كيف توظّف امريكا استراتيجياتها ضّدَ ايران لنهب ثروات العرب و تدمير مقومات دولهم

د. جواد الهنداوي

سياسة امريكا الخارجية ، ومنذ عهد الرئيس ترامب ، تخلوا من الدبلوماسية ، وتتبنى مسارات الخروج من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ، ومخالفة قواعد القانون الدولي ، و إنهاء التزامها بقرارات مجلس الامن على الصعُد السياسية والاقتصادية .

 لم تتبنْ امريكا -ترامب أستراتيجية في سياستها الاّ  في حالتيّن : تجاه الكيان الاسرائيلي ، و تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ومحور مقاومة اسرائيل و داعش .

 دعم مطلق لإسرائيل ،تعزيز  لاحتلالها وتمكينها من الهيمنة و قضم مزيداً من الأراضي العربية في فلسطين وسوريا والأردن ، ترامب و ادارته هم ليس في خدمة الشعب الامريكي و مصالحه و إنما في خدمة نتنياهو و اسرائيل .

استراتيجية امريكا تجاه ايران  و محور مقاومة الإرهاب و اسرائيل ، هي في شقيّن :

استراتيجية الضغوط القصوى ، مارستها ولا تزال الإدارة الأمريكية من خلال الاستمرار وعدم التوقف في فرض العقوبات الاقتصادية والمالية والنقدية على الشعب الإيراني . و استراتيجية ” الردع الحقيقي ” التي بدأت امريكا بتطبيقها تجاه ايران ، و دشنّتها بعمليتها الإرهابية في بغداد باغتيال القائديّن سليماني و المهندس ، في ٢٠٢٠/١/٣ . المنتفعون من هذه العملية الإرهابية هما اسرائيل و داعش والجماعات الإرهابية .

 في خطاب للسيد بومبيو  ، وزير خارجية امريكا ، يوم الاثنين المنصرم ،امام معهد هوفر في جامعة ستانفورد في كليفورنيا ، اكّد بدء استراتيجية الردع الحقيقي تجاه ايران ( الأخبار اللبنانية بتاريخ ٢٠٢٠/١/١٧ ، في مقال بعنوان :خطاب الردع الامريكي ،ان تكون قوياً وقصير النظر ) .

وصفَ السيد الوزير عملية الاغتيال بانها بداية الاستراتيجية ، مما يدلُ  على انها استراتيجية ارهاب و اغتيالات ، و سيليها عمليات أخرى و إجراءات أخرى ، و ما اقدمت عليه بريطانيا في ٢٠٢٠/١/١٧ ، بتصنيف حزب الله بجناحه السياسي والعسكري ،  منظمة ارهابية ، هو من تلك الإجراءات التي تندرج في الاستراتيجية الأمريكية ضّد ايران و محور مقاومة اسرائيل و الإرهاب .

استراتيجية امريكا تجاه أيران ليس في مصلحة العرب ، وانما في مصلحة اسرائيل والجماعات المسلحة والإرهابية ،والتي أسستها إدارة الرئيس ” أُوباما ” ، وحسب أقوال وتصريحات الرئيس ترامب . لم تعترض امريكا على النفوذ التركي العسكري في بعض الدول العربية (العراق ،سوريا ، قطر ،ليبيا ) ، لا بلْ تتعاون في ترسيخ هذا النفوذ ،والذي هو نفوذ سياسي وعسكري ،  على حساب سيادة بعض الدول ( العراق و سوريا ، وليبيا ) ، ويهدد الامن القومي لبعض الدول العربية الاخرى (مصر وتونس والجزائر و المغرب والإمارات والمملكة السعودية ) .

امريكا ليس في الضّد من النفوذ التركي ،لانه نفوذ ،بشكل او بأخر ، للناتو ، و لا يهدد اسرائيل ، ويساعد الجماعات المسلحة والإرهابية (جبهة النصر ) .

وكلما اشتدد الحصار و كثُرت العقوبات والتهديدات على ايران ، ازداد النفوذ التركي في المحيط العربي عمقاً و مساحة .

اغتنمت تركيا عربدة امريكا في المنطقة وسارعت في تعزيز وجودها العسكري في ليبيا . تجدُ تركيا في العداء الامريكي لإيران تعزيز لحاجة امريكا لتركيا سياسياً وعسكرياً ، وعلى حساب مصالح العرب .

 ينشغل بعض العرب سياسياً وفكرياً ببدعة صراع عربي -فارسي ،صراع سني -شيعي ، روّجت له الموؤسسات الصهيونية بهدف تفتيت الدول العربية وتقسيمها (السودان ،اليمن ،ليبيا ،العراق ،سوريا ، لبنان )، ومنْ يسعى ويوظّف كل امكانياته من اجل تفتيت الدول العربية او تقسيمها وسرقة ثرواتها ليس ايران ،وانما امريكا و اسرائيل وعملائهم !

 سعت الدوائر الصهيونية والرجعية الى ترويج خرافة او وهم التشييع الإيراني لأجل تمرير حقيقة التطبيع الصهيوني .

 يتحدث البعض بخوف و بذعر عن الهلال الشيعي ،او الهلال الإيراني ويتعايشون مع حقيقة الامتداد الجغرافي الاسرائيلي في الجولان وفي غور الأردن وفي الضفة الغربية ، ويتهاونون مع الاعتداء و التوغل العسكري التركي .

سفير عراقي سابق / رئيس المركز

العربي الأوربي للسياسات وتعزيز

القدرات / بروكسل

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. منذ بداية ” البحرين أولآ والأردن أولآ ومصر أولآ……الخ ” وحال العرب من السئ الى الأسوء.
    الرئيس الأمريكي يهين العرب ليلآ نهارآ ويقول لك السبب ” أيران”.
    لا حول ولا قوة الا بالله، اللهم أحسن خاتمتنا يا رب العالمين.

  2. للاسف اخوتنا العراقيين خاصة السياسيين و المثقفين لايجرؤون على انتقاد الاحتلال الايراني للعراق ،، نعذرهم لأنهم يخافون عملاء و ميليشيات الغدر الإيرانية المنتشره في كل مفاصل العراق ،، الشعب العراقي البطل قال إيران بره بره ،، و هذا الشعب العظيم استلهم ثورة الجزائر و عقدوا العزم على تحرير العراق من دنس الاستعمار الايراني ،،،

  3. من الاخر : العرب امة لها قابلية كبرى للاستعمار وليس لامريكا اي دخل في هذا الامر لان هذا الامر محسوم منذ عقود قبل وجود امريكا. احد اوجة القابلية للاستعمار هو النزاعات الداخلية اللتي تشجع التدخل او حتى الاستعمار الخارجي. الم يكن الامر كذلك في العراق وسوريا وليبيا وحتى فلسطين قبلهم جميعا.

  4. سياسة إيران العدائية أجبرت الدول العربية إلى اللجؤ لاسرائيل لأنهم رأوا أن إسرائيل ارحم من إيران ،، كنا نتمنى لو أن إيران داوت الجرح العراقي لكنها للأسف عمقت الجرح و أشعلت نار الفتنة الطائفية و المذهبية ونهبت خيرات البلاد النفطية و المائية وصنعت ميليشيات إرهابية و اذلت العراقيين و تعمل على تحويل العراق الى محافظة فارسية كما نتمنى لو أن إيران ام تتدخل في شؤون الدول العربية خاصة في سوريا و اليمن و لبنان و البحرين و الكويت ،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here