كيف سقط مطلب الإطاحة  بالرئيس بشار الأسد دوليا وإقليميا؟

omar alradad new

عمر الردّاد

تدل تصريحات غربية وعربية إن انقلابا جرى في مواقف الأطراف الفاعلة دوليا وإقليميا تجاه الوضع المستقبلي للرئيس بشار الأسد على رأس الدولة السورية، باتجاه بقائه، بعد ان كان رحيل النظام السوري مطلبا وشرطا ،من تلك الإطراف للبدء بمناقشة الحلول المطروحة للازمة السورية، وربما كان أوضح موقف  تصريح الرئيس الفرنسي الجديد (ماكرون) بعد فوزه ،حيث قال ان لا بديل للرئيس بشار الأسد حاليا،فيما أعلن الأمريكيون مؤخرا قبولهم بفكرة بقاء الرئيس الأسد، بالتزامن مع غياب تصريحات خليجية ، وخاصة من السعودية وقطر والإمارات حول شرط رحيل الأسد لبحث مستقبل سوريا.هذا بالإضافة لإعلان تركيا قبولها بالأسد ،بمجرد قبول الجلوس مع الحكومة السورية في متوالية إستانا، وان كانت الإشارات التركية  قد وردت قبل ذلك ، فيما الموقفان الروسي والإيراني يؤكدان على إن وضع الرئيس بشار الأسد خط احمر بالنسبة للإيرانيين  وان مستقبل الرئيس يقرره فقط الشعب السوري لاحقا بالنسبة لروسيا. ومن المرجح أن تتوّسع مقاربة القبول بالرئيس الأسد،في إطار الحراك الدبلوماسي الخاص بالقضية السورية،من قبل أطراف دولية وإقليمية ووطنية سورية فاعلة بهذه القضية، ويبدو إن المعارضة السورية بأطيافها ومنصاتها المختلفة هي التي ما زالت بعض تياراتها فقط تطرح رحيل النظام ، فكيف يمكن تفسير هذا التغير وارتباطه بالمعادلات الدولية والاقليمة الجديدة:

أولا: أن التحول في الموقف الدولي والإقليمي تجاه الرئيس الأسد، غير معزول عن سياقات إعادة ترتيب المنطقة، وإعادة إنتاج النظام العربي الرسمي،بتوافقات أمريكية روسية عربية ،تحت عناوين: القضاء على الإرهاب وإقصاء الإسلام السياسي، وإنهاء أيدلوجية الممانعة وإنتاج نظم معتدلة، تلتزم بالحد الأدنى من المدنية، والانفتاح الاقتصادي، فقد تزامن الحديث عن القبول ببقاء الرئيس الأسد مع تغيرات، ستحمل القيادي محمد دحلان لقيادة حكومة فلسطينية،والإفراج عن سيف ألقذافي وما يتردد عن إعادة تأهيله لقيادة ليبيا بعد انتصارات خليفة حفتر على الإرهاب شرق ليبيا ، والتغير في موقف الرئيس اليمني السابق علي عبدا لله صالح من حلفائه الحوثيين،باتجاه إنهاء هذا التحالف والاستعداد لمحاربتهم ، تمهيدا لإعادة ابنه احمد لتولي قيادة اليمن،باعتباره الحل الأمثل لليمن، بالإضافة لفرملة قطر ومحاصرتها للحيلولة دون إفشال تلك التفاهمات ، وتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية، استجابة للتغيير في النظام العربي الرسمي الجديد ،والتحولات القادمة في العراق، وبوادر إعادته للنظام العربي بعد الانتهاء من تحرير الموصل وهزيمة داعش واختطافه من قبل إيران.

ثانيا: يمكن القول بارتياح ، وبمعزل عن الاتفاق أو الاختلاف عن مسؤولية النظام السوري في التواطؤ مع الإرهاب الإسلامي،إن عسكّرة الثورة السورية أنتجت ثنائية النظام السوري أو الإرهاب الإسلامي ،ممثلا بداعش والقاعدة ،وان لا بديل لهذين الخيارين، وقد أسهمت الدبلوماسية الروسية والإيرانية والسورية خلال السنوات الست الماضية بترسيخ هذه القناعة، والتي توافقت مع ما يمكن وصفه بالخطأ الاستراتيجي التاريخي للغرب عموما في التعامل مع الدولة العراقية ، عند الإطاحة بنظام صدام حسين،في إطار النسخة السيئة للفوضى الخلاّقة, حيث تم تفكيك الدولة العراقية، وتسليمها عمليا لإيران ، وأنتج الإرهاب بأبشع صوره، وهو ما يطرح الشكوك بموقف الغرب تجاه الثورة السورية والنظام، مقارنة بالموقف من رأس النظام الليبي, حيث تردد في أوساط عديدة انه بعد تطورات صمود النظام وجيشه على مدى سنوات الثورة السورية، أصبح المطلوب بناء تفاهمات مع النظام السوري، بعد أن تم إعادة إنتاجه .

ثالثا: ضعف هياكل وبُنى قيادات الثورة السورية، من حيث تمثيلها الحقيقي للشعب السوري بمكوناته المختلفة, وتعدد مرجعياتها ومنصاتها, ودخولها في لعبة الصراعات الإقليمية,مما انعكس على مواقفها وقراراتها، والتي ما زالت تعكس حتى اليوم توجهات داعميها تجاه مؤتمرات جنيف واستانا،وأية جهود دبلوماسية للحوار حول إيجاد حل للقضية السورية ،وقياسا بالتطورات على الأرض السورية والجهات الفاعلة ، فقد ظهرت فجوة عميقة بين رموز الخارج , والقواعد الشعبية بالداخل .بالإضافة للانشقاقات والانسحابات في صفوف تلك المعارضة وتحول غالبيتها، خاصة المقاتلة بالداخل السوري إلى فصائل إسلامية، يرتبط بعضها بعلاقات تحالفيه مع داعش والقاعدة ،وتقترب مخرجات رؤاها الإستراتيجية لمستقبل سوريا مع مخرجات داعش والقاعدة في إقامة دولة ذات مرجعية إسلامية،الأمر الذي جعل كثيرا من الإطراف الداعمة للثورة السورية وخاصة أمريكا ودول أوروبية تتحفظ على دعم تلك الفصائل بالسلاح،وصولا لاتخاذ أمريكا قرارا بوقف كافة مشاريع الدعم السري للمعارضة السورية.

رابعا: إن التطورات في المشهد السوري،تشير إلى إن التفاهم والتنسيق الأمريكي الروسي في تصاعد , وخاصة في جنوب وشرق سوريا,بعد انجاز اتفاق ثلاثي مع الأردن،  لوقف إطلاق النار في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء ،وإنشاء الأمريكان قواعد عسكرية ،في التنف والرقة،وتدل مناطق انتشار الجيش السوري في وسط وشرق سوريا، وبدء استعادة مناطق حقول النفط والغاز، على انه يتحرك في إطار تفاهمات روسية أمريكية،تقلل مرحليا من التواجد والتأثير الإيراني في سوريا، وربما عكس ظهور قادة من الجيش السوري على وسائل الإعلام،بديلا للظهور المكثف لقاسم سليماني(قائد الحرس الثوري الإيراني) ما يؤيد ذلك، رغم ما يتردد عن استئجار إيران لقواعد عسكرية في سوريا،ومن المؤكد إن روسيا ستتولى مهمة إقناع الرئيس الأسد بإنهاء الدور الإيراني في سوريا ، مقابل القبول به من قبل الغرب, ووقف المطالبة بإسقاطه.

ورغم ذلك، لا يرجح أن يكون الانتقال في سوريا ،وفقا لهذه المقاربة بدون عقبات داخلية وخارجية،إذ سنكون أمام عملية معقدة ومتشابكة,وتحديدا في معالجة الإرهاب والتعامل مع الدور الإيراني في سوريا ،ومدى جدية النظام السوري في التغيير ، إذ أن التغيير يحتاج لقرارات شجاعة ومؤلمة ,تتجاوز ما كان قائما قبل عام 2011،من قبل النظام والمعارضة، خاصة وان عنوانه الأبرز سيكون وفق مقتضيات الفدرالية واللامركزية ، إضافة لتبعات إعادة الأعمار والأزمة الاقتصادية وقضايا اللاجئين. ومع ذلك فمن المؤكد أن انفتاحا دوليا وإقليما باتجاه الحكومة السورية سيبدأ باتصالات وإعادة فتح سفارات ، وربما تكون المواقف التركية والخليجية ملفتة بسرعة الانفتاح على الحكومة السورية،فهل سيحتاج إخراج وديعة رابين للسلام بين سوريا وإسرائيل من الأدراج وقتا طويلا ، أم إن تيار الممانعة العربية والإسلامية ما زال قادرا على إفشالها؟!

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

8 تعليقات

  1. الكاتب يتماهى مع سياسة ال سعود والتي هي سبب بلاء الشعوب العربية والاسلامية فالتحاليل المزاجية من مدفوعات الكسبة أو الحالمين بالتمني وليس هو بمجريات الأحداث حيث سبق وقد اعلن امير قطر السابق حمد بن خليفة على مراى ومسمع من العالم بان سقوط الأسد بات وشيكا ولايطيل اكثر من ثلاثة اشهر في اسوء الأحتمالات وقد زيفت الحقائق بكل وسائل الاعلام ومن دول الخليج قاطبة صباحا وعشيا وتجرى تحاليل كل ليلة مع كبار الضباط المتقاعدين من الجيش المصري والحديث كان يدور في شجاعة وبسالة جبهة النصرة حيث يخيل للمشاهد بأن النظام السوري على وشك الهروب وقد دفعت اموال خيالية لشراء الذمم وفعلا لقد بيعت الجامعة العربية بثمن بخس وبيعت ضمائر لكل من يلتحق بالمعارضة وفجرت مساجد في بلاد الشام باسم الأسلام الأنتحاري وقطعت رؤوس بريئة لأنها من طائفة غير سنية وسبيت بنات بأعمار الطفولة ومورست كل الموبقات والتوحش بحق الأنسان السوري فلا كاتب نبيل من تلك القنوات استنكر ولاداعية لوجه الله قام وافتى بحرمة قتل الأبرياء وجاء الرئيس المؤمن مرسي الى طهران ليرفع صوته مع ثوار البترودولار وقيل مرارا وتكرارا بان ايران قد تخلت عن حليفها بشار الاسد وقيل ايضا بان الحوثيون انقلبوا على علي عبد الله صالح وهكذا يكتسب المفلسون ارزاقهم من استغلال منابر الحرية لكي يطمسون ماهو كان وسيكون …يقول المثل الهندي…يكفي ان يكتم الحقيقة شخص واحد لكي يكتب التأريخ مزورا والى الأبد

  2. مطلب اسقاط بشار كان كذبة كبيرة من البداية اخترعتها الدول الغربية فوجوده في النهاية مصلحة لهم وهم عملوا على خداع من كانوا يسمون ثوارا.

  3. الكاتب يتماهى مع سياسة ال سعود والتي هي سبب بلاء الشعوب العربية والاسلامية فالتحاليل المزاجية من مدفوعات الكسبة أو الحالمين بالتمني وليس هو بمجريات الأحداث حيث سبق وقد اعلن امير قطر السابق حمد بن خليفة على مراى ومسمع من العالم بان سقوط الأسد بات وشيكا ولايطيل اكثر من ثلاثة اشهر في اسوء الأحتمالات وقد زيفت الحقائق بكل وسائل الاعلام ومن دول الخليج قاطبة صباحا وعشيا وتجرى تحاليل كل ليلة مع كبار الضباط المتقاعدين من الجيش المصري والحديث كان يدور في شجاعة وبسالة جبهة النصرة حيث يخيل للمشاهد بأن النظام السوري على وشك الهروب وقد دفعت اموال خيالية لشراء الذمم وفعلا لقد بيعت الجامعة العربية بثمن بخس وبيعت ضمائر لكل من يلتحق بالمعارضة وفجرت مساجد في بلاد الشام باسم الأسلام الأنتحاري وقطعت رؤوس بريئة لأنها من طائفة غير سنية وسبيت بنات بأعمار الطفولة ومورست كل الموبقات والتوحش بحق الأنسان السوري فلا كاتب نبيل من تلك القنوات استنكر ولاداعية لوجه الله قام وافتى بحرمة قتل الأبرياء وجاء الرئيس المؤمن مرسي الى طهران لي

  4. الاستاذ عمر الرداد ،، تحيه طيبه لك ، تحليل رائع يستحق القراءه اكثر من مره ،، بارك الله فيك

  5. المعطيات التي يقدّمها السيّد الردّاد تشكّك في الدور الروسيّ القابل، حسبه، للتعاطي مع الأمريكيّ بما يحفظ لهذا الأمريكيّ مصالحه في سورية. وفي هذا التشكيك إزراء بالموقف الروسيّ واستهانة بالموقف الإيرانيّ المعتبر الخصمَ اللدودَ للكيان الصهيونيّ الابن المدلّل للغرب. وفي الإزراء بالموقف الروسي وفي التهوين من شأن إيران تغييب للموقف الرسميّ للدولة السوريّة. هل إلى هذا الحدّ افتقد النظام السوريّ كلّ قدرة على فرض جانب من إرادته؟

  6. لا ليس الكاتب “برنار هنري ليفي Bernard Henri Levy” بل عمر الرداد

  7. كيف لا يبقى الأسد والمؤامرة الحقيقية هي ضد الشعب السوري وكافة الدول العظمى الى جانب الحكام. هكذا وببساطة

  8. تحليل يدعم وجهة نظر الكيان الصهيوني لا سيما أنه يركز التواجد الإيراني في قلب المشكلة ويتسامح مع اغباء العربي الذي أدى الى تدمير الحس القومي عند أبناء هذه الامة الجاهلة والذي يخاطبها السيد الرداء المحترم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here