لأول مرة الاحزاب تُزاحم بقوائم كاملة.. ومعركة كسر العظم في ثالثة.. عمان وإئتلاف يساري قومي في مواجهة الاسلاميين.. والنساء تزاحم في دوائر العشائر

نضال ابوزيد

يبدو أن ملامح جديدة وغير مألوفة تشهده المعركة الانتخابية للمجلس التاسع عشر، فالتوجه الحزبي ظهر أعمق هنا  وحيث  يَلمس المراقبون نشاطاً حزبياً قوياً في الانتخابات القادمة، على الرغم من أن هذا النشاط لايزال خجولاً مقارنة بعمر الحياة السياسية الحزبية الأردنية، الا ان الفارق في المشاركة الحزبية هذه المرة ارتكنت على الإعتماد الكلي على قوائم حزبية (صافية) بدون شوائب وبدون الركون إلى تحالفات مع وجوه مستقلة او الإنطواء تحت عباءة الائتلافات العشائرية او المناطقية.

في الظاهر يبدو الأمر مؤشر جيد وقوي على تحرك حزبي في الانتخابات القادمة، حيث يبدو ان الاحزاب التقطت الإشارة الحكومية  التي ظهرت في حديث السياسي الذي خرج من رحم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة صاحب التجربة الحزبية السابقة والذي شارك في الانتخابات النيابية عن الحزب اليسار الديمقراطي عام 1997 ممثلاً عن محافظة الكرك،  والذي المح إلى أن الدعم الحكومي المالي الموجه للأحزاب، يعتمد على مدى المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهنا ضرب المعايطة او بشكل أدق الحكومة ( عصفورين بحجر واحد)، حيث تحفيز الاحزاب على المشاركة المنضبطة الإيقاع، بمعنى الاستخدام عند الحاجة، من ناحية،  ورفع نسب التصويت ومواجهة الإسلاميين في مناطق ثقلهم من ناحية أخرى، مقابل عكس صورة اقليمية ودولية امام المراقبيين بان الحكومة تشجع النشاط الحزبي السياسي.

وبالدخول بعمق الحالة التنظيمية للقوائم الحزبية، نجد أن الإسلاميين أعلنوا رسمياً قوائمهم تحت مسمى “تحالف الإصلاح” ، وبواقع ( 13) قائمة انتخابية تتضمن (85) مرشحاً  (23) منهم من حملة الدكتوراه، و (15) من حملة الماجستير، و(38) من البكالوريس، و( 14) من النساء، و(3) من مقاعد الشركس، و(5) من مقاعد المسيحين، و(55) مرشحا من المهنيين، بمعنى أن الإسلاميين اعتمدوا التنوع الأكاديمي والديموغرافي والإنتشار الافقي في مساحة واسعة في الشارع، بهدف تحقيق قفزة عددية في حصد اكبر عدد من مقاعد المجلس التاسع عشر، فيما لا يُعتقد نجاح هذا التكتيك ولن تتجاوز عدد مقاعد الإسلاميين 10- 13 مقعد من أصل 130 مقعد،  بسبب وجود قوائم منافسة تم هندستها وتركيب صورتها بعناية فائقة، على سبيل المثال لا الحصر المواجهة بدت واضحه في دائرة المناكفة وهي دائرة ثالثة/ عمان، حيث دخل الإسلاميون بثقلهم في هذه الدائرة  مُمثلين بقائمة تتكون من ( إبراهيم أبو حماد، ديمة طهبوب، صالح العرموطي، عودة قواس، منصور مراد) لمواجهة قائمة التوافق اليساري ( معاً) التي يمثلها بقوة  (خالد رمضان، قيس زياّدين، بثينة الطراونة)، بمعنى ان ان ثالثة عمان ستشهد معركة كسر عظم بين توافق اليسار وثقل الإسلاميين، ويبدو أن المثلثات لن تتقاطع هذه المرة بين اقطاب الحالة الحزبية الأردنية.

ثمة أمر اخر ملفت في المشهد الانتخابي،  حيث لأول مرة يتم تشكيل قائمة حزبية قومية يسارية كاملة مهما كان عددها متواضعاً، لكنها الأولى التي يُسجّل فيها التحالف القومي اليساري المكون من ستة أحزاب هي: (الشيوعي، الحشد،  الوحدة،  البعث الاشتراكي، البعث التقدمي، الحركة القومية) خوض الانتخابات بقائمة حزبية متكاملة، وهي القائمة التقدمية بقيادة فرج طميزا أمين عام الحزب الشيوعي الأردني

( J. C. P)  ولم تقتصر مشاركة الإئتلاف اليساري والقوي على ثالثة عمان،  لكنها تمتددت لدوائر أخرى وهي الأولى والثانية والخامسة من عمان واربد ومادبا والسلط والكرك، وهي، دوائر يتوفر لديهم فيها حضور حزبي وقواعد انتخابية نوعاً ما.

فيما لم يقتصر الشكل الحزبي للانتخابات القادمة على التيار الإسلامي واليساري والقومي، وتعدى ذلك بدخول أحزب تحسب على وسط اليسار، حيث حزب الرسالة الذي قدم (30) مرشح في مختلف الدوائر، مما يعكس الرغبة في المنافسة وانتزاع مكان له تحت القبه، لما تتوفر لديه من امكانات مالية وقدرات تنظيمية، فيما حزب التيار الوطني دخل بقوة ملفته لم تكن متوقعه حيث اعلن عن (11) مرشح عبر (8)  دوائر انتخابي يبدو أن حضوضه فيها لن تتجاوز المقعدين  فقط.

ثمة تنوع حزبي واضح،  يقابله أيضاً حالة غير معهودة بدخول  قوائم نسوية كاملة ( صافية)، مثل قائمة الأصايل المكونة من أربع نساء من دائرة بدو الوسط، وقائمة (نشميات الهية) في الكرك والتي تضم سيدة عقيد متقاعد من الأمن العام فتحية المجالي والتي مثلت الاردن في قوات حفظ السلام مع الأمم المتحدة وتولت قيادة القوة الاردنية في السودان، وهنا المفارقة تكمن بانه

اولاً:  أن تكون قائمة نسوية كاملة، تزاحم في بدو الوسط والكرك وثانياً: أن تخوض قائمة نسوية معركتها الانتخابية بدائرة ذات تركيبة عشائرية في الكرك وتنوع قبلي بدوي في دائرة بدو الوسط.

بالمحصله فإننا اما مشهد انتخابي حزبي وتنوع سياسي ديمقراطي، ان قدر لهذا المشهد ان يكون حقيقي وليس  مكياج تجميلي و ديكور تكميلي لعكس صورة انتخابات بنكهة سياسية امام المراقبين، وان تكون فعلاً أدوات الدولة الأردنية قد استدركت وشجعت على دخول الاحزاب بعمق بالمشاركة في مطبخ القرار، الا ان التساؤل الاعمق الذي يدور في اروقة المراقبيين للحالة الانتخابية، هل هذه المشاركة الحزبية المتنوعه ان قدر لها النجاح في اللولوج تحت القبة، ستناكف وتزاحم في القرار؟  خاصة اؤلاك أصحاب الاصوات المرتفعة سواءً الرفاق اليساريين او الشيوخ الإسلاميين، ام ان هذه المشاركة تجميلية مضبوطة بسقوف عددية ؟، تتحكم فيها أدوات الدولة لضبط صيغة المناكفة القادمة، بمزيج حزبي وديموغرافي وعشائري وتقول… لها سِيري أنّا شِئتِ فإن خراجكِ إليّ.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. التحليل الموضوعي والوعي السياسي والقدرة على لملمة الامور بشكل متناسق شيء جيد، ولكن هناك جانب لا بد من الالتفات له وهو ان ظهور تحالف يساري في الدائرة الثالثة قد لا يكون مؤثر على القوى الاسلامية بل قد ينعكس سلباً على قائمة معاً ما يعني تفتيت الاصوات وهذا سيشكل فرصة للقوى المنافسة.

  2. الانتخابات النيابيه وسيلة تستعيد بها العشائر صحتها…فالطابع الغالب على هذه الانتخابات طابع عشائري بامتياز وخاصة في الاطراف من العاصمه وفي البوادي.وفي الشمال والجنوب..ح.وحتى لو كان للأحزاب دور فهو دور خجول اعتدنا عليه في السنوات السابقه.وجودهم في المجلس من عدمه واحد…في ظل قانون الانتخاب الحالي نحن غير متفائلون وسيعيد المجلس الثامن عشر تكرار نفسه…

  3. .
    الفاضل الاستاذ نضال ابو زيد .
    .
    — سيدي ، كل الشكر لكم فنادرا ما نقرا مقالا موضوعيا خال من الحشو وحريص على وقت القاريء ونقل صوره واسعه له دون محاوله الترويج لاي مرشح او كتله او تجمع مع بيان مختصر بنهايه المقال يظهر ادراكا واضحا لذكاء اجهزه الدوله .
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  4. الأهم من هذا وذاك استاذ أبو زيد ان تلتقي هذه الأحزاب على الهدف الجامع (خدمة الوطن والمواطن ) على قاعدة لعبة الديمقراطية الوطنية لكل راي ورؤية والأقل كلفة ووقتا دون التفريط بالثوابت هوالفيصل ولوجا للهدف الجامع ؟؟؟ ودون ذلك صراع الديكة على مذبح سياسة راس روس واحد بدو على راسه عمّة والثاني طربوش والأنكى من زاوج بين هذا وذاك وبدو على راسه برنيطه ؟؟؟؟؟ كل يغني على ليلى مصالحه والأنكى من يغني على مصالح الغير ؟؟؟؟؟؟؟
    “والوطن للجميع والكل في مركب وأحد “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here