كيف انقلبت وخلال 24 ساعة دعوات التصعيد ضد “أنصار الله” وإعلان التحالف بدء عملية عسكرية نوعية في اليمن إلى لغة التهدئة واحتواء الموقف؟ أقدام الحركة على تكرار سيناريو ارامكو العام الماضي قد يكون كلمة السر.. اتفاق الحديدة يترنح ومعركة تلوح في الأفق.. ومأرب الجبهة الساخنة المقبلة

 

دخلت الحرب في اليمن عامها السادس مع فصل جديد من التصعيد، تمثل في غارات سعودية عنيفة على صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة حركة أنصار الله، بالمقابل شنت الحركة هجوما بالصواريخ الباليستية على الرياض وجازان، وأعلنت بأن هذا هو رد أولي على التصعيد السعودي، وقالت الرياض ذات الشيء أن الغارات على صنعاء ردا على قصف الرياض.

وأعلن الطرفان أن هذه البداية فقط وتوعد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية قبل أيام بالمزيد من الرد في العمق السعودي متوعدا كذلك بمفاجات. بينما أعلن التحالف السعودي عن بدء عملية عسكرية نوعية تهدف إلى تحييد منظومات الصواريخ اليمنية.

اللافت أن هذا المشهد الساخن أخذ بالتبادل أمس الثلاثاء. فخلال الساعات الماضية. أعلن السفير السعودي في اليمن ال جابر في حديث لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن السعودية لا ترغب بالتصعيد مع حركة أنصار الله و أن المملكة تجري محادثات يومية مع الجماعة لإنهاء الحرب. وأوضح آل جابر أن “عملية التحالف الأخيرة في صنعاء كانت ردا على التصعيد الحوثي. بينما قال وزير الإعلام في حكومة صنعاء ضيف الله الشامي، لقناة الجزيرة، إن هناك اتصالات مع السعودية تتم عبر وسطاء لاحتواء التصعيد، لكن تصريحات السفير السعودي بشأن اتصالات يومية معنا غير دقيقة. ودخل وزير الخارجية الأمريكية على خط التهدئة وطالب الأطراف باحتواء التصعيد.

التحول من قمة التصعيد إلى التهدئة في غضون 24 ساعة فقط في اليمن قد يعود إلى حسابات سريعة للإدارة الأمريكية والقيادة السعودية تتوقع أن تقوم حركة أنصار الله باستهداف منشآت النفط السعودية في ضوء التصعيد، وهو ما سيخرج السعودية خاسرة من معركة أسعار النفط، إذا ما تعطل إنتاجها وعاودت أسعار النفط بالارتفاع. ويبدو أن صواريخ حركة أنصار الله الباليستية والطائرات المسيرة التي رافقت إطلاق الصواريخ على الرياض فحصت بالنار الأجواء السعودية وعمل منظومات الباتريوت ومنظومات الدفاع الجوي اليونانية التي نصبتها الرياض للتصدي الصورايخ اليمنية، ويبدو أن الحركة جادة في تكرار ضربة ارامكو العام الماضي مرة أخرى، وبالتالي يعطي التصعيد السعودي الذريعة للحركة للرد باختيار هدف استراتيجي في العمق السعودي. ولابد لعمل بهذا الحجم أن يؤدي إلى تدمير مسار المفاوضات لإنهاء الحرب الذي يعمل في مسقط. وإذا كانت الولايات المتحدة تفكر في تصعيد عسكري في العراق حسب التقارير الأمريكية والعراقية، فإن التصعيد في اليمن لن يخدم هذا الهدف.

كما تواجه السعودية أزمات متعددة بدء من مواجهة انتشار وباء كورونا، وحرب أسعار النفط مع روسيا، وانخفض أسعار البترول وما تبعه من تحركات ضد الرياض داخل الكونغرس فضلا عن المشكلات في عدن والعلاقة المتوترة مع المجلس الانتقالي اليمني في الجنوب.

وفي الميدان بدأ اتفاق الحديدة الذي رعته الأمم المتحدة يترنح أمام التصعيد الكبير في المدينة، والمؤشرات الميدانية تقول ان معارك ضارية سوف تندلع قريبا، لتمزق الإتفاق الوحيد المبرم في اليمن و الموقع في السويد بين حركة أنصار الله وحكومة هادي ومن خلفها السعودية.

وكان الاتفاق قد ابرم في ستوكهولم في ديسمبر عام 2018 برعاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وتضمن وقفا كاملا لإطلاق النار وانسحابا عسكريا لكافة الأطراف من محافظة الحديدة. ونص الاتفاق أيضا على إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممرا آمنا للمساعدات الإنسانية.

وعلى الجانب الآخر تستعد حركة أنصار الله الحوثية لاقتحام مدينة مأرب الغنية بالنفط والغاز. وهو ما سيعزز من وجود الحركة على خارطة السيطرة العسكرية في اليمن. وربما تكون الحركة قد استكملت الاستعدادات لعملية عسكرية نحو مأرب قد تنطلق بأية لحظة. وفي ضوء ذلك توقع مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن أن تشهد مدينة مأرب خلال الايام المقبلة حركة نزوح كبيرة باتجاه محافظات الجنوب. يبدو اليمن على موعد مع تغييرات كبيرة في العام السادس للحرب سواء لجهة خرائط الميدان والسيطرة أو على صعيد مصير المفاوضات.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. السعودية لم تتوقف في قصف الحوثي والنفط ان شاء الله محمي وعلى فكره الحوثي لم يقصف أرامكو القصف أتى عن طريق المليشيات العراقية وقالت السعودية للحكومة العراقية اننا نقوم بمساعدة العراق وجزاء العطاء قصفكم لأرامكو السعودية تعلم علم اليقين ان الحوثي لايستطيع على ذلك سيستمر قصف الحوثي ونعلم بان قطر والجزيرة تكذب على الشعوب العربية بأخبارها الكاذبة ونعلم بانها هي من يمول الحوثي وسننتصر بإذن الله

  2. طالما التدخل الخارجى مستمر -وطالما الاطراف اليمنيه تضع مصلحتها فوق مصلحه اليمن
    فلن يكون هناك حلول سياسيه ولن يكون هناك حسم عسكرى لطرف
    سيعانى اليمن لعدده سنوات مثل افغانستان والعراق وغيرها

  3. السعودية ليست في وضع يسمح لها بالتصعيد فموقفها هش للغاية من ناحية سياسية و إقتصادية. فبعد أزمة القبض على الأمراء أحمد بن عبدالعزيز و محمد بن نايف و ما أحدثته من ضجة داخلية، دخلت السعودية في أزمة خارجية و حرب أسعار مع النفط روسيا، بالإضافة إلى التصعيد ضد تركيا على خلفية الحكم القضائي ضد ٢٠ سعودي من بينهم القحطاني و العسيري على خلفية مقتل خاشقجي، و الان تصعيد حوثي متزامن مع جائحة كورونا لتقضي على كل ما تبقى من اقتصاد سعودي متهالك.
    يبدو أن السعودية تتفنن في اختلاق الأزمات و هو ما يعزز من السمعة السيئة لولي العهد السعودي من أنه طائش و متهور و لا يحسب عواقب الأمور.
    و قد احسن الحوثي في اختيار توقيت تصعيد هجماته في خضم هذه الأزمات المتتالية التي اضرت بالسمعة السعودية العالمية التي لم تتعافى من ازمة خاشقجي فأصبح موقفه اقوى على الساحة العالمية و كسب تعاطف و تأييد عالمي أكبر ، و هذا ما دعا السفير السعودي للمسارعة بتصريح لجريدة أمريكية عن عدم رغبة السعودية في التصعيد و ما سيعنيه ذلك من موقف تفاوضي اقوى للحوثي و فرض شروطه للقبول بالتهدئة.
    السعودية في وضع لا تحسد عليه و قد بدأ الجميع بالإنفضاض من حول محمد بن سلمان و تركه يواجه تداعيات سياساته الطائشة بمفرده و لن يطول الوقت قبل أن يسقط سقوطاً مريعاً لن ينفعه معها حينها لا كوشنر و لا ترامب، و الأيام بيننا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here