لا ضرورة للإضراب

abdel satar alqasem

عبد الستار قاسم

أعلن بعضهم عن إضراب يوم الثلاثاء الموافق 23/كانون ثاني/2018 في الأرض المحتلة /67.

الإضراب وسيلة أو أداة للضغط على جهة مسؤولة أو معتدية أو صاحبة سلطان من أجل أن تلبي مطالب ومصالح للمضربين. إنه وسيلة لتعطيل عمل حكومة أو إدارة مؤسسة أو مصالح لجهات خارجية من أجل تطويعها للقيام بعمل يرغب المضربون بإنجازه. وهذه وسيلة تستعملها المجموعات ذات المصالح والشعوب في كل دول العالم. ولهذا نجد دول الاستبداد ومؤسسات الاستغلاليين يعملون على منعها من أجل المحافظة على مصالحهم ، ومن أجل عدم إحراجهم داخليا وخارجيا وفضح ممارساتهم ضد الذين يعملون ضمن حدود نفوذهم.

المفروض أن إضراب يوم الثلاثاء موجه ضد الأمريكيين تبعا لقرار الرئيس الأمريكي المشؤوم. نائب رئيس أمريكا سيزور الصهاينة ونحن مطلوب منا أن نضرب. نضرب ضد من؟ وكيف يمكن لهذا الإضراب أن يضغط على أمريكا لكي تتراجع عن قرار رئيسها؟ هل أمريكا موجودة في نابلس أو في الخليل لكي نتمكن من الضغط عليها وتعطيل مصالحها؟ إضراب يوم الثلاثاء ضغط على الشعب الفلسطيني لأنه يعطل مصالحهم، ويعطل عملية الإنتاج والمتاجرة، الخ. نحن سنضرب لكي نلحق الضرر بأنفسنا وليس بالأمريكان على الرغم من أن النوايا ليست كذلك. لكن حتى لو توفرت النوايا الجيدة فإن العقل العلمي يجب أن يكون الموجه الأول للنشاطات. هذا الإضراب مسألة اعتباطية تلحق الضرر بنا قبل غيرنا. المفروض أن يلحق الإضراب الضرر بالذين يلحقون الضرر بنا لا أن نضر أنفسنا. لكن للأسف أدت الفهلوة النضالية في كثير من الأحيان إلى مثل هذه السلوكيات الخالية من الذكاء. النضال الفهلوي غير منتج ومضر جدا وقد جربناه مرارا وتكرارا عبر الزمن ولم نجن منه أي فائدة على الإطلاق. ةما أعنيه بالنضال الفهلوي هو علو الصوت الذي لا ارتداد له سوى الصدى.

إذا كان هناك من يريد إلحاق الضرر بالسياسة الأمريكية في المنطقة فبإمكانه أن يعمل حثيثا على بناء وحدة وطنية فلسطينية متجاوزا كل المصالح الفئوية والفصائلية. أو يمكنه عمل برامج لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني، أو تبني سياسة الاعتماد على الذات. أو بناء منظومة قيمية وطنية فلسطينية بدل أن تبقى الساحة خالية من هكذا منظومة. أو من الممكن التركيز على إقامة معايير أخلاقية وأسس ومبادئ للتعامل بين الناس من أجل أن تقوم العلاقات العامة على الثقة المتبادلة وليس الشك المتبادل. أو بإمكانه إقامة قناة فضائية خارج فلسطين لترسيخ الثقافة والتربية الوطنية ولتعليم الشباب حول اسس المواجهة ومبادئ المسؤولية الوطنية. أو إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني، أو إعادة بناء منظمة التحرير، أو إلغاء اتفاق أوسلو، ويحب الاعتراف بالكيان الصهيوني نهائيا، الخ. هناك الكثير من الأمور التي بإمكان الشعب الفلسطيني أن يقوم بها وتؤثر بقوة على السياسة الأمريكية في المنطقة العربية وتلحق بها ضررا وليس بالشعب الفلسطيني.

بروفيسور  وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ألحمد لله الذي خلق بعد كل ليلة ظلماء نهارا مشرقا .
    نحتاج الى نخب كثيرة تقود الأمة وتحرك الشباب الذي يبحث عن طريق لبناء مستقبله وحضرتك يصلح أن يكون مستشارا لهذه النخب . شكرا

  2. الله يفتح عليك يا استاذ عبد الستار بالرغم من انك تخشى ما يجب قوله.
    نعم الاضراب هذا لا فائدة منه……..لكن اذا بقي تحت شعار الاضرار بامريكا كما هو حاصل.
    لكن يكون مفيدا ومنتجا اذا غيَّرنا هذا الشعار.
    فهذا الاضراب المُعلن اليوم يجب ان يكون تحت شعار اسقاط مهندس أوسلو وسلطة اوسلو.
    يجب ان يكون تحت شعار سقوط (فساد) مهندس اوسلو وسقوط فساد سلطة اوسلو.
    تحت شعار اسقاط (ثقافة الذل) التي تبناها مهندس اوسلو وسلطته ، والتي فعلت فعلها في نفوس المواطنين ،فما عادوا قادرين حتى على نصرة قدسهم وأقصاهم .
    تحت شعار اسقاط (المراسيم الرئاسية) التي اصدرها ولا يزال يصدرها (رئيس اوسلو) والتي فاقت وقضت على معظم القوانين التي اصدرها مجلس تشريعي أوسلو بالرغم مما بها من مساويء ،الا ان تلك المراسيم اسوأ بكثير من تلك القوانين . هذه المراسيم التي فِعلُها يساعد وسيؤدي الى ترحيلنا من بلادنا وتهجيرنا تحت طائلة الفقر والبطالة , وليس آخرها ذلك المرسوم الرئاسي المزمع اصداره بخصوص تعديل قانون (الاستئجار) ، والذي يقول الكثير من المتخصصين بأنه غير دستوري بشكله ومضمونه المُزمع اتخاذه ، والذي لا يخدم سوى اللصوص والفاسدين الذين استثمروا حصيلة نهبهم وسرقاتهم في بناء العمارات والفلل التي لا تجد من يستطيع شرائها بسبب الفقر المدقع…….. فأين سيذهب المستأجر الذي بالكاد يستطيع سداد بدل آجاره القديم ؟؟؟ لا مهرب سوى الهجرة .
    باختصار، هذا الاضراب وغيره ، يجب ان يكون تحت شعار اسقاط كل ما افرزته لنا اتفاقية أوسلو التي أضاعت البلاد والعباد ، سوى حفنة صغيرة من الانتهازيين والسماسرة التي تخدمهم مراسيم (ابو أوسلو) .
    عدا عن ذلك ، فإنه من الواضح أن الدعوة لهذا الاضراب ، هو نتيجة صراعات بين اجنحة (فتح) واجنحة منظمة (التخريب) الفلسطينية،التي كل منها يريد اثبات بأنه هو من يؤثّر ويسيطر على الشارع الفلسطيني . فهذا ينادي بشمول الاضراب لكل القطاعات والمؤسسات ، وذلك يستثني منه بعض القطاعات والمؤسسات……..هذا يصدر البيانات ، وذاك ينزل الى الشارع بالسمّاعات …………وكل يناقض بعضه بعضا .
    الا متى يستفيق هذا الشعب من سكرته ؟؟؟؟؟؟

  3. صرح مدير البنك الدولي والذي تملكه ال روتشيلد الصهاينة ان مجموع ما تقاضته السلطة ب10 سنوات الماضية بلغ 76 مليار دولار فلو كان هناك قيادة حكيمة فرغم كل الموانع يعمل عدد لا بأس به من عمالنا داخل الكيان في الاعمال السوداء 0 الخدمات 0 التي لا يعمل بها الصهاينة اضافة لاعمال الترميم والبناء وهناك عدد لا بأس به من الاطباء يشكلون نسبة عالية وتعتمد عليهم مستشفيات الكيان بصورة شبه كلية فلو كان هناك ادرة من قيادة مخلصة لكان الاضراب اغلى سلاح فلا اعتقد ان الكيان يستطيع تحمله لمدة طويلة اما ما ذكرت استاذي فهو صحيح وكثيرا ما سمعنا تندرا من الصهاينة على مواقف تدعوها قياداتنا نضالية وتكون ضدنا نحن وليس ضدهم فما يكون منا الا ان نأكل انفسنا على قياداتنا التي هي بلاؤنا الاول فهم 0 حاميها حراميها0 منذ67 ونحن نسمع عن اموال صمود واخيرا منذ عام سمعنا من مليار السعودية مليار قطر مليار الجزائر دعما للقدس ولم نشم رائحتها بقيت بيد العاملين عليها وكل حين نسمع عن وفود لجمع الدعم وقد قرات اعلانا بعرض الشارع في احد ضواحي القدس يحذر المواطنين من سرقة الكهرباء انه عيب وحرام ونحن في القدس نعصر يوميا منذ 67 حتى اخر نقطة عصر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here