لا عملاء في خلية النحل مع الأعداء

د. فايز أبو شمالة

المشابهة كبيرة بين حياة النحل الجماعية ضمن خلية، لا تعطي إلا العسل، وبين حياة الإنسان ضمن نظام اجتماعي يحفظ حياة الفرد وحقوق المجتمع.

في حياة النحل، لا تتأخر نحلة في الدفاع عن الخلية، يخرج النحل المدافع، فيهاجم كل من يحاول الاقتراب من الخلية، وتكون الأوامر قد صدرت من الملكة للمدافعين بالتضحية بالنفس إن استوجب الأمر، بل والموت دفاعاً عن الخلية، وفي حالة الدفاع عن الوطن لا تجد نحلة واحدة عميلة  للغزاة، تقول لأخواتها من المدافعين:  ما لنا بالعدو حيلة، ولا داعي لموت مئات النحل من أجل الدفاع عن حفنة من العسل، ولا تجد نحلة صغيرة تقول: لنهرب أيها النحل من هذا المكان الخطير، لنفتش لنا عن خلية جديدة، أو لنترك الغزاة يأكلون العسل، وننسق معهم أمنياً، ونكتفي بما فاض عن حاجتهم من أرضنا وعسلنا، لا تجد في عالم النحل نحلة واحدة جبانة تقول: وماذا سأستفيد أنا إذا ضحيت بنفسي في سبيل الدفاع عن هذه الخلية؟ بالعكس من ذلك، يتسابق النحل في الدفاع عن أرضه وبيته دون تردد، ودون التفكير بالنتائج الشخصية، هو يضحي مقتنعاً بحقه في الحياة كخلية نحل، وفكرة بقاء على قيد الحياة، وما التضحية بالنفس إلا دفاعاً عن صغار النحل، وعن مصادر الرزق، وعن أمن الخلية واستقرارها الذي لا يتحقق إلا بتماسك النحل في الدفاع، والتضحية بالبعض العزيز من أجل الحفاظ الكل.

وفي خليتنا الفلسطينية، ظل الدفاع عن الوطن هو مقياس الانتماء، ولم يحصل إن دار أي نقاش يشكك في جدوى الدفاع عن الوطن، ولم يحدث أن تداول الناس حديثاً يطعن في سريرة التضحية بالنفس إلا في هذه الفترة المنحطة من التاريخ العربي، والذي صار فيه الوطني حيراناً بين مواجهة العدو الإسرائيلي وبين صد الطعنات التي تمزق ظهره بسياط الشك، وسكاكين اللمز عن مصالح حزبية من وراء الدفاع عن الخلية، وتقديم الدم رخيصاً، والجود بالروح بلا تردد.

مقاومة المحتلين عمل وطني بالكامل، وكل متشكك بأي عمل وطني، وبأي مواجهة مع الأعداء هو ليس وطنياً، وإنما هو مشبوه لا يخدم إلا أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته، والمقاومة للمحتلين تأخذ شكل الحجر في يد طفل، وقد تكون على هيئة خنجر في يد شاب فلسطيني، وقد تكون المقاومة صرخة امرأة في دجى الخذلان: الله أكبر، وقد تكون المقاومة بالكلمة، أو بالحشود الرافضة للاحتلال، أو من خلال مسيرات العودة المطالبة بالحقوق التاريخية، أو من خلال اقتحام مستوطنة الأعداء، أو قصفها بصاروخ للمقاومة، أو مواجهة مسلحة مع جيش المحتلين.

فإذا كانت القوانين الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أجازت للشعب الواقع تحت الاحتلال أن يقاوم المحتلين بكل السبل، فكيف يخرج من بين أبناء الشعب الفلسطيني من يشكك بالمقاومة، بل هنالك من يمنع المقاومة بالقوة، وهنالك من يشوه المسار، ويخالف المعيار، فيبرئ العدو الذي يبطش ويقتل المدنيين، فيتهم الجهات المحركة للعمل المقاوم بانها تدفع

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. امرك فعلا غريب يادكتور فايز القوانين الدوليه التي تتحدث عنها لا تسري علي القوانين العباسيه ابدا !!! المقاومه إرهاب “” الصواريخ عبثيه !!! قرارات المجلس المركزي مرفوضه !!! قرارات المجلس الوطني مرفوضه !!! التظاهر ضد العقوبات علي غزه ارهابيه !!! التنسيق الأمني مقدس مقدس مقدس !!! واللي مش عاجبه بسلط عليه عزام الأحمد يعطيه محاضره بالوطنيه شو رايك !!!!!!!!!!!!!!!!!!

  2. ألا نلاحظ أن “أرض “إسرائيل” من الفرات إلى النيل” تتعرض بدورها إلى “تكتيك” “تقطيع الأوصال” وتضييق الخناق على على حلقة على حدة” مع السعي الحثيث لإبعاد الهوة بين كل حلقة وأخرى ؛ وتضييق الحصار على كل حلقة مع التركيز بالأساس على قطع التواصل بينها خلال “لجوء الجرذان والفئران إلى “تحت الملاجئ” كما هو متوقع ومرتقب ؛ دون أن ننسى تصعيد الحرب النفسية والإعلامية إلى أقصى مدى؟؟؟
    “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت ؛
    وإرادة وهوس أمريكا بدعمها حتما تموت ؛
    وتوجيه رسالتها إلى خفافيشها ختام دعم بيت العنكبوت
    من غزة والجولان والجنوب من بيروت!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here