كيف دمرت “البوتفليقية” الجزائر؟

محمد شرقي

عبد العزيز بوتفليقة هو الرئيس العاشر للجزائر حكمها من  1999إلى 2019 في أربعة عهدات متتالية ! ولو لم يطح به الحراك الشعبي المسالم لزوَّرَ عهدة خامسة “لنفسه العزيزة”، مثلما تعود على فعله في كل الفترات الانتخابية السابقة. كان عليه أن يعيد النظر في عهدته الانتخابية  الأولى ، بسبب انسحب منافسيه الستة لما اشتموا رائحة التزوير. لكن واصل طموحه المفرط في الترشح لعهدة ثانية بعد أن خيَّطَ دستورا على مقاسه سنة 1996،ثم قام بثلاث تعديلات للدستور حتى تحوله إلى  كراس محاولات!!  و فتح عدد الترشح مرة ثالثة ،ورابعة و أعطى لنفسه صلاحيات ”فرعونية” مكنته من وضع يده على كل مؤسسات الدولة ،بما فيها إفساد رجالها التي اشترط في تعيينهم ”الطاعة والولاء” تحت بند “التحفظ ” . وإذا كان فرعون دفعه الكبرياء والعزة بالإثم كي يتطاول على الله بقوله ”لا اله إلا أنا” ، فان بوتفليقة ردد ما يشابه ذلك في وسائل الإعلام قائلا “الدولة أنا وأنا الدولة” فاتحا باب الاستبداد السياسي كغيره من الظالمين ومتعديا على الشعب الجزائري باعتباره مصدر السلطة ،أنه الاستهتار بمصير الدولة..

تميز  حكمه بوتفليقة بمرحلتين الأولى: من 1999إلى 2012 تاريخ مرضه وصمته. حيث صال وجال عبر ربوع الوطن وفي الكثير من دول العالم ، ظنا منا أنه “يبني البلاد”؟ موظفا في ذلك تهليل “الإعلام المثقوب” وشراء الذمم و التخويف والتخوين لكل من تسول له نفسه انتقاده ،رغم أن كل المؤشرات التنموية العالمية أنذرت بتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وباحتلالها المرتبة82عالميا في مؤشر التنمية البشرية سنة 2019 ،هذا الترتيب لا يعكس المستوى المنتظر من الجزائر، نظرا لإمكانياتها المادية والبشرية ، حسب ما استنتجه مراقبون دوليون يهتمون بتطور اقتصاد وازدهار دول العالم.

المرحلة الثانية من سنة2012 إلى تاريخ الإطاحة به في 22فبراير2019 من طرف”الحراكيون” أحرار البلد ، حيث كان يحكم أخوه نيابة عنه خارج الدستور! بسبب مرضه المزمن أمام صمت جميع المؤسسات! وقعت فيها انحرافات خطيرة لا تقل أهمية عن حكمه واتسمت هذه المرحلة ”بالتسيب والإهمال” كسلاح ناعم ضد الشعب وبإشغالهم عن المطالبة بالانتقال الديمقراطي ولماذا هو فقير ؟ صار يركض خلف الأوهام

والركض وأوهام صراع الطائفية والقومية واليمينية واليسارية والاسلاموية والامبريالية والرأسمالية والقومية والبربرية والفقير والغني والشمال والجنوب والمنتج والمستهلك ..حتى صار نصف الشعب ضد النصف الأخر . لقد سرح العمال وباع أحسن المؤسسات المنتجة في العهد الاشتراكي بالدينار الرمزي!؟

لقد أظهر بوتفليقة أنه كان حريصا على تحسين صورته في المقام الأول على حساب خدمة البلد ،وما أنفقه من أموال من أجل بناء صورة ذهنية ايجابية ”لنفسه الرهيفة”  لدى المجتمع الدولي تقدر بالملايير الدولارات ،في الوقت يستهترفيه بمبدعي شعبه من مثقفين وفنانين وجامعيين…

تمكن طيلة عشريتين المكوث قهرا على نفوس الجزائريين، بفضل الفبركة الإعلامية والفنون الدعائية، ودعم مجتمع مدني مزور قابل للفساد.

لقد استهلك بوتفليقة  تسعة عشر حكومة  بالضبط، طيلة 16 سنة من حكمه، بمعدل حكومة كل 9 أشهر ونصف الشهر. ما يبين أن البلاد لم يكن يراد لها الاستقرار.

لقد أذل العباد والبلاد هو وحكوماته المتعاقبة ، وحطم الآمال ،وكبت الأحلام، وملأ النفوس يأسا، وبذر الأموال على المهرجانات والملتقيات من أجل جمع شهادات ترشحه لنيله جائزة نوبل للسلام التي كانت تمثل أسمى حلمه ، فضلا أن يموت رئيسا للجمهورية! ساهمت ”البوتفليقية ”المتكونة من حاشيته ومستشاريه  ووزرائه وإطاراته وكل من عينه في مناصب  عليا ـ إلا القليل منهم ـ وحتى صغار المسؤولين وبعض المنتخبين والحزبيين دافعوا بشراسة على ”برنامج فخامته” الذي صدع به رؤوس الجزائريين دون أن يلتمسوا نتائجه رغم البحبوحة المالية الكبيرة التي تدفقت بشكل غير مسبوق من ريع حاسي مسعود البترولي .

 لقد تمكن ”بدهائه” من تغييب الوعي الجزائري حتى خيل إليهم أنهم أحسن حالا من السويد وألمانيا …بل هناك من صدق كذبة ” القوة الإقليمية” ولولا تدخل “فخامته” لنشبت حرب عالمية ثالثة”!؟

حصيلة “البوتفليقية” هي أن كبار قومها تقبع في سجن الحراش والقائمة ما تزال مفتوحة للمزيد.. لقد اكتشف الشعب الجزائري بذهول الفساد الذي كان يمارس حتى كاد أن لا يصدقه ؟بسبب ضخامة الأرقام !ومع الأسف ما تبقى من ”البوتفليقية” قفزت نحوسفينة “الجمهورية الجديدة”.

لم تكن “البوتفليقة” تتوقع انفجار البركان الشعبي ولو لحظة واحدة رغم الاحتياطات وعبر”الربيع العربي ” الذي أطاح بأعتى الظالمين بطشا من حكام العرب المستبدين ومع ذلك حدث ما لم يكن في الحسبان، كقول ذلك لصاحبه” مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا” سورة الكهف الآية 35.

*مختص في السكان والتنمية.

جامعة الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. مقال فيه الكثير من المغالطات ولم يلتزم فيه صاحبه بالحياد وفترة بوتفليقة لها وعليها والزمن كفيل بتوضيح ذلك

  2. تدمير الجزائر لم يبدأ مع مرحلة البوتفليقية كما ورد في المقال بل بدأ منذ أن تم السطو على الثورة من طرف جماعة وجدة التي كان بوتفليقة أحد رجالها … حيث قامت هذه العصابة بالتنكيل بتاريخ الجزائر وهويتها ومقدراتها الاقتصادية . وما تعانيه الجزائر اليوم من فشل على جميع الأصعدة وخاصة على المستوى العلمي دليل على السياسة الرعناء التي جلب بموجبها بوخروبة جيشو من المعلمين من دول هي فاشلة في الأساس ليلعلموا أبناء الجزائر البلاغة والشعر والمعلقات …

  3. نتمنى من الجزاءر الجديدة ان تعمل على تحرير الساقية الحمراء وواد الذهب. كي ننطلق في بناء المغرب العربي المتكامل.

  4. شئنا أم أبينا نحن نعيش حاليا ببركة ماتركه بوتفليقة في صندوق ضبط الإيرادات ، مع صفر ديون خارجية .
    البترول تهاوى منذ عامين ومازالت الجزائر واقفة بدون ديون خارجية .
    مرحلة بوتفليقة فيها وعليها وليست كلها سوداء. عليكم بالحيادية في الكتابة ولاترددوا كل مايقال

  5. لا ادري لماذا كل من يعري الواقع السياسي الاقتصادي والاجتماعي الجزائري البئيس ويكشف عن عورة النظام الفاسد الذي يحكم الجزائر ويعيث فيها فسادا وقهرا لشعبها ، تسمونه حاقد!! أليس المعطيات التي تم سردها في المقال بحقائق وقعت بالفعل ودفع ثمنها الشعب الجزائري غاليا ولازال مع الاسف؟ ان الاعتراف بحقيقة الوضع دون مزايدات او ديماغوجية بلهاء هي فضيلة وبداية وضع العجلة على سكتها الصحيحة لتعويض البلد مافاته. نرجو الخير والرخاء لشعب الجزائر الشقيق.

  6. مقال ممتاز و شجاع في تفسيره و لاكن الأسف نحن نعيش في نفس العقلية البوتقليقية بدون بوتفليقة و مصدر المرض الأصلي معروف لكل جزائري و هو منظومة الجنيرالات ، و شكرا

  7. البوتفليقية ماتزال مستمرة بكل مكر ودهاء ، وما تغيرت إلا المصطلحات ، يا سيادة الكاتب المحترم . وجميع من كانوا ينهبون ويسرقون ازدادوا بطشا وقوة و شدة ، وقد استغلوا محنة الوباء كورونا استغلالا رهيبا ، وتحكموا في رقاب الجزائريين أكثر من تحكم الأسد في رقبة فريسته. فقد جلبوا لنا كورونا من جميع أصقاع العالم وفتحوا لها الأبواب مشرعة ، تحت ذريعة إعادة الجزائريين العالقين في الخارج ، وخاصة من فرنسا ، والعجيب و الغريب أنهم أسكنوهم في فنادق خمسة نجوم مع التكفل بهم من جميع النواحي ، بينما الشعب الجزائري يلهث وراء كيس السميد ليلا و نهارا غير عابئ بخطر الكورونا ، وقد أريد له ذلك بكل سبق و إصرار. و لا أحد اهتم به ، لا صحيا و لا غذائيا . كما ظهر التمييز العنصري ظهورا رهيبا ، حيث بعض الجهات من الوطن تمّ التكفل بها من جميع النواحي ، بينما جهات أخرى تعاني من الجوع و الشظف دون أن تجد التفاتة من أحد . ومن الأدلة على استمرار البوتفليقية ، اختفاء الحليب المدعم اختفاء أبديا ، رغم الوعود التي أدلى بها المسؤولون منذ شهر ونصف ، وطلبوا مهلة 10 أيام لتسوية مشكلة الحليب ، ولكن لاشيء من ذلك فالحليب قد اختفى نهائيا. كما وعدوا بفرض الفوترة على جميع التجار ، ولكن التجار رفضوا ذلك جملة وتفصيلا، وقد كان لهم ما أرادوا ، والسلع كلها مكدسة في مخازنهم و لا أحد يستطيع الاقتراب منها ، وإخراجها للأسواق. فالتجارة في الجزائر عبارة عن تراباندو يتحكم فيها تراباندية ، وخير مثال على ذلك سوق السكوار المحاذية لمقر المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة.
    فلا شيء تغير يا سيادة الكتاب المحترم ، ولو قيد أنملة . فالجزائر الجديدة شعار يراد منه الطبقية الصارخة ، فالأغنياء في بحبوحة و الفقراء في الدرك الأسفل من الجحيم . والسلام على كل جزائري أصيل كريم شريف أبيّ.

  8. الدكتور شرقي سلام الله عليكم وأطال عمركم، الفترة البوتفليقية في عهداتها الآربعة المتعاقبة وما جري خلالها من تفشي لآمراض اجتماعية وطغيان سياسي لامثيل له في العالم ، أقول بكل وضوح لايتمكن ولن يتمكن أي شخص كان الالمام بما حدث او الوصف بما جري إلا المكتوي بحرقة الوطنية مثلي ومثلك والاخرين المدهوسين ، ماذا نسرد وفيم نتحدث من كوارث لازمت البلاد لسنين وسنين فيم نتحدث وما نقول وبم نصف أحوالنا التي لاتصدق إلي أن تحولت البلاد إلي بؤرة تعج بلصوص في صور حكام مسؤولين، لاتستثني وزارة او هيئة عمومية إلا إذا أضفتها إلي محطة للمزورين ، ضاقت بنا الآرض بما رحبت حولونا إلي مرضي عقول معتوهين، القصة طويلة عريضة منذ عهد الاشتراكية والاشتراكيين، لقد كان لنا فسحة العمر ولله الحمد يوم شهدنا بالعين البصيرة توزيع الارباح قبل توزيع الآراضي في رقصات وأهازيج بهلوانية فلكلورية ( الثورة الزراعية) قيل للشعب يومها ما يجري مستمد من الشرع والكتاب المبين ، تمتد الاعوام يفتح باب الثراء للمحتالين تعطي قروض للفلاحين وأشباه الفلاحين ( المزورين) بفتح الواو ، وكان هؤلاء لايسددون لمواسم الانتخابات ينتظرون كي تمسح الديون، البلد الذي يتربع علي أكثر من مليون هكتار أراضي زراعية يتنوع فيها كل الآشجار المثمرة ” العالمية تقريبا” ناهيك عن قموحها وخضرواتها وتموريها صاروا يستوردون من كندا بطاطا الخنازير ، والبصل الرديء من مصر والثوم من اسبانيا وحتي البيض من دول افريقية صحراوية الدلاع والبطيخ من المغرب المجاور والسمك من موريطانيا وأكل الشعب يومها لحوم الحمير تم تسويقه سرا للبؤساء المساكين، هذا ونترك كارثة المجاهدين المزيفين الذين يستنزفون اموال الشعب اليوم بالقناطير ، نتركه لنتحدث عنه بتفصيل إن شاء الله

  9. الكاتب لم يجب على سؤاله – العنوان –
    سرد الأحداث لم يأت بجديد، الكل معروف عند الكل.
    هل يريد الكاتب من خلال جملته: ” و مع الأسف ما تبقى من البوتفليقية قفز نحو سفينة (الجمهورية الجديدة)”
    بالجزائري: ” واش!؟ يحب يقول ما شطحناش؟”
    أعطونا الجديد و النافع و الأمل يرحمكم الله

  10. ____ هذه حقائق للتاريخ .. فيها ما فيها من الصح و الخطأ .. إستعراضها الآن لا ينفع بقدر ما يضر . لا سيما أن البعض يصر على تأجيج أشياء بنوايا غير التي يظهرها . هات نشوف الحاضر و إيجابياته .. و هات ما ينفع مستقبل نبنيه على أسس صحيحة تكون غير قابلة للعبث .. عبث يجب أن يذهب بغير رجعة .. وحدة الصف ضرورية و لا داعي ’’ لزلزاليات ’’ نحن في غنى عنها .

  11. مختص لا اظن حاقد نعم .
    اما بوتفليقة فقد عمل ما امكنه ان يعمل ، ويكفيه انه حافظ على تماسك الدولة فى فترة الشتاء القارص العربي التى فككت الاوطان بايدى الاسلاميين السذج

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here