مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية في محيط بلدية بيروت اثناء احياء الذكرى الأولى لانطلاق تظاهرات غير مسبوقة مناهضة للسلطة

 

بيروت ـ (ا ف ب) ـ (د ب ا): اندلعت مواجهات مساء اليوم السبت بين عدد من المحتجين والقوى الأمنية اللبنانية في وسط بيروت عند محاولة المحتجين الدخول إلى المجلس النيابي (البرلمان).

وبعد مسيرة جابت شوارع بيروت، والانتهاء من إضاءة شعلة الثورة عند مدخل مرفأ بيروت مساء اليوم، عاد عدد من المحتجين الذين وصلوا إلى بيروت بعد ظهر اليوم للمشاركة بإحياء ذكرى ثورة 17 تشرين، إلى وسط بيروت وبدأوا برمي الحجارة باتجاه المجلس النيابي، وقاموا بمحاولات للدخول من أحد المداخل.

ومنعت القوى الأمنية المحتجين من الدخول إلى المجلس النيابي وقامت برمي القنابل المسيلة للدموع باتجاههم، فيما قام المحتجون برمي القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات النارية.

وتمكنت القوى الأمنية من إبعاد المحتجين من وسط بيروت .

وكان ناشطون من الحراك الشعبي قد نفّذوا بعد ظهر اليوم السبت مسيرة في شوارع العاصمة وصولاً إلى مرفأ بيروت، بمناسبة ذكرى مرور سنة على انطلاق المظاهرات الشعبية في 17 تشرين أول/أكتوبر الماضي، وأضاؤوا شعلة الثورة عند مدخل المرفأ.

وتوافد الناشطون من مختلف المناطق اللبنانية من شمال لبنان وشرقه وجنوبه، ومن مختلف المجموعات التي يتشكل منها الحراك الشعبي إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت، ورفعوا الأعلام اللبنانية واللافتات واستخدموا مكبرات الصوت، على وقع الأغاني والأناشيد الوطنية في ذكرى ثورة 17 تشرين.

وانطلق الناشطون من ساحة الشهداء في مسيرة، بمواكبة من قوى الأمن اللبناني، إلى جسر الرنغ في بيروت، ثم وزارة الداخلية مروراً بمصرف لبنان المركزي ووصولاً الى أحد مداخل مجلس النواب.

وانتهت المسيرة عند مدخل مرفأ بيروت حيث أضيئت شعلة كبرى للثورة كتحية لضحايا انفجار مرفأ بيروت قي 4 آب/أغسطس الماضي، وبعد الوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا.

وتقيّد غالبية المشاركين في المسيرة بإجراءات التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات.

وحمل الناشطون الأعلام اللبنانية ولافتات حملت مطالبهم ووجهوا الانتقادات للسياسيين “المتشبثين بمواقعهم” كما أطلقوا الدعوات للمواطنين للنزول إلى الشارع.

وشددوا على تمسكهم بمطالبهم المتمثلة بحكومة مستقلة من رئيسها إلى كل أعضائها، وبإجراء انتخابات نيابية مبكرة وتنفيذ الإصلاحات ومحاكمة الفاسدين والسارقين واسترجاع الأموال المنهوبة، ومحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن انفجار 4 آب/أغسطس.

وأعلنوا أنهم يحاسبون السلطة السياسية ولن يتوقفوا قبل إسقاط المنظومة الحاكمة.

وطالب الناشطون بدولة مدنية، واستقالة حاكم مصرف لبنان بعد الانهيار الكبير الذي شهدته الليرة اللبنانية. كما طالبوا بعدم رفع الدعم عن المواد الأساسية.

يذكر أن المظاهرات الاحتجاجية كانت قد انطلقت في لبنان في 17 تشرين أول/أكتوبر الماضي في وسط بيروت عقب قرار اتخذته الحكومة بفرض ضريبة على تطبيق “واتس آب” وسرعان ما انتقلت المظاهرات لتعم كافة المناطق اللبنانية.

وطالب المحتجون بتشكيل حكومة إنقاذ وإجراء انتخابات نيابية مبكرة ومعالجة الأوضاع الاقتصادية واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الفاسدين وقضاء مستقل، ولكنهم لم يتمكنوا طيلة عام كامل من تحقيق مطالبهم.

وقال عبد صباغ (70 عاماً) لوكالة فرانس برس “نحن منذ عام في الشارع، نرفع مطالب معيشية وحياتية واقتصادية، ولم يتغيّر شيء حتى الآن”.

وأضاف “مطلبنا تغيير الطبقة السياسية الفاسدة التي ما زالت تتناحر على الحصص والمناصب والكراسي وما زال فسادها حاضراً في الدولة”.

وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، شكّلت محاولة الحكومة فرض رسم مالي على خدمة الاتصالات المجانية عبر تطبيق واتساب الشرارة التي أطلقت أولى التحركات. وخرج مئات آلاف اللبنانيين إلى شوارع بيروت والجنوب والشمال والبقاع في تظاهرات غير مسبوقة تخطت الانتماءات الطائفية والحزبية.

ورفع المتظاهرون صوتهم عالياً في وجه الطبقة السياسية مجتمعة. وطالبوا برحيلها متهمينها بالفساد وعدم المبالاة، وحمّلوها مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.

ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر، إلى قيود مصرفية مشدّدة على أموال المودعين، وتفشّي وباء كوفيد-19 وأخيراً انفجار مرفأ بيروت المروع الذي حصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنشاط الاقتصادي.

ومن ساحة الشهداء، التي شكّلت أبرز ساحات التظاهر قبل عام، يتوجّه المتظاهرون في مسيرة وصولاً إلى مرفأ بيروت، حيث يضيئون عند الساعة 18,07 (15,07 ت غ) شعلة في مجسم معدني تم تصميمه خصيصاً للمناسبة يحمل شعار “ثورة 17 تشرين”.

– “حكومة ساقطة” –

وشكّل رحيل الطبقة السياسية مطلب المتظاهرين الرئيسي. وتحت ضغط الشارع قدّم رئيس الحكومة حينها سعد الحريري استقالته. وفي كانون الثاني/يناير، تشكلت حكومة جديدة برئاسة حسان دياب، بدعم من حزب الله وحلفائه الذين سمّوا وزراء اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية.

وتراجع زخم التحركات الشعبيّة مع تشكيل الحكومة التي أقرّت ورقة اقتصادية إنقاذية، بدأت على أساسها مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم تستمر طويلاً، ثمّ مع تفشي فيروس كورونا المستجد وتدابير الاغلاق العام، عدا عن قمع القوى الأمنية للمتظاهرين.

وقال عمر واكيم لفرانس برس “تمكنت ثورة 17 تشرين من أن تفرض إمكانية ايصال رأي الناس.. وهذا من أهم انجازاتها” مضيفاً “المعركة طويلة جداً مع من يتحكمون منذ عقود بمفاصل الدولة”.

وأدى انفجار مرفأ بيروت، الذي عزته السلطات الى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم، إلى تأجيج غضب الشارع مجدداً الذي اتهم الطبقة السياسية بالإهمال. فخرجت تظاهرات حاشدة، تخللها أعمال شغب واستهداف متظاهرين بشكل متعمّد، وفق ما وثّقت منظمات حقوقية عدة. وقدم دياب استقالته في 10 آب/أغسطس.

وفشلت القوى السياسية الشهر الماضي في ترجمة تعهد قطعته أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة يرأسها مصطفى أديب في مهلة أسبوعين وفق خارطة طريق فرنسية نصت على تشكيل حكومة “بمهمة محددة” تنكب على اجراء اصلاحات ملحة للحصول على دعم المجتمع الدولي.

وإثر اعتذار أديب، منح ماكرون في 27 أيلول/سبتمبر القوى السياسية مهلة جديدة من “أربعة إلى ستة أسابيع” لتشكيل حكومة، متهماً الطبقة السياسية التي فشلت في تسهيل التأليف بـ”خيانة جماعية”.

وأرجأ رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة إلى الأسبوع المقبل، في وقت يبدو أن الحريري الذي قاد اتصالات كثيفة لتسميته خلال هذا الأسبوع، يحظى بغالبية تمكّنه من تولي مهمة تشكيل الحكومة، في خطوة تثير غضب محتجين مناوئين للسلطة وبعض القوى السياسية.

وكرر عون في تغريدة السبت استعداده للعمل مع المتظاهرين. وقال “بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية، يدي لم تزل ممدودة للعمل سوياً على تحقيق المطالب الإصلاحية”.

وأضاف “لا إصلاح ممكناً خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد”.

– “عام مروّع” –

وأمام الأزمات المتتالية والجمود السياسي، اعتبر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في بيان الجمعة أنّ “مظلومية واحتياجات اللبنانيين المشروعة ذهبت أدراج الرياح خلال عامٍ مروع”.

وقال إنّ “الإصلاحات التي يحتاجها لبنان معروفة. لقد التزمت النخب السياسية الحاكمة مراراً وتكراراً بتنفيذها، دون الوفاء بتعهداتها، الأمر الذي يرسخ الوضع الراهن والشلل”.

وفي مواجهة تصلّب القوى السياسية أمام مطالب المتظاهرين، لم تثمر بعد محاولات توحيد صفوف المجموعات المدنية والسياسية.

وفي تغريدة، كتب الباحث والأستاذ الجامعي جميل معوض أنّ “الافتقار إلى البرامج السياسية والقيادة جعلت المسار والتقدم أمراً شاقاً وصعباً إلى حد ما”.

إلا أن الأكاديمي والوزير السابق طارق متري اعتبر في تغريدة أنّ “قوة الحركة الشعبية في استمرارها، في تجاوز الخيبات، في استنهاض الطاقات التي تفتحت خلال عام”. وأضاف “يتعذر قياسها بما تحقق على صعيد التغيير السياسي ولا بقدرتها على توليد نخب سياسية جديدة، بل بالوعود التي تواصل حملها، وسط كل الالم والتعب والشعور بالعجز والرغبة بالعزوف والهروب”.

وفي مدينة طرابلس (شمال) التي لُقبت بـ”عروس الثورة” بسبب الاحتجاجات السلمية التي شهدتها على مدى أشهر، قال طه رطل (37 عاماً) لفرانس برس “ثورتنا.. مستمرة ولن تموت حتى نحقق مطالبنا”.

وخلال مشاركته في تظاهرة مساء الجمعة، أكّد أن “ما نريده هو أن يرحلوا جميعهم”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here