لارا احمد: الأوضاع الكارثية في ليبيا… من المستفيد؟

لارا احمد

لا زالت ليبيا إلى اليوم تحاول استعادة عافيتها وتجاوز مرحلة ما بعد القذافي بنجاح عملاً بجارتها تونس التي نجحت في وقت وجيز في تأسيس الجمهورية الثانية متفادية بذلك سيناريو التشرذم والانزلاق نحو الحرب الأهلية.

لم يتوقع أكثر المتشائمين أنّ مخاض ولادة الجمهورية الليبية الجديدة سيكون بهذه الصعوبة، فبعد أكثر من ثمانية سنوات من سقوط نظام العقيد معمر القذافي لا زالت مناطق ليبية عديدة خارج سيطرة الدولة، وقعت أغلبها في شراك الجماعات المتطرفة.

الوضع الكارثي في ليبيا كان له بالغ الأثر على كامل منطقة الساحل الإفريقي إلا أنّ المتضرر الأكبر يبقى الشعب الليبي الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها مقسماً بين مُهجر عن وطنه الممزق يرجو الأمان في دول الجوار وبين محاصر محاط بميليشيات مسلحة لا يأمن شرها في عقر داره.

لا نكشف جديداً إذا اعتبرنا أنّ المدنيين هم من يدفع ثمن هذه الفوضى العارمة التي طالت كل المؤسسات النظامية الليبية، لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو من المستفيد من كل هذا الدمار؟

بداية هجوم قوات خليفة حفتر على طرابلس لانتزاع السيطرة من الحكومة الليبية الحالية مثّل منعرجاً خطيراً إذ تسبب هذا الهجوم في تهجير أكثر من 3000 ليبي من طرابلس عدا الموتى والجرحى ما جعل نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ماريا بيرو تحذر من انزلاق خطير للوضع الإنساني في بيان أصدرته عقب الهجوم داعية المجتمع الدولي للتدخل من أجل توفير ممرات آمنة للعائلات والمصابين.

صعوبة إيجاد حل سريع للوضع الليبي يرجع لعدة أسباب أهمها تعدد أطراف الصراع، فعجز الحكومة الحالية المعترف بها دولياً على السيطرة على كامل التراب الليبي جعل الحدود الليبية لقمة سائغة للجماعات الإرهابية وشبكات الاتجار بالبشر ما جعل العسكري المتقاعد خليفة حفتر مجبراً على جمع قواته للسيطرة على الوضع، لكن مع الأسف، فإضافة لغياب التنسيق بين الجيش النظامي وقواته فانّ حفتر رفيق القذافي القديم يرفض الاعتراف بهذه الحكومة.

لا يمكن الحديث عن الوضع في ليبيا دون التطرق إلى الدور التونسي المتميز، إذ يحاول الوسيط التونسي بكل ما أوتي من قوة تقريب وجهات النظر بين الجماعات المتناحرة من أجل إيقاف هذا التشرذم والقضاء على الإرهاب الذي يمس بشكل مباشر الأمن التونسي.

إضافة لدورها الدبلوماسي، تجدر الإشارة إلى أنّ تونس مثلت ملجأً آمناً لليبيين الباحثين عن الأمن والعلاج، إذ استقبلت تونس السنة الماضية ما يزيد عن مائة ألف نازح ليبي.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. المقال قدم وصفا للوضع في ليبيا، ولكنه للأسف لم يقدم لنا تحليلا عميقا لمسببات هذا الوضع……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here