لبنان: دولة خارجة على اهلها!

طلال سلمان

تفجر غضب الناس بعد دهر من الصبر والانقسام المفتعل والمحاولات المستمرة لإثارة الفتنة وإعادة حبس الناس في طوائفهم بحيث لا يتضامن السني مع الشيعي أو الماروني مع الكاثوليكي او الدرزي مع العلوي ومع البروتستانتي الخ..

انتبه الناس إلى انهم اخوة بعد تفريق مقصود وتحريض دائم ورمي الناس في هوة الاحقاد الدينية وذكريات ايام حروب الطوائف التي انتهت بإلغاء “الشعب الواحد” وتقسيم الشعب المنقسم على ذاته بفعل زعاماته واقطابه الذين استهلكوا جيلين بل ثلاثة من اجياله، ورموه في غياهب الصمت والإهمال.

انتبه الناس إلى أن الدولة ليست دولتهم..

انتبهوا إلى انهم رعايا طوائف ممنوعة من التوحد، بزعامات لا تموت،

انتبهوا إلى انهم منهوبون، مُفقرون، منسيون، زعاماتهم لا تتذكرهم الا في مواسم الانتخابات… بل أنهم مسخرون لخدمة أسيادهم الذين يذلونهم ويستعبدونهم ويلغونهم من حسابهم حين يتقاسمون الغنائم.

كيف يكونون مواطنين ولا دولة، والطبقة السياسية تتوحد لتقسيمهم، وتتكاتف في حرمانهم، ولا تطمئن فتحكم هانئة الا اذا افترق الناس وتنازعوا واختلفوا وسرت في صفوفهم نار الفتنة.

يتنبهون إلى أن زعامتهم ثابتة، دائمة، فان غابت او غُيبت لظروف قاهرة، عادت او أعيدت إلى السدة معززة، مكرمة، وكأن الشعب هو ناكر الجميل.

لم يعرفوا في تاريخهم السياسي الطويل الا هذه الوجوه الكالحة المستمرة فوق مقاعد السلطة منذ ثلاثين سنة او يزيد.. وكلما مات منهم “كابر” جاء ابنه إلى موقع الزعامة على أسنة الرماح!

لا بد من انقسام الناس وتفرقهم ليبقى الزعماء وكأنهم مخلدون، واسلحة الشر والتقسيم والفرقة كثيرة أخطرهم المذهبية ووالدتها الطائفية التي ترفع الاسوأ وتذل الاكفاء وتزكي الحرامي وناهب اموال الناس على الشريف الذي يخاف الله ولا يمد يده إلى الحرام مكتفياً بعرق الجباه من اجل قوت العيال وكلفة الطبابة والتعليم.

ولكن… لا بد أن ينتبه الناس إلى واقعهم الرديء والمهين، ولا بد أن يستجيب القدر.

كاتب ورئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. _______________ إلى الأخ العزيز خواجة فلسطين ،، وأيضا الأردن وفلسطين بحاجة إلى الأم سوريا ،، لن تستقيم الأمور وتصلح إلا بسوريا موحدة من العقبة الى الحسكة،، ومن الصحراء إلى البحر …

  2. حكام لبنان يديروة بالفهلوة والخداع والقبلية والوجاهة ولا يهمهم شيء سوى نفسهم واموالهم وعشيرتهم تماما كبعض القبائل العربية الا انهم يخرجون بمظهر غربي متحضر ولا هم متحضرون

  3. الكل يعلم ان النظام الذي يحكم لبنان هو نظام طائفي تحاصصي وهذا النظام حكما يؤدي لدولة فاشلة…كل رئيس تابع لحزبه وقرارات حزبه كذلك كل وزير وكل نائب …اذن لا ولاية لاي جهة في لبنان …رئيس الجمهورية صوري ورئيس الحكومة لا يحكم سوى وزاراءه …كل وزير وكل نائب يأتمر بأمر حزبه…دولة فاشلة بكل معنى الكلمة
    الحل الوحيد في لبنان اما بالغاء الديانة في الهوية بشكل قاطع والغاء العرف الذي ينص على محاصصة الرؤساء الثلاث وترك الامور للديمقراطية الكاملة ..او للاسف بتقسيم لبنان لدولة جعجعية ودولة عونية ودولة درزية ودولة سنية ودولة شيعية

  4. باب الاستقرار عنوانه الثقه و يدخل منه كل الناس و قد تكون الثقه في شخص معيّن و كل شخص الى زوال و لهذا فإن حكومة الشعب من الشعب و من اجل الشعب لن تزول و ليس لبنان فحسب بل كل البلاد العربيه بحاجه الى عهد جديد و ليس نزول الشعوب الى الشوارع سوى مخاض فلننتظر المولود الجديد

  5. هل جاء الدور على لبنان الجميل شعبا وارضا…
    هل جاءت الفوضى الخلاقة لتعصف باجمل بلد ترتاح له النفس وترضى به الروح
    لماذا أنا احب لبنان واحزن لما أصابه..
    هل لعنة الفوضى الخلاقة تأبى الا ان تمزق كل الأوطان….

    لماذا تفعلون ذلك يامن دعوتم إلى هذه الفوضى الا يكفيكم الدماء التي سألت ولا زالت تسيل في جسد هذه الأمة البائسة… حتى اتيم إلى الارزة الجميلة… تريدون احراقها…
    لا… ان لبنان بارزته الصلبة القوية سيكسر منشاركم الذي اتيتم لتقطعوا جذور الارزة التي نعشق ونحب … وسيبقى لبنان متوجا بارزه وجماله…

  6. كل القوى السياسيه الموجوده في لبنان سواء كانت موالاه او معارضه جميعها فاقده للشرعيه ولاتمثل أي من طيف من اطياف الشعب المنتفض ولا ننسى ان معظمهم ايديهم ملطخه بدماء الابرياء ايام الحرب الاهليه
    هناك الآن مخاض قد بداء يتبلور واتمنى ان يفرز قيادات وطنية تمثل الشعب تمثيلا حقيقيا بعيدا عن الطائفيه البغيضه

  7. نحن نكون قيما وسلوكا بما يقال لنا في سنوات العمر المبكر داخل بيوت اهلنا وعلى مائدة الافطار او الغداء او العشاء او جلسات الاماسي عن الاخر ..الجار اوابن العلئلة الاخرى او القبيلة او الطائفة او الجنسية الاخرى ان خيرا فخير او شر فشر ويحاول من تثقف او ارتقى بتجربة سفر او احتكاك مع الاخر ان يصحح بعض تلك المفاهيم .. ولكن هذا غير متاح للجميع فأغلب الناس تبقى اسيرة مارسخ في اللاوعي بقية حياتها .. و التغايش والمجاملات تكون في الاحوال العادية التي لا يكون فيها صراع على معتقد او مصالح اما اذا تغير الحال فسرعان ما يقلب كل طرف للاخر ظهر المجن ويكون عليه ان اتقيه ويتقيني ..والله اعلم .

  8. ____ حالة لبنان معقدة بتركيبات معقدة تشبه نظرية ’’ الجسيمات ’’ لنيوتن .. و لا ضوء في الأفق ؟؟

  9. كلهم لبنانيون ،، لبنان اولا و اخيرا ،، لا طواءف ولا احزاب ولا محاصصة ولا زعماء لا يموتون ،، تحية إلى لبنان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here