لا تلوموا عباس وانما الشعب ايضا.. انه خروج عن الوجود

nadia-harhash-newww

نادية عصام حرحش

بينما تغلي الساحة الفلسطينية بحرب داخلية بين اقطاب فتح في شمال فلسطين وتحديدا نابلس . وفي محاولة طبيعية للبحث عن اقطاب السلطة الذين ذابوا بهذه الأزمة بطريقة غير طبيعية في وقت هناك فيه انتخابات . لربما لان هؤلاء يجلسون على عروش لم يعد الشعب في الأسفل يعنيهم . الا ان انشغال الرئيس تحديدا في الشأن الاسرائيلي يعتبر وبجدية مطلقة غير طبيعي ..

لا اعرف ان كانت براجماتيكية ابو مازن تصلح لهذا الوقت تحديدا .. فلقد فهمت كمواطنة حلمت برفع العلم واستخدام كلمة فلسطين ان براجماتيته بها من الحكمة التي نحتاجها كشعب وكسلطة في التعامل مع اسرائيل …. هذا كان قبل عشر او عشرين سنة … وليس اليوم … ليس اليوم ولقد انتهت المفاوضات الى العدم ولم نأخذ من الوطن الا العلم والاسم المشروط بمكان وحدود يحدها من كل الجهات حاجز وجدار واسلاك عازلة ..

لا استطيع التمييز كمواطنة اليوم ان كان ما يجري من غياب للتدخل المباشر في الشأن الفلسطيني الداخلي الذي وصل الى قاع الحضيض ، من قبل رئيس السلطة هو عدم اهتمام أو عدم ادراك للمرحلة .

قد يكون الرئيس قد وصل الى ذروة اليأس من اي حل . وهو محق . ولكني لاأعرف ان كان على وعي بانه مسؤول عن هذاالوضًع .

لا استطيع الا ان اتساءل بهذه اللحظات بينما تتداول وسائل الاعلام تقرير تكلم فيه الرئيس عن اليهود الشرقيين وتناول فيه مطامعهم وانقسامات اليهود ، امام حشد من المستمعين بالأردن ، وكأن الوضع الداخلي الفلسطيني فب احسن احواله . كم من المؤسف انعكاس أنفسنا وقضيتنا الى هذا المشهد المؤلم والمزري….

نعم….

ما يجري في مناطق السلطة الفلسطينية ، ليس بالمفاجيء أو غير المتوقع . فنحن نعيش ذروة قطف ثمار فساد استفحل في الكيان الفلسطيني حتى وصل الى الشارع . قد يكون المشهد في نابلس مختلف عن ذلك ببيت لحم او الخليل او غزة او حتى القدس. الا ان الإختلاف يبقى شكليا . ما يحدث هو الحالة الطبيعية لغياب القانون واستفحال المحسوبية وسطوة الفصيل على المصلحة العامة وتحويل المجتمع الى ثكنات أمنية مسلحة .
كم هو مؤسف ما يحدث ، وكم هو مؤسف الحديث عنه كذلك . الا انه مرة اخرى يبقى في نطاق الطبيعي في ظل ما نعيشه من فترة عنوانها المتصدر هو الفساد . فساد في مؤسسة السلطة يطول كل من فيها . والصامت عن الفساد ليس ببريء . ولا المنتفع منه . ولا المار منه لا يفكر بدق ناقوس الخطر . يذكرني وضعنا اليوم بنكتة ساخرة لجحا عندما قيل له ان الخراء وصل المدينة . فقال ان هذا لا يعنيه، لأن حارته سالمة . بعد ايام قيل له انه وصل الى حارته ، فقال انه لا يعنيه لانه لم يصل بيته . وعندما وصل بيته قال انه لا يعنيه لانه ليس بغرفته … فاختنق من الرائحة ومن الأمراض .
لا يحتاج وضعنا للفلسطيني الى تحليل . فالأمور بغاية الوضوح . ولم أعد اعرف ان كان هناك صرخة ممكن اطلاقها لإنقاذ الوضع . فالخراب عم . ولا اعرف كذلك ان كان ما يحدث مقصودا ومخطط له من قبل الاحتلال ( كم نحن في مهزلة من امرنا… فلقد عشنا لنرى يوم صار فيه الاحتلال من الشكليات ) . فموضوع الانتخابات المحلية الذي برد أضراس الفصائل المختلفة وهنا الحديث تحديدا عن نابلس هو الفتيل الذي سينهي ما تبقى من قضية فلسطينية . قد تكون اسرائيل وقوى الغرب التي تخطط صيرورة المرحلة ، تخط الأحرف الاخيرة في المشهد الفلسطيني . فالسنوات الاخيرة في محاولات البحث عن رئيس يخلف فيه محمود عباس ، باءت بالفشل . لا يوجد شخصية عليها اجماع لا من خارج فتح ولا من داخلها . فنحن شعب الكل يجد في نفسه الرئيس القادم … فتخيل أولئك المتربعون على عرش السلطة الذي استفحل بهم فالتصق ولم نعد نميز بين العرش والشخص. وطبعا الانقسام الفتحاوي الحمساوي الذي لا يزال يقسم الجسد الفلسطيني من النصف صار شكليا ، شأنه شأن الاحتلال . فلقد اعتدنا عيشة الخصيان كشعب وكسلطة . فما يمكن ان ينهي المرحلة بالنسبة لقوى الغرب التي ملت وقرفت على الأرجح من الحال الفلسطيني المزري .  وإسرائيل التي انتهت الى تحقيق أهدافها كاملة على الارض . لم يعد هناك الا تنظيم هذه السلطة للشعب . وتقسيم المناطق الفلسطينية هو الحل الأمثل في مجالس محلية تحكمها فصائل او شخصيات قوية من كل منطقة قد يكون الحل الأمثل . هكذا كل طامع بمنصب يحصل عليه . ويتم الخروج من اشكالية الرئيس القادم .. فالمراقب للمشهد اليوم ، ينتبه ان الرئيس الحالي غائب بالمطلق . والمتدخل بما يحدث بنابلس هو فقط من هو من المنطقة سواء كان بالسلطة العليا او سلطة الفصائل بالمناطق المعنية .
نجحت مهمة ان تصبح هذه الانتخابات هي جل ما يريده الشعب وأقطاب سلطته . لينسدل الستار عن المشهد الفلسطيني الاخير … في خروجه من الوجود

كاتبة من القدس

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. ماذا تتوقعين من كرزاي فلسطين؟ ماذا تتوقعين من سلطة أقامتها ودعمتها وتدعمهاأمريكا , سبب مصائبنا الآن, وبريطانيا وفرنسا , سبب مصائبنا سابقا ولاحقا؟ ماذا تتوقعي من سلطة تجاهر وتفاخر بمطاردة وسجن الممقاومين والأسوا من ذلك وأد أي تحرك شعبي ضد الصهاينة. الصهاينة أطلقوا على فلسطيني الداخل مسمى “عرب ال 48” وللأسف السلطة حولتنا إلى “عرب ال 67”.

  2. نحن ياسيدتى لا نلوم عباس لأننا نعرف من عينه في مركزه هذا ليقوم بمهمة واحدة فقط وهى هدم المعبد بإفساد كل من حوله. حتى يومنا هذا، لا يزال عباس يحقق نجاحات يستحق عليها التقدير من الذين إختاروه للمنصب. كما يعرف الجميع ، فإن عباس كان يعمل كمدرس في قطر قبل أن يتم فرضه بصورة لا تزال غامضة على منظمة التحرير. لقد قال فاروق القدومى، إن عباس نزل علينا ببراشوت، أحضره في أحد ألأيام عرفات وقال عينت هذا عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح. طبعا ما حصل بعدها من حرب الخليج ونفى المنظمة ورجالها إلى تونس، وبعدها أوسلو اللعينة التي لا زلت أعتبرها ألنكبة الثانية لفلسطين والتي يفخر عباس بأنه هو من هندسها، وإنتقال السلطة إلى ألأراضى المحتلة لتقوم بمهمة واحدة فقط وهى حماية المستوطنين عملا بإتفاقية أوسلو وما أطلق عليه التنسيق ألأمنى، بعدها تم إزاحة عرفات بعد أن أدى دوره بإلغاء الميثاق الوطنى الفلسطيني وإعتبار المقاومة إرهابا. بعدها آلت السلطة للسيد عباس الذى دمر القضية بالكامل بسياساته التفاوضية التي لا تنتهى والتي أعطت العدو الفرصة الذهبية لإغتصاب المزيد من ألأراضى وإقامة المستوطنات عليها وجلب المستوطنين تحت أعين عباس وسلطته الفاسدة حتى النخاع والتي إهتمت بالمظاهر الفارغة كألألقاب والسيارات والفيلات وإقامة السفارات والعيش الرغيد. طبعا كان العدو سعيدا بما تقوم به السلطة وما يسمعه عن فسادها. إن الشيخوخة العقلية والوجدانية للرئيس الثمانينى، هي التي جعلته يحيط نفسه بشلة منتفعة إعتبرهم مماليك في بلاطه. كل هذا أعطى نتنياهو المتعجرف أن يزداد صلفا وعجرفة وأعلن أكثر من مرة أنه لا يعترف بحل الدولتين وطالب بإعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة حتى يشطب أي تاريخ للشعب الفلسطيني على أرض فلسطين. ألعرب يعرفون نوايا نتنياهو ويباركونها ويبررون ذلك بأن الفلسطينيين هم من أصروا على إعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى، بمعنى أن على العرب أن يكفوا عن التدخل في الشأن الفلسطيني. ألخلاصة: فلسطين ضاعت ولم يعد لها وجود وإنها مسألة وقت فقط حتى يعلن العم نتنياهو يهودية الدولة ويعترف العالم كله بذلك ويصبح ما تبقى من شعب فلسطين إما لاجئا على أرض الدولة اليهودية أو ليحمل متاعه ويرحل. لا يسعنا إلا تقديم الشكر لأبومازن الذى أوصل فلسطين وقضيتها إلى هذه النقطة السوداء.

  3. مقال رائع ارفع قبعتى احتراما اليك استاذة حنان لانك كتبتى مايجول فى خاطر كل فلسطينى شريف وحر. نعم الشعب منقسم والشعب فى حالة اكثر سوءا من الانقسام ولكن فى حالة سكر، وذهول وصدمة وذل لا يعرف كيف يفيق منه ، نعم اوافقك ان هناك انقسام وخلاف بين حماس وفتح لكن اذا تأملنا الوضع اكثر وأعمق هو ماذكردتيه فى المقال ان لدينا رئيس سلطة لا يهمه قضية ولا شعب فلسطينى بل البقاء على كرسى السلطة والبقاء لاطول مدة ممكنة طالما ان الدولارات تصب فى حساباته الشخصية ولديه تصريح يسافر به الى كل مكان واين ما يذهب يفرح بكلمة”السيد الرئيس″ فطالما ان هذا الوضع البائس فى الضفة قائم ستبقى اسرائيل مطمئنة وستبتلع اسرائيل المزيد والمزيد من اراضى الضفة لبناء مستعمراتها وطالما ان هناك زعران السلطة وشرطة عباس تقف بالمرصاد لاشعال انتفاضة عارمة فى الضفة وتعتقل من يخرج من السجون الاسرائيلية لتزجه فى سجون رام الله!!! فلا يمكن ان يكون حل فى الضفة الا بربيع ضفاوى فلسطينى على هذه السلطة العميلة التى باعت القضية وتصر على البقاء داعسة على رقاب اهل الضفة وتمعن فى اذلالهم بتنسيقها مع الاحتلال !!! على اهل الضفة ان يدركوا ان بقاء عباس وسلطته العميلة هلاك ودمار على اهل الضفة . لن ترى الضفة الغربية خيرا وهذه السلطة الفاسدة تقبع فى رام الله.

  4. أحسنتي دام قلمك, فصلتي الوضع كما هو, الإنتخابات لن تزيد الشعب إلا انقساما, وهي مطلب أمريكي صهيوني, أي روابط قرى بمعنىا حديدا.

  5. كما تعرف الكاتبة فقد تم تم فرض أبو مازن رئيسا على الشعب الفلسطيني في أواخر أيام حياة الرئيس المرجوم أبي عمار، ولم يقم أبو مازن ولا سلطته بادارة المؤسسات الفلسطينية على الوجه السليم، وعم الفساد وأصبحت السلطة التي يفترض منها أن تدير مؤسسات الشعب الفلسطيني على أكمل وجه أصبحت سلطة بوليسية يقودها الضميري.
    أتفق مع الكاتبة أن الشعب يتحمل مسؤلية ما يحدث. ماذا تتوقعين من رئيس يثير غضب الشعب الفلسطيني بأقواله وأفعاله. وماذا تنتظرين من رجالات سلطة فاشلون وليس لهم رصيد لدى الشعب الفلسطيني. القوى المؤثرة في الشعب الفلسطيني غائبة عن الهم الفلسطيني لانشغال قياداته على النحو التالي: قيادات سياسية منتفعة هي وذريتها وما ملكت أيمانهم من المقاطعة، قيادات تدير مؤسسات مدنية تتلقى تمويلاً من الخارج عن طريق البنوك الاسرائيلية ويهمها الاستمرار، كبار تجار همهم الكبير المحافظة على تصريح خروجهم الاسرائيلي، رؤساء مؤسسات غير ربحية تريد لعملها “الربحي” أن يستمر بارياحية وبدون تسلط مقصود من السلطة، أساتذة جامعات مؤطررون ينتظرون الفرصة للتعيين في مواقع عليا في السلطة. هؤلاء هم يا سيدتي من نتوقع منهم أن يكونوا على رأس تغيير الوضع الى الأفضل وفرض التغيير على السلطة. وطالما هم ساكتون لمصالحهم الذاتية الآنية فلا تتوقعي خيراً.، ولو الى حين.

  6. واللة يا ست ناديا حدوتة جحا لا يعلا عليها . كان بودي اضيف كلمتين ثلاثه بس قلت لحالي احمد ربك اللي خلصك من هالرواءح واشكرة انك عم تقراها عن بعيد . شكرا لك لموحاولتك للبلاغ .

  7. للاسف كل ما تقوليه صحيح , و لكني اختلف عنك بان لدي امل في شباب هذا الشعب , و بمراجعة تاريخ شعبنا و تنظيماتنا و مؤسساتنا , ان الحلول لا تحتاج الا الى مجموعة (شباب) صادقين يتكتلون لتشكيل تجمع لخدمة القضية و التجمع ييكبر بشكل دراماتيكي ليصبح حركة او تنظيم او مؤسسة كبيرة , و لكن مشكلتنا ليست بالبدايات بل بالنهايات التي تنتهي اليها هذه التجمعات … و حركة فتح نموذج و حماس نموذج ايضا و تنظيمات اليسار كذلك جميعها كانت قصص نجاح في بداياتها و لكن الى ماذا انتهت؟؟؟ , ستظهر وجوه جديدة على الساحة و ستندثر تنظيمات و ستظهر اخرى , و كوني على ثقة القضية لن تنتهي

  8. كما تعرف الكاتبة فقد تم تم فرض أبو مازن رئيسا على الشعب الفلسطيني في أواخر أيام حياة الرئيس المرجوم أبي عمار، ولم أبو مازن ولا سلطته بادارة المؤسسات الفلسطينية على الوجه السليم، وعم الفساد وأصبحت السلطة التي يفترض منها أن تدير مؤسسات الشعب الفلسطيني على أكمل وجه أصبحت سلطة بوليسية يقودها الضميري.
    أتفق مع الكاتبة أن الشعب يتحمل مسؤلية ما يحدث. ماذا تتوقعين من رئيس يثير غضب الشعب الفلسطيني بأقواله وأفعاله. وماذا تنتظرين من رجالات سلطة فاشلون وليس لهم رصيد لدى الشعب الفلسطيني. القوى المؤثرة في الشعب الفلسطيني غائبة عن الهم الفلسطيني لانشغال قياداته على النحو التالي: قيادات سياسية منتفعة هي وذريتها وما ملكت أيمانهم من المقاطعة، قيادات تدير مؤسسات مدنية تتلقى تمويلاً من الخارج عن طريق البنوك الاسرائيلية ويهمها الاستمرار، كبار تجار همهم الكبير المحافظة على تصريح خروجهم الاسرائيلي، رؤساء مؤسسات غير ربحية تريد لعملها “الربحي” أن يستمر بارياحية وبدون تسلط مقصود من السلطة، أساتذة جامعات مؤطررون ينتظرون الفرصة للتعيين في مواقع عليا في السلطة. هؤلاء هم يا سيدتي من نتوقع منهم أن يكونوا على رأس تغيير الوضع الى الأفضل وفرض التغيير على السلطة. وطالما هم ساكتون لمصالحهم الذاتية الآنية فلا تتوقعي خيراً.، ولو الى حين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here