لا انه بلعها واستثمرها.. ولا انه رد بقوة.. النظام الايراني في ورطة جديدة.. لكن النظام العربي في مقبرة جماعية  

منى صفوان

النظام الإيراني في مأزق حقيقي، سياسي واقتصادي وعسكري، مقتل سليماني كان الحل الأخير لإنقاذه، ان لم يرتبك،  وأحسن إدارة الأزمة، واستثمارها ببرجماتية، كما عودنا النظام الإيراني، المنزوع العواطف والانفعالات.

لكن ارتباك النظام كان واضحا، فقد أراد احتواء غضب الشارع،  بعد مقتل قائده (قاسم سليماني)  بالتهديد والوعيد للانتقام، وأكد لجمهوره وخصومه أن الانتقام قادم.

وبذات الوقت اراد استثمار الأزمة لصالحه سياسيا، وقبول الوساطة السويسرية، للذهاب الى مفاوضات بدون شروط ،ومنها رفع العقوبات،وهي  امنية ايران وطوق نجاتها.

لكنه، تورط برد باهت، كان  اقل من الوعد الذي أطلقه، وكان الارتباك العسكري بعد سليماني دليل على الفراغ الذي تركه الرجل، ومدى عمق الإصابة في الرأس الإيراني، إصابة، وفراغ لا يمكن تعويضه، فهو الرأس المدبر، والقائد الفعلي لإيران.

فإن تضرب القلب او الرأس فأنت تقضي على الجسد تماما، عندها لا يكون قيمة للاطراف ” الأذرع “

يبدو ان  فال 2020  ليس بالجيد على الجمهورية الإسلامية، التي لم تستثمر بعد امكانيات القوة الاقتصادية والنووية والعلمية، التي  خلفها نظام الشاه ( كثير من مشاريع التصنيع والتسليح العسكري والإقتصادي، حتى المشروع النووي هي إنجازات عهد الشاه)

اليوم إيران العظمى بعد 5عقود من حكم الثورة الإسلامية تعيش أزمة اقتصادية خانقة، المظاهرات عادت للشارع الليلة،بعد الاعتراف بتفجير الطائرة الأوكرانية التي راح ضحيتها إيرانيون، فلقد وقعت إيران في سلسلة أخطاء منذ مقتل سليماني.

ان أسوأ ما يحدث لأي نظام سياسي، أن يفقد أعصابه، فحالة الارتباك تسببت بسلسة أخطاء من إسقاط الطائرة،إلى الكذب والانكار ،ثم الاعتراف بعد محاصرة الدلائل، مما أدى لانفجار الشارع، ثم احتجاز  السفير البريطاني،وهو عمل يتنافى والحصانة والعلاقات الدبلوماسية، ويبدو ان ايران ذاهبة لقمع المظاهرات بالقوة، وهنا يبرز ترامب مهددا، ومتدخلا بالشأن الإيراني معلنا دعمه المتظاهرين، مما يعني أن جولة صراع جديدة امام إيران مع امريكا،  ساحتها الشارع الإيراني.

إيران  مشهورة بالنفس الطويل والهدوء،..ماذا يحدث لها هل فقدت قدرتها على إدارة الازمة، ام انها تتعمد التصعيد والتعقيد، لتهدد الغرب، وتظهر عدم خضوعها.

‏ان ذهبت إيران إلى المفاوضات بهذه الحالة فموقفها ضعيف،موقفها السابق كان اقوى

فعدم الرد كان اقوى رد، فان  ذهبت للتفاوض وقتها ببرجماتية كاملة، لكانت قد  كسبت بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب،رفع عقوبات وتسلم العراق.

لكنها اختارت ردا باهتا،فلا هي انتقمت،ولا هي من بلعت الضربة وتفاوضت!

لا نعلم ان كنا نشهد بداية افول الجمهورية الإسلامية، أم بداية جديدة للجمهورية الإسلامية، بالتأكيد أن إيران بعد سليماني ستبدو مختلفة.

 الشواهد تقول انها في حالة ضعف اقتصادي، وهذا يؤثر عليها سياسيا وعسكريا، هل يمكن هنا استعادة سيناريو حصار العراق وخنقه، قبل إسقاط النظام من قبل الأمريكان !

هل تنوي امريكا فعلا إسقاط النظام الإيراني باستخدام الحصار، ثم التدخل غير المباشر عبر الشارع، أم أنه مجرد ضغط لتذهب إلى المفاوضات بالطريقة التي يريدها ترامب، والأهم هل تستطيع امريكا فعلا إسقاط النظام الإيراني!

  المظاهرات عادت إلى بغداد وطهران وغدا لبنان، برغم  ان مقتل سليماني كان قد حشد تعاطفا كبيرا لاول مرة منذ الثورة الإسلامية.

‏وفي سابقة الأولى من نوعها ترامب يتوجه إلى الإيرانيين بتغريدة باللغة الفارسية،بأنه يقف مع الاحتجاجات ووصفها بالشجاعة

مما لا شك فيه أن هذا يعد تدخلا سافرا (مقصودا)بالشأن الإيراني،سوف يثير حفيظة الإدارة الإيرانية أكثر

إننا امام سيناريو معقد،ما يحدث طوال أسبوع فارق، ينعكس على الجميع.

إننا امام لحظة فارقة لإيران، التحدي أكبر منها،  وبينما كنا ننتظر الانتقام الإيراني من امريكا   ..هانحن نشاهد أزمة إيرانية جديدة، وانتقام وحنق الشارع من الوضع المتردي معيشيا.

مات سليماني ودفن، وانتهت اخر فرصة لاستمثار الرجل، وكأن الحدث الكارثة في مطلع العام، والعشرية الجديدة فال شؤم على إيران الإسلامية.

لكن…. ضعف إيران الاقتصادي، ورغبة امريكا ببقائها داخل حدودها، وانتهاء تاثيرها في الإقليم ، يعني بلا شك تسليم المنطقة لامريكا.

وبلا شك ليس هذا في صالح مستقبل العرب،  في وجود كيان إرهابي صهيوني، يريد ابتلاع تاريخنا وارثنا بوصفه تاريخ يهودي، ويحكم الدول العربية من الانطلاق من الحق اليهودي، حتى في مكه.. وليس فقط في مصر واليمن والعراق والشام..

هذا الخطر الذي حذر منه محمد حسنين هيكل “خطر اختلال توازن المنطقة ” فقد  كان يجد في بقاء التوازن في المنطقة بوجود إيران حماية لنا، من امريكا وتوسع اسرائيل، برغم كل أخطاء إيران الكارثية..وذلك بسبب غياب المشروع العربي

إننا امام خطر حقيقي، فاما نفوذ إيران الطائفي، واما وجود امريكا الصهيوني، فاين هو المشروع العربي…المنقذ، والجامع !

*نحن نراقب ونعطي وجهة نظر، الايام وحدها من تنفي او تؤكد

 

كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. الأزمة عمرها عشرة ايام فقط وليس كل ما حدث عرف ، والخصمان يعرفان بعضهما جيدا ولا مكان لمنطق النظام العربي ولا ثقافته التي تعرفون. واختصارا اقول ان الحرب هي رغبة إسرائيلية جامحة يظن بها نتنياهو اكتمال انجازاته التاربخية ولن تدخلها ايران الا اذا كانت مجبرة تماما لان انتصارها الوحيد سيكون فقط بتدمير الكيان الصهيوني وازالته من الوجود وما دون ذلك تتحول الى عراق او سوريا او ليبيا او لربما يمن جدبد .

    واما التحليل استنادا الى خروج بعض المعارضين في مظاهرات ليس صحيحا وإلا لكان النظام السعودي افضل نظام عرفه التاريخ ؛ وضعف الاقتصاد ليس جديد وضرب عين الأسد ليس باهتا ابدا ولم يقل احد انه نهاية القصة. وهل قتل ١٠٠ امريكي سيجعل الرد محل اعجابكم معشر العرب؟ هنآك خللا واضحا في تصور ما هو حقيقي يدوم وما هو وهمي يرضي غريزة عابرة. واكتفي بذلك.

  2. اذا كانت ايران كما وصفتها الكاتبة المحترمة بانها في حالة ضعف اقتصادي وارتباك سياسي وعسكري , اذن لماذا تلح الولايات المتحدة التفاوض مع هذا النظام الذي تتهمه بدعم الارهابيين في المنطقة ولا تجرئ الحرب معه ؟ واما بالنسبة للمظاهرات التي خرجت في طهران “وانا اعيش في هذه المدينة” لم يكن عددهم بذاك الحجم التي يمكن ان نطلق عليه المحتجين او معارضي النظام وخاصة الشعارات التي رفعوها ضد القائد المجاهد قاسم سليماني الذي لعب دورا مهما (والكل يشهد على ذلك حتى المعارضين للنظام) في ضرب داعش وتطهير ارض العراق من هذا التنظيم الوحش . الامر الثاني ان هذه المظاهرات غير قابلة للقياس مع المظاهرات المليونية التي خرجت في عدة محافظات ايرانية لتشييع جثمان قاسم سليماني . اذن في هذه الحالة من يمثل الشارع الايراني ك اللذين شاركوا في التشييع ام اللذين خرجوا امس في بعض المدن ؟ لنكن منصفين في اصدار الاحكام حول الاخرين .

  3. نرى الاخت الكاتبة هي بحالة ارتباك تخلط الامور,,
    ايران تواجه ترامب العوبة بيد الصهاينة ينفذ تماما اجندة صهيونية معدة سلفا وينفذها بالتدريج ,, بالنسبة لفلسطين اعطاهم القدس والدولة الدينية والمستوطنات وربما غور الاردن بعدما اعطى الجولان ,, واعطاهم نفط شرق سوريا ,, وبالنسبة للعراق الفوضى مقدمة للتقسيم بعد فشل داعش ,, ولبنان يزرع فيها الفوضى والضغوط ويجبرهم على الامتثال للتوقيع على حدود بحرية وسرقة بئر نفط والشارع وركوب الحراك خير دليل فلا حكومة بل انهيار وانهيار فانفجار ,, لذلك ينفذ للصهاينة ما ارادته ورفضه اوباما ,,ومنها الغاء الاتفاق النووي وضرب ايران وحرب اميركية على ايران ,,
    نجحت الصهاينة بادخال اميركا للمتطقة في ٢٠٠٣ للعراق ,, وانهكت المنطقة واختلقت داعش من العراق ودمرت ومزقت لكن ايران استطاعت افشال كل ما صنعته الصهاينة بواسطة اميركا ,, وجهزت نفسها للاسوأ وهي الحرب وكسرت الحصار ومنعت الفتنة وتحدت اميركا فاسقطت لها طائرة مهمة وضربت لها قاعدة عسكرية ,,
    اميركا المرتبكة وليس ايران ,, بل ذهبت هيبة اميركا وصار لايران هيبة ولو خسرت الكثير لكنها احسنت صنعا بعدم الانجرار لحرب ,, ومنع الانجرار يعني انها منعت بالقوة ترامب ان ينجر لحرب وذلك بعدما اثبتت قوة تلاحمها وقوة ودقة ضرباتها فالكونغرس قرر منع ترامب قرار الحرب ,, وقد وقفت ٨٠ مدينة اميركية ضد ترامب وكثير منهم اظهروا تعاطفا مع ايران ,, لذلك الصهاينة لم يعودوا قادرين على الزام اميركا بحرب على ايران طالما خططوا لها ,, بل اميركا باتت مرتبكة وتبعث بالرسائل لتهدئة ايران للغاضبة بعدما اغتالت اميركا قائد محور المقاومة وقائد فيلق القدس الداعم الاساسي للشعب الفلسطيني ,, اميركا مرتبكة عندما اكثر من ٢٠ مليون ايراني يشاركون بجنازة سليماني ومرتبكة لم تعد تملك زمام المبادرة سوى انها تفعل فعل الجبناء الذين خسروا تريليونات وآلاف الجنود وطردوا من العراق ثم عادوا واليوم طردهم البرلمان وغدا المقاومة ,,

  4. لا أدري لماذا تصر الأخت منى ومعها جوقة محور التطبيع ان الرد كان باهتا مع العلم ان اكبر قاعدة إمريكية في العراق عين الأسد ، قد تم دكها وتسويتها بلأرض وهاذا كله مصحوبا بتصريح انها مجرد صفعة اولا ،اما الرد على اغتيال الشهيد قاسم سليماني ورفاقه فلن يتم الا بإخراج القواة الإمريكية من كل غرب آسيا ؟؟!!!
    ياسيدة منى اتقى الله فيما تكتبين وكوني منصفة وواقعية وعادلة وحين تكوني كذالك سترين ان إيران تواجه المشروع الصهيوني المستهدف للوطن العربي والشعوب العربية وحدها وهاذا يتطلب منا ان ندعمها ولو بالكلمة .لا العكس ..

  5. تحليل غير موفق مبني على رؤية عاطفية مؤقتة ويفتقد كثيراً للمعرفة بالشأن الايراني

  6. قرأت ووجدت تحليل ضعيف غير متماسك ذكرني بأبنتي الصغيرة عندما تقرأ مقال سياسي وتسألني بابا من هو MBS

  7. يا سيدتي هل مات عملاء أمريكيا واتباعها في ايران او العراق او لبنان مع موت سليماني ، لا ولكن الكثير من الناس البسطاء بانت الحقيقة أمامهم فتركوا الساحات، والأمريكي يشن هجوما معاكس الان بما تبقى له من عملاء والمستفيدين الأنانيين من الأمريكي وهذا اخر هجوم للأمريكي بعد تخليه عن الهجوم العسكري ، ومصير هذا الهجوم المعاكس بالتأكيد الى الفشل وبعد ذلك سيبدأ الأمريكي بالانسحاب.

  8. تحياتي للجميع
    بصراحة، لم أر يوما قولا غير موضوعي مثل قول الأخت الكاتبة. لا شيء مبنيّ على قاعدة صلبة من منطق الأحداث الحقيقية الفعلية، بل لا يوجد سوى شطحات تحاول اختراق الحجب إلى ما وراء الأحداث، في الوقت الذي تتجاهل الأحداث التي عليها يكون للحجب وجود.
    لا أرى سوى تناقضات بين رأيٍ يليق عليه “خالف تعرف” وواقع يلمسه كل من له عينان وبصر، فضلا عمّن له عقل وبصيرة.
    لا يا سيدتي، لقد أخطأت الصواب في التحليل، وأخطأتك الحكمة في القول، ولا أدري بأي وسيلة تشبّثتِ لتصلي إلى ما وصلتِ إليه.

  9. يبدو انك والسيد حسن نصراالله تتفقان على ان مرحلة ما بعد اغتيال الشهيد قاسم سليماني دام رعبه لن تكون كما قبلها.

  10. لايمكن لأمريكا أضعاف ايران لان من مصلحة امريكا و الكيان الاسرائيلي ايران قوية لابتزاز الدول الخليجية ماديا و من اجل ارتمائهم في احضان الكيان الاسرائيلي و الاعتراف به ضد ايران

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here