كوريا الجنوبية تستدعي السفير الياباني لديها

 

 

اسطنبول- طوكيو- الأناضول – أ ف ب – استدعت وزارة خارجية كوريا الجنوبية، السفير الياباني لديها، وأعربت له عن احتجاجها على قرار طوكيو تخفيض تصنيف سيول على قوائم تجارتها.

وقالت وكالة أنباء كوريا الجنوبية يونهاب (رسمية)، الجمعة، إن نائب وزير خارجية البلاد تشو سي-يونغ أعلم السفير الياباني ياسوماسا ناغامين إن سيول تعتبر الإجراءات التي اتخذتها طوكيو خيانة للتاريخ الطويل من العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين .

وأضاف أن بلاده  قد لا تعتبر اليابان بعد الآن ضمن الدول الصديقة، لأنها فرضت ما تعتبره سيول انتقاماً اقتصادياً .
وأصدرت الخارجية الكورية الجنوبية في وقت سابق من الجمعة بياناً دعت فيه اليابان إلى  سحب قرارها استبعاد سيول من قائمة الدول التي تتلقى أفضلية في التعاملات التجارية فوراً .

وفي السياق هددت سيول بإيقاف العمل باتفاقية تبادل معلومات استخباراتية مع طوكيو كرد على إجراءاتها ضد كوريا الجنوبية.

وقال كيم هيون تشونغ نائب الرئيس التنفيذي لمكتب الأمن القومي التابع للرئاسة إن الحكومة ستناقش مسألة الاستمرار بمشاركة معلومات عسكرية حساسة مع اليابان.

هذا، وقررت اليابان الجمعة ان تشدد أكثر القيود التجارية على كوريا الجنوبية، عبر إزالتها من قائمة للدول التي تستفيد من معاملة مميزة، وقد اعتبرت سيول هذا التدبير عقابا وردت بتدبير مماثل.

وقال وزير التجارة والصناعة الياباني هيروشيغي سيكو، ان هذا التدبير سيدخل حيز التنفيذ في 28 آب/اغسطس.

ومن خلال سحب كوريا الجنوبية من فئة الدول آي (المستثناة من اجراءات الترخيص لشراء منتجات حساسة يابانية الصنع)، الى فئة الدول بي (ترخيص خاص إلزامي)، تعني طوكيو أن جارها ليس جديرا بالثقة، ويتعين التأكد قبل التصدير من انه لن يستخدم المعدات والتجهيزات الاتية من اليابان لغايات في غير محلها (عسكرية خصوصا).

وتقول السلطات اليابانية “ان الامر يتعلق فقط بمراجعة لائحة البلدان الموثوقة، وهو اجراء ضروري في اطار ادارة ملائمة مراقبة عمليات التصدير والامن القومي”، كما برر سيكو، نافيا ان تكون عقوبة.

لكن التوتر يتزايد بين طوكيو وسيول، اللتين تواجهان خلافات تاريخية عميقة على صلة بالاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية (1910-1945)، ويؤدي هذا الخلاف باستمرار الى تسميم علاقاتهما.

وفي سيول، سارعت الحكومة الكورية الجنوبية الى سحب البابان من “لائحتها البيضاء” للشركاء التجاريين المميزين. وقال وزير المالية الكوري الجنوبي هونغ نام-كي، ان ما قامت به طوكيو “يقوض بشكل أساسي علاقة الثقة والتعاون التي أقامها البلدان”.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-اين انتقد “هذا التصرف الأناني الذي سيلحق اضرارا كبيرة بالاقتصاد العالمي من خلال عرقلة سلسلة الامداد الدولي”.

وفي تصريح بثه التلفزيون مباشرة، دعا مون اليابان الى أن “تسحب إجراءاتها الأحادية وغير العادلة في أسرع وقت والى الحوار”.

– تأثير تجاري غير مؤكد-

وقد حرصت اليابان على التقليل من تأثير قرارها.

وقال سيكو “هذا ليس حظرا على الصادرات. وهذا لن يؤثر على شبكة الامداد ولن ينجم عنه تأثير سلبي على المؤسسات اليابانية”.

وتؤكد طوكيو ان لدى عدد كبير من الشركات اليابانية التصريح للتصدير إلى بلدان الفئة ب، وسيكون هذا التصريح صالحا لكوريا الجنوبية.

وأكد هاجيم يوشيموتو، المسؤول في “نومورا سيكيوريتيز”، لوكالة فرانس برس، “إذا توافرت للشركات تصاريح خاصة، فينبغي ألا تواجه عوائق”.

لكن هذا الاجراء الجديد، لن يكون من وجهة نظر سيول، بلا تاثير ضار كما يريد اليابانيون أن يقولوا.

وتشمل القائمة 15 فئة، تحتوي كل منها على عشرات المنتجات، بدءا من الأسلحة إلى الأجهزة الإلكترونية المختلفة والمواد الكيميائية والمعدات المتطورة والتجهيزات للسفن.

وأوضح مون بيونغ كي الباحث في الجمعية الكورية للتجارة الدولية في سيول “يمكن أن يمتد الأثر الى قطاع السيارات والشاشات العضوية وكثير من المواد الاخرى”.

وكانت اليابان قررت في أوائل تموز/يوليو رفع الاستثناء من الإجراءات لثلاث مواد كيميائية ضرورية، من بين أمور أخرى، لتصنيع الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون، وهو قرار يؤثر بشدة على شركات الإلكترونيات الكورية الجنوبية، مثل سامسونغ وال.جي اليكترونيكس.

-تهديد للأمن القومي-

وقال وزير الخارجية الياباني تارو كونو مساء الخميس إن البلدين أخفقا في إيجاد أرضية مشتركة لتجنب الإلغاء.

فالحكومة اليابانية غاضبة في الواقع لأن المحاكم في كوريا الجنوبية تطالب الشركات اليابانية بتعويض الكوريين الجنوبيين الذين أجبروا على العمل في مصانعها خلال الاحتلال الياباني حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

واكد كونو الخميس ان “مشكلة السخرة خطيرة للغاية وتقوض الأساس القانوني للعلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية”.

وحذرت وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ-وه من أن “إطار التعاون الأمني بين كوريا الجنوبية واليابان يمكن أن يتأثر” بالإجراءات التي اتخذتها طوكيو.

وأشارت خصوصا إلى أن تجديد اتفاق تقاسم المعلومات العسكرية يمكن أن يتعرض للخطر.

واليابان وكوريا الجنوبية حليفان للولايات المتحدة، ويعتمدان عليها كثيرا على الصعيد الأمني وخصوصا ضد كوريا الشمالية. وقامت بيونغ يانغ بعمليات اطلاق جديدة لصواريخ صباح الجمعة للمرة الثالثة خلال ثمانية أيام.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here