“لا يمكن أن أنسى الإبادة الجماعية في البوسنة”.. باحثة أميركية ترفض تزوير التاريخ

القاهرة- متابعات- كتبت جنين دي جيوفاني -وهي زميل أقدم بمعهد جاكسون في جامعة ييل الأميركية- أنها غطت الحرب في البوسنة في منتصف التسعينيات وأنها تعي ما رأت، حيث سافرت إلى سراييفو المحاصرة ومناطق التطهير العرقي وإلى وسط البوسنة حيث قابلت ضحايا معسكرات الاغتصاب وحملات القصف والأمهات اللائي قتل أطفالهن وهم يبنون دمى رجل الثلج وأقارب الشيوخ الذين قتلهم القناصون وهم يقطعون الخشب للتدفئة من زمهرير البلقان.

وتقول الباحثة في مقالها بصحيفة واشنطن بوست، إن هذه الأحداث تركت فيها آثارا مؤلمة بالكاد تستطيع تحملها، جزء كبير منها محاط بالذنب حيث عاشت هي وزملاؤها مع السكان المحليين وحاولوا جاهدين المحافظة على روايتهم المأساوية في أعين الناس. واعتبرت كل قذيقة سقطت وكل جثة محفوظة في برودة المشرحة حيث كانت تسير كل صباح لإحصاء القتلى فشلا شخصيا لحرب كان من الممكن وقفها مبكرا.

والآن، بعد ربع قرن تجد الباحثة نفسها في مواجهة اتجاه مقلق يعيد فيه الباحثون والصحفيون ولجان الجوائز إعادة كتابة تاريخ الفظائع التي عايشتها هي وكثيرون غيرها. ومن بين هؤلاء مؤلفة أميركية تدعى جيسيكا ستيرن نشرت كتابا مبنيا على مقابلاتها مع زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في الإبادة الجماعية، وفق “الجزيرة|”..

وأشارت جنين إلى أن ستيرن اختارت تسمية كتابها “My War Criminal”، (ويشتمل على “لقاءات حصرية مع مجرم الحرب رادوفان كاراديتش مهندس الإبادة الجماعية بالبوسنة)، ورأت أن هذا العنوان مقلق للغاية لأسباب يبدو أن المؤلفة عاجزة عن رؤيتها. وذكرت أن ستيرن ذهبت إلى زنزانة كاراديتش وسمحت له بممارسة تعويذة دينية علاجية عليها وبلمسها واستسلمت لنوبة التنويم المغناطيسي التي مارسها عليها، واصفة إياه بأنه “طويل ووسيم وله شعر أحمر غزير وقوام بايروني”.

ويبدو، تقول جنين، أنها أرادت فهم عقلية رجل يمكنه التحريض على جرائم لا يمكن تصورها. ومع ذلك اختارت أن تنسى الضحايا الذين ينبغي أن يكونوا في صلب القصة. وعلقت بأنها في محاولتها لإضفاء طابع إنساني على قاتل جماعي تكون ستيرن قد ارتكبت ظلما كبيرا لبلد ما زال ينزف حتى اليوم. ووصفت هذا النهج بالتهاون واعتبرته أحد الطرق لتشويه الماضي وطريقة أخرى للإنكار الصريح.

وضربت الباحثة مثالا آخر لتشويه التاريخ ومحاولة إعادة كتابته في إشارة إلى منح لجنة أوسلو العام الماضي جائزة نوبل للأديب النمساوي بيتر هاندكه، المعروف جيدا بجهوده في إنكار الإبادة الجماعية في البوسنة وتشكيكه في حقيقة مذبحة سربرنيتشا في يوليو/تموز 1995 عندما قتل صرب البوسنة ثمانية آلاف رجل وطفل مسلم وكدست جثثهم في مقابر جماعية.

وأفاضت الباحثة في سرد قصص الأهالي الذين قابلتهم وتحدثوا عن المآسي التي عايشوها عيانا بيانا وتمنت لو أن هاندكه قابل الأشخاص الذين قابلتهم، وتساءلت عما إذا كان سيظل يقدم مثل هذه الادعاءات. لكنه على ما يبدو لم يبذل أي جهد لاختبار وجهات نظره ضد شهادة الناجين، ويعيش مثل المؤلفة ستيرن في واقع خلقه لنفسه.

وألمحت الباحثة إلى مقالة قوية وصفت فيها الباحثة البوسنية إيدينا بيكيرفيتش كيف استخدمت ستيرن بحث بيكيرفيتش في كتابها وحرفت استنتاجاتها إلى شيء يكاد يستحيل تمييزه.

وكانت بيكيرفيتش كتبت “إن تصوير ستيرن الساذج والمتملق لكاراديتش يعكس تأثيره العميق عليها وكأنه قوة مغناطيسية. ويبدو أن هذا قد حجب من قدرة ستيرن على رؤية طريقها بوضوح من خلال متاهة إنكار الإبادة الجماعية التي قادها كاراديتش إليها”.

وختمت الباحثة مقالها بأن العالم مدين للموتى وعائلاتهم وجميع الذين عانوا خلال النفق المظلم الذي دخلت فيه حرب الإبادة بالبوسنة، والذي سيظل شاهدا يذكرنا بما حدث فعلا.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. سنستدرجهم من حيث لايعلمون وأملي لهم ان كيدي متين. ويكيدون كيدا واكيد كيدا فمهل الكافرين امهلهم رويدا. ولايحيق المكر السييء الاباهله. صدق الله العظيم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here