لا خلاص للعرب من الأطماع الصهيونية 

د. عبد الستار قاسم

يظن عدد من الأنظمة العربية بأن الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معهم سيحمي هذه الأنظمة من الانهيار. هذا الظن صحيح مؤقتا، وإلى حين يتمكن الصهاينة بإحكام من رقاب الأنظمة والشعوب العربية. الصهاينة الآن يأتمرون إلى حد بعيد بتعاليم رجال الدين اليهود حتى لو مثل هؤلاء الرجال الأقلية من الناس. ورجال الدين يسيرون مع القادة السياسيين الذين يعملون على تهويد كل فلسطين الانتدابية، وتركيزهم الآن على تهويد الضفة الغربية. وهذه مسألة متعلقة بصورة أساسية بتعاليم العهد القديم الذي يؤمن به اليهود أنه توراتهم.

ينص العهد القديم على مستويات متعددة لأرض إسرائيل، وهي المستويات التي يؤمن بها عموم اليهود وليس رجال الدين فقط، وإن شذ عن هذا الإيمان بعض اليهود. وهذه المستويات هي:

  1. أرض إسرائيل الكبرى التي وعدها الرب (رب) إسرائيل لإبراهيم، أي سيدنا إبراهيم أب الأنبياء.  قال له الرب أنظر هذه الأرض التي ترى شمالا  وجنوبا ، شرقا وغربا لك ولنسلك أعطيها من بعدك. وكان هذا الوعد في مدينة شكيم، نابلس المحاطة بالجبال ولا يرى المرء كثيرا في مختلف الاتجاهات. ولهذا طور الرب (وهو كاتب العهد القديم في القرن السادس قبل الميلاد أثناء السبي البابلي الكبير في بلاد ما بين النهرين) وقال هذه الأرض من البحر الكبير ناحية الغرب إلى النهر الكبير ناحية الشرق أعطيها لك ولنسلك. أي كل المنطقة من النيل غربا إلى الفرات شرقا وتشمل مصر شرق نهر النيل وسيناء وفلسطين القائمة حاليا، ولبنان وسوريا الصغرى والأردن وغرب العراق حتى الفرات والنصف الشمالي من الجزيرة العربية بما في ذلك مكة والمدينة المنورة. . ويبدو أن ذلك الرب كان يعمل بتجارة الأراضي. تكرر هذا الوعد لملوك إسرائيل بعد سيدنا إبراهيم. هذا المستوى موجود في أطلس إسرائيل بوضوح، وهو مرسوم على العملة المعدنية الصهيونية من فئة عشرة آجورات.

  2. يتمثل المستوى الثاني بأرض الميعاد التي وعدت لموسى عليه السلام. العهد القديم يرسم الخارطة بالمواقع وهي تشمل: سيناء، وفلسطين الانتدابية عدا الإصبع الجنوبي من النقب، ولبنان دون مدينة طرابلس، وجنوب غرب سوريا الصغرى بما في ذلك دمشق وشمال الأردن بما في ذلك إربد، وكل بحر الملح الذي نسميه البحر الميت.

  3. أما المستوى الثالث فهو مملكة داود والتي شملت أغلب المناطق المسماة بأرض الميعاد عدا منطقتي صيدا وغزة، وهما المنطقتان اللتان لم يتمكن الملك داود من السيطرة عليهما.

  4. أما المستوى الرابع فمشمول بنص العهد القديم القائل إن كل أرض تطؤها أقدامكم فهي لكم. وهذا منطقي لأن اليهود شعب الله المختار المقدس، والأرض تصبح مقدسة إذا داسها اليهود، وهي بذلك تصبح حراما على غير اليهود. الأرض المقدسة للمقدسين  فقط. وبناء على هذا النص قال وزير الحرب الصهيوني عام 1967 إن حدود إسرائيل حيث تقف آخر دبابة إسرائيلية. من الملاحظ، ووفق ما يروي دائما حجاج بيت الله الحرام أن آل سعود لم يمسوا الأماكن التي طُرد اليهود منها نتيجة غدرهم للرسول محمد عليه الصلاة والسلام. هناك بيوت عدة ذات أثر تاريخي هام في مكة والمدينة لم يتم حفظها وصونها، بينما المواقع اليهودية ما زالت ماثلة، ولا أرى أن بقاءها عبث أو من قبيل الصدفة أو حب السعوديين للآثار. بل يبدو أن حسابها من قبل المعنيين بها قد اقترب. ولا غرابة حيث أن زعيم اليمين الصهيوني وقف عام 1967 على شرم الشيخ  ووجه ووجهه ناحية الجنوب وخاطب السعوديين قائلا إن عليهم تسليم مكة والمدينة سلما، وإن لم يسلموهما سلما فستأخذها إسرائيل حربا. على اعتبار أن سيدنا إبراهيم هو الذي أرسى قواعد بيت الله الحرام، والمدينة كانت محاطة بحصون قبائل يهودية مثل خيبر وبني النظير. الصهاينة سيحمون عروش العرب الذين يخونون القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين، لكن عيون الصهاينة على الأرض العربية وليس على بقاء الأنظمة. طرد اليهود عام 1948 الفلسطينيين من ديارهم ولم يسمحوا لعملائهم وجواسيسهم بالبقاء. عند المصلحة، وتنفيذ أوامر الرب، لا  يوجد لليهود أصدقاء. الكل غرباء، والغرباء نجس ودنس. الصهاينة يتصرفون بلطف الآن تكتيكيا لكي يتمكنوا، لكن ابن زايد سيجد نفسه في صقيع ألاسكا أو القطب الجنوبي مستقبلا. ولن يختلف مصير ملك الأردن وقيادة منظمة التحرير وقيادة مصر عن ابن زايد. أنصح بقراءة العهد القديم، وستجدوننا من الصادقين إن شاء الله.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. … بينما المواقع اليهودية ما زالت ماثلة. بوسعك أن تجد الجواب يا عزيزي في كتاب المرحوم ناصر السعيد الذي دفع حياته ثمنا لكتابته. فآل سعود يحافظون على تراث وآثار بني جلدتهم.

  2. لكن نتن ياهو أجبر على الإيمان بأن حدود ” إسرائيل ” حيث تحاصره جحافل مظاهرات المستوطنين !

  3. اخي البروفسور اطال الله عمرك لتظل نبراساً يضيء وبعد : مع تقديري العظيم لمقالكم الا انني اجد نفسي مضطراً لتوجيه ملاحظات اراها مهمة منها : وعد ابراهيم لم يكن يوماً في شكيم نابلس : أن ابراهيم لم يدخل فلسطين مطلقا ولم يخرج من اور الكلدانيين في جنوب العراق بل خرج من اوركسديم ( كسد ــ قصد ــ قاصد ) هذه في منطقة يافع في محافظة لحج في جنوب اليمن ومن بطون فاصد فبيلة كلد . شكيم : قبيلة في حضرموت ، وقرية تجمع شكم في محافظة المهرة . الوعود المذكورة في المقال لا يوجد اي وعد منها في منطقة فلسطين ، فجميع الاسماء الواردة هي اسماء يمنية ولا يوجد بينها اي اسم في بلاد الشام والعراق ومصر . مصر هذه لم تحمل هذا الاسم مطلقا طيلة التاريخ البشري الا مع الفتح الاسلامي ، لكنها كانت في اليمن ( معين مصرن ، واد مصر ) . ويؤلمني ان يكتب المثقفون تاريخا هو ترديد لما ورد في التوراة المزورة ، صور صيدا جبيل النقب غزة بحر الملح سيناء النيل ….في اليمن . بمعنى ان هؤلاء المثقفون يرسخون الروايات التوراتية في اذهان المجتمعات العربية

  4. صحيح والف صحيح…شكرا للاضاءة مرة اخرى .
    ولكن هولاء لا يقراءون واءن قراءو لا يفهمون….للاسف ضاع الحلم بخيبة امل فظيعة كارثية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here