كوميرسانت: ضعف القوى العظمى ما بعد كوفيد

كتب المحلل السياسي إيغور زيفليف مقالا في صحيفة كوميرسانت حول سبب ضرب الوباء ضربا مؤلما كلا من المتنافسين الجيوسياسيين – الولايات المتحدة والصين.

تخرج القوتان العظميان، الولايات المتحدة والصين، من المرحلة الحادة لوباء الفيروس التاجي بخسائر فادحة. المعركة ضد كوفيد أظهرت نقاط الضعف الرئيسية لدى زعيمي التنمية العالمية: التناقضات الداخلية في الولايات المتحدة من ناحية، وعدم ثقة العديد من البلدان بالصين من ناحية أخرى.

 اختبار الفيروس اجتازته بشكل أفضل تلك الدول التي لا تهتم بالطرح المتواصل لإثباتات تميزها، بل تركز على خلق ظروف معيشية آمنة ومريحة لمواطنيها: ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ، بالإضافة إلى بعض الدول الصغيرة في أوروبا وجنوب شرق آسيا، كان مفتاح نجاحها مزيجا من أربعة عوامل:

المساءلة وشفافية الحكومة

وعي وتنظيم المواطنين

قاعدة علمية وصناعية مبتكرة

نظام رعاية صحية شامل قائم على الأدلة

ثلاث سمات في أمريكا لم تسمح لها بالتعامل بفعالية مع الأزمة:

 أولاً، جزء من “العالم الثالث” في المجتمع الأمريكي: الشرائح غير المتعلمة من السكان ذات الدخل المنخفض ، وضعيفة الصحة وعديمة القدرة على العمل عن بعد، هؤلاء وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف. يتداخل التفاوت الاقتصادي مع القضايا العرقية، على سبيل المثال في ميشيغان وميسوري  40 ٪ من وفيات الفيروس التاجي هم من الأمريكيين الأفارقة بينما تبلغ نسبتهم من السكان 12-14٪. وفي ولاية ويسكونسن – 32 و 7٪ على التوالي. الأحداث المأساوية في مينيابوليس وأعمال الشغب التي تلت ذلك في العديد من المدن أظهرت مرة أخرى شدة المشاكل العرقية والاجتماعية.

 ثانياً، إنها الفردية وعدم الثقة في مؤسسات الدولة، فالحلاقون الذين فتحوا صالوناتهم على الرغم من الحظر الذي فرضته السلطات أصبحوا أبطالا وطنيين بروح الأفلام الهوليوودية القديمة، ممجدين حرية واستقلال الأمريكيين في “الغرب المتوحش”.

 ثالثاً، الاستقطاب السياسي الشديد الذي يؤدي إلى حقيقة أن كل جهود النخبة تهدف إلى انتقاد تصرفات المعارضين السياسيين من الحزب الآخر ، وليس إلى إيجاد حلول وطنية لأزمة حادة. والنتيجة معروفة – أكبر عدد من المرضى في العالم (1.8 مليون) والقتلى (أكثر من 100 ألف).

 الصين تتكيف مع الفيروس التاجي بشكل أفضل: 83000 مريض وأقل من 5000 حالة وفاة. مشكلتها الرئيسية هي عدم الثقة ببكين في أجزاء كثيرة من العالم ، وفي المقام الأول في الغرب وبين الجيران الآسيويين.

ومن ثم، فإن الشكوك حول تورط مختبر ووهان في انتشار الفيروس ، ومزاعم إخفاء المعلومات ، واهتمام وسائل الإعلام الغربية بتقارير عن اضطهاد المتخصصين والناشطين الذين يعبرون عن آراء مختلفة عن خط الحزب. 84٪ من الأمريكيين لا يثقون بأي بيانات من حكومة جمهورية الصين الشعبية فيما يتعلق بالفيروس التاجي.

 الرد على انعدام الثقة واتهامات التلاعب بالمعلومات وإخفائها ممكن من جانب البلدان التي توجد فيها حرية تعبير ووسائل إعلام مستقلة ومنظمات غير حكومية ومعارضة سياسية ، لكن الأمر ليس كذلك في الصين.

أدى الوباء إلى تسريع ذبول مفهوم “القوة العظمى” وتبدو تأكيدات القادة على عظمة بلدانهم أقل إقناعا ، وأصبحت الفعالية في حل المشاكل الجديدة المعقدة مطلوبة أكثر. بمساعدة الإجراءات التكنوقراطية لمكافحة انتشار الفيروس في روسيا، تم تجنب الأسوأ حتى الآن. ولكن من أجل الاستجابة بشكل ملائم للتهديدات الجديدة في المستقبل ، من الضروري فهم البلدان التي لديها هامش أمان قوي ومستقر في أوقات الأزمات وموثوق بها في العالم وكيف حققت ذلك.

(روسيا اليوم)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here