لبنان الوطن والعدو الأشرس: الفساد

د أماني سعد ياسين

سياسيون فاسدون،  وقضاة فاسدون ، وإعلاميون فاسدون هم عنوان المرحلة اليوم في لبنان.

أكثر من سنة كاملة مرّت واللبنانيون يعيشون تحت حدِّ سيف الذلّ المسلّط عليهم من سياسيين ومسؤولين وقضاة وإعلاميين فاسدين تناتشوا وتقاسموا كعكة الفساد في لبنان على حساب الشعب اللبناني المظلوم والمقهور !.

أكثر من سنة كاملة مضت واللبنانيون يعانون الأمرين نتيجة فساد طبقة سياسية حكمت لبنان منذ أكثر من أربعين سنة والى الآن. فإن لم نتكلم عن  إقطاعية سياسية وعائلية سياسية فاسدة حكمت وتحكم لبنان منذ سنوات طوال طوال وإلى الآن ، فعن ماذا نتكلّم ؟!

وإن كان من الطبيعي أن يرث الإبن أباه السياسي الفاسد بل والمتأصل في الفساد حتى النخاع فهذا من غريب الأشياء التي تحصل فقط وفقط في جمهورية لبنان الكبير والعظيم!

وإن لم نتساءل أن لماذا طبقة سياسية حكمت وتحكم لبنان ونهبت وتنهب  لبنان  منذ أعوامٍ طوال وما زالت مستمرة في الفساد واختراع فنون السرقة والنهب والفساد والإفساد إلى الآن بل ما زالت تسعى إلى إيصال خلفائها من أولاد وأحفاد ليرثوا ميراث الفساد والسرقة والنهب هذا ، فعن ماذا نتحدث ؟!

وإن لم نتساءل أن لماذا يجب على الشعب اللبناني السكوت و القبول بسرقة أمواله المودعة في  البنوك اللبنانية ” العريقة”  وعلى طريقة بدعة ال haircut اللبنانية الفريدة والعجيبة و التي ليس لها أيّ مثيل وأيّ فرع آخر في العالم حتى الآن، هذه البدعة المتأصلة الجذور لبنانياً والمقوننة من طبقة سياسية فاسدة بل متجذّرة في الفساد ومن حاكم مصرف لبنان المتصرّف وكأنّه الآمر بأمر لبنان والمتصرّف بأمره وهو المطلوب دولياً وأوروبياً بتهم فساد واختلاس أموالٍ  عديدة إلّا أنّه محميٌّ في لبنان وعلى أعلى المستويات من طبقة سياسية لبنانية فاسدة  والنتيجة أنّه لا يُمكن أن يُحاسب أو يُمسّ ؛ فليمت اللبنانيون جميعاً وليحيا وطن ” المسؤولين”  و.. إلّا ” فليُحاسب الجميع ” !! فإن لم نتساءل عمّا يحصل في لبنان نتيجة هذه البدعة الغريبة والعجيبة والاختراع المتميّز من طبقة سياسية ومالية متميّزة حقاً  ،  فعن ماذا نتحدث ؟!

وإن لم نتساءل أن لماذا يقف المواطن اللبناني في طوابير طويلة جداً بانتظار تعبئة البنزين لسيارته فيما لبنان الوطن الذي عانى طويلاً وما زال يعاني يعوم على بحيرة من النفط الخام ،  وفيما يقوم الكيان الغاصب لفلسطين بسرقة النفط اللبناني  ونهبه مباشرةً من البحر وفيما المسؤولون الفاسدون وأتباعهم  المتغلغلون في المناصب والمواقع اللبنانية الرفيعة كلّها من أعلى الهرم إلى أسفله ما زالوا يختلفون حول الطريقة الأنسب لسرقة نفط اللبنانيين وملء جيوبهم وجيوب أولادهم وأحفادهم بأموال اللبنانيين المنهوبين ، فعن ماذا نتحدث ؟!

وإن لم نتساءل أن لماذا يعاني اللبنانيون من شحّ الوقود والغاز وانقطاع الكهرباء والماء والدواء فيما العروضات المختلفة الدولية و الإقليمية من روسية وعراقية وايرانية وغيرها تنهال على لبنان يومياً وبالعشرات ،  وتقريباً بالمجان،  لكي لا يُحرم المواطن اللبناني من هذه الثروة السوداء التي أصبحت الآن تُباع في الأسواق الأجنبية بقيمة متدنية جداً أضحت  تعادل التراب، فعن ماذا نتحدث؟!!

وإن لم نتساءل أن لماذا يعاني اللبنانيون من الحصار والفقر والجوع وغلاء الأسعار وانعدام الغذاء والدواء وانعدام الأمن والأمان،  فيما العروض الصينية والروسية ووو  تقف متجمدةً على أبواب الدولة اللبنانية العريقة التي ما زالت تقف كما الحائط والسدّ المنيع صامدةً في وجه ريح كل تلك العروضات بل هاربةً من كل تلك العروض المغرية لكل دول العالم بما فيها الدولة الأغنى في العالم  الولايات المتحدة الأمريكية وكأنّها تهرب من الجذام او الجرب أو من أيّ مرضٍ عضال أو من أكثر الأمراض المعدية والفتّاكة بل الأشدّ فتكاً في العالم ، فعن ماذا نتحدث ؟!

في جمهورية الموز اللبنانية العريقة ، وفي السياسة اللبنانية العريقة،  أن يموت الشعب اللبناني كلّه على أبواب المستشفيات وأن يموت الشعب اللبناني كلّه من دون غذاءٍ ولا ماءٍ ولا دواء،  وأن يموت الشعب اللبناني كلّه من دون وقود  ولا كهرباء ولا ماء،  فهذا كلّه طبيعي جداً طالما الطبقة السياسية الفاسدة تتنعم بكل خيرات اللبنانيين المنهوبة قهراً وفساداً وظلماً وفيما أولاد وعوائل  هؤلاء السياسيين اللبنانيين المدلّلين يعيشون على حساب كلّ الشعب اللبناني ،  يعيشون ويتعلّمون ويتنعّمون بكل الترف والسرور في كل عواصم العالم ، الشرقية منها والغربية،  وفيما لا يشعر و لا يعرف أيٌّ من أولاد وعائلات هؤلاء السياسيين أيَّ شيءٍ عن فقد الوقود أو انقطاع الكهرباء والماء ناهيك عن الغذاء والدواء!

في جمهورية الموز اللبنانية أن يعيش هؤلاء السياسيين والقضاة والإعلاميين الأعلام الأفذاذ  الفاسدين والمدافعين الشرسين عن الفاسدين على حساب الشعب اللبناني ، كلّ الشعب اللبناني بكلّ فئاته وأطيافه ،  أن يعيش هؤلاء الفاسدين المتغذّين كما دراكولا الأسطوري على دماء الشعب اللبناني يتنعّمون بكل ما يُحرَم منه المواطن اللبناني الذي يحترق يوماً بعد يوم بنيران فساد هؤلاء من سياسيين وقضاة وإعلاميين وبنيران عمالة هؤلاء وبنيران وقاحة هؤلاء فهذا طبيعيٌّ جداً ، لكن أن يطالب الشعب اللبناني بما يحقُّ له من هواءٍ وماءٍ وغذاءٍ ودواءٍ ووسائل عيشٍ كريمة ووقود وغازٍ وكهرباء وأموال سرقها هؤلاء، وغازٍ ووقود وثروات ما زال يريد أن يسرقها وينهبها هؤلاء ، وهؤلاء وهؤلاء،  من الفاسدين وأزلامهم وأبواقهم المأجورين المارقين المتنمّرين على الفقراء والمساكين والمظلومين المضطهدين من اللبنانيين ، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه ؛ أليس كذلك يا أفسد الفاسدين ويا أقذر الأقذرين “هؤلاء” ؟ !

  كاتبة لبنانية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. سؤالي.. أينكم ياشعب لبنان أما سمعتم هذا البيت من الشعر..
    إذا الشعب يوماً أراد الحياة
    فلا بد للقٌَدر ان يستجيب
    إصحوا ياشعب لبنان من غفوتكم وحرروا وطنكم من الفاسدين هذا إن بقى لكم وطن..

  2. الفساد يا سيدتي وباء خطير جدا يمكن ان يدمر بلدانا ومجتمعات بعينها ولنلقي نظرة على العالم العربي فعلى الرغم من خيراته الوفيرة التي وهبها الله سبحانه لهده الجغرافيا نجد كل الموبقات والسلبيات منتشرة انتشار النار في الهشيم كالفقر المدقع والبطالة والامراض والاوبئة والتخلف والجهل والجريمة والنهب والسرقة والغش والمخدرات والدعارة وفشل التعليم وغياب الاخلاق والقيم وانعدام الوطنية والاخلاص والنزاهة والاستقامة وغيرها من الايجابيات التي تعتبر الحجر الاساس لبناء الدولة الحديثة والقوية والمتماسكة والقيادة الحكيمة والرشيدة فشخصيا وان كنت اتهم العدو الصهيوني والغرب بقيادة امريكا في مصائبنا المتعددة والمتنوعة والتي اساسها الفساد والافساد فان التهمة الكبيرة التي تسبق تهم هؤلاء الغربيين والصهاينة هي موجهة الى انظمتنا التي تعتبر راس الحربة في هدا الخراب التي جعل منا امة دليلة مهانة مستهدفة من كل ضباع البسيطة كما لن انسى دور الشعوب العربية في هده الماساة التي تنخر جسم هدا الوطن اليتيم فكما تكونوا يولى عليكم.

  3. وإن لم نتساءل أن لماذا الحزب الأقوى في لبنان والمنطقة، ومعه حليف قوي وهو رئيس الجمهورية، وحليف قوي آخر وهو رئيس مجلس النواب، ويملك أكثرية برلمانية تتيح له تعديل وتمرير أي قانون، وحكومة خاضعة له، والسرقة والنهب والفساد مستمرين وفي تزايد، فعن ماذا نتحدث؟!

  4. كل الإحترام و التقدير للسيده الكاتبه على الكلام الصادق و الجرأه . جهاد الكلمه .

    ندعوا الله عز وجل أن تتغير هذه الطبقه الفاسده بأسرع وقت و بأي و سيله حتى يعيش الشعب اللبناني حياة كريمه يستحقها.

  5. قانون و شعار و حكم الحلال علينا حرام عليكم و حرام عليكم ماهو حلال لنا و إدخال إيران بموضوع لبنان او موضوع و ملف اخر بالملف لعدم قبول الحقيقة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه لاصحابه و لا نية لهم في ذالك. أي موضوع يجب إثباته و تأكيده و إدخال له بالموضوع من خلال النقاش و الحوار و الديبلوماسية السليمة و الامنة و الصادقة و بالمصادر الموثقة و المؤكدة.

  6. فســـاد ملّــغم ..
    و يلزم حكومة .. نزع فتيل .
    __________ _______

  7. لن يستقر لبنان ما دامت الدولة العبرية اللقيطة موجودة في جنوبه.. وسيتم كنسها قريبا بدعمٍ من الجمهورية الإسلامية الإيرانية..

  8. إلى Sokena Ahmed
    لولا وجود حزب الله اكان جزء من لبنان اليوم مستوطنة صهيونية وجزء آخر إمارة داعشية.. حزب الله هو الذي يشكل بوليصة التأمين لوجود الدولة اللبنانية، وأغلب الذين يهاجمون حزب الله من المستفيدين من ريع الفساد، والبعض منهم لا يخفي ولاءه لدولة العنصرية والإجرام المسماة إسرائيل، ويهاجم حزب الله لأنه شوكة في حلقها يا مستر واعزي..

  9. يجب ان لايغفل من يتناول الشأن السياسي اللبناني الوجود والهيمنة والسيطرة لحزب الله اللبناني علي مجريات الامور السياسية وقرار الدولة التي اصبحت مجرد تابعة للحزب وسياساته وافكارة . لبنان دولتين دولة للشعب ودولة لحزب الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here