“كيف الورء” كأسلوب حياة.. العائلة الملكية الأردنية الصغيرة أقرب للشارع في رمضان.. لفتات من عاهل الأردن وزوجته تستعيد ودّ الأشهر الماضية.. ترقّب للإجازة السنوية الغامضة وخفوت في التساؤل حول الأمير حمزة وانطباعات عن حاجة حقيقية لتمكين ولي العهد

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

لا يخفى على المتابع ان الأسرة الملكية الأردنية في رمضان الحالي تبدو أقرب وملؤها العفوية الحكيمة في التعامل مع الشارع الأردني، الأمر الذي يعزيه مراقبون لترتيب البيت الداخلي المتعلق بالتواصل والاتصال الى جانب الكثير من المبادرات الذكية التي تبناها الملك واسرته وتحديداً زوجته وولي العهد الأمير حسين بن عبد الله.

لمرة نادرة استعادت ملكة الأردن واحدة من الانتقادات التي حصّلتها من الشارع خلال أيام بعد نشرها فيديو يظهر العائلة الملكية وهي تتناول افطارها بهدوء في مطبخ عادي ودون أي بهرجة، تسكب فيه زوجة عاهل الأردن رانيا العبدلله الطعام لابنائها الطعام وتسأل الملك عبد الله الثاني وأبنائها عن رأيهم في “ورق الدوالي” (ورق العنب) بالسؤال الذي اصبح شهيراً “كيف الورء؟” ليجيب عليه الملك بكونه “كتير زاكي” (أي انه لذيذ جداً).

السؤال واجابته اتخذ من وسائل التواصل الاجتماعي وجلسات السياسة والاجتماع في الأردن مكاناً متقدماً بين مشكّك في المشهد ومعجب وغيرهم، ولكن الأهم انه ولمرة نادرة تم التعامل معه بصورة حكيمة جداً والرجوع اليه بخفّة ظل من قِبل الملكة ذاتها التي استحضرته في لقاء في مدينة الطفيلة الجنوبية مع شباب وشابات لتقول انهم جميعاً خجلوا من سؤالها “كيف الورء” وانها احضرت معها طنجرتين ليجربها الحضور ويخبرها عن رأيه بها دون أي مجاملات.

اللفتة بحد ذاتها لقيت الكثير من الترحيب والمحبة وتحولت من أداة للهجوم او حتى الاستهزاء بالفيديو الأول لوسيلة لإظهار لفتة طيبة وخفيفة من ملكة الأردن، وهي تحمل على اكتافها عباءة طفيلية اهداها إياها الحضور.

ملكة الأردن تكاد تكون من بين أكثر أفراد الأسرة الملكية تحصيلا للانتقادات ولكن أحدا لم يكن يستمع او يشاهد مثل هذه اللفتات من قِبلها، رغم انه تتبع رغبة في التواصل عبر بيانات حول ملابسها ومؤسساتها في الأشهر القليلة الماضية.

متابعة ما جرى في الطفيلة وقبله الفيديوهات الخفيفة والمحترفة خلال الشهر الذي سبقه مباشرة حملة من التغييرات الكثيرة والمتعددة في القصر والمخابرات وغيرها، يمكنه ان يمنح بعداً جديدا واكثر أهمية من مجرد “الاتصال” مع العالم الخارجي. والاهم ان العودة بطريقة عفوية وذكية للانتقاد يبدو انه اقرب للشارع بكل الأحوال من أي لقاءات وخطابات.

اللفتة في الطفيلة لم تكن منفردة، فمن الواضح ان الملك وابنه أكثر من الملكة اتخذا العديد من المبادرات للاقتراب من المجتمع المحلي اكثر وبطرق غير تقليدية ولا تحمل الكثير من الخطابات والكلمات، فالأربعاء ايضاً كادت صور عفوية لعاهل الأردن وهو يحتضن الأطفال الايتام ان تكون من اقرب صوره للشارع الأردني أيضا، كما في جولات ولي العهد الأمير حسين.

الاستثمار أيضا في الظهور مع شخصيات من الاسرة الهاشمية قريبة من الشارع مثل عم الملك الحسن بن طلال وابنه راشد الحسن والذي يذكره الأردنيون الأخير بشجاعته وجرأته في أزمات مثل احداث السلط والكرك، بينما يحمل الأول الكثير من الاحترام لدوره كولي لعهد الملك الراحل الحسين بن طلال والد ملك الأردن الحالي.

بالمقابل، يتنبه الجميع لغياب اخوة الملك عن المشهد الملكي، وهو امر لا يبدو ذو الكثير من الأهمية في الشارع حالياً، وخصوصا عند الحديث عن الأخ غير الشقيق وولي عهد الملك عبد الله الأسبق الأمير حمزة بن الحسين، والذي اثار الكثير من الجدل سابقا حول دور متوقع له في البلاد. كما يغيب عن الأنظار أيضا الأمير علي بن الحسين، وكلاهما لم تتم مشاهدتهما في حفل الاستقلال المهيب الذي عقد قبل أيام.

ولي العهد الحالي الذي يعمل حاليا على رعاية عدد من الفعاليات بالإضافة للمشاركة الواسعة في معظم لقاءات والده، يبدو أيضا اقرب للشارع، ورغم انطباعات عن كون الأخير لا يحظى بالاهتمام الكافي في جولاته المنفردة في المحافظات، الا ان من يراقب الاسرة الملكية يستطيع ان يرى تغيّراً في التعامل مع التفاصيل من الجمود والاخذ والرد الى حالة من العفوية المريحة وهو ما يربطه كثيرون بالاقالات الكثيرة التي جرت مؤخرا وبكون الاسرة الملكية الصغيرة كانت قد تابعت خيوط ازمة كادت ان تؤثر عليها فعلاً.

بهذا السياق، يقارن كثراً بين الفعاليات الكثيرة والمتعددة التي تشارك فيها الاسرة الهاشمية وبين كلام الملك قبل مدة عن كونه لم يسأم من العمل العام، ويرون انه اليوم يؤكد ذلك دون الحاجة للكثير من الرسمية والتصريح، فالأفعال وخفة الحضور تكون اكثر تصديقا وفعالية بعلم الاتصال والتواصل والعلاقات العامة.

الرسائل المدروسة بروتوكوليا ايضاً كالطاولة التي تم استقبال صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر عليها تبين كذلك ان طاقم التشريفات الملكية يستعيد مكانته، ما يوحي اكثر براحة على الصعيد السياسي الذي شهد الكثير من الشد والجذب حول الاسرة المالكة خلال الأشهر الماضية.

بكل الأحوال، وبخفة ظل يرى مراقبون أن العائلة المالكة ان اتخذت من سؤال الملكة التعقيبي على الجدل في الطفيلة “كيف الورء” أسلوب تعاطٍ مع الإشكالات والاشاعات من جهة، والحزم والانحياز لمصالح المواطن الأردني البسيط سياسيا واقتصاديا من جهة أخرى ستكسب كثيرا من ود الشارع الذي قد يكون اهتز بفعل الظروف الداخلية والخارجية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يقلق بعضهم في سياق تراكميته من اقتراب الاجازة الملكية السنوية والتي دوماً ما تحمل الكثير من الشحن في الشارع لغموضها وطولها.

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. جميل أن تشارك الأسرة الحاكمة شعبها بجزئية من حياتها ، ولكن الأجمل أن تشارك الأسرة الحاكمة شعبها بما هو فيه من محن وتدرء عنه ما هو مخطط له وما هو قادم من ويلات

  2. الأردن كبير …..فيه من الحضر والريف والبلدية متنوع بتضاريسه ومناهجه وموارده ورأس ماله العامل البشري
    فرص العمل كبيرة والمستقبل وأعد باذن الله
    بدها صبر

  3. كما قال أخونا المغترب ، الابتعاد عن البهرجه والظهور ببساطه يعطي نتيجة افضل

  4. إلى الفاضل المغترب ،،
    ________________ أكتفي بتعليقك للرد على الذي كتب “عربي” .

  5. حملة العلاقات العامة التي تقوم بها العائلة الملكية جيدة، وكانت ملفته نعم، لكن هذا لن يغني الشارع الاردني الذي يطالب بالاصلاحات الفعلية، ومحاربة الفقر والفساد،
    ويهمه ان تكون امواله مصانة، والضرائب التي يدفعها تذهب الى الأماكن الصحيحة، والى وجود العديد من الخطط والمشاريع التنموية، التي ترفع مستوى المعيشة،
    للمواطن الاردني.
    من ابرز وسائل الاصلاح المالي لأي دولة، كما حال ماليزيا وغيرها، هو بالتقشف الحكومي، وهو من اهم الوسائل للحفاظ على المال العام،
    وتشجيع النمو الاقتصادي هو الذي يحسّن مستوى دخل الخزينة العامة، ويجب ان لا يكون هنالك احتكار لصفقات المشاريع الكبرى من قبل المتنفذين،
    اذا الاصلاح والوضوح، هو المسار المطلوب،
    والإصلاحيون الان يطالبون الملك بعدم احتكار جميع السلطات، بل ويجب مشاركة الشعب في هذه السلطات، بوجود نظام انتخابي منتج لممثلين حقيقيين للشعب، يحافظون على مصالح الشعب ولا على مصالحهم الخاصة،
    وهناك الكثير الكثير من الإصلاحات التي يمكن ان تسر الشارع، اكثر من هذه الحملات الإيجابية المنسقة للأسرة الهاشمية.

  6. كونوا مع الاردن ،،،الاردن يتحمل ضغوط كثيرة و بحاجة لمساندتكم الاعلامية و اعلموا ان الاردن هو الوحيد الذي يقف اليوم صامدا و مساندا للفلسطينيين و يعتبر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين هو سبب مشاكل المنطقة و العالم. ،

  7. _______________ عندما يكون هناك مستشار صادق مخلص للوطن وللملك و يعرف الأردنيين ؛ حتما ستكون النتيجه رائعة ؛ وتسقط الحواجز الوهمية التي يضعها بعض” المستشارين!!” بين الأسرة الحاكمة و الأردنيين ؛ ربما رددنا كثيرا خلف الإمام في المسجد “آمين” عندما كان يدعي أن يصلح آلله “البطانه” ألتي حول الملك ؛ ولم ندرك أهمية هذه الدعوة إلا في وقت متأخر ؛ الشعب الأردني وفي ومخلص ؛ والوصول إلى قلوب الأردنيين ؛ لا يحتاج إطلاق إلى أي مظاهر أو ملابس راقيه أو تكلف ؛ البساطه والعفويه ؛ أقصر وأسرع وأسهل الطرق إلى قلوب الأردنيين ؛ حمى الله الأردن ملك وشعبا .

  8. …….. الله يكون في عون ملكنا الحبيب علينا ويحفظه ذخرا للاردن وفلسطين والعرب والمسلمين نفتخر به ونعتز امام شرفاء الامه واحرارها تحت شعار الجيش العربي الاردني الموحد للامه العربيه شعارا وفكرا ومضمون لاسترجاع كل ما هو مغطصب من اراضي ومياه وسياده باذن الله شاء من شاء وابا من ابا

  9. جلالة الملكة رانيا هي زوجة الملك عبدالله وام ولي العهد والسيدة الاولى لكل الاردنيين …..باختصار ……والله يا جلالة الملكة لو تعملي شو ما تعملي لبعض هؤلاء ما رح يرضو لانو اجنداتهم واضحة والمرض اللي عندهم سيقتلهم للاسف

  10. تنحني قلوبنا احتراما ومحبة الى الملكة التي احبها الشعب بعيدا عن السلطة وبعيدا عن المركز لأنها تعلم خفايا الناس وهمومهم وتعمل ما استطاعت لتكون قريبة من الجميع

  11. .
    — دون شك فان الرساله الاعلاميه الشعبيه الجذور الجديده افضل كثيرا مما كان يسبقها من تصوير عائله الملك كنجوم وكنت اشير لذلك من بضعه اشهر ويقفز التسحيج الالكتروني البدائي للاعتراض .
    .
    — الرساله الجديده ستدخل قلب المواطن بسهوله لان الشعب طيب لكن سيكون لها اثر عكسي اذا واكبتها رساله مغايره خارج البلد ونحن نعيش عصر التواصل الاجتماعي الذي لم يعد يخفى فيه اي خبر .
    .
    — ملابس الملكه موضوع يجب التطرّف اليه بموضوعيه وليعفينا المسحجون الإلكترونيون من الردود الساذجه ، وعندما ننصحها صراحه بالتخفيف من هذه الظاهره داخل وخارج الاردن والتي تتابعها الصحافه العالميه بل احدى المجلات الدوليه رصدت جميع صور الملكه على مدى عام ٢.١٧ وذكرت الماركات وأسعار القطع لذلك فان نصيحتنا هي لصالحها لان الملكه إليزابيت والعوائل المالكه الاوربيه تلبس ضمن code اي معيار يحدد بساطه التصميم وهدوء اللون والتكلفه المقبولة وفِي ذلك حكمه نمت عبر القرون لدى العائلات الملكيه التي استمرت بينما سقطت العائلات الملكيه الاوربيه التي لم تعبأ باهميه صورتها لدى شعوبها كحريصه على نفقاتها وهذا امر سينتقل حتما الى الدول الملكيه العربيه وسياتي يوم ليس ببعيد تحاسب فيه شعوبها الأسر الحاكمه العربيه على حيازتها على الثروه ونفقاتها الباهظه ، وهنا نستذكر بصيره الحسين طيب الله ثراه الذي حافظ بصدق على اُسلوب حياه بسيط له ولعائلته .
    .
    — غياب الامير علي مؤسف جدا لانه الأقرب بحرصه لأخيه وناقل نبض الشارع له ونلاحظ بشكل جلي غياب إعلامي لجميع بنات الملك الحسين السته ونسال بكل صراحه ما السبب لان لهن لدى الاردنيين منزله خاصه كونهن بنات الحسين ونستذكر الاميره عايشه التي كانت الأقرب وبمثابه الام الثانيه لجلاله الملك وهي التي تعرّف عبرها على الملكه.
    ،
    — عدم التطرق لهذه الامور بموضوعيه وحرص يترك الساحه للإشاعات والمغرضين والمفترين من جهه وللسحيجه المحترفين وللمنافقين من جهه اخرى .
    .
    شكرًا الاعلاميه الشابه الاستاذه فرح على توصيفها المنصف وجرأتها بأمانه و موضوعيه .
    .
    .
    .

  12. للاسف جانبتي الصواب فيما يتعلق بالأمراء حمزة وعلي فالشارع مُهتم ومُتتبع لحركات ولقاءات الأمير حمزة بكل تفاصليها .

  13. مخجل ومعيب موقف بعض رموز الحراك من صفقة العصر فهم طيلة وقفاتهم لم ينبسوا بأي كلمةضدالصفقة بل بعضهم كان يروج للمشاركةفي ورشة البحرين ويأخذ على الملك عدم المشاركة!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here