لافروف يطالب فصائل المعارضة السورية باتخاذ خطوات لانجاح الهدنة في الغوطة الشرقية ويتعهد بمواصلة دعم النظام السوري “للقضاء على التهديد الارهابي”.. وباريس تطلب من موسكو ممارسة “ضغوط قصوى” على دمشق بشأن الغوطة الشرقية

باريس – جنيف ـ (أ ف ب) – دعت فرنسا الاربعاء روسيا الى ممارسة “ضغوط قصوى” على النظام السوري لاحترام الهدنة في الغوطة الشرقية بعدما حملت موسكو مقاتلي المعارضة مسؤولية الخروقات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية انييس فون دير مول “تعهدت المجموعات المسلحة الموجودة في الغوطة الشرقية امام مجلس الامن الدولي احترام القرار 2401 وقبول الهدنة. لكن نظام بشار الاسد لم يتعهد ذلك”.

واضافت “نطلب بالتالي من الجهات الداعمة للنظام السوري ممارسة ضغوط قصوى عليه ليحترم واجباته” في اشارة اولا الى روسيا.

والثلاثاء اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان خلال زيارة لموسكو ان روسيا “واحدة من الجهات الدولية الوحيدة القادرة على حمل دمشق على تطبيق القرار 2401 فعليا”.

واكد نظيره الروسي سيرغي لافروف الاربعاء ان من مسؤولية مقاتلي المعارضة و”الجهات الداعمة لهم” التأكد من ان الهدنة تطبق في الغوطة الشرقية.

وقال لافروف امام مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف “ان الناشطين المتحصنين هناك لا يزالون يقصفون دمشق ويعرقلون تسليم المساعدات واجلاء اولئك الراغبين في الرحيل”.

والاثنين اعلنت روسيا هدنة يومية من خمس ساعات للسماح بنقل المساعدات او اجلاء السكان والجرحى من المنطقة، لكن الجهات المتناحرة سرعان ما تبادلت الاتهامات بخرقها.

واعلنت الهدنة بعد اربعة ايام من تصويت مجلس الامن على قرار يطالب بهدنة لمدة 30 يوما “في اسرع وقت” في كافة انحاء سوريا التي تشهد حربا منذ 15 آذار/مارس 2011، لكنه لم يطبق ايضا.

من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء أن إنجاح “الهدنة الإنسانية” في الغوطة الشرقية يقع على عاتق فصائل المعارضة السورية، مضيفا ان بلاده ستواصل دعم النظام السوري “للقضاء على التهديد الارهابي”.

وقال لافروف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “أعلنت روسيا والحكومة السورية إقامة ممرات إنسانية في الغوطة الشرقية”، مشيرا إلى نقاط تفتيش أقيمت على أطراف المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة والتي يمكن من خلالها خروج المدنين.

وأضاف “الدور الآن على المسلحين (من فصائل المعارضة) والأطراف الراعية لهم للتحرك” مشيرا إلى “المسلحين المتمركزين هناك (في الغوطة) الذين يواصلون قصف دمشق ومنع ايصال المساعدات وإجلاء الراغبين بمغادرة” المنطقة.

دخلت الهدنة “الإنسانية” اليومية في الغوطة الشرقية التي أعلنتها روسيا حيز التنفيذ الثلاثاء وتستمر بين التاسعة صباحاً (07,00 ت غ) والثانية من بعد الظهر.

لكنها لم تمنع استمرار العنف حيث اتهمت موسكو ودمشق المجموعات المسلحة بقصف الممر الإنساني المحدد واحتجاز السكان رهائن.

وقال لافروف للصحافيين إن الولايات المتحدة وحلفاءها في سوريا قاموا “بإرادتهم او رغما عنهم .. باستمرار انقاذ الارهابيين” على الارض.

وتابع “لقد أثرنا هذه المسألة مع واشنطن مرارا ولم نتلق جوابا مقنعاً (…) لكن من الواضح تماماً أنه طالما ان الإرهاب منتشر في سوريا، ينبغي العمل على إزالته تماماً”.

وأصر أن هدنة الخمس ساعات المعلنة ستكون مثمرة “إذا سمحت العصابات التي تسيطر على الغوطة الشرقية بذلك”.

وتأتي الهدنة القصيرة في الغوطة الشرقية رغم تبني مجلس الأمن الدولي السبت قراراً ينص على وقف شامل لاطلاق النار في سوريا “من دون تأخير” ولمدة 30 يوما.

وافقت موسكو على قرار وقف إطلاق النار الذي دعا اليه مجلس الأمن الدولي السبت إلا أنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ.

– “جثث متحللة” –

وأكد لافروف أن القرار الأممي قد يشكل متنفسا للناس في انحاء سوريا لكنه أشار إلى أن الكرة في ملعب المعارضة والأطراف الداعمة لها في واشنطن.

وقال “يواجه أهالي سوريا اليوم أسوأ أزمة إنسانية. وضع قرار مجلس الأمن الدولي 2401 إطارا لجميع الأطراف للاتفاق على ظروف تخفف معاناة المدنيين في كافة البلاد”.

وإضافة إلى الوضع المأساوي في الغوطة، أبلغ لافروف المجلس أن موسكو تدعو اعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى “ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا”.

وأكد على محنة السكان في الرقة، التي كانت تعد عاصمة الخلافة المزعومة لتنظيم الدولة الإسلامية حتى تحريرها في تشرين الاول/اكتوبر الفائت.

وقال إنه “من الضروري بشكل عاجل نشر بعثة تقييم مشتركة من الصليب الاحمر الدولي والامم المتحدة في الرقة التي حولها القصف إلى ركام وتركها التحالف لرحمة القدر”.

وحذر لافروف، في لقاء مع الصحافيين، من أن في الرقة “جثث تتحلل في الشوارع. لا يوجد مياه شرب، لا مرافق صحية وكافة الارض ملغمة”.

ودعا لافروف أيضا الى استئناف مباحثات السلام في سوريا، حيث أسفر النزاع المستمر منذ سبع سنوات عن مقتل اكثر من 340 الف شخص.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here