لبنان يحتضن مقاومته الوطنية ويُناطح الولايات المتحدة.. تعلموا الجرأة من حكومة لبنان!

د. ماجد توهان الزبيدي

قد يكون لبنان أكثر الأقطار العربية حاجة للرضا السياسي والإقتصادي والأمني والعسكري الأميركي ،لظروف داخلية خاصّة  به من حيث طبيعة نظامه السياسي القائم على التوافق الطائفي ووضعه الإقتصادي  الصعب ومديونيته بسبب الفساد الإداري والمالي ،قبل العهد الحالي ،ولظروفه الخارجية خاصة الدور الإحتلالي لكيان العدو لأجزاء من أراضيه  ومياهه وثرواته الطبيعية ،وتهديده الوجودي الدائم  للإنسان اللبناني وارضه من خلال حروب طاحنة ضد المدنيين وأعيانهم المدنية .

لكن لبنان الصغير بمساحته  وبعدد سكانه ،هو من خلال معادلته :الجيش  والشعب والمقاومة، من هزم جيش حرب العدو الصهيوني ،بإعتراف “لجنة فينوغراد  القضائية” اليهودية إثر نصر تموز وآب المجيد عام 2006م،وقبله نصر تحرير الجنوب اللبناني في الخامس والعشرين من أيار عام 2000م ،عندما كانت أحذية فدائيي المقاومة العربية اللبنانية بقيادة “حزب الله” وصليات رشاشاتهم  تغور في دُبر جنود العدو وضباطه ،وعملاءه من أتباع العميلين المقبورين:”سعد حداد “و”انطوان لحد”،وإلى درجة أن وزير الحرب الصهيوني ،الجبان،وقتها “أيهود باراك”لم يجرؤ على إعطاء أمر الإنسحاب والهزيمة على أجهزة اللاسلكي .

هذا “اللبنان”،يقف الآن من خلال رمزيه :رئيس الدولة ووزير الخارجية:ميشال عون وباسيل جبران العربيان المسيحيان المارونيان زعيما “التيار الوطني الحر” كزعيم للأغلبية المسيحية في البرلمان اللبناني ،موقف  المدافع السياسي والدبلوماسي الشرس امام شراسة الهجوم السياسي والدبلوماسي الموّحد للمملكة المتحدة والولايات المتحدة نيابة عن العدو الصهيوني الذي يحتل ارض العرب وأعز مقدساتهم ،في مسألة النيل من حزب سياسي لبناني هو “حزب الله”:العدو الأصدق والأول والاقدر لكيان الإحتلال القابع بين جدارين!

فبعد أن عجزت آلة حرب العدو الجهنمية عن هزيمة “حزب الله “عسكريا ،وبعد أن فشلت كل الضغوطات السياسية والإقتصادية والأمنية الأميركية وبعض الأوروبية الغربية وبعض توابع أميركا الإقليميين ضد لبنان وعرقلة تاليف حكوماته  وتغيير العقيدة القتالية لجيشه  الوطني ،تتبارى دبلومسية تلك الأطراف في خدمة دبلوماسية العدو الصهيوني لوصم “حزب الله” بالإرهاب في المحافل الدولية ،تمهيدا لعزله وإخراجه من شرعيته اللبنانية ،وتاليا لتكوين حلف او محور ضده على غرار الحلف الأميركي الصهيوني وبعض الإطراف الأوروبية والإقليمية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،من خلال نقض إدارة “ترامب” المتصهينة للإتفاق النووي الدولي  الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي بين دوله دائمة العضوية والمانيا وبين إيران،وتاليا لعقوبات قاسية طالت كل شرائح المجتمع الإيراني الشقيق ،وإنتهاءا ب”مؤتمر وارسو” الذي ولد كسيحا،ثم ذهب في “كومة”طويلة المدى ، وهو يرى تجهيز سكة حديد البصرة- طهران،وتاليا إجتماع دمشق لرؤساء أركان  الجيوش السورية والإيرانية والعراقية،وفتح الحدود العربية بين سوريا والعراق ، في وقت تعلن إدارة “ترامب”المتصهينة إحكام طوق العزلة من حول شعبنا الشقيق في إيران !!

في هذه المعركة الدبلوماسية الشرسة التي تتزعمها إدارة “ترامب” نيابة عن العدو الصهيوني ضد حركة المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة “حزب الله” ،في وقت تهرول عواصم عربية عديدة – ليس لها من علاقة  بالصراع مع العدو- للإنبطاح أمام  كيان العدو ،تُبطل الرئاسة اللبنانية بتناغم موّحد مع وزارة الخارجية كل مفاعيل تلك المعركة الباطلة ،ويُثبت الرئيس اللبناني ووزير الخارجية ، بُعد نظرهما في مراهنتهما  على الكرامة الوطنية اللبنانية ووحدة الشعب اللبناني ، مقابل التبعية  السياسية  والإقتصادية المُذلّة  لمعظم الحكومات العربية للسيد الأميركي! إذ أن الرجلين يُكرران  موقفا موّحدا ومُشرّفا  وقويا  وبلغة عربية واضحة  ليس لها سوى معنى واحدا ،مُخالفا لمواقف الإدارة الاميركية والبريطانية من حقيقة “حزب الله” بوصفه حزبا لبنانيا منتخبا إنتخابا شعبيا نزيها  من مواطنين لبنانيين في دورة إنتخابات برلمانية وفق الدستور اللبناني ،ويُمثل طائفة لبانية أصيلة هي الأكثر عددا ومساحة بين كل طوائف لبنان العربية ،وهو القوة اللبنانية  الوحيدة التي تصدت لكل نتائج مواجهة العدو وإحتلاله لأراض لبنانية ،وأكثر الجهات اللبنانية تقديما للشهداء ومايزال ،منذ هزيمته لقوات حلف الأطلسي بُعيد إحتلال المقبور “شارون”لعاصمة العز :”بيروت” عام 1982م ،ولولا تضحياته الجسام في سوريا وحدود لبنان مع سوريا ضد العصابات المتطرفة العميلة لتحالف أميركا ضد سوريا ،لدفع العرب المسيحيون في لبنان الجزية  من جديد لأمراء تلك العصابات ،ولربما ركبوا السفن في عرض البحار والمحيطات ،فضلا عن أن “حزب الله” أثبت من خلال مواقفه وتضحياته المتواصلة أنهُ صمام الأمان لوحدة المجتمع اللبناني الوطنية ،ووحدة حكومته  ووحدة جيشه،وحامي مبدأ العيش اللبناني المشترك ،وانهُ بفضل تضحيات شهداءه ،وضع معادلة الردع المقدسة مع العدو البصهيوني ،الأمر الذي سيكفل السيادة والكرامة للبنان ،ويُغلُّ يد العدو تجاهه ،وأنهُ  جعل من لبنان القوة العربية الأولى والأعظم في مواجهة العدو المجرم الفاجر  الذي أهان أمة العرب والإسلام ومايزال .

لقد أهان عون وجبران، رئيس الدبلوماسية الأميركية في زيارته الأخيرة لبيروت،وقبله الناطق الرسمي بالعربية في وزارة الخارجية البريطانية ، على الملأ ،وعلّماهما  اصول الدبلوماسية والسياسة والعلاقات الدولية،بلغة عربية جديدة،عادت لحروفها الشهامة والكرامة والعزة العربية بعد أن تجمدت تلك المفاهيم  في عواصم عربية عديدة تملك جيوشا ومالا  ومساحات وعدد سكان يفوق قارة او أكثر، بعد أن باتت تأتمر بأمر السفراء الأميركيين في عواصمها !

وهنا يُعيد الرجلان، الرجلان “عون” و”جبران ” مآثر أشقائنا العرب الموارنة المسيحيين ،يوم حموا لغتنا العربية إبان حكم رجال الإتحاد والترقي التتريكيين،ويوم كانت بيروت وماتزال نافذة الحرية والثقافة الوحيدة في هذا المشرق الغارق في طغيانه ضد أولاده،ويُعيدان من جديد سيرة الرئيس الأسبق العربي المسيحي الماروني البطل “إميل لحود”الذي كان الزعيم العربي الوحيد من تجرأ على إغلاق سماعة الهاتف في وجه وزيرة الخارجية الأميركية “مادلين أولبرايت” ،وطرد من مكتبه سفير أميركا في لبنان “فيلتمان” يوم جاءه على عجل يُحذّره من طيران العدو الصهيوني إذا ما شارك الرئيس في إفتتاح مشروع تحويل مياه “نبع الوزاني” في اليوم التالي !يومها هاتف “لحود” قائد المقاومة حسن نصر الله ،لتحريك صواريخ حزبه بإتجاه مستوطنات العدو في فلسطين المحتلة ،ثم ذهب  وإفتتح المشروع الذي سقى لأول مرة ثلاثة عشر مدينة وبلدة لبنانية لم تر ماء الشفة الجارية من قبل!

تحية و”تعظيم سلام” للرئيس العربي “ميشال عون” ولوزير خارجية لبنان والرئيس القادم “باسيل جبران”،لما تفضلّا به من إحياء لقيم الشهامة العربية في مواجهة تجبّر الغزاة والطغاة ،مهما عظم طغيانهم ،ومهما بلغت قوتهم المادية الشريرة …”ألا أن حزب الله هم الغالبون ” صدق الله العظيم ،وان أكثر الأعراب والمنافقين للحق كارهون، وأن ظهرك عندما  يكون محميّا بصواريخ طويلة المدى ودقيقة التصويب،لا تأبه بتهديدات رئيس أعظم الدول ،سجلّه كله صفقات وعهر ،ولا يرئيس وزراء دولة بيت العنكبوت ،الذي أهان جيشه،بالأمس، فتى فلسطيني ، لم يكمل التاسعة عشر ربيعا ،ويرتجف قلبه ألف مرة، كلما سمع أو قرأ إسم “حزب الله “أو “إيران”!! وسنلتقي قريبا  مع أشعة الشمس الأولى ،  في “مجدل شمس” ،نقطف دحنونها  ونتعطر بعطر نسيمها ،في ايدينا عبواتنا الناسفة ،وعلى ظهورنا عتاد الراجمة!والأيام بيننا!!

……………………………………………………………………………..

.أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والقانون الدولي الإنساني [email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ان الدول المنبطحه يستمتعون بلبس العباأت. وقيادة السيارات الفاخره, وشرب القهوه بدلا عن التفكر بمقارعة اعداء الله ورسوله. وهم مستعدون ان يحاربو المسلمين من اجل لبس العباأت المذهبه والرفاهيه وعدم الصراع مع عدو الله وروسله ولذلك فهم يؤيدون عدو الله وروسله ويتحالفون معه. وتجدهم اقوياء على المسلمين بما يمدعهم عدو الله ورسوله من سلاح فتاك واجهزه مخابرات. ولذلك يشعر الخون بانهم مهددون امام المقاومه وكذلك يشعرون بان المقاومه خطر عليهم. يريدون الدنيا ولذلك يرضخون لعدو الله وروسله. وليس عندهم ن الكرامه مثقال ذره.

  2. أكثر ما يحزنني أن بعض أدعياء “السنة والجماعة” و “الفرقة الناجية” وبعض “الحركات الاسلامية” قد تم توظيفهم جميعا في خدمة المشروع الصهيوني للفتنة وفي التحريض ضد حزب الله. ولقد كادت فتنة بعض المشايخ في الشمال وفي صيدا بدعم من تيار المستقبل ودول خليجية وعربية معروفة بعلاقاتها الحميمية مع الكيان الصهيوني- كادت أن تهلك الحرث والنسل لولا رحمة ربك التي أطفأت نار الفتنة. وفي الوقت نفسه فطن بعض الزعماء المسيحيين في لبنان لهذا الخطر وأخذوا مواقف حاسمة من الفتنة ولم ينخرطوا في المشروع الصهيوني للمنطقة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here