لا يا “قيصر” الساهر كلامك هذا ليس كافيا.. لماذا لا تحضر الى بغداد؟

د. فاضل البدراني

بداية عذرا لعشاق القيصر كاظم الساهر، فالمشاهير ملك الناس جميعا، ولكل منا الحق ان يمارس العتب بطريقته، و لا يعتب الا المحب ،كاظم السهر كان سفيرا ،وتمتع بهذا الموقع الدبلوماسي بإطاره الانساني الرفيع الذي منحه اياه الشعب قبل 20 عاما، قبل ان يتحول الى قيصر والقياصرة هم القادة التاريخيين الاشداء وان كان المسلمون لا يسمون به كثيرا،  وقيصر: اسم علم روماني اطلق على اسم ملك الرومان: CESAR، وهو لقب مثل كسرى الفرس ونجاشي الحبشة. ويوليوس قيصر إمبراطور روما معشوق كليوباترا (ت 44ق.م). ونحن اطلقنا على ساهرنا القيصر باعتباره فانه بحق كبير في كل شيء، انما القيصر الساهر اختار له اوطان أخرى بعيدة على حساب وطنه وجمهوره ،وسمة القياصرة يكونوا بين شعبهم في اوطانهم اكثر شدة وقوة وشهرة.. أيها الساهر عليك ان تتلمس حرارة عتبنا عليك جميعا، اهلك ومعجبيك ومحبيك وابناء ديرتك، وعاصمتك وطلابك وزملاءك واقاربك وجيرانك ،تراب وطنك وحضاراته وتراثه ولهجاته ومدنه وازقته ومناطقه  الاعظمية والكاظمية والكريعات والكرادة والمنصور وغيرها ..كل ذلك الذي تستعين به عندما تختار مفردات اغانيك والحانك على اكبر مسارح الغناء العالمي.

ايها القيصر قصة بلادك قصة حزينة من البداية للنهاية ،هكذا قالت مراجع الكتب، ومحنته الأخيرة نجح فيها المحتلون والاعداء الغاشمون في بعثرة وتدمير كل ما كنت تستعين به من مفردات وصفية في أغانيك من ماديات حضارية وتراثية اجتماعية لتحافظ على نجوميتك وتاجك الذهبي ( تاج القياصرة) ذهبت في اطار برنامج الخراب الشامل (الأمري  صهيوني) بين التدمير والنهب والسلب، وفشل فيها أصناف السياسيين من قادة احزاب ورأسماليين، اخذوا يرحلون خلافاتهم ونفاياتهم، وهضم لحقوق الشعب حتى تراكمت وصارت جبل يصعب اختراقه، الى حد أصبح الماء والكهرباء والدواء والغذاء حقوق يتظاهر من اجلها الشعب، بينما هي استحقاقات اساسية لا منية لأحد منهم فيها، فهي موجودة في موارد نهري والارض أو هي تأتي من اثمان ما اكرمنا به الباري عز وجل من مصادر طاقة ومعادن متعددة وزراعة وغيرها..

تألمت من كلامك وانت تتحدث في غضون30 ثانية عن معاناة بلادك (العراق) وفي كلام عابر على هامش الحفل الذي أقيم مؤخرا تموز 2018 في ( بيت الدين) بلبنان ولن ابخل عليك في ذكر النص الخاص بك (ان الكهرباء للأسف لا توجد في العراق، وادعو المسؤولين العراقيين الى الاهتمام بالشعب العراقي ،فهذا الشعب العظيم رغم معاناته هو مبدع وخلاق ورائع ومحب وانساني ويحمل رسالة لكل العالم بالمحبة والسلام) .

ايها القيصر العراقي البعيد ،الجميع يعلم بالمعاناة ويعلم بابداع العراقيين ورسالتهم الانسانية وصبرهم وتحملهم حتى درجة الحرارة التي تبلغ في تموز وآب حوالي 60 درجة مئوية بينما يجلسون يشربون الشاي الحار أن كنت تتذكره في مخيمات النازحين او في بيوتهم التي لا تزورها الكهرباء سوى وقت قصير من النهار والليل، بينما آخرين في بلدان (الميوعة والنزاكة) بكندا وفرنسا وهولندا يفارقون الحياة تحت وطأة 30 درجة مئوية. ليلة اسهر ايها القيصر الساهر من اجل شعبك وانشد بلحنك للعراق وستحرك ضمير العالم الحي والامم المتحدة وعشاق الفن الراقي الذين منحهم العراقيون سفيرا انسانيا عالميا، لا يحمل جواز بلد معين ثم قيصر كبير …

العازف الكبير نصير شمة عاود الحضور الى العراق وعزف في مواجع الالم واماكن التفجيرات وبين براكين الدماء العراقية النازفة في الكرادة والمنصور وزيونة، وتبنى مشاريع خدمية في مبادرات اطلقها عبر العود الذي اعتبره الشرفة التي يطل عبرها الى العالم .

أيها القيصر الساهر يكفي البعد، فالعراق ليس صحراء حتى يطول فراقك عنه، انه موطن الجمال والشعر والحب والغزل واللحن الشجي ، بغداد تعتب عليك يا قيصر،،  بغداد عيون المها بين الرصافة والكرخ جلبنا الهوى من حيث ادري ولا ادري ، بغداد شهريار وشهرزاد، ودجلة والفرات، والف ليلة وليلة.  فلماذا لا تحضر لبغداد او في مهجرك تطلق صرخة ضمير انسانية تؤازر فيها الشعب الذي مزقته آلة الحرب وابتلي بمن لا تملك من الثقافة (…..) سوى النهب والسلب والتدمير لما تبقى من بقايا اثار حضارات بلاده، ومحتل غاشم يبدو أن زمن الخلاص منه يستغرق زمنا طويلا. لا يا قيصر كلامك هذا ليس كافيا .

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. مقالة رائعة تجسد الخنوع او النسيان التي يمر بها المبدعين العراقيين إزاء بلادهم التي يعاني من ويلات وحروب وقتل عدة ، والذين هم اكثر مطالبة في نقل تلك المعاناة للعالم الخارجي .

  2. اتمنى على الكاتب أن يبعث عتبه بل نقده بل كرهه الى السياسيين الذين هدموا العراق ونهبوه …. وما زالوا…هؤلاء الذين يجب أن توجه السهام الى قلوبهم وهؤلاء هم الذين يجب أن يساعدوا العراق على النهوض بالتوقف عن السرقة والتوقف عن اهمال أعمالهم المنوطة بهم …. والتوقف عن,,, الادعاء بأنهم يخدمون العراق.
    هذا ليس دفاعا عن القيصر بل عدم لومه لأنه لم يزر العراق …فالأهم الانتباه الى من دمروا العراق وما زالوا يدمرون….. على الأقل القيصر لم يضع يده بيد من دمر العراق… وهذه أهم صفات القيصر والتي تحسب له.

  3. مقال اكثر من رائع .. اعتقد ان الكاتب قد غطى به كل ما يجول في خاطري و كل ما يسخن قلبي و يمزقه .. كاظم الساهر رجل ولد من عائلة فقيرة جداً و هذا شئ معروف لدى جميع العراقيين ..و جمهوره العراقي هو من اوصله من الجوع الى الشبع و من النكرة الى الشهرة .. و بعدما ما صف ريشه طار و ترك الجمهور في الجوع و العطش دونما ان يؤدي ابسط واجب من واجباته .. في رأيي لا فرق بين كاظم و بين اي برلماني منتفع ..

  4. ولا تنسى أن العازف الكبير نصير شمة قام للأسف بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وسقط سقطة مدوية إلإلى الأبد!

  5. القيصر لم ينسى بلده ولكن الضروف التي حكمت عليه بلبعد لكننا نعرف انه يدعم مراكز والاعمال الخيريه في بلدان كثيره ولاكن لم نسمع بانه يدعم ويساند الفقراء بلعراق هم احوج اليه من غيرهم

  6. كلام واقعي و جميل
    ولو لم يرد الذهاب الى بغداد ليعودها وهي الان تحتضر…خصوصا بعد مصيبة نهر دجله…على الاقل ان يشارك شعبه بايصال معاناتهم الى الامم المتحده!!
    او ليس الفن رساله؟؟؟
    ام انه غايه؟؟

  7. عذرا منك ايها الكاتب او العاتب فاكلماتك تجاوزها الزمن كلماتك تعود الى زمن الشهامة والكرامة والايخاء والرجولة والعزة اما الان اما في هذا الزمن فلا مكان لكلمات فنحن في زمن المال وضياع القيم زمن اصبح قيمة وكرامة الانسان تقاس بامكانياته المادية ولا ازيد عن هذا لانه موضع غني بالوصف والتوصيف ولكن النتيجة فقط اقراء اسمع وبعدها يتم النسيان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here