كوريا الشمالية تعترف للمرة الأولى بفشل قمة هانوي التي جمعت كيم وترامب وانهت بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بدون اتفاق.. وترامب يؤكد أن علاقته مع كيم جونغ “لا تزال جيدة”

سيول ـ واشنطن – (أ ف ب) – اعترف الإعلام الرسمي لكوريا الشمالية الجمعة للمرة الأولى بفشل القمة التي جمعت بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في هانوي، وانتهت بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بدون اتفاق.

وكان يتوقع أن يستند هذا اللقاء الى نتائج اللقاء التاريخي الأول بين الرجلين في سنغافورة العام الماضي، لكنه انتهى بدون أي اتفاق حول تخلي كوريا الشمالية عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

ولم تثر وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية مسألة فشل القمة حتى الجمعة.

وفي افتتاحية نشرت الجمعة، كتبت الوكالة “الرأي العام في الوطن وفي الخارج…يشعر بالأسف، ويلقي باللوم على الولايات المتحدة في هذه القمة التي انتهت بدون اتفاق”.

وبعد القمة التي انتهت بشكل مفاجئ، حمّل كل طرف الاخر مسؤولية فشل القمّة.

ولكن مباشرة بعد القمة قال الإعلام الكوري الشمالي إن بيونغ يانغ وواشنطن اتفقتا على مواصلة المحادثات “البناءة” حول نزع السلاح النووي.

وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة رودونغ سيمون الكورية الشمالية على صفحتها الأولى صورة لمصافحة كيم وترامب.

من جهته، اكد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الجمعة أن علاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لا تزال “جيدة” رغم فشل القمة الاخيرة بينهما في فيتنام.

وقال ترامب في البيت الابيض “أعتقد أنها لا تزال جيدة”، وذلك ردا على سؤال عن علاقته بالزعيم الكوري الشمالي بعد أسبوع من فشله في التوصل الى اتفاق ولو جزئي مع الأخير حول تخلي بيونغ يانغ عن ترسانتها النووية.

 

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، عرض التلفزيون الكوري الشمالي وثائقياً لمدة 75 دقيقة تناول دبلوماسية كيم مع ترامب بدون أن يذكر أن اللقاء الثاني بينهما لم يخلص الى نتيجة.

وبعد فشل قمة هانوي، قال خبراء هذا الأسبوع إن بيونغ يانغ تعيد بناء محطّة سوهاي للصواريخ البعيدة المدى بعدما وافق كيم العام الماضي على إغلاقها كإجراء ثقة.

وقال ترامب إنه سيصاب “بخيبة أمل كبيرة” إذا ثبتت صحة هذه التقارير.

وأعربت واشنطن الخميس عن اعتقادها بأنّها قادرة على التوصّل إلى “نزع السلاح النووي من كوريا الشماليّة بشكل نهائي وكامل” بحلول نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد أن أعلن خبراء أميركيّون أنّ موقعًا لإطلاق الصواريخ كانت بيونغ يانغ بدأت تفكيكه في إطار تقاربها مع الولايات المتّحدة بات “عملانيّاً” مجدّداً.

واستناداً إلى صور جديدة التقطتها الأربعاء أقمار صناعيّة، أكّد مركز الدّراسات الاستراتيجيّة والدوليّة وموقع “38 نورث” أنّ موقع سوهي “بات عملانيّاً مجدّداً”. كما ذكر تقرير للموقع أنّه “استناداً إلى الإنشاءات، إضافة إلى النشاط في مناطق أخرى للموقع، يبدو سوهي وقد عاد للوضع العملاني الطبيعي”.

وأعلن مسؤول أميركي طلب عدم كشف هوّيته أنّ بلاده قادرة على نزع نهائي وكامل للسلاح النووي من كوريا الشماليّة بحلول نهاية الولاية الحاليّة لترامب (كانون الثاني/يناير 2021).

وأكّد المسؤول الأميركي أنّ واشنطن ستطلب من بيونغ يانغ “توضيحات” حول أسباب إعادة بناء موقع لإطلاق الصواريخ البعيدة المدى، مشيراً إلى أنّ الإدارة الأميركية لم تتوصّل حتى الآن إلى “أيّ استنتاج محدّد في شأن ما يجري هناك”.

ولدى سؤال ترامب الخميس عن موقفه من المعلومات التي تُشير إلى معاودة العمل بالموقع الكوري الشمالي، أجاب بمواربة قائلاً “سنرى، سنبلغكم بعد نحو عام”.

من جهته، قال روبرت بالادينو المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة “نحن على استعداد لبدء مفاوضات بنّاءة مع كوريا الشماليّة”، رافضاً التّعليق عمّا إذا كانت هناك اتّصالات بين واشنطن وبيونغ يانغ منذ فشل قمّة هانوي بين الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون وترامب.

وكان مركز الدّراسات الاستراتيجيّة والدوليّة وموقع “38 نورث” أعلنا الأربعاء، وفقاً لصور التقطت مطلع اذار/مارس، عن بدء إعادة الإعمار قبل أو مباشرةً بعد قمّة فيتنام التي فشل خلالها ترامب وكيم في التوصّل إلى اتّفاق.

وحذّر ترامب الأربعاء من أنّه “سيشعر بخيبة أمل كبيرة” إزاء كيم في حال تأكّدت تقارير عن أنّ بيونغ يانغ تعمل على إعادة بناء موقع سوهي.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جون بولتون حذّر صباح الخميس عبر شبكة فوكس نيوز قبل ورود المعلومات الأخيرة، من أنّه سيكون “مخيّباً جداً الذهاب في هذا الاتّجاه”، مضيفاً “سندرس الوضع بتأنّ، بالطبع سنُراقب ما يفعلون”، مشدّداً على أنّ من المبكر جدّاً التوصّل إلى استنتاجات نهائيّة.

وأظهرت صور ملتقطة في 6 آذار/مارس الانتهاء من بناء هيكل سكّة حديد لنقل الصواريخ إلى منصّة الإطلاق “وهو ربّما بات الآن عملانيّاً”.

وأزيلت رافعات من المنصّة، فيما يظهر تقدّم في عمليّة إعادة بناء الهيكل المساعد لمنصّة اختبار محرّكات الصواريخ.

في أيلول/سبتمبر، أعلن رئيس كوريا الجنوبيّة مون جاي-إن في ختام قمّة مع الزعيم الكوري الشمالي في بيونغ يانغ، أنّ الشمال وافق على “إغلاق دائم” لموقع سوهي لاختبار محرّكات الصواريخ ومنصة إطلاق أخرى.

وكانت منشأة سوهي منصّة أطلقت منها بيونغ يانغ قمرين صناعيّين في 2012 و2016.

ويعتقد خبراء غربيّون أنّ إطلاق الأقمار الصناعيّة يساعد في فهم تطوير بيونغ يانغ للصواريخ العابرة للقارّات القادرة على الوصول إلى الولايات المتّحدة.

وتستخدم منشأة سوهي الواقعة على ساحل شمال غرب كوريا الشماليّة، بحسب الرواية الرسميّة، لوضع أقمار صناعية في مدارها، لكن من الممكن تكييف المفاعلات بسهولة لحمل صواريخ بالستية.

وتتهم الأسرة الدولية كوريا الشمالية بإخفاء برامج عسكرية خلف برنامجها الفضائي.

في نهاية كانون الثاني/يناير الفائت، قالت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة (سي آي ايه) جينا هاسبل إنّ كوريا الشمالية لا تزال تطوّر صواريخ طويلة المدى رغم المحادثات مع الولايات المتحدة.

– “تحدّ” –

وأنهى ترامب وكيم قمّة في هانوي في 28 شباط/فبراير بدون اتّفاق أو حتّى بيان مشترك.

وكان ترامب صرّح في مؤتمر صحافي قبيل مغادرته هانوي، “يجب في بعض الأحيان المغادرة، وهذا أحدها”.

وبحسب خبراء موقع “38 نورث”، تمت إعادة بناء هذه المنشأة التي تضمّ منصّة إطلاق وموقع لتجربة محركات الصواريخ، “بوتيرة سريعة”.

وقال الخبيران في مركز الدّراسات الاستراتيجيّة والدوليّة جوزيف بيرموديز وفيكتور شا إنّ ذلك “يثبت أنّ كوريا الشمالية يمكنها تغيير كلّ الخطوات التي اتّخذتها لتفكيك برنامجها لأسلحة الدمار الشامل بسرعة وبلا تردّد”.

وتابعا “إنّه تحدّ لهدف واشنطن نزع الأسلحة النووية نهائيّاً وبصورة يمكن التحقّق منها”.

وقال الخبيران إنّ “تصرّفات كوريا الشماليّة تعتبر تحدّياً لاستراتيجيّة الرئيس الدبلوماسيّة وتظهر كيديّة كوريا الشمالية بعد رفض ترامب رفع العقوبات الاقتصاديّة خلال مباحثات هانوي”.

واعتبرا أنّ النشاط الكوري الشمالي استمرّ رغم حديث ترامب التصالحي تجاه كيم بعد انتهاء القمة في هانوي، وقرار واشنطن إلغاء مناورتين عسكريّتين رئيسيّتين مع كوريا الجنوبية.

والأحد، اتّفقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على استبدال المناورتين وهما “كي ريزولف” و”فاول إيغل” بتدريبات “دونغ ماينغ” (تحالف) التي انطلقت هذا الأسبوع.

وتمّ تغيير التمرينات لتهدئة التوتّر مع كوريا الشمالية بعد الانفراج الكبير الذي طرأ على العلاقات منذ مطلع العام الماضي.

والإثنين، أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن “أمله” في معاودة الحوار مع كوريا الشمالية “في الأسابيع المقبلة” بعد فشل قمة هانوي، مقرّاً في الوقت نفسه بعدم الحصول على “أيّ التزام” من بيونغ يانغ.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. شوفوا القوة ماذا تصنع —دولة صغيرة قوية تفعل المستحيل.
    رئيس أقوى دولة في العالم يذهب رئيسها لمقابلة رئيس هذه الدولة.
    القوة لها شأنها. والعرب لا قوة لهم

  2. إلغاء أمريكا لمناورتين ؛ ليس حبا أو كرما لعيون كيم جونغ أو ؛ ولكن لعجزها الذي تجاوز 22 نريليون دولار !!!
    لذلك تعلم طرمب دروس “الحذاء الفاتن” “بتوفير تكلفة المناورات بالبنك “ليحص على فوائد قانونية” !!!
    إنها “نظرية توفير المال” “لقتل الإنسان” “استنسخها طرمب “لقتل تفاقم الديون”!!!
    و”لكل وجهة هو موليها” “فأخلاق وإنسانية طرمب تختلف عن أخلاق وإنسانية السيسي” !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here