كيف ستتعامل حكومة نتنياهو مع  قرار وقف العمل 

د. سفيان ابو زايدة

تابعت ردود الفعل الاسرائيلية بعد اعلان الرئيس عباس وقف العمل بالاتفاقات الموقعه مع اسرائيل بعد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية في اعقاب هدم البيوت الفلسطينية في وادى الحمص في صور باهر بالقدس المحتلة.

حتى كتابة هذه السطور ليس هناك اي رد فعل رسمي اسرائيلي على هذا القرار الذي من المفترض ان يكون قرار درامتيكي و يقلب الطاولة على رؤوسهم .

التعامل الاسرائيلي الرسمي بتجاهل مع قرار وقف العمل بالاتفاقات ليس من باب الاستهتار او الاستخفاف بمن اتخذ هذا القرار حيث من غير المعقول ان تتعامل المؤسسات الامنية الاسرائيلية بهذا الاستهتار مع قرارات و مواقف تدرك بأنه سيكون لها ابعاد خطيرة على الوضع الامني في حال تم تنفيذها او على الاقل تنفيذ جزء منها.

لذلك هم ينتظرون الخطوات العملية الفلسطينية لترجمة هذا القرار على ارض الواقع .

وفقا لالية التعامل الاسرائيلي مع الوضع الفلسطيني فأنهم يتعاملون وفق سيناريوهات  تعطي ردود لكل التطورات التي قد تحدث في المستقبل ، بما في ذلك  تنفيذ السلطة لتهديداتها  التي تطلقها بعد كل اعتداء سافر  يحرج السلطة و يقوض من صلاحياتها و ينتزع قطعة اخرى من الجثة التي اسمها اتفاقات اوسلو التي لم تبق منها اسرائيل  سوى ما تريد .

لن يتوقف الاسرائيليون  عند مصطلح ( وقف العمل بالاتفاقات الموقعه ) . المصطلحات الفلسطينية المتنوعه التي يستخدمونها بعد كل اجتماع تاريخي او مفصلي

لا تهم الاسرائيلي من قريب او بعيد، و لا يميزون بين  وقف او الغاء او اعادة النظر او تجميد العمل في  الاتفاقات الموقعه بين السلطة و اسرائيل لان ما يهمهم هو ما يجري على ارض الواقع. و كأن لسان حالهم يقول اذا كان هذا الامر يبقى مجرد قرارات غير قابلة للتطبيق او غير مقصود تطبيقها سواء لعدم وجود قدرة على ذلك او  عدم وجود رغبة او عدم وجود مصلحة ، وطالما اسرائيل ومنذ انهيار العملية السياسية في كامب ديفيد ٢٠٠٠ تفعل كل ما تريد من جانب واحد ، وطالما ستواصل فعل كل ما تريد على ارض الواقع فليقل الفلسطيني ما يشاء.

على اية حال، بغض النظر عن الاسباب التي كانت خلف عدم تنفيذ قرارات اتخذها المجلس الوطني والمجلس المركزي  و تنفيذية المنظمة و مركزية فتح  و التي لها علاقة بوقف او الغاء او تجميد او فك ارتباط  و التي على اثر هذه القرارات تم تشكيل لجان لتقديم توصيات لوضع آليات التنفيذ لهذه القرارات الاستراتيجية ، وعلى الرغم ان المواطن الفلسطيني التي ستنعكس عليه ترجمة هذه القرارات بشكل مباشر لا يعرف من هم اعضاء هذه اللجان و ما اذا فعلت وهل تم تشكيل لجان اصلا او ما هي

التوصيات التي قدموها للقيادة الفلسطينية من اجل ترجمتها الى خطوات عملية.

وبغض النظر عن الجدية او عدمها فأن وقف العمل بالاتفاقات الموقعه مع اسرائيل

وفقا  للتعبير فلسطيني الجديد ليس باللامر السهل،  و في ظل الظروف الحالية الفلسطينية و الاقليمية و الدولية من غير الممكن ان يتم تنفيذ هذا القرار  لا بشكل تدريجي و لا  دفعة واحدة الا اذا كان هناك قرار بالقاء مفاتيح السلطة في وجه الاحتلال الاسرائيلي كما هدد الرئيس عباس و قيادات فلسطينية اخرى في اوقات سابقة.

فك ارتباط او الغاء اتفاقات مع اسرائيل في ظل استمرار السلطة و رئيسها و مجلس وزراءها على رأس عملهم هو امر غير ممكن لان كل هذه المناصب هي جزء من الاتفاقات الموقعه مع اسرائيل التي تريد السلطة ان توقف العمل بها.

اتفاقات اوسلو كانت تهدف الى انعتاق الفلسطينيين من قيود الاحتلال ونقلهم الى مرحلة الدولة المستقلة، لكن النتيجة كانت عكسية حيث اصبحت هذه القيود اكثر صرامة و اصبح الفلسطينيون متعلقون بالاحتلال الاسرائيلي اكثر . فقط الاحتلال الاسرائيلي اصبح محرر من تحمل مسؤليات احتلاله و اجراءاته على الارض.

لكي تنفذ القيادة الفلسطينية تهديداتها و تحول قراراتها الى خطوات عملية يجب ان يكون لديها ردود  للخطوات الاسرائيلية المضادة التي هي جاهزة في ادراج الجيش و المخابرات الاسرائيلية و مصادق عليها من القيادة السياسية اليمينة المتطرفه بزعامة نتنياهو الذي يعتبر وجود السلطة الفلسطينية كيان لم يعد ضرورة لوجوده سوى استمرار التعاون الامني  معه، او بتعبير اكثر دقه الاستفادة الامنية من هذا الكيان .

على ارض الواقع ، ما الذي يمكن الافتكاك منهز او ايقاف العمل به مع الاحتلال الاسرائيلي و توفير بديل عملي له  بعيدا عن العواطف و العنتريات.

هل نستطيع مثلا ان نوقف التعامل مع سجل السكان الاسرائيلي و عدم ارسال الاحداثيات للكمبيوتر الاسرائيلي لكل مولود جديد او كل بطاقة هوية او جواز سفر فلسطيني جديد؟ الجواب نعم نستطيع و لكن هل لدينا بديل في حال منع الفلسطيني الذي لم يحدث بيانته في الكمبيوتر الاسرائيلي من السفر عبر المعابر و الحدود و حتى عبر الحواجز الاسرائيلية المنتشرة في كل مكان. او ان هناك توجه فلسطيني باعلان العصيان المدني و التمرد على الاحتلال.

هل سنوقف العمل  بين وزارة الصحة الفلسطينية ووزارة الصحه الاسرائيلية على سبيل المثال؟ في حين ان كل  حبة اسبيرين تحتاج الى تنسيق مع الصحه الاسرائيلية و الارتباط الاسرائيلي لادخالها.

هل سنوقف العمل مع  وزارة الاقتصاد الاسرائيلي في حال الاستيراد و التصدير  ؟ نعم نستطيع ذلك و لكن كيف سيتم استيراد البضائع او استيرادها دون اذن مسبق او تنسيق مسبق مع جهات الاختصاص الاسرائيلي.

هل حركة الرئيس عباس والقيادات الفلسطينية من اعضاء تنفيذية و مركزية و ورئيس وزراء و وزراء و اعضاء مجلس ثوري و قيادات فلسطينية  ممن يحملون بطاقات الشخصيات المهمة التي كل تحركاتهم تكون عبر التنسيق مع الجانب الاسرائيلي من خلال هيئة الشؤون المدنية ، هل اسرائيل ستواصل التعامل معهم اذا ما تم تنفيذ القرار الفلسطيني،؟

هل سيتم حقا وقف التنسيق الامني بين الجانبين الفلسطيني و الاسرائيلي الذي يحدث ليس فقط بشكل يومي بل بشكل لحظي، ام سيتم تركه للمراحل الاخيرة من تنفيذ الخطوات، سيما ان هناك قناعه لدى الكثيرين من قيادة السلطة وعلى رأسهم الرذيس عباس بأن التنسيق الامني مع الاحتلال هو مصلحة فلسطينية قبل ان يكون مصلحة اسرائيلية؟

اما من الناحية السياسية، هل سيتم تنفيذ التهديد الفلسطيني بسحب الاعتراف المتبادل الذي هو اساس التعامل بين اسرائيل و الفلسطينيين؟

اجزم بأن قيادة السلطة الفلسطينية قد درست كل هذه الخطوات و اجزم ان اسرائيل قد اوصلت رسائل بما ستتخذه من خطوات في حال اقدام السلطة على تنفيذ تهديداتها، واجزم اذا كان حقا تم تشكيل لجان لوضع اليات تهدف الى تنفيذ هذه القرارات  بأن هذه اللجنان قد اصطدمت بأسئلة ليس لديها القدرة على اعطاء اجابات بشأنها لان هذا الامر يحتاج الى ارادة سياسية و قرار سياسي اولا وقبل كل شيء سيقود في النهاية ليس الى تغيير وظائف السلطة و طبيعة علاقتها مع اسرائيل بل سيؤدي في النهاية الى الغاء السلطة و العودة الى المربع الاول ما قبل اوسلو.

هل الرئيس عباس و القيادة الفلسطينية جاهزة لذلك؟ لا اعتقد ان احدا يتحدث عن هذا الامر سيما ان هناك الكثير من هذه القيادة مقتنع ان السلطة انجاز وطني يجب المحافظة علية، .

اذا كان الامر كذلك، وبما ان السلطة ( الانجاز الوطني) هي نتاج اتفاقت اوسلو التي تبنى على اساسها العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي  فأن على الارجح القرار الفلسطني الاخير بوقف التعامل مع الاتفاقات سيكون مصيرة  كمصير القرارات السابقة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بهذا الشأن.

الطريق للخلاص الفلسطيني من الاحتلال و الانعتاق من اتفاقات اوسلو التي حولتها اسرائيل الى مظلة لتنفيذ سياستها الاستيطانية و التخلي عن مسؤلياتها كقوة احتلال معروفه. تبدء اولا وقبل كل شيء بتحصين الجبهة الداخلية و تفعيل مؤسسات الشعب الفلسطيني التي اصبحت عبارة عن جثث هامدة او اجسام منزوعة الانياب لا تخيف عدو و لا تحظى على احترام صديق.

[email protected]

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. كلام منطقي ويعني شيء واحد ، وهو ان بقاء السلطة ضروري لأسرائيل وليس للشعب الفلسطيني وفي هاذه الحالة يبقي الحل الوحيد هو تسليم السلاح للشعب في الضفة وحل السلطة فخسارة السلطة اهون من خسارة القضية الفلسطينية والكرة الآن في ملعب عباس وشلته .

  2. كيف تتعامل ؟ و هل إسرائيل تعاملت يوما واحترمت الاتفاقيات ؟ ستغتنم الفرصة كالعادة بمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية او ما تبقى منها و قد قال يوما والد النتن للصحافة ابني لن يمض اتفاقية واحدة مع الفلسطينيين

  3. وعلى الرغم ان المواطن الفلسطيني التي ستنعكس عليه ترجمة هذه القرارات بشكل مباشر لا يعرف من هم اعضاء هذه اللجان و ما اذا فعلت وهل تم تشكيل لجان اصلا…….
    =============================
    يا د- ابو زايدة هذه ليست أول مرة يصعد فخامة الواحد الأحد ابو OSLO عابس الى أعالي الشجرة ….الشغل الشاغل الان في المقاطعة هو من سيخرج الينا بتصريح جديد قديم ” تلبية للضغوط العربية و الأوربية على فخامة الرئيس فقد قرر فخامته بتجميد القرارات لفسح المجال للتفاوض بهدوء “.
    الذي سيقوم بهذه المهمة يجب ان يكون من الصفوف الخلفية للسلطة لأن حتى أطفال فلسطين لم يعودوا يصدقوا الصف الأول أمثال عريقات والهباش و الأحمد و أبو ردينة ..الخ ….ألخ ….
    ربما يطلبون من د. حنان عشراوي التصريح بذلك ……لكن تأكد أن فخامته سينزل عن شجرته بسلام كما فعلها ألف مرة في السابق و عندها ستبدأ المرتزقة بدبكة حتى الفجر أمام المقاطعة و إنها “لثورة حتى الراتب” و “إنها لكرسي عرجاء حتى القبر”
    و الأيام بيننا كما يقول قلم العروبة المناضل د, عطوان

  4. هذه الاتفاقيات ستتحول الى اتفاقيات مع الاردن الذي سيقوم بدوره بدلا من سلطة رام الله وهذا متفق عليه اسرائيليا فلسطينيا اردنيا

  5. وما سهى علينا ومن باب الحذر والتحذير “هناك مؤامرة ذات أبعاد تطال البنية الفلسطينه من بني جلدتنا ناهيك عن مخلفات الإتفاقيات الأمنيه (عيون العدو الصهيوني) بتحضير القياده البديله (وهذا مايستشرف من إتاحة الفرصه للسيد عباس ليتحلل من الإتفاقيات )) والخشية بإحداث فتنه داخليه داخل الضفة الغربيه مابين المكون الفصائلي من باب إمتصاص غضب الغالبيه الصامته من الشعب الفلسطيني التي تقف على حافة النفير العام تأهبا للمشاركة في مقاومة الكيان الصهيوني التي لم تتوقف وبكل الأدوات المتاحه والمسلسل المستمر (نستذكر تكبيرة الصبي دفاعا عن الأقصى وذهول وهرولة جنود العدو الصهيوني نحو اسلحتهم ) ومابالك الغليان الذي اصاب الداخل والشتات من أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدسر وعمقها الشعبي عربيا وإسلاميا وأممي ) ؟؟؟؟؟؟ “ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وانتم ترجون من الله ما لايرجون ”
    وهذا شرف وقدر حباه الله لأهل بيت المقدس واكناف بيت المقدس ووعدالله حق “ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم “

  6. دكتور سفيان لافض فوك … نعم من سيتخد القرار الحاسم وماهو الثمن …؟؟؟ تيقى الرحا تدور …

  7. الرؤيا باتت للقاصي والداني كما للراي العام العربي الحر والإسلامي والأممي ولاتخفى على أحد إلا على من اراد ان من يتستر تحت لو التي تفتح عمل الشيطان ترافقها لكن المنافقة والهوى المصلحي والوهن والضعف؟؟؟؟؟؟ واضحة وضوح الشمس ؟؟؟؟؟؟؟عدو متغتطرس ماكر لاذمة ولا إعتراف بمواثيق وإتفاقيات زاده التضليل ؟؟ والأنكى إجترار الوقت حتى بات امام الراي العام العالمي وكأنه صاحب الحق والشعب الفلسطيني هو المعتدي ؟؟؟؟؟؟ يتمدد كالنبته السرطانيه يغتصب الأرض ويشرّد الأهل ويهود المقدسات ويهدم البيوت والتراث ويمحوالآثار وفق مخططه التضليلي (فلسطين ارض بلا شعب )؟؟؟؟امّا المقارنات فلا دليل عليها سوى الفشل استاذ ابوزياده (ومن زرع حصد) لمن يدفنون وجوهم في الرمال ؟؟؟؟؟ فلسطين مهد الأنبياء والرسل أرض الملاحم والمراحم مركز الصراع بين الخير والشر خط الدفاع الأول عن عمقها العربي والإسلامي والإنساني وشرف حباه الله لأهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس لايقدّر بمال ولازينة ولابنون ولا بسلطة دون سلطه (وفق اعتراف رئيسها منذ زمن بعيد) ولا وطن بديل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ القضية قضية تحرر وطني والعوده بها حيث يجب ان تكون والمقاومه كفلتها الشرائع السماويه والإنسانيه ؟؟؟؟؟؟”واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين لاتعلمونهم يعلمهم الله “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here