كيف ستتعامل حكومة الرزاز مع “التشخيص الجريء”؟.. تقرير “حالة البلاد 2019” يؤسس لعملية “نقد ذاتي” غير مسبوقة في الاردن: قوى جديدة بعد “المعلمين” في طريقها للمشهد.. مؤسسات الدولة تتراجع وتخفق في تنفيذ أهدافها المعلنة و”ضعف ملموس” في حلقات الادارة العليا للدولة

عمان ـ خاص بـ”راي اليوم”:

انطوي تقرير علمي جرئ في تحليل وتشخيص الحالة العامة في الاردن على شرح مفصل للظروف التي رافقت حراك المعلمين الشهير نهاية صيف عام 2019 باعتباره حراك يقرع جرس الانذار وطنيا ولا بد من قراءته بعمق .

وتحدث التقرير عن قوة مفاجئة ظهرت في الشارع ولن تكن متوقعة في الوقت الذي تزداد ازمة المصداقية بين الحكومة والشعب والناس وفي وقت لم تحصل فيه تحولات حقيقية على صعيد الموازنة ما بين التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية.

تحدث تقرير حالة البلاد لعام 2019 بجرأة غير مسبوقة عن قوى جديدة قد تفرضها نفسها في قيادة الشارع والمجتمع واستعرض التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي الاردني حقيقة الازمة بين السلطة والاخوان المسلمين وتحدث عن ضعف شديد في تطبيق استراتيجيات لها علاقة بقطاع الشباب.

 ويهدف تقرير حالة البلاد 2019 الى متابعة ومراقبة ووزارات الدولة ومؤسساتها بناء على ما اعلنته هذه المؤسسات من استراتيجيات واهداف ويتناول التقرير ثمانية محاور.

 واكد رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي   المشرف الاهم على صدور التقرير الدكتور مصطفى حمارنة على ان البحث الرقابي للاستراتيجيات والاهداف المعلنة للجهات الحكومية وينهي التقرير حسب حمارنة بتقديم نظرة مستقبلية وتوصيات وتضمن مراجعات.

واقر التقرير لأول مرة وقد صدر عن مؤسسة رسمية بان المؤسسات والوزارات تخفق في تنفيذ الاهداف التي وضعتها هي وبان حجم الفجوة يزداد في الثقة بسبب ضعف حلقات الادارة العليا في الدولة وغياب الرقابة والمساءلة.

وتبني التقرير توصية جريئة جدا ونادرة بمراجعة النهج القائم في الادارة العليا في الدولة ومؤسساتها حيث المزيد من التراجع.

واعتبر التقرير في واحدة من اهم ملاحظاته ان عملية التحول الديمقراطي لا تزال تمر بمرحلة انتقالية طويلة  وان قضايا التنمية السياسية والاصلاح السياسي تراوح مكانها ولم تحسم .

وانتقد التقرير سياسات الاسترضاء التي تضع البلاد في حلقة مفرغة.

وقال ان التشكيل الحالي ومضمون الادارة العامة للدولة واسلوبها لا يؤدي الى التقدم المنشود والخروج من الازمة  واعترف التقرير ببروز ضعف في مؤسسات الدولة من حيث عدم قدرتها على تحقيق الاهداف المعلنة والمح لوجود خطط واستراتيجيات طموحة لكنها تفتقر الى خطط تنفيذية يمكن تطبيقها على ارض الواقع.

واوصى التقرير بالإسراع في تغيير نهج الادارة العامة للدولة وخلص الى ان غياب فهم موحد للمصلحة الوطنية يؤدي الى تعذر بناء توافقات وإجماعات وطنية.

واثار التقرير الذي ارسل لـ “راي اليوم” امس الاول ضجة واسعة النطاق في عمق مؤسسات الدولة  خصوصا وانه صادر عن مؤسسة رسمية معنية.

ومارس التقرير خلال نقاشه لثمانية محاور حالة من نقد الذات لم تبرز سابقا حيث اعد من قبل عشرات الخبراء والمختصين وبعد سلسلة طويلة من الاجتماعات المكثفة.

ويفترض ان يسلم التقرير للديوان الملكي ولرئاسة الوزراء رسميا ولم يعرف بعد كيف ستتعامل  الحكومة مع مضامينه الجريئة خصوصا وهو يسلط الضوء بعمق على مشكلات خدمات القطاع العام التي يعتبرها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز من اهم الاولويات.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. التقرير على ما يبدو ينسجم مع توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتدمير القطاع العام بحجج شتى، من يريد تقليص حجم القطاع العام عليه أن يجد البدائل للناس بالعمل لكي تعيش بكرامة، لكن لا قطاع عام وبنفس الوقت تدمير للإستثمار والقطاع الصناعي والزراعي، فالى أين نحن سائرون!

  2. تقرير استعراضي يذكر المشكلات ولا يذكر الحلول و توصياته فضفاضة و غير دقيقة

  3. ألكل يعرف أن ألأردنيون يقدسون نظامهم الملكى الهاشمى ويقدرونه حق تقدير. ما حصل قبل شهور وما صاحب إضراب المعلمين، وما صدر عنه من نداءات، دلت على أن هناك شريحة كبيرة من الشعب بدأت تشكى همومها وتبوح بها. هناك فعلا أزمة مصداقية بين الشعب والحكومة، ببسبب تفشى البطاله وغلو ألأسعار وكذلك لا أمل بمستقبل واعد. ما يحصل هذه ألأيام من رفض الشعب لإتفاقية شراء الغاز من إسرائيل، ما هي إلا حراك لإعلام الحكومة أن الشعب يريد إفهام الحكومة، أنه غير راض عن تصرفاتها حتى لو كانت في صالح الشعب. شريحة الشباب تزداد في ألأردن ومعظمهم خريجون ولم يجدوا الوظيفة المناسبة التي من واجب الحكومة توفيرها لهم. ألمهم أعتقد أن الشعب ألأردنى لن يتوقف عن حراكه القائم حاليا حتى يرى مستقبل واعد غير متوفر حاليا.

  4. لدي شعور بأن التقرير سيواجه المصير نفسه الذي لاقاه غيره من التقارير السابقة.

    سبب ذلك بسيط وهو أن هذه الدولة تواصل انحدارها نحو الفشل. ويبدو أن البلد في طريقه نحو حصول خضّة كبرى تشبه ما يحصل في العراق ولبنان وهو ما لا نرجوه ولا نتمناه لأن النتيجة ستكون كارثية كما هو الحال في البلدين.

    الناس والشعب لم يعودوا قادرين على تحمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشة في البلد. ولم يعودوا قادرين على العيش بكرامة. الفقر يزداد، حالات الإفلاس تتفاقم، نسبة البطالة ترتفع، والوضع الاقتصادي بشكل عام ما زال يتراجع ولابدّ من إيجاد حلول سريعة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here