لارا احمد: رحيل عباس بين المؤيدين والمعارضين

 

 

لارا احمد

شهدت الساحة الإعلامية الفلسطينية في الأشهر القليلة الماضية تواتر للحديث عن مرحلة ما بعد عباس بين مؤيد لتناول هذا الموضوع يرى أنّ الرجل قد مات سياسياً وانتهى ومعارض يرى أنّ محمود عباس ما يزال قادراً على قيادة الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة.

تناول هذه المسألة و إن كان له ارتباط وثيق بسن محمود عباس المتقدم (83 سنة) إلا أنّ تواصل الإخفاقات السياسة للسلطة الفلسطينية والتي انعكست على الوضع الاقتصادي يعد أحد أهم أسباب تتالي صيحات الرفض لشخص الرئيس باعتباره ممثلاً للنظام السياسي القائم.

يرى المؤيدون للرئيس الحالي أنّ مثل هذه الدعوات تدخل في إطار محاولة ممنهجة لإرباك المشهد السياسي الفلسطيني من خلال تغذية حالة الانقسام الداخلي لتحقيق مصالح فئوية ضيقة، فعباس و الذي يتميز عن الآخرين بالحنكة السياسية نتيجة خبرته الطويلة في هذا المجال هو في حقيقة الأمر زاهد عن السلطة كما صرح غير مرة إلا أنّ غيرته على شعبه هي السبب الرئيسي في إصراره على مواصلة المشوار كرئيس للسلطة الفلسطينية خاصة وأنه قد أثبت أنه الوحيد القادر على سد الفراغ الذي تركه ياسر عرفات منذ رحيله.

تجدر الإشارة إلى أنّ الشق المساند للرئيس الحالي لا يتردد في التصريح أنّ محمود عباس هو الضامن الوحيد لانعدام الفوضى والاضطرابات المسلحة، إذ يرى هذا الشق أنّ سقوط عباس عن هرم السلطة سيضرب مباشرة الاستقرار السياسي الذي دفع الشعب الفلسطيني الغالي والنفيس من أجل تحقيقه.

على الطرف المقابل، يعتبر معارضو عباس أنّ الرجل قد بدد كل الإرث التاريخي للحركة الوطنية الفلسطينية بقراراته السياسية العشوائية وعجزه عن توحيد صف الشعب الفلسطيني، إذ لم يكتفي بإشعال فتيل فتنة سياسة في غزة التابعة لسيطرة حركة حماس الإسلامية بعد تسريحه لأكثر من 7000 موظف هناك بل عقب هذا القرار قرار أشد غرابة يتمثل في اقتطاع 30% من رواتب موظفي حركة فتح داخل القطاع عدا فشله في إدارة صراعه مع الشق الدحلاني في البرلمان.

محمود عباس والذي بدأ يخسر يوماً بعد يوم كل حلفاء الأمس اختار أن يتجاهل الجدال القائم حول مدى أحقيته بقيادة الشعب الفلسطيني، وقرر أنّ لا يخوض أي نقاش سياسي مع معارضيه ما جعل الكثير من المحللين يتنبأون له بنهاية مشابهة للقادة العرب الذين انتهجوا نهجه في تعاملهم مع صيحات الرفض ضدهم.

شهدنا الفترة الأخيرة انتقال الجدل الحاصل حول شخص رئيس السلطة الفلسطينية من شاشات التلفزيون إلى مواقع التواصل الاجتماعي والتي أضحت اليوم حاضرة بقوة في كل بيت فلسطيني إذ تحول الفايسبوك إلى حلبة صراع بين الشقين المتصارعين، إذ قام مساندو عباس بإنشاء صفحات عديدة للدفاع عنه كصفحة “اخترناك يا رئيس” والتي يتابعها ما يزيد عن عشرين ألف متابع. أما على الطرف المقابل، فتوجد صفحة “ارحل يا عباس” والتي يتابعها ما يزيد عن ستة عشرة ألف متابع.

صفحة “ارحل يا عباس” تتميز بالطابع الكوميدي الذي يطغى على المحتوى، إذ كثيراً ما ينشر القائمون على الصفحة صوراً كاريكاتورية فيها نقد صريح لعباس، إضافة لمقاطع طريفة تدعو لرحيله على عكس صفحة “اخترناك يا رئيس” والتي تتميز بالجدية المفرطة وتكتفي بعرض انجازات الرئيس.

نهاية تجب الإشارة إلى أنّ حل هذا الخلاف لا يكون إلا بنقاش مجتمعي حقيقي تراعى فيه مصلحة الشعب الفلسطيني، فكما أنّ سياسة الهرب للأمام قد أثبتت فشلها الذريع في احتواء هذه القضايا فإن دعوات التجييش والعنف بدورها لن تحل الأزمة.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. محمود عباس هو مؤسس ( لعنة أوسلو ) ومنجزاته هي منجزات أوسلو أي:
    1- ربع قرن من التنسيق الأمني مع العدو الاسرائيلي.
    2.تحت رعايته تمت عملية ( تسمين المستوطنات الاسرائيلية ) في الضفة الفلسطينية.
    3-تحويل الشعب الفلسطيني الى ( متسول رواتب ) بعد أن كان عزيز النفس يثور لكرامته المهدورة بسبب سياسة عرفات وعباس التنازلية.
    4.سياسة عباس السرية بتأييد صفقة القرن والعلنية برفضها اللفظي .
    5- أصبح عباس مليونيرا بفضل حماية السلطة له.
    6- انتخبه 28في المئة فقط من سكان الضفة وغزة.
    7. هو المسؤول الأول عن الانشقاق بين فتح وحماس ( جمهورية دايتون ) ورسخت حماس الانشقاق ( امارة الظلام ).

  2. عباس وبعد ٣٠ سنه مفاوضات وتنسيق امني و”لهف” للدعم بالتاكيد لم بعد بمثل الشعب الفلسطيني في المحتل من الارض او في الشتات. هل يجروء على زياره المخيمات في دول الجوار او زياره غزه؛ حت ان الهباش يءوم به في صلاه العيد في المقاطعه بين العملاء من المنسقين وحماه المحتل. هو يمثل فقط ال ١٣٠ الف موظف بالسلطه الذين يعملون بالتنسيق الامني لاجل الراتب فقط. انتهت صلاحيته منذ ١٠ سنوات ولم يعد للشعب لتجديدها او تمديدها وعين الحمدالل واشتيه بدون حتى العوده للمجلس التشريعي! فهو يفصل ويلبس من التشريعات وزمرته بلا حسيب او رقيب طالما ان مرجعيتهم هي حراب الاحتلال والتنسيق الامني.
    كرزاي كابول ترك المنصب لغيره اما كرزاي رام الله فهو ملتصق به منذ فرضه الاحتلال على عرفات ولا يبدو انه سيترجل مهما حل بالقضيه من تردي! والانكى ان عريقات يخرج علينا بكتيب يضم كل اكاذيبهم بعنوان قدوتنا. نعم قدوتنا في العماله والتفريط والانبطاح . نعلم الان ما لا نريط في اي قاءد منتخب قادم ، فقط ان لا يعمل اي شيء عمله عباس كما هو مدون في كتاب عريقات!

  3. يجب أن يذهب.ويقود السلطة أكثر حيوية ودهاء.
    سيكون له ولاامثاله من الجيل السابق دورهم الإستشاري والناصح للحكومة الجديدة

  4. هل هي بداية لتحريك الساكن ؟؟؟؟ على كل حال رياح التغيير قادمة ، الكل متأهب ، من هم داخل الحظيرة ومن هم خارجها والعاقل من يتعظ ؛؛؛؛؛؛؛

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here