كيف تُصبح الدنيا مع “المغضوب عليهم”؟.. ايران مثالا

 khalid-aljaousi ok

خالد الجيوسي

يُعيد التاريخ مرات ومرات كتابة حروفه ، ويخط تفاصيله بعيداً عن مسامعنا وأعيننا أحياناً فنحن اليوم أمام تسوية عالمية جديدة لكل ملفات المنطقة العالقة.. المتغير في هذا التاريخ أن اللاعبين الكبار تغيرت أسمائهم ونبراتهم وأطوالهم، وعن مواقفهم فهي ثابتة لا تتغير، أما بخصوص الصغار فالظاهر أنهم لم يأخذوا من التاريخ عبره ومواعظه!!

اليوم وليس ككل الأمس من الأيام يظهر لنا جلياً أن للتاريخ كُتّاباً جُدد فضلوا أن يكونوا من بنود فصوله لا من مدرجات متفرجيه ، استيقظوا مُبكراً وقرروا أن يروا “كيف تُصبح الدنيا” عملاً بالمثل القائل “قوم بكير بتشوف الدنيا كيف بتصير”.

إيران أو بالأحرى “جمهورية إيران الإسلامية” عملت واجتهدت وتحولت إلى دولة ذو ثقل إقليمي وكانت ذلك الكاتب الذي غير الموازين ووضع النقاط على الحروف .. تحاور اليوم بعد أن كانت “من المغضوب عليهم”، تشاور.. تناور.. تضع شروطها ويسارع إليها سيد “البيت الأبيض”، ويفتح معها طريقاً دبلوماسياً أسماه البعض “شهر عسل” أمريكي إيراني.

هذا التقارب الإيراني الأمريكي، أربك دولاً بعينها، وأفشل حسابات أخرى، وإسرائيل التي عولت على ضربة أمريكية لبرنامج إيران النووي تفاجأت بالموقف المتغير، وسارعت للتشكيك بالنوايا الإيرانية وأخرجت إلى النور قصة العميل الإيراني التابع للحرس الثوري الذي كان يُحضّر بحسب قولهم لاعتداء على السفارة الأمريكية في تل أبيب، والرواية بطبيعتها واضحة النوايا ولا يُصدقها حتى من ادعوا السذاجة!!

خلط الأوراق كان عملاً ثلاثياً موحداً بدأ بالتنازل السوري عن الكيماوي ، مروراً بانفتاح الرئيس “روحاني” اتجاه ملف إيران النووي، انتهاءً بالموقف المتصلب لروسيا وفرضها لإيقاع الحل السياسي لكافة الملفات.

 إيران بترأسها محور “المقاومة والممانعة” ضربت مع حلفائها المخطط المتآمر عرض الحائط، بل عادت وتجولت فوق رؤوس كارهيها فحتى هذه اللحظة لم تتنازل عن برنامجها النووي، وأبدت بعض الليونة الصلبة، وحافظت على حليفها “الأسد”، وبالتالي أبقت قناة التنفس للمقاومة “حزب الله”، ودول رُكلت في مرمى إعادة العلاقات معها بعد التخلي الأمريكي المفاجئ والغير محسوب.

وعلى الأرض السورية تتراجع حظوظ المعارضة سياسياً وعسكرياً ، وتزداد خلافاتها خارجياً وتضع الحكومة السورية شروطها للتوجه إلى جنيف 2، ويؤكد الرئيس الأسد أن التقارب الأمريكي الإيراني مهم ومفيد لسوريا لثقتهم بحليفهم.

يُهاجم البعض هذه الرؤية، ويعتبر أن رجوح كفة إيران وحلفائها ماهو إلا مقابل مجموعة تنازلات قدمها هذا المحور، وبالتالي فإن نظرية الانتصار منسوفة من الأساس ولا صحة لها، ويؤكدون أن مسلسل من التنازلات قادم والأيام كفيلة بإظهار ماهو مخفي؟!!

باعتقادنا “محور المقاومة” حقق انتصاراً وإن كان “جزئياً” ، فيكفيه أنه يُمسك بزمام الأمور ويتحكم ببعض أزرار لعبة الأمم، وما يُجدد أحزاننا دوماً.. وجودنا في مقاعد المتفرجين “كعرب” في ملاعب الكبار ، واستيرادنا أحباراً جافة لكتابة التاريخ !!

صحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. سيدي الكريم، مقالك ممتاز وفيه قراءة جد جيدة عن واقع الحال. المشكله ليست في قرائتنا لواقع الحال بقدر أهمية قدرتنا على استقراء المستقبل القريب. قد لا أكون صحفيا ولا سياسيا ولكني أحب أن أعتقد أني اتمتع بمستوى إعمال عقلي يؤهلني بالنتيجة لمحاولة فهم أسباب ما يحصل وأهداف ما يحصل. خلاصة الحديث، أن التحالف الأمريكي الإيراني ليس مفاجئة بل تم إنتظار هذه اللحظة منذ الطلقة الأولى في الثورة السورية لحين الإنتخابات الإيرانية، وبالنتيجة هرول أرباب النفط لحليف جديد تجمعهم معه خصومة إيران ألا وهو اسرائيل. وبذلك، القوى العربية الماليه تصبح متحابه مع العدو الصهيوني الأمر الذي سيساهم بل ويوظف ثقله المالي لحل قضية فلسطين بما يتناسب ورغبات الإسرائيليين. وتكون بهذا خلقت أمريكا قوة عسكرية وسياسية إقليميه لإسرائيل بمعنى الكلمة، التف حولها دول الإسلام السنيه وحكما حين حصول ذلك لن يضير أمريكا بأن تدير ظهرها لإيران، وتصبح حينها إسرائيل The Big Mama

  2. من الخاسر من كل هذه الصفقات؟…. يا حسرة طبعا نحن العرب كلما كانت هناك طبخه امريكيه ام انها روسيه هذه المرة بطعم الفودكا نكون نحن دائما غاسلو الصحون اخيرا ولم نستطيع إلتقاط حتى فتات هذه الكعكه

  3. حتى مقاعد المتفرجين كثيرة على العرب كان يجب أن يلقى بهم إلى خارج الملعب …لأن من باع مبادئه وتنازل عن حقوقه وثوابته …وجعل من الدين عجينة يشكلها حسب مصالحهم وهمش قضية الأمة العربية والإسلامية وباع فلسطيننا ووضع يده بيد مغتصب أرضنا لا يستحق الاحترام من العدو قبل الصديق ومكانه الطبيعي هو مزبلة التاريخ …وكمان كتيرة عليهم

  4. تعيش يا أصيل هذه آخره ربع الكروش واللحى المصبوغه

  5. في كل مرة تصر ان تكشف لنا حقيقتنا كعرب اننا مهزومين ليس لنا كلمة او ثقل لتغير اي شئ في هذه المعركة السياسيه الدائرة برغم ثقلنا المالي في الاسواق العالميه والذي للاسف ﻻ يخدمنا بل على العكس يؤذينا

  6. معظم الكتاب الصحفيين و محللي الاخبار يتمتعون باسلوب انشائي جيد، و لديهم موقف او انحياز مسبق، و لكنهم لا يستندون الى معلومات من المنبع. كما انه ليست لديهم حتى ادنى خبرة بالعمل السياسي مما يجعل كلامهم ترديدا لمواقفهم بدون جوهر حقيقي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here