مصطفى العمراني الخالدي: لا للتطبيع وتبرير التطبيع مع الكيان الصهيوني

مصطفى العمراني الخالدي

 

 

يعرف الجميع أنّ الكيان الصهيوني ارتكب جرائم لا تحصى بحق العرب والمسلمين، بلغت درجة الجرائم ضد الإنسانية، والمعضلة التي ينتفض الأحرار ضدها هي الجهود التي تبذلها الصهيونية وتطلب من العرب القبول بتلك الجرائم وأن يتم التعامل معها وكأنّها لم ترتكب أيّ جريمة، وهو ما يسمى التطبيع.

 

 

التطبيع مع الكيان الصهيوني.. جريمة لا تغتفر!! التطبيع هو تسليم للكيان الصهيوني بحقه في الأرض العربية بفلسطين، وبحقه في بناء المستوطنات وتهجير الفلسطينيين وحقه في تدمير القرى والمدن العربية وتشريد الشعب الفلسطيني، واغتصاب الأرض العربية. التطبيع هو الاستسلام والرضا بأبشع مراتب المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة والحقوق. فالتطبيع مع الظالم ظلم، لأنه إقرار له على ظلمه، وهذا منصوص عليه في مواضع كثيرة: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾(الممتحنة: من الآية 1).

 

 

قال نزار قباني رحمه الله ما مضمونه صام العرب وافطروا على بصلة….

في وقت سابق يوم الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن توصل الإمارات وكيان الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق “سلام” واصفا إياه بـ “التاريخي”يسمح بتطبيع العلاقات بينهما ويمنع كيان الاحتلال من ضمّ أراضٍ محتلة بالضفة الغربية…

 

 

ماذا نعني باتفاق سلام؟ وهل إسرائيل تحتل أراضي إماراتية؟ وهل الإمارات حاربت إسرائيل أصلا؟وهل لها حدود مشتركة مع إسرائيل كحال مصر أو الأردن اللذان وقعا اتفاقيات سلام لانهاء الحرب كما هو معروف بغض النظر عن موقفنا منها!..وهل تستطيع إسرائيل حماية نفسها من صواريخ المُقاومة حتّى تحمي الإمارات؟

 

 

عجبا للمطبلين بهدا الانبطاح العظيم…يقال لنا أن هدا الإتفاق يضمن حل الدولتين. ويمنع الاحتلال الإسرائيلي من قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية …لكن ما لا يقال لنا أن هذا المنع لا يغدو أن يكون سوى مرحليا وأن إسرائيل سوف تعود من جديد لاقتطاع مزيد من الأراضي عما قريب .ومن يعول على الضامن الأمريكي. فهو إما متآمر او سفيه. وكليهما مصيبة…

 

 

هذا الاتفاق تطبيل للإستسلام… من يجنح للسلم يجب أن يطلبه و هو قادر على الحرب ماذا إستفادت مصر من سلامها مع الصهاينة وأزمة مياه النيل التي تعيشها اليوم منذ التسعينات و الصهاينة يخططون لها.

 

 

هذا اتفاق بين ترامب ونتنياهو للهروب من مشاكلهما الداخلية وإعادة انتخاب ترامب على حساب تصفية القضية الفلسطينية!..هل يعقل أن تعقد إسرائيل اتفاقية سلام مع دولة لا تحاربها أصلا بينما فلسطين والمقاومة متشبثة بالتحرير الكامل أو على الأقل التفاوض على حدود 67!

يلهثون وراء السراب، ماذا استفادت مصر والاردن مما سمي بالسلام مع الاحتلال. اعلان التقارب الاسرائيلي الاماراتي في هذا الوقت بالضبط هو هدية ثمينة للرئيس الامريكي ترامب ليعاد انتخابه مرة ثانية.

 

 

هو اتفاق بين شخصين لا بين شعبين …لايغير من الأمر شيء لأن الله غالب على أمره، وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحين. الشارع العربي, والإنسان العربي العادي هو الباقي وليس الحاكم. قبول الاحتلال الإسرائيلي كدولة في المنطقة من قبل القادة والحكام العرب لا يكفي كضمان لاستمرارها بسبب عدم استقرار الحكم في الوطن العربي وعدم قدرة القيادات على تحقيق استمرارية بدون قوة المخابرات والبنادق والسجون. فالقبول من قبل هؤلاء يتهاوى مع تهاوي زعاماتهم وحكوماتهم, ومن السهل أن يقلب القبول إلى رفض إن لم يكن الشعب قد سار في ركب القبول. بل إن المسافة بين ما تراه الأنظمة وما تراه الشعوب ما زالت كبيرة جدا، فالأنظمة اعترفت للكيان بـ78% من فلسطين، وعرضت عليه مقابل الباقي تطبيعا شاملا مع كل الدول العربية والإسلامية، لكنه استخف بها بالطبع، فيما لا يعترف العرب والمسلمون بأي شبر من فلسطين للكيان. ألم يعترف نتنياهو مؤخرا بحقيقة أن الشعوب هي من تمنع التطبيع وليس الحكام؟!

 

 

وحتى تكون إسرائيل مقبولة كجزء لا يتجزأ من المنطقة ومعترفا بها فانه لا بد من توفر القبول الشعبي بها. لم يكن الأمر سهلا في ظل العداء الواسع لإسرائيل في الوطن العربي ولم يكن أمامها سوى وسائل العنف والتدمير. وهي بذلك كانت بحاجة إلى أمرين: قادة عرب لا يتمتعون بغيرة على أمتهم وشعوبهم ومن الممكن تسييرهم, وهزائم عسكرية تلحق بالعرب تؤدي إلى إحباطات متراكمة وترسخ فكرة الاستسلام. هذا بالتحديد ما دفع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق بن غوريون في التفكير في دفع رشوة مالية كبيرة لأي زعيم عربي مجاور حتى يشن حربا على إسرائيل فيهزم فتستوعب الجماهير الدرس وتقرر أن لا فائدة من البحث عن أسباب القوة لمحاربة إسرائيل. لهذا لم يكن العرب على مستوى الاستعداد لحرب متكافئة وكانت الغالبية الساحقة من معاركهم عبر السنين هزائم مريرة, ولم يتوقف مسلسل الهزيمة إلا بحزب الله الذي حقق انتصاراً ساحقاً على إسرائيل عام 2000.

 

 

هكذا فإن إسرائيل اعتمدت على آليتين في بث اليأس والإحباط وهما صنع قيادات عربية قابلة للهزيمة وآلية عسكرية خاصة تهيمن بها على المنطقة. وبدورهم القادة العرب – اعتمدوا على آليتين وهما التماشي اللفظي مع تطلعات الجماهير وتأهيلها للتفتت والهزائم من خلال سياساتهم الداخلية والخارجية. وقد تكامل الدور الإسرائيلي مع الدور القيادي العربي وانتهت الأوضاع إلى حيث أراد الاحتلال الإسرائيلي- وهو الجلوس على طاولة المفاوضات لصنع استسلام قيل لنا انه سلام …

مخطئ من ظن يوما ان للثعلب دينا، منذ متى يحترم الصهاينة المعاهدات! أن إسرائيل لن تتمكن من إيجاد لوبي يدعمها ولن تجد الحطب لاشعال النارإلا من خلال السباب والخلافات بين العرب…

من أمن الصهاينة فقد أمن الذئاب…دعكم من الاحلام…اسرائيل لاتريد سلاما مع احد…اسرائيل مشروع امبريالي امريكي غربي في المنطقة الغنية بثرواتها…من يدعم اسرائيل هو الغرب.اما اسرائيل ككيان مغتصب لايقوى على الصمود وسط محيطه العربي الرافض لوجوده.

 

 

حلمنا الوحيد أن نرى الدول الاسلاميه في القمة تهابها الدول العظمى وتخاف منها وتحترمها أتأسف لأني لن أكون حاظرا في داك اليوم … يوم يستيقظ الرجال

 

 

محام بانجلترا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني و لو نكلو التراب الحجر مع اخواننا الفلسطنين و بالمناسبة لا تقولو اسرائل لان معناه عبدالله بالعربية بل سموها الكيان الصهيوني و نحن مع فلسطين ظلمة او مظلومة كما قالها هواري بومدين رحمه الله

  2. لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني و لو نكلو التراب الحجر مع اخواننا الفلسطنين و بالمناسبة لا تقولو اسرائل لان معناه عبدالله بالعربية بل سموها الكيان الصهيوني و نحن مع فلسطين ظلمة او مظلومة كما قالها هواري بومدين رحمه الله

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here