لبنى حشاش: بازار التصفيات السياسية في فلسطين ومؤتمر التطبيع الملعون!

 

 

لبنى حشاش

لن ابدأ هذا المقال بالشرح و التفصيل عما يسمى ” صفعة القرن” لانها اصبحت واضحة للقاصي و الداني و لا داعي للمزيد من ” حرق الدم ” و لكن سنتحدث عن انفسنا  كشعب فلسطيني عن عامة الشعب و تلك المشاعر التي تجتاحنا في ظل كم الفضائيات التي نشاهدها كل يوم و كمية المعلومات التي تنهال على عقولنا بشأن الصفقة و تكدس الاحاسيس السلبية و مشاعر الخوف من المستقبل التي اصبحت تسيطر على الصغير و الكبير فينا ، هل فعلا سيتم قضم اجزاء من الضفة الغربية و ابتلاع غور الاردن؟ هل قضية فلسطين التي نشأنا نتغنى بها نحن ومن سبقنا من اجيال اصبحت الان في غياهب الجب و طي الصفحات بات قريبا؟؟

لا و 13 مليون لا  فلسطينية ترفض الصفعة و يزداد العدد بعدد الشرفاء بالعالم العربي الذين نرتبط فيهم برابطة الدم و الاخوة، يحضرني مشهد من مسلسل يوسف الصديق عندما اجتمع مع اخوته و برغم كل الخلافات التي كانت موجودة و برغم كل المأسي التي مر بها و لكن كان هناك حنين ورابطة دم تجمعهم سويا ، و كلي ثقة ان هناك لا زال عرب اشراف لن يتركوا القدس و فلسطين على مائدة ترمب يمزقها كيف يشاء ، لا ننكر ان من تداعيات صفقة القرن دخول العالم في حقبة تاريخية متغيرة، و حضور بعض الوفود العربية في مؤتمر اعلان الصفعة فضح حجم التغيير الذي يشهده الاقليم،  ان تلك الصفعة لها تداعيات وخيمة على الشرق الاوسط ككل و ليس فقط فلسطين ولن نجد الا الصمود الفلسطيني الذي حتما سيؤدي الى ارباك البيئة الساعية لانفاذ التسوية.

في خضم المشهد السياسي الصاخب والذي يعج بسباق مارثوني بالهرولة نحو اسرائيل وتطبيع العلاقات معها ، استيقظ الفلسطينيون يوم الجمعة 14\2\2020 على ثرثرات و صباحات مزدحمة بأخبار عن مؤتمر عقد بتل ابيب تلعنه الارصفة قبل الشخوص، وكان بمشاركة شخصيات فلسطينية و وزراء سابقين، كنا قد اوضحنا ان هناك تطبيع من دول عربية و لكن ماذا يمكن ان نصف مشاركة ابناء شعبنا بمؤتمرات مشتركة مع الصهاينة، هل هذا ايضا تطبيع؟!  الحال لا يحتاج الى تخمينات و متنبئين فالمؤشر حاليا لا يحتمل العبث وتلك المؤتمرات حيكت بأيادي اسرائيلية،من حق الشعب الفلسطيني ان يستوضح حقيقة الامر و ان يكون هناك توضيح للهدف من تلك المؤتمرات وهل هي مخطط لها ام انها نوع من التطبيع الداخلي وهل ذهبت تلك الشخصيات بناء على اوامر عليا ام ما زلنا نحاول حرق القرارات حتى اخر خيمة لجوء ، اصبح الخيار الوحيد لدينا الان ان نقف في وجه الاعصار حتى لو كانت ثورة بلا بنادق،اه يا وطني التائه بين اللحن و القصائد الضائعة على حدود الصفعات، كان الله في عونك على ما هو قادم.

ان اي تطورات للاحداث سيتحمل نتيجتها الفلسطينيون والعرب على حد سواء فالصفعة ستزيد من التوترات بالمنطقة و ستزعزع استقرارها.عندما اطلق ترامب رصاصة الموت الاخيرة على حل الدولتين كان يقوم بقتل اي امل بقيام دولة فلسطينية مستقلة و بذات الوقت نزع ورقة القوة العربية لتحويل موافقة بعض العرب عليها الى ورقة ضغط على الفلسطينيين في قطاع غزة و الضفة الغربية.

القدس ليست لنا وحدنا كفلسطينيين، و هذا ليس قولنا نحن بل اثبته رب العالمين بميثاق عريض بحادثة الاسراء و المعراج .. القدس بوابة الارض للسماء و محور الامة، حادثة الاسراء و المعراج لم تكن حادثة دينية و حسب و لكن هناك حكمة سماوية تجلت بالاسراء اليها و المعراج منها لنبينا اشرف الخلق و المرسلين ، و ذلك لتوثيق عربية و اسلامية الارض المقدسة و اعلان شامل و تام ان هذه الارض مربوطة بميثاق عقائدي و تعبدي لكل عربي و مسلم على وجه البسيطة وان العروبة فيها دائمة و مستديمة.

كيف لترمب ان يقنع ابني ذو العام و النصف وهو يرقص على انغام ” انا ابن القدس ومن هون مش متزحزح قاعد فيها” و يشير بانامله الصغيرة الى الارض ان هذه البلاد ليست بلاده و ان لا صلة له بما يسمى القدس وهو الطفل الصغير الذي لا عاصر نكبات و لا ويلات ولم يكن من ابناء النكبة و لا ابناء الانتفاضة الاولى و لا الثانية و لا رأى في حياته سوى بعض الصور و الالعاب ، اكاد اجزم ان حب فلسطين بالفطرة و ان القدس موجودة بقلوبنا منذ الولادة ، كيف لهذا التاريخ ان يمحى !ولكن برغم كل من له تحفظات على قياداتنا و ان كان هناك اخطاء يقع بها كل البشر فقد كانت لغة الرئيس في خطابه امام مجلس الامن الدولي ليست بمستوى الحدث الجلل ،وهنا تقع اللائمة على من يصفون انفسهم بالخبراء الدبلومسيين والسياسيين المحيطين بالرئيس ، فقد بلغ السيل الزبى  و لم يكن هناك تلاعب باللغة و لا اخلاء مسؤولية ، وهنا وجب علينا الالتفاف حول بعضنا البعض اكثر من اي وقت سابق و ان ندرك ان اي عاقل بعيد عن الاساطير المقدسة يجب ان يعتبر نفسه رأس حربة في هذه المعركة الحاسمة.

نحن لا ندري ماذا يدور بالخفاء، و لست ممن يشجعون على التكهنات و لكن ندرك تماما اننا لا نقبل الرشوة مقابل الارض، و لن نصدق وعود الرفاهية و التوطين ، نحن نعيش بحالة من الغموض و التاخير و يسودان الموقف الحالي ، و هل يتم تجهيز الطبخة بالمطبخ الامريكي بايادي اسرائيلية و ما نحن فيه هو مجرد تهيئة نفسية و تهيئة بيئة قبول مناسبة لما سيحل لاحقا؟

ستبقى كوفية الختيار رمز القضية الفلسطينة و نحن ندرك تماما ان القدس ثمنها دم و دم كثير و لكن نؤمن ايضا ان للبيت رب يحميه وان قضية فلسطين لم تنتهي وان وقت فرحهم قصير ان شاء الله ، كانت ام تشيخوف تبدأ بعض رسائلها اليه بالكلمات التالية: “يا ولدي، القوي، .. الذي يحتمل اي مشقة بصمت ” و هذا يمثل الشعب الفلسطيني الحر الذي تحمل و يتحمل و سوف يتحمل كل المشقات بصمت .. حفظ الله فلسطين و ارضها و شعبها و مقدساتها  .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. إلى متي سيّدتي سيبقى هذا الشعب يتحمل ويلات …؟

  2. كلامك عاطفي جدا وغي واقعي
    ضاعت فلسطين بسبب اجدادنا اللذين كانو يفكرون بهذه العقليه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here