائيليّ، أصبحت غير ذي صلة في هذه الأيّام.

ويُقّر المسؤولون في تل أبيب أنّ حزب الله اللبنانيّ كان أوّل من دمرّ العقيدة القتاليّة لبن غوريون، وذلك في حرب لبنان الثانية، عندما دكّ بالصواريخ شمال إسرائيل، حتى ما بعد، بعد حيفا، وتمكّن من تطويل أمد الحرب، التي اعتقد قادة تل أبيب بأنّها ستكون نزهةً إلى 34 يومًا، علمًا أنّ إسرائيل هي التي بدأت بالمُطالبة بقرارٍ دوليٍّ لوقف الحرب المذكورة.

وزير الماليّة الإسرائيليّ السابق وزعيم حزب المركز-يمين (يش عتيد)، يائير لبيد، وهو المُرشّح الأقوى لخلافة بنيامين نتنياهو في حال اتهّام الأخير بتنفيذ مخالفات جنائيّة تتعلق بالفساد، بات في الفترة الأخيرة يُحاول إقحام نفسه في المجال الأمنيّ، مع التشديد على أنّ ماضيه لا يشمل إلّا خدمةً عسكريّةً في صحيفة جيش الاحتلال، كما أكّد مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة،عاموس هارئيل.

لبيد، شارك في مؤتمر التحدّيات والتهديدات السياسيّة والأمنيّة التي تُواجه إسرائيل، والذي نظّمه مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، وألقى محاضرةً شدّدّ فيها على أنّه لا يؤمن بتعريف مصطلح الحسم، وهو واحد من العوامل الثلاثة التي وضعها بن غوريون في سنوات الخمسين من القرن الماضي: إلى جانب الردع والإنذار المُبكّر، لافتًا إلى أنّ قضية حسم الحرب بسرعةٍ من قبل الجيش الإسرائيليّ لم تعُد قائمةً في الفترة الحاليّة، وتحديدًا في المُواجهات المُستقبليّة ضدّ حزب الله اللبنانيّ وحركة حماس الفلسطينيّة.

وقال لبيد بالحرف الواحد، في المحاضرة التي ألقاها أمام المؤتمرين إنّ مصطلح الحسم الذي عرفناه في الماضي لم يعُد ساري المفعول في هذا العصر، على حدّ تعبيره. علاوة على ذلك، فإنّه قال ما يخشى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بالتصريح به: التهديد الوجوديّ على إسرائيل زال من العالم بعد انهيار الجيش السوريّ ولجم البرنامج النوويّ الإيرانيّ، بفضل الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه بين مجموعة الدول (5+1) والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

وأكّد في المحاضرة عينها على أنّه عوضًا عن التهديد الوجوديّ، تُواجه إسرائيل سلسلةً طويلةً وكبيرةً من التهديدات الإرهابيّة، وانهيار عددٍ من الدول العربيّة، بالإضافة إلى عملية نزع الشرعيّة عن الدولة العبريّة وعزلها دوليًا، بحسب تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، رأى يفتاح شابير، وهو ضابط سابق في سلاح الجوّ الإسرائيليّ، وباحث بارز في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيليّ ورئيس برنامج الميزان العسكريّ في الشرق الأوسط، رأى في دراسةٍ جديدةٍ نشرها المعهد أنّ حزب الله من أفضل الجيوش في الشرق الأوسط، والتهديد الأخطر على إسرائيل.

وشدّدّ يفتاح على أنّ حزب الله نجح بصورةٍ عامّةٍ في الحفاظ جيّدًا على أسراره العسكرية، وهو يحرص على السرية، والحذر وأمن المعلومات، وما هو منشور عنه كجيش قليل جدًا. ومع ذلك، القليل الذي نُشر يتيح لنا القول والادعاء أن حزب الله هو جيش من أفضل الجيوش في الشرق الأوسط.

وتابع قائلاً إنّ “المقاومة الإسلاميّة” هي جيش منظم، مُدرب، ومجهز بصورةٍ جيّدةٍ. إنّها جيش استخلص العبر من المواجهات مع إسرائيل، وبنى نفسه بصورةٍ ذكيّةٍ، ولديه تجهيزات متطورة، وقوى بشرية مُدربة، ومليئة بالحافزية، وصاحب عقيدة قتالية مميزة.

ولفت إلى أنّ مشاركة حزب الله بالقتال في سوريّة، إلى جانب الجيش السوريّ، وفيلق القدس الإيرانيّ، وقتاله كتفًا إلى كتف مع الجيش الروسي، وّفر له عتادًا وتجربةً قتاليّةً لم يكتسبها من قبل. كلّ هذا، برأي شابير، جعل من حزب الله التهديد الأكثر شدّةً الذي يقف اليوم مقابل الجيش الإسرائيليّ ودولة إسرائيل بصورةٍ عامّةٍ.

وأضاف الباحث الإسرائيليّ قائلاً إنّه ربمّا لا يكون حزب الله القوة العسكرية الأكبر التي تهدد إسرائيل، لكن من المؤكّد أنّه القوة العسكرية الأكثر تصميمًا وتدريبًا. وشدّدّ في الوقت عينه على أنّ قتاله في سوريّة ساهم  في تعاظم قوته، وامتلاك منظومات سلاح لم تكن لديه من قبل، مثل الدبابات ومنظومات الدفاع الجويّ، كما اكتسب خبرةً كبيرةً ونوعيّةً في تشغيل هذه الأسلحة والمنظومات.

بالإضافة إلى ذلك، قال الباحث الإسرائيليّ إنّ حزب الله اكتسب تجربةً معتبرةً جدًا في إدارة المعارك وحظي بالتعلم من جيوشٍ مهنيّةٍ، وبناءً على ما تقدّم، خلُص إلى القول، فإنّ حزب الله يُشكّل اليوم التهديد العسكريّ الأخطر على الدولة العبريّة، بحسب تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. بالإضافة إلى كل الاعتبارات السالف ذكرها أعلاه ؛ “فدولة الاحتلال” ترسخ صبغتها الاستعمارية والاحتلالية في كل المحافل الدولية التي اقتنعت أخيرا أنها “اغتصبت” أرض شعب بكامله واضطرته إلى الشتات في بقاع العالم فأكدت بذلك مقولة “الاستعمار إلى زوال” واقعا وقانونا ؛ تلقاءيا أو من خلال مقاومته بكل الوسائل!!

  2. .. ‘ التهديد الوجوديّ على إسرائيل زال من العالم بعد انهيار الجيش السوريّ ولجم البرنامج النوويّ الإيرانيّ، بفضل الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه بين مجموعة الدول (5+1) والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران. ‘ ..

    من الواضح تماماَ أن ما جرى في العراق ثم في سوريا هو جزء من مخطط ترسيخ وضمان الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المباركة المقدسة، أما استعمال أنظمة النفط لتمرير المخطط لاستعمال الورقة الطائفية فإنه من مجال اللعب بالنار ومن الصعب استبعاد إمكانية تمدد الحريق إلى دول النفط نفسها..
    إن مكر السئ الصهيوأمريكي يقابله إستبسال وإخلاص بعض من بذلوا ويبذلون دمائهم وأغلى يملكون دفاعاً عن شرف الأمة وكرامتها، ولا يحيق المكر السئ إلاّ بأهله..
    لم نسمع أبداَ أن أنظمة النفط تشكّل أي تهديد لدولة الغدر والإغتصاب الصهيونية، رغم هدر المليارات على أسلحة أمريكية ضمن ضريبة الحماية التي تدفعها تلك الأنظمة فيما يموت الأطفال جوعاً في اليمن ويتشرد نصف الشعب السوري دون أن يجدوا موطئ قدم في الدول التي موّلت تدمير دولتهم تحت مسميات طائفية، وبطبيعة الحال فإننا لا نتوقع أي تعليق حول الارتياح الصهيوني لتدمير الجيش السوري..
    لعل التركيز الحالي على إنهاء ‘ الدولة الإسلامية ‘ هو ما يعطي أنظمة النفط الفرصة للتملص من دورها في تدمير الدولة السورية وجيشها وتشريد الملايين من شعبها، ولا أظن أن مغازلة نظام ترامب سوف تغيّر الكثير من واقع هذه الأنظمة; لا زالت ضعيفة وتظن أن المال فقط يضمن بقاءها، ومن أجل ذلك فإن كل شئ مباح بما في ذلك محالفة الغزاة المحتلّين وكذلك استعمال الدين والطائفية والتكفير..
    من ينظر إلى الواقع العربي لا يجد الكثير مما يسر، على أن اعتراف الصهاينة بخطر حزب الله وحماس يجعلنا نشعر أن الأمة لا زالت بخير..
    ما ورد حول التشكيك في شرعية دولة الصهاينة فإن الفضل فيه وكذلك في حركة المقاطعة يرجع لدرجة كبيرة إلى حركات تأييد القضية الفلسطينية في أوروبا ، ولدرجة أقل في أمريكا..
    في المحصّل، فإنه لا يصح إلاّ الصحيح، ولله جنود وفيما يبدو فإن الكثير منهم ليسوا من الأعراب، بل إن بعضهم لا يتبعون نفس الفكر المذهبي التكفيري المتحالف مع الصهاينة..
    حمى الله جنوده المخلصين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون..

  3. ربما يتقاتل الطرفان بعد زوال اسرائبل او عندما يقفان بين يدي الله للحساب!!!!!!!!! بكفي تلميع و العزة لغزة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here