لا تعطوا عباس الفرصة كي يحرق فلسطين

د. فايز أبو شمالة

هجوم عباس العنيف والمنظم والمرتب جيدا ًضد غزة يؤكد أن عباس جزء من صفقة القرن، وأنه يجهد لفصل غزة عن الضفة الغربية بكل ما أوتي من تنسيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظريتها الإسرائيلية، التي التقت على زيادة العقوبات على أهل غزة، بالتزامن مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية على أهل غزة أنفسهم، وكأن التناغم بين ليبرمان وعباس وصل حد التصدي المشترك لمسيرات العودة التي يرتب لها سكان قطاع غزة.

اتهام عباس لحركة حماس باستهداف موكب رامي الحمد الله يشير إلى أن التهمة جاهزة قبل حدوث التفجير، وأن سبب التفجير هو اتهام حماس بهدف إشغالها عن مسيرات العودة، وبهدف الطعن بمصداقيتها أمام المواطن الفلسطيني، وبالتحديد في الضفة الغربية، التي راحت تعبر عن رفضها لسياسة تصفية القضية الفلسطينية التي ينتهجها عباس، فخرجت بشبابها تدهس الصهاينة، وتطعن المستوطنين، وتقاتل الغاصبين، دون انتظار لصفقة القرن التي رتب بعض بنودها عباس مع جيسي جرينبلات قبل أكثر من سنة، حين وافق عباس على طلب جرينبلات بفرض عقوبات اقتصادية ضد غزة.

عباس الذي اجتمع بما ظل من فصائل تحمل اسم ثورة اغتصاباً، وعباس الذي اجتمع بما ظل من جثث متحركة تحمل اسم لجنة تنفيذية لمنظمة تحرير، انتهت صلاحيتها، عباس هذا يعرف أن عقد جلسة مجلس وطني في رام الله، وتحت راية إسرائيل الزرقاء، لا تتم إلا إذا عزز الانقسام بين غزة والضفة الغربية، وضاعف من الاتهام لحركة حماس، وشدد من القطيعة مع حركة الجهاد، في ترتيب يهدف إلى تبرير الانفراد بالضفة، والانفصال بها، والدفع بغزة في اتجاه البحث عن مستقبلها، ومصير أبنائها بعيداً عن عباس، الذي يشارك بتصفية القضية الفلسطينية من خلال التعاون الأمني بين أجهزة مخابراته وأجهزة مخابرات العدو الإسرائيلي.

وحتى يظهر عباس بمظهر الوطني، وحتى تجر عباءة الوفاء للمشروع الوطني من خلف تصريحات عباس، راح يشتم سفير أمريكا في إسرائيل، ويتهمه بتأييد الاستيطان، في الوقت الذي يعترف عباس شخصياً بحق المستوطنين بالبقاء في مستوطناتهم، حين وافق مع أولمرت على تبادل الأراضي، وحين وافق على تقديس التنسيق الأمني الذي أعطى للمستوطنين الأمان كي يتوسعوا في الأرض الفلسطينية بلا أي مقاومة تعيق اغتصابهم للأرض.

الشعب الفلسطيني لا تنطلي عليه أكاذيب عباس، الشعب الفلسطيني يتطلع إلى ما يجري على الأرض، ولم يعد يصدق الكلام فارغ المضمون، والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية قبل غزة لا ينتظر من الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في غزة أن تناشد السيد الرئيس بعدم فرض عقوبات جديدة على غزة، الشعب الفلسطيني ينتظر من القوى السياسة والتنظيمات الفلسطينية أن تحذر عباس بلغة جافة، بلغة المقاومة، بلغة صاحب الحق، وأن تعلن بجلاء عن موقفها الرافض لسياسية عباس، والداعي إلى المحاسبة، على التنظيمات الفلسطينية الوطنية أن تجرد السيف في وجه الباطل، وأن تشرع في خطوات عميلة لعزل عباس، ومحاكمته أمام محكمة ثورية بتهمة الخيانة العظمي، والتفريط بتاريخ فلسطين، والحط من قدر الشهداء، والاستخفاف بعذاب الاسرى والجرحى، هذا هو الموقف التنظيمي الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، وتنتظره بحرارة الشعوب العربية، وهو الدواء الشافي للأمراض السياسية الخبيثة التي طعنها عباس في جسد القضية.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لك الشكر الجزيل على كل كلمة قلتها في مقالك. مقالك هذا يدل على أن غالبية شعبنا لا تنطلي عليه أكاذيب السيد محمود عباس . لا أستبعد أن يكون زعيم اللاسلطة قد استأذن الادارة الامريكية بأنه سوف يسب السفير الامريكي في اسرائيل من قبيل “لزوم الشغل” ولتمريز خداعه وأكاذيبه على شعبنا. وهناك احتمال بأن سيده في البيت الابيض وفي تل الربيع قد أشارا عليه بهذه الحيلة القذرة : سب السفير الأمريكين وفي نفس الوقت زيادة الحصار على غزة بعد تفجير مفتعل من جهاز مخابرات اللاسلطة اللاوطنية أو الموساد .

  2. يعني التوجية نحو عمل الخير لايستلزم الحسنة والاجتهاد وان كان خطأ ويؤدي الى مصائب فلصاحبها حسنة .. الكيان الغاصب عندما شعر بأن السيد عرفات أنهى دوره دس له البلوتونيوم في الطعام وأرسله شهيدا ً لجوار الصالحين من المناضلين ..! ألم يشعر هذا الشعب الفلسطيني المقهور حتى الآن مع كل هذا التذمر من الرئيس عباس أن دوره قد انتهى وحان وقت استشهاده حتى ولو بِسم النحل (عسل الخلود) وأرساله الى جانب المسالمين الذي يناضلوا ولا يحبوا الدم .. هذا الرئيس الذي لم يفقه أن التاريخ لا يسجل سوى الكلمات التي تكتب بالدم.ش

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here