لا تتوقف تونس عن مفاجأتنا بترسخ ديمقراطيتها ووعي شعبها في وقت تغرق المنطقة بالديكتاتورية والفوضى الدموية معا.. فما هو السر في ذلك.. وهل يختار التونسيون الخبير المحنك ام الثائر الصلب في الدور الثاني؟

tunisia-elec.jpg77

 

 

 

لا شك ان نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية التي جرت اليوم (الاحد) مهمة لانها ستحدد هوية الساكن الجديد لقصر قرطاج، لكن ما هو اهم منها في نظرنا هذا النجاح المتواصل لتجربة الديمقراطية التونسية، في وقت تتعمق الديكتاتوريات من ناحية، والفوضى الدموية من ناحية اخرى، في معظم انحاء الوطن العربي.

التونسيون اذهلوا العالم بثورتهم، وها هم يذهلونه مرة اخرى بحضارتهم وانضباتهم، وانجاح تجربتهم على نار هادئة دون ضجيج او مكابرة او مفاخرة، وانما من خلال الوعي الديمقراطي، والمرونة، بل ونكران الذات السياسية وشهوة الحكم من اجل تونس وعزتها واستقرارها.

قد يختلف المقترعون في تونس، وكذلك المراقبون على هذا المرشح او ذاك، ويتحفظون على هذا البرنامج السياسي او ذاك، ولكن لا خلاف مطلقا على نزاهة عملية الاقتراع، واجواء الحرية التي اتسمت بها، والقدرات التنظيمية العالية التي سادتها، وبما يرتقي الى مستوى الانتخابات في الدول التي خبرت الديمقراطية لاكثر من اربعة قرون او اكثر.

حصانان فازا في السباق، ووصلا الى الدور الثاني، الاول الباجي قايد السبسي رئيس الوزراء الاسبق والسياسي المخضرم الذي يملك خبرة ادارية عريقة تمتد لاكثر من خمسين عاما معظمها في دهاليز الحكم الى جانب رجل الاستقلال ومؤسس تونس الحديثة الحبيب بورقيبة، وكللها بقيادة البلاد من موقعه كرئيس للوزراء في المرحلة الانتقالية الاصعب والاخطر في تاريخ تونس، تولى خلالها الاشراف على اول انتخابات حرة في مرحلة ما بعد الثورة.

اما الثاني فهو الدكتور المنصف المرزوقي الناشط الحقوقي الذي وظف زهرة عمره في محاربة الاستبداد، والفساد فناله الكثير من السجن والاعتقال وحملات التشويش واغتيال الشخصية من قبل اجهزة النظام السابق الاعلامية والامنية.

الشعب التونسي سيقرر في نهاية المطاف من هو الرجل الاصلح لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، الرجل الخبير المخضرم الذي يملك علاقات دولية واسعة، ام الرجل المناضل الثائر الذي حمل راية العدالة وحقوق الانسان لسنوات عديدة، وكان اول رئيس لتونس بعد الثورة، واقام في قصر قرطاج لمدة ثلاث سنوات، وخفض راتبه، وعاش حياة متقشفة؟

بقي ان نقول ان هذا الانجاز الديمقراطي، وايا كانت نتائجه، تحقق وتجذر لاسباب كثيرة ابرزها دور المرأة التونسية ودرجة الوعي العالية للشباب التونسي، ومرونة قطبي المعادلة السياسية التونسية المتمثلة في حزبي نداء تونس والنهضة، وبعد نظر قيادتهما، وترفعهما عن المماحكات الحزبية الضيقة.

فالناخب التونسي الذي غير الكثير من المعادلات السياسية السابقة التي اظهرتها نتائج انتخابات البرلمان التأسيسي المؤقت، ونسف الخريطة الحزبية البرلمانية من جذورها من خلال غربلة دقيقة، اسقط من خلالها العديد من الاحزاب لانعدام كفاءتها ووهمية برامجها، وانكشاف امرها كظاهرة صوتية، وصعّد من يملك المصداقية، والجذور الشعبية الحقيقية والعميقة في التربة التونسية الاصلية والمعطاءة، وها هو اليوم يكرر عملية الغربلة نفسها، وان كان بطريقة تنطوي على حنكة وبعد نظر، ويختار الاصلح للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية مثلما تشير معظم التوقعات واستطلاعات الرأي.

لا نملك في هذه اللحظة غير ان نقدم احر التهاني للشعب التونسي على تعمق تجربته الديمقراطية وتجذرها، في اطار من الشفافية والمنافسة الشريفة المسؤولة، ونقول له من اعماق قلوبنا انت الضوء الساطع في نفق امتنا المظلم والدموي والمحبط على معظم الصعد.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

25 تعليقات

  1. مبروك لشعب تونس هذا النجاح الباهر الذي كتبت عنه الصحافة العالمية، مفخرةً للعالم العربي، شيٌ من مأتاه لا يستغرب، الشعب التونسي صانع المعجزات، كل مكاتب الاستشارات والمنظمات العالمية تدرس هذه الحالة الفريدة في العالم، قرابة ثلث الليبيين (2 مليون) الهاربين من الفوضى في ليبيا ، استقبلهم التونسيون في بيوتهم، أهل كرم و جود رغم أنا تونس ليس بلد نفطي وليس لها ث ثروات طبيعية . لقد ضخت المليارات من بعض الدول الخليجية لافشال الثورة التونسية لكن بفضل المواطن التونسي المتثقف نجحت تونس وأصبحت الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي حسب موقع ديموكراسي رنكنغ، كما لا يجب أن ننسى أنا تونس البلد الذي إستقبل وإحتضن المقاومة الفلسطينية وأبو عمار ، انشالله ليبيا والبلدان العربية تنسج على منوال تونس حتى تتحقق الديمقراطية لكافة الشعب العربي، شكراً لتونس.

  2. especially coming from a Moroccan brother, you are a pride to our region too, your people are close to our hearts and so is your king and all his family are always welcome in Tunisia and safer here than our own president is

  3. شكرا لصديق تونس عبد الباري عطوان وأتمنى كتونسي الخير لكل شعبنا العربي مهما كانت النتائج ومهما كان الرابح فإن تونس إنتصرت للديمقراطية يجب أن نلتف جميعا حول المصلحة الوطنية صدقوني لقد ظخت الملايين من دول عربية شقيقة لإجهاظ ثورتنا وعرقلة إنتقالنا الديمقراطي وعملت أجهزة إستخباراتهم ليلا نهارا على إفشالنا لكن دون جدوى وعلى كل تونسي اليوم أن يفخر ويتفاخر بوطن وشعب عظيم خرج من الظلمات إلى النور برغم العراقيل كل العالم سيقف إحتراما لتونس ويصفق لها بعد إسدال الستار على آخر جولة في الإنتخابات…

  4. شكرا لصديق تونس عبد الباري عطوان وأتمنى كتونسي الخير لكل شعبنا العربي مهما كانت النتائج ومهما كان الرابح فإن تونس إنتصرت للديمقراطية يجب أن نلتف جميعا حول المصلحة الوطنية صدقوني لقد ظخت الملايين من دول عربية شقيقة لإجهاظ ثورتنا وعرقلة إنتقالنا الديمقراطي وعملت أجهزة إستخباراتهم ليلا نهارا على إفشالنا لكن دون جدوى وعلى كل تونسي اليوم أن يفخر ويتفاخر بوطن وشعب عظيم خرج من الظلمات إلى النور برغم العراقيل كل العالم سيقف إحتراما لتونس ويصفق لها بعد إسدال الستار على آخر جولة في الإنتخابات…

  5. انا تونسي و احدثكم من قلب الحدث …ما يحدث في تونس هو عودة نا عمة لفلول بن علي و هذه النعومة لن تطول و تونس تتجه نحو الدكتاتورية…ثم ثورة اخرى و لكن دموية

  6. شكرا لكاتب هذا المقال . نعم تونسية و افتخر.
    نقط نجاح العملية الديمقراطية ليست سرا هي نتاج الوعي الذي يمتاز به أغلب المواطنين كذلك و من النقاط المهمة هو مجانية التعليم الذي كرس له المرحوم بورقيبة نساء رجالا دون تميز. فتونس نجحت لانها بالأساس دولة مؤسسات دولة قانون بالرغم من التجاوزات في السابق و التي مازلنا نراها إلى الان ولو أنها بنسبة ضغيرة لك لان الشعب صار اكثر حرية و اعمق وعيا . البجبوج او المرزوقي ايا كان الرابح يجب عليه ان يضع نصب عيناه تونس اولا شبابها ثانيا و ان يعي ان الشعب التونسي له بالمرصاد في أي تجاوزات سيقوم بها .
    أخيرا نحمد الله بأن تونس ليست دولة طائفية و ادعو الله يأن يفرج على الشعب المسلم في كامل الدول العربية من المعاناة و الظلم.

  7. ان هذا الشعور النبيل للكثير من المتدخلين العرب لن يزيد
    التونسيين الا اصرارا علي مواصلة المشوار وبان يكونوا
    في مستوي امال اهلهم في بقية الوطن العربي وينتقلوا الي
    مرحلة الرقي الحضاري والتقدم العلمي علي كل المستويات
    ولا بد من ثورة علمية بالموازاة مع ااثورة الاجتماعية.يقول
    الله سبحانه وتعالي في صورة .ص. ام عندهم خزاءن رحمة
    ربك العزيز الوهاب.
    وهي اية عظيمة ،بليغة لمن ياخذ بالاسباب ويعتمد علي الله
    ويبرهن للعالم اي العقاءد تحول الجبال .

  8. “السر” هو انعدام القبائلية في تونس والله أعلم وهذا أقرب لنهج السلف الصالح والرسول صلى الله عليه و سلم نهى عن القبائلية وقال <> أو كما قال صلى الله عليه و سلم

  9. هنيئا لشعب تونس العظيم بهدا النجاح الباهر المتواصل الدي أدهل العالم و كبرى الديمقرطيات التي تقول ان الدول العربية يستحيل ان تكون لها ديمقراطية, انها لحظات تاريخية تسجل للشعب التونسي المثقف الواعي الدي أدهل بثورته و انحنى له كل العالم احتراما و تبجيلا, فيما تتخبط بقية الدول العربية في الفوضى و الانقلابات العسكرية . كم تمنيت أن أكون تونسيا لأفتخر بوطني.

  10. من يعرف التونسيين لا يتفاجأ أخي ، ان شاء الله من حسن لاحسن

  11. السرّ رقم واحد في ذلك ، هو مستوى الثقافة والتعليم لدى التوانسة.
    بثثينما أغلب الأنظمة العربية لم تحقق ما حققته تونس في هذا الميدان .بما في ذلك الدول العربية التي لها ثروة هائلة . ثروة مفرطة . أقول مفرطة ، لأن أحدهم من المفكرين ، قال :
    **** ” لولا الفقر ، لضاع العلم ” ***** .
    ثم إن أغلب الأنظمة العربية بنت نظامها السياسي ، على تهميش الشعوب . إقصائها من الأهم . وتضبيعها
    في نهاية المطاف ، الأنظمة ستنهي بدفع فاتورة سياسة التهميش لشعوبها .لكن الثمن سيكون باهضا للشعوب .بينما الحل الوسط ، هو الإصغاء لمتطلبات الشعوب العربية المستضعفة …

  12. تحيه لتونس وأهله الكرام وأرجوا لهم الخير كل الخير في رءيسهم المنتظر وهم أدر بمن هو أصلح لهم المرزوقي أم قائد السبسي ونعرف أن المعادله ستضه النهضه في الصواب إنشاء الله كمافعلت من قبل وق الله تونس وأهلها لمافيه خير البلاد والعباد

  13. اتمنى من يفوز ان يطبق فقط خمسين بلمئه فقط مما وعد
    عندها انا متأكد بان الشعب التونسي سوف يعيش
    بكرامه و رفاهيه

  14. من الجميل أن تمثل تونس أملا للشعوب العربية أملا بأن الديموقراطية ليست مستحيلة في شعوب كشعوبنا لكن المثال التونسي ليس قالبلا بالضرورة للتكرار في معضم الدول العربية فالمجتمع والحالة التونسية بها العديد من الخصوصيات و يمكن حصرها في التجانس العرقي و المذهبي في البلاد مع سياسة تعليمية جامعة منذ الخمسينات اضافة الى ندرة الموارد الطبيعية كما ان تونس تعتبر نفسها بوابة جنوب المتوسط و هو جانب هام في ثقافة التونسي المنفتح و المتقن للعديد من اللغات ، قد تدرس الحالة التونسية من باب الديموقراطية حل لكن حل بنكهات و اساليب مختلفة

  15. شعب عربي عريق متعلم ومثقف ويمتاز التونسيون بالشفافية, إضافة إلى أن تونس انجبت سياسيين مخضرمين كالباهي الأدغم الذي ترأس الجامعة العربية بعد نقل مقرها من مصر الى تونس إثر اتفاقية كامب ديفد. ومحمود المصمودي العربي الوحدوي وغيرهم.
    تونس رغم فقرها تاوي الان اكثر من مليون ليبي هاربين من المعارك الفوضوية في ليبيا, ولا تشكوا ولا تتسول عليهم كبعض الدول التي تحوي لاجئين سوريين وغيرهم
    هنيئا للشعب العربي التونسي ولكاتب المقال

  16. بعودة أزلام بن علي .. ربما هي بداية النهاية .. و ربما هي اخر انتخابات شفافة ..

  17. الحمد لله نجحت الديمقراطيه في تونس على الأقل هذه تجربه راح نشوف حتوصل تونس الى اين – والحكم سيكون كما يقول المثل – الآخره يا فاخره –
    فهل ستتحول تونس الى جنه او سيصيبها ما اصاب شقيقاتها العربيه من فشل
    وتعود حليمه لعادتها القديمه .

  18. يعتصر القلب الأسى لرؤية حال الأمة العربية و تهالك أي أمل بأدنى شرط من شروط الاستقرار في مشرقها خصيصا لكن يملأنا الأمل أن ديمقراطية تونس ستكون بذرة ستتبرعم في المشرق العربي حالما يتوقف عن الاختلاج و التخبط و يدخل مرحلة ادراك هول المصيبة

  19. هنيءا لتونس و لشعبها العزيز وهذا فال خير علئ المنطقة المغاربية خاصة وعللئئ الأمة العربية عامة فشباب تونس و شعب تونس فخر لنا

  20. في تونس كانت هناك ثورة من المجتمع وكان هناك نضال مرير طيلة عهود الدكتاتورية وعندما انتصرت الثورة تبصرت حركة النهضة إلى ضرورة تقاسم كعكة الحكم والسعي للتوافقات، وذلك بفضل فكرها الراسخ.
    أما في مصر، فالإخوان الذين تسلموا الحكم بتهافت أرادوا التفرد به وبمصر، متناسين أن المرحلة انتقالية وأن الجيش بالمرصاد وأن أساليب “قانون العزل’ قاتلة لأصحابها، وأن الإعلان الدستوري الذي قام به المسمى مرسي لإعلان نفسه رمسيسا ثالثا كان بمثابة إعلان وفاة لحكمه ونهاية الإخوان.
    في باقي الدول : ليبيا، و سوريا … لم تكن بهما ثورة بل ثورة مضاة لثورتي تونس ومصر. أما اليمن، فتبقى هي اليمن، فوضى دائمة، صراعات قبلية ونزاعات حكم وجنوب-شمال هي القاعدة.
    أما البلدان الأخرى، من العالم العربي الإسلامي، فقد تحدث فيها مفاجآت ، لأن ما وقع كان البداية. وما يجري في العراق كذلك بداية نقطة زيت.

  21. سيد عبد الباري ، مع احترامنا للسيد المنصف المرزوقي و لكن ما قضاه في السجن هو أربعة أشهر فقط و لتهمة جنائية قد تكون ملفّقة و هي مدّة بسيطة جدا و لا تذكر أمام ما قضاه الاسلاميون في سجون بن علي كذالك فمنفاه كان اختياريا…هذا للتاريخ

  22. لاسر و لا هم يحزنون حقا التوانسة كانوا اكثر وعيا من دول الفوضى مصر ليبيا و اليمن
    لكن هناك امر لم يوخد في الحسبان هو ان تونس لا تعني شيئا كبيرا للذين يشرفون على الفوضى يعني كالطعم لجر غيرها من الدول
    لذا ارجو ان تكون الدراسة اعمق من هذا دون التعريض بالغير
    شكرا

  23. كفانا من لغة الخشب
    لا شيئ يدعوا الى التفاؤل في تونس
    انها تعود الى احضان الدكتاتورية من جديد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here