كيف يمهد البيت الأبيض للقاءات القمة مع دول الخليج وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية؟ من “الاتفاق النووي الإيراني” إلى الحل السياسي في سورية

ali-darbouli-.jpg66

علي الدربولي

ونحن نتطلع إلى ما سيصدر عن لقاء قمة مرتقب يجمع بين الرئيس الأميركي”أوباما”ودول مجلس التعاون الخليجي بدءا من يوم الأربعاء المقبل، كما تسرب الأنباء، لا بد من استعراض أبلغ الرسائل المفصلية ذات الأبعاد السياسية الفاعلة التي تسبق أي قمة من هذا النوع كما يلي:

الرسالة الأولى:

في 7/4/ 2015م، وقبل التقاء “أوباما” قادة دول الخليج في منتجع  “كامب ديفيد”، عاجلهم، وهم يصعدون من لهجة احتجاجهم على الاتفاق النووي مع إيران، عبر صحيفة “نيويورك تايمز” بتصريحات خارجة عن المألوف السياسي بين أميركا وحلفائها العرب الخليجيين وعلى رأسهم السعودية، منها إعرابه عن اعتقاده للصحفي الأميركي المشهور:”توماس فريدمان” بأن:

“أكبر التهديدات ” التي تواجه دول الخليج لا تأتي من غزو إيراني، ” بل من السخط داخل بلدانهم بوجود”سكان مبعدين وشبان غاضبين وعاطلين عن العمل وايديولوجية هدامة وإحساس بعدم وجدود مخرج سياسي لمظالمهم”معبرا بذلك عن رؤيته الصحيحة لجدوى الاتفاق النووي مع إيران.

 كانت ردات فعل السعودية ، والتي أضحت سياستها تمثل سياسة دول الخليج بشكل عام:

-إعلان إيران العدو رقم واحد متقدما على اعتبار (إسرائيل) كهكذا عدو.

-عدم الاعتراض أو نفي ما تسربه (إسرائيل) عن الرؤية المشتركة في الموقف من إيران، والسماح بخطوات (تطبيع سياسي) وما تقوم بها علنا شخصيات سعودية ، أمنية وسياسية سابقة من لقاءات مع جهات إسرائيلية(أنور عشقي من خارج العائلة المالكة-تركي الفيصل أمير من أمراء العائلة المالكة).

-حرب ملتبسة من ناحية شرعيتها الدولية على اليمن، لما تزل مدمرة للحرث والنسل.

 -دفع مجلس التعاون الخليجي لاستصدار قرار باعتبار “حزب الله” تنظيما إرهابيا.

-استصدار قرار من الجامعة العربية يتهم حزب الله بالإرهاب.

-تشكيل حلف عربي له صبغة مذهبية لمكافحة الإرهاب.

-تشكيل تحالف مختلط قوامه قوات عربية-إسلامية لا تزال نقانل في اليمن.

-تضمين بيان قمة اسطنبول الإسلامية رقم/13/إدانة واضحة لتدخلات إيران في بعض الدول العربية، واقتحام السفارة السعودية في طهران(برغم الاعتذار الإيراني).

-تضمين بيان قمة الدول الإسلامية فقرة تشير إلى أن حزب الله إرهابي.

كل هذه الخطوات عبرت عن الردود، التي لها، عموما، صفة الاستجابة لما تريده أميركا  من ناحية، واظهارا للقدرة التي تتمتع بها المملكة فيما يخص التأثيرالسياسي على معظم الدول العربية والإسلامية، برغم أن الجميع يدور في الفلك الأميركي. هذا إضافة إلى الرغبة في إيصال رسالة إلى أميركا (الناقدة) تقول بأن الداخل في الدول التي عناها”اوباما” في حديثه إلى الصحفي “توماس فريدمان”تتمتع شعوبها بالاكتفاء الاقتصادي والرضى عن الحاكم وبسلام داخلي يجعل تلك الدول أكثر ثقة في تصعيد خطواتها المناهضة للنفوذ الإيراني القائم والمتوقع،في المنطقة العربية، لا بل وفي العالم؟! خاصة حينما ترى تلك الدول إياها كيف أن نتائج اتفاق إيران النووي مع الغرب بدأت تتجسد سياسيا، من خلال زيارات كبار المسؤولين الأوروبيين إلى إيران، واقتصاديا، من خلال اصطفاف كبرى الشركات الصناعية للولولج إلى ميدان الاستثمارات المغرية والمتنوعة فيها، بعد بدء سريان مفعول عملية استرجاع الأموال المحتجزة في الغرب والتي تقدر بعشرات المليارت من الدولارات.

من صدمة الاتفاق النووي مع إيران إلى صدمة الحل السياسي في سورية.

في ظاهر الأمر نرى أن المملكة السعودية وحلفاؤها من العرب والمسلمين لا يزالون يرون أن بمقدورهم ترك بصماتهم على الحلول السياسية لأزمات المنطقة، وبالأخص الأزمة السورية! كمصلحة يجب أن تجنى، مقابل إهمال التشبث بالحل العادل للقضية الفلسطينية، لصالح الرؤية الإسرائيلية-الأميركية للحل، وكمحصلة إغماض العين عن مبادرة الملك السعودي الراحل “عبد الله “للسلام مع (إسرائيل).يمكن أن يكون الأمر بهذه السهولة في ظل استفراد القطب الأميركي بالمنطقة، أما وقد دخلت روسيا الاتحادية على خط القطبية الدولية، وبرهنت على ذلك من خلال تدخلها العسكري الثقيل والضاغط، تحت عنوان مكافحة الإرهاب في سورية  بطلب من قبل الحكومة السورية، أصبحنا نميل بشدة إلى الشك في إمكانية تحقيق ما يحلم به الحلف السعودي، لأن ارتسامات التوازن الدولي بدأ الظاهر منها يتجسد على شكل زيارات متبادلة وحثيثة بين أعلى المستويات السياسية الأميركية –الروسية، في ظل زعامتين مختلفتين عن غيرهما من الزعامات التي سلفت، تقودان أميركا بشخص الرئيس “أوباما”، وروسيا الاتحادية بشخص الرئيس “بوتين”. هناك رؤى فكرية-سياسية تحكم العلاقة بين هذين الزعيمين، لا يترددان في إبرازها:

 الرئيس”بوتين” حينما يتمسك بالشرعية الدولية، واحترام القانون الدولي، وعدم شرعية التدخل الخارجي لتغيير الأنظمة السياسية للدول، وربط ذلك بالأمن القومي لروسيا،كدولة عظمى صاعدة.

الرئيبس “أوباما” عبر مزجه بين الأخلاق والسياسة: موضوع أفكاره النقدية لحلفائه من منطلق أخلاقي أكثر منه سياسي، وهوعلى رأس السلطة في بلاده، على صفحات مجلة”ذي إتلانتيك”الأسبوعية.تجسيدا حيا لأهم مباديء الدستور الخلاق لدولة تعمل مدركة، على حرف بوصلة مصالحها باتجاه آخر.

أمور مستجدة:

-رفض خطة الـ”سي آي إي” الأميركية من قبل الرئيس “أوباما”  للإطاحة بالرئيس الأسد، كما جاء يتصريح العميل “دوغ لوكاس”واضع الخطة في مقابلة له على محطة “إن بي سي نيوز”.

بينما نجد أن المملكة السعودية لا تزال تصر على شرط تنحية  الرئيس”الأسد”على لسان وزير خارجيتها، أو على لسان وفد”الرياض” السوري المعارض الذي شكلته، ورعته إلى مؤتمر جنيف3.

-مقابلة الرئيس أوباما في 15/3/2016م على صفحات مجلة “ذي إتلانتيك” كانت بمثابة الصاعقة التي ضر بت هام المملكة السعودية ومعها دول الخليج، عندما اعتبر الرئيس”أوباما” أن التمويل الذي تقدمه دول الخليج وإنشاء المدارس في إندونيسيا وإمدادها بالمدرسين الوهابيين، حولها من بلد متسامح إلى بلد أقل تسامحا، لانتشار التطرف المغذى بالفكر الوهابي  في تلك البلاد.(يمكن الرجوع إلى تلك المقابلة).

-توقيت زيارة الرئيس الأميركي “أوباما” إلى معقل معارضة الحل السياسي في سورية ، واستئناف مؤتمر جنيف 3 المعني بوضع خل سياسي للأزمة السورية.

تشكل هذه الأمور الثلاثة عصا الساحر الأميركي التي سيلقيها في الغرف المغلقة أما تلوينات   صلبة لسياسة المملكة العربية السعودية وحلفائها في الخليج فهل يقدر لهذه السياسة النجاح، أو أن تكون قابلة لختم التصديق من قبل الرئيس الأميركي “أوباما” الذي يعتزم زيارة المملكة قريبا، زيارة ربيعية رديّة ومعاكسة لزيارة قادة مجلس التعاون الخليجي الربيعية التي كانت إلى أميركا في ربيع عام 2015م. لقد  حدثت أمور كثيرة خلال عام، وصل فيه الحراك السياسي السعودي ذروته بنجاح ظاهر، من مجلس التعاون الخليجي إلى الجامعة العربية إلى مؤتمر القمة الإسلامي..فماذا عن حراكها العسكري:

في اليمن لم تنجح بتحقيق أهدافها كما كانت تحلم، وفي سورية لم يسقط أو يتنحى الرئيس “الأسد”، ولما يزل حزب الله بحارب على جبهة الإرهاب (وهو الإرهابي بنظرها) ولا تزال قوة إيران السياسية تتصاعد وحضورها العالمي يتسع، ولا يزال تنظيم الأخوان المسلمين المصنف إرهابيا لديها، يتبوء سدة الحكم في تركيا وله ثقله في تونس وفي ليبيا وله حضوره في اليمن …فإلى أين تسير، ثم ماذا ستسمع أولا من الرئيس الأميركي، وماذا ستقول له، هي والقادة الآخرين لمجلس التعاون، ثانيا؟

لا تريد المملكة العربية السعودية، ومن معها، أن يعوا هذه الأبعاد المستجدة للسياسة الدولية، فيسيرون باتجاه واحد، مع كل المخاطر الأمنية المحتملة وأولها الإرهاب الذي يتربص بهم،  أم أنهم وعوا ذلك، لكنهم يريدون بشخص المملك السعودية تجيير تفاعلات الأحداث، بالمال والسلاح، لصالح نظام الحكم الملكي-العائلي لديها، على غرار ماسلف منذ وقت تأسيس المملكة إلى يومنا هذا، واستئناسا بسابقة النجاح على خط تأسيس تنظيم القاعدة الجهادي في “أفغانستان” ضربا بعرض الحائط كل مستجدات التوازن الدولي المقبل فهل تستطيع؟

إن انسحاب أميركا السياسي من المنطقة لصالح حضورها في أفريقيا ومحيط الباسيفيك، لا يجعل منها دولة تسمح بترك المنطقة نهبا للتعصب والتطرف والتكفير وبالتالي الانهيار، ومعها بذلك روسيا الاتحادية، وذلك ليس كرمى لأعين العرب أو غيرهم حتى(إسرائيل) لأن النظام العالمي الجديد نظام مترابط تقع ركيزته الميثولوجية في المنطقة، وركيزته المادية في الغرب، وإن في التصادم بينهما سوف لن نجد أثرا لنظام عالمي جديد، فهل يتعظ من بقلبه حكمة؟!

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. [ الى محمد كندا] : لم يعد خافيا على ابسط الذهنيات السياسية …….عالاقل بعد المتغيرات التي يشهدها العالم خصوصا على الساحة العربية…..ان امريكا ليست ساذجة.
    الكاتب لا يتباهى بالتنيسق الاميريكي ـالروسي لصالح او ضد طرف معين… انما يذكر ان امريكا دائما تسعى لترتيب الاوراق وفقا لمصالحها …والسعودية تنطلق من خزينتها بانها قادرة على تطييع الحكومات وارساء رغباتها بالقوة لكنها لم تع بعد انه لاصديق او حليف امام المصالح خصوصا مع امريكا…اذا على دول قمة الخليج وبالاخص السعودية ان تعيد قراءة السياسة الامريكية كي تتفهم ما قد تقدم امريكا من طروحات تخدم اولا واخيرا مصالحها فقط.

  2. الكاتب الذي يدافع عن “حلف المقاومة”, يتباهى بأن أمريكا تنسق مع روسيا لصالح “حلف المقاومة”, هل أمريكا ساذجة إلى هذه الدرجة وهي الأم الحقيقية لإسرائيل؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here