نظرة عسكرية: كورونا بين العوامل الكيماوية والبيولوجية

 موسى العدوان

كثرت في الآونة الأخيرة التنبؤات والفيديوهات التي تتحدث عن فيروس كورونا. فمنها ما يدّعي بأنه عامل كيماوي اسمه ” السارين “، ومنها ما يدّعي بأنه عامل بيولوجي ( جرثومي ) لم يكن معروفا في السابق. فأدت نتيجة انتشاره إلى انتشار وباء، أصاب ملايين البشر بالمرض وبعضهم بالوفاة، في أقطار مختلفة من العالم.

وإن كنت لست عالما أو طبيبا مختصا بهذا الموضوع، لكنني سأحاول إلقاء جانبا من الضوء على الموضوع، مما تعلمناه وعلمناه في معاهدنا العسكرية بهذا المجال، لعل في ذلك فائدة للقراء الكرام، علما بأنه موضوع واسع يصعب تغطيته من جميع الجوانب في هذه العجالة.

فالعوامل الكيماوية  والبيولوجية، يطلق عليهما  في الأدبيات  العسكرية مصطلح “الأسلحة الصامتة”، لكونهما عاملان خطيران، يوقعان الإصابات المرضية والقاتلة، بين الأحياء بصمت دون ضجيج. ولكنهما من ناحية أخرى لا يدمّران المباني والحصون كما تفعل الأسلحة التقليدية، بل يمكنهما اختراقها من خلال الثقوب والفتحات الكبيرة أو الصغيرة الموجودة بها.

والعوامل الكيماوية قد تكون على شكل غاز أو مسحوق أو سائل يتأثر بالأحوال الجوية، كدرجة الحرارة، والمطر، ونسبة الرطوبة، وسرعة الريح. ويمكن تصنيف هذه الأنواع إلى عدة عوامل أهمها : عوامل الأعصاب، عوامل مشلّة للحركة، عوامل مقاومة الشغب، وغيرها كثير.

وعوامل الأعصاب هي عوامل سامة تؤثر على الجهاز العصبي، حال استنشاقها أو ابتلاعها أو امتصاصها عن طريق الجلد، ومنها عوامل السارين، والفوسيجين، والفي إكس. فنقطة منها على رأس دبوس إذا لامست الجلد كافية لقتل الإنسان. ومن الجدير بالذكر أن جميع العوامل الكيماوية، سهلة الصنع وزهيدة التكاليف وهكذا فهي تشكل سلاح الضعفاء. يتم استخدام بعضها ضد الإنسان والحيوان أو النبات، وتلويث الأسطح، ويتفاوت تأثيرها على الإنسان بشكل خاص، بين الإزعاج والمرض البسيط إلى التلف والموت.

أما العوامل البيولوجية فتُشكَل غالبا من خلايا حيوانية ونباتية تقوم بكل أعمال الحياة، من نمو وتوالد وتكاثر بسرعة هائلة، وهي قابلية للانتشار في مناطق واسعة. كما أنها لا لون ولا طعم ولا رائحة لها، ويتعذر رؤيتها بالعين المجردة، ولها فترة حضانة تفصل بين العدوى وظهور المرض، تتراوح بين أيام وأسابيع.

إن التأثير الكبير للعوامل الكيماوية والبيولوجية، ليس في تأثيرها المادي فحسب، بل في تأثيرها النفسي وإحداث الرعب والهلع في قلوب الجماهير التي تهددها أو تصاب بها. خاصة إذا كانت غير مثقفة وغير مستعدة لهذه الحالة، ولا تتوفر لديها وسائل الوقاية والإيواء والعلاج.

فطرق الوقاية والعلاج من هذه العوامل، تتم بداية بتثقيف الجماهير، من خلال وسائل الإعلام، وتوفير مواد التطهير والعلاجات اللازمة، مع إتباع إرشادات الحكومة، التي ستقوم بدورها في تطبيق الإجراءات الوقائية العامة على مستوى الدولة بشكل عام، لمنع أو التخفيف من الإصابات المحتملة.

إن الفرق بين العوامل البيولوجية والعوامل الكيماوية السامة يتلخص بالأتي: الكشف عن العوامل البيولوجية أصعب منه في العوامل الكيماوية. العوامل البيولوجية تُحدث خسائر أكبر من العوامل الكيماوية. الإصابات بالعوامل الكيماوية تظهر خلال دقائق أو ساعات، بينما الإصابات بالعوامل الجرثومية لا تظهر إلاّ بعد عدة أيام من الإصابة.

وبناء على ما تقدم فإنني أعتقد أن فيروس كورونا، هو عامل بيولوجي وليس عاملا كيماويا، كما يشاع بأنه خطأ حدث في أحد المصانع الكيماوية في أفغانستان. وعلى كل حال ها نحن بانتظار جهود العلماء، عسى أن يكتشفوا لنا حقيقة فيروس كورونا مع علاجه الشافي، قبل أن يفتك بملايين البشر في مختلف مناطق العالم . . !

فريق ركن اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. العلماء يعرفون انه فايروس و ليس ماده كيميائيه و يعرفون العائله الفيروسيه التي ينتمي لها و تركيب الفايروس بشكل دقيق و من بدايه انتشاره اللقاح تم تصنيعه و لكن يحتاج فتره من التجارب تحتاج كما قال العلماء لسنه او اقل
    ادعوا ربنا بالرحمه

  2. الى المعلم المغترب المحترم
    بعد التحيه والاحترام
    شكرا لك و خصوصا على موضوع الميزانية
    كلامك صحيح و هو ليس ملياردير لو كان ملياردير لن يكتب و لم نسمع منه اي شيء

  3. اخي المغترب، الباشا العدوان رجل تاريخه واضح وعسكري مشهود له بالشرف والمواقف الرجوليه ولا نقاش في ذلك وهو من الرعيل الاول الذي اسس الجيش العربي ولا بد ان قلبه يحترق لما يرى حصل ويحصل في الاردن من تراجع فكري واجتماعي وتعليمي واختلاف القيم عما كان عليه جيله عندما كان في مراكز قياديه. اخي الكريم ، كتابتي ليس ذم في الباشا فهو رجل وطني ولن ازاود عليه وهو رجل مبادئ ولكن كل من عرف الاردن وما حصل ويحصل لها من تراجع في المجالات الاجتماعيه والثقافيه والتعليميه وانتشار الفساد فيه يتألم عليه ويتحسر على ما كان وماذا لو ؟ اعتذر اذا تم فهم تعليقي بطريقه خاطئه فالباشا العدوان من الشرفاء واعذرني سيدي الفريق لا اقصد الاسائه فانت قدوه وضمير حي نفتخر به.

  4. تأكيدا لما ذكره الكاتب المحترم فأن هناك شبهات تؤكد بأن مصدر الوباء هو احد المختبرات البيولوجيه، المنتشره حول العالم، التابعه لمن يحتل افغانستان حاليا. فأصاب جنودهم/ العاملين به. فبدلا من ان يلقوا حتفهم المؤكد في المختبر، وتحمل نتائج ذلك في بلدهم، تم نقلهم الى يوهان كفرصة ذهبيه ! لنشر الوباء لاهداف معروفة و ليموتوا هناك تحت غطاء اصابتهم بالكورونا. وقد مات جميعهم فأطلقوا عليه اسم الفيروس الصيني وها هم يحملون الصين كامل المسؤوليه!!!

  5. لقد استخدم الألمان الغاز ات السامة في الحرب الكونية الأولى،
    مما دفع الحلفاء إلى استعمالها أيضًا، لم تسجل وقائع الحرب الكونية الثانية
    أي استخدام للغازات السامة من أي طرف، وذلك لقناعة كل الأطراف بفشلها
    بل خسران على الجميع وبلا جدوى في تقرير نتائج المعارك الفاصلة.
    لقد ارتبكت الدول الغربية موبقة في مساعدة دولة الاحتلال في فلسطين
    وخاصة فرنسا لتصنيع السلاح الذري منذ بداية ستينات القرن الماضي،
    مما جعل بعض دول عربية تسعى للحصول على سلاح كيماوي كرادع.
    ولكن ثبت علميا وعمليا اي من السلاحين الكيماوي والبيولوجي فاشل
    وغير آمنة للجميع في ظل الأسلحة الذرية والهيدروجينية والنيوترونية. .
    وتمتاز قنبلة النيوترون بالتدمير الشامل للهدف دون إلحاق الضرر في المناطق
    القريبة وخاصة المدنية. وصاحبها هو العالم الفيزيائي الأمريكي صمويل كوهين.
    وكان مقرر استخدامها من قبل حلف الأطلسي عندما وجدت خطط لغزو ألمانيا
    من قبل السوفيات عام ١٩٧٩. وماذا لو ضرب مناطق ماهولة نيازك مثل النيازك التي ضربت
    سيبيريا في الأعوام ١٩٠٨ و ٢٠١٣. حيث قدر تفجير ألأول بعشرة قنابل ذرية أمثال
    قنبلة هيروشيما. ودمر من الغابات ما مساحته عشرين كيلومتر مربع.
    هذه المقدمة التاريخية لشرح الظروف العالمية الحالية من خلال احداث الفيروس
    الذي يهدد البشرية جمعاء. لقد أنشئت هيئة الأمم المتحدة وبكل منظماتها للحفاظ
    على الرفاه والسلم العالمي، ولكن فشلت في مهمتها الرئيسية بسبب جشع وأنانية
    الدول العظمى كافة. لقد اثبتت وقائع الفيروس المهاجم لكل القارات والشعوب،
    ان عالمنا هش وهو وحدة واحدة.
    ادا، لا بد من نظام عالمي جديد، نظام يخدم الإنسانية كافة من منطلق ان الكرة الأرضية
    وشعوبها وحدة واحدة وان الحروب كافة والأسلحة كافة فاشلة في حفظ الرفاة والسلام العالمي.
    والسؤال البسيط ماذا يريد الأنسان من وجوده على سطح كوكب الأرض. الموت ام الحياة؟
    وشكرا للكاتب على طرحه للموضوع وكونه عسكري محترف فهو يعرف تمامًا معنى حرب كونية!

  6. .
    الفاضل علي المعاني ،
    .
    — سيدي ، واضح انك تملك معرفه تتجاوز معلومات عامه الناس , لكن الكثير من المتابعين لمقالات ضمير الوطن موسى باشا وأنا منهم لا يملكون معرفه إرشاديه كافيه في الشوون العسكريه المتخصصة لذلك نحرص على متابعه ما يكتب بأسلوبه الراقي ليس فقط في العلوم العسكريه بل في أي شان لان له اسلوبا مهذبا سلسا وفكرًا انسانيا مميزًا .
    .
    — واتفق معكم بان الإنفاق العسكري يكون على حساب الخدمات الاخرى للمجتمع لكن موسى باشا لم يتطرق لذلك في مقاله الإرشادي بخصوص الحروب البيولوجية والكيماوية ، لذلك لم ادرك المغزى من قيامكم بالإشارة للانفاق العسكري بالاردن اذ ان سياده الفريق الركن موسى باشا عسكري فذ محترف ولم تكن له يوما علاقه بتحديد ميزانيات الجيش .!!
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  7. باشا، الفيروس بتعريفه جرثومه بيولوجيه وليس عامل كيماوي، هذا بديهي لطالب في الابتدائيه ، مع احترامي لا افهم المغزى من مقالتك، العلوم العسكريه علوم دمار وحرب وقتل للبشريه وتضيع ميزانيات الدول على السلاح والعتاد والمواجهه العسكريه وها نحن في الاردن سنوات من الانفاق العسكري المهلك لميزانية الدوله وعلى حساب الصحه والتعليم والبنيه الاجتماعيه وعند حاجتنا للطب والمستشفيات لن تنفعنا الدبابات والطائرات الحربيه والاف العسكر والعلوم العسكريه، نحتاج الى اطباء ومستشفيات وعتاد طبي وللاسف الموجود غير قادر على مواجهة هذا العدو الفيروسي البيولوجيي ،العتاد العسكري وسنوات الانفاق العسكريه لن تنفعنا في هذه المحنه، كل من تكلم في الماضي عن هدر الانفاق العسكري على حساب المجتمع تم تسكيته من قبل اجهزة امن الدوله لان الجيش خط احمر، هل اي واحد فينا قادر على محاسبة الدوله عن هذا الهدر والاستهتار بحياة المواطنين؟ الدرس الاول من هذه المحنه ان الامن الطبي اولى من الامن العسكري ولكن للاسف الجيش له حصة الاسد من ميزانية الدوله والاولويات الطبيه والتعليميه مهمشه والشعب يدفع الثمن كما هو الحال الان.هل سنتعلم درس من هذا الخطأ، من معرفتي ببلدي وثقافته للاسف لا؟ مع احترامي.

  8. العلم بلا أخلاق سلاح فتاك بالبشرية ، به تفنى جميع الكائنات ، ويحل يوم القيامة قبل أوانه ، فما تعيشه البشرية هذه الأيام دليل ساطع على غياب الأخلاق ، بل على تدميرها و إفنائها، وصدق الشاعر حين قال ذات يوم من أيام غابرة :
    وَالعِلمُ إِن لَـم تَكتَنِفـهُ شَمائِـلٌ — تُعليهِ كـانَ مَطِيَّـةَ الإِخفـاقِ
    لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَـعُ وَحـدَهُ — ما لَـم يُتَـوَّج رَبُّـهُ بِخَـلاقِ
    كَم عالِمٍ مَـدَّ العُلـومَ حَبائِـلاً — لِوَقيعَـةٍ وَقَطيـعَـةٍ وَفِــراقِ
    وَفَقيهِ قَومٍ ظَـلَّ يَرصُـدُ فِقهَـهُ — لِمَكيـدَةٍ أَو مُستَحَـلِّ طَـلاقِ
    يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَـةٌ — َكالبُرجِ لَكِن فَـوقَ تَـلِّ نِفـاقِ
    يَدعونَهُ عِندَ الشِقـاقِ وَمـا دَرَوا — أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِـدنُ شِقـاقِ
    وَطَبيبِ قَومٍ قَـد أَحَـلَّ لِطِبِّـهِ — مـا لا تُحِـلُّ شَريعَـةُ الخَـلّاقِ
    قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطـونِ وَتـارَةً — جَمَعَ الدَوانِقَ مِـن دَمٍ مُهـراقِ

  9. بعد تقديم السلام والإحترام : بإعتبارك أحد القادة العسكريين وصاحب خبرة أسألك لماذا لايقوم القوات الأردنية بإجراء مناورة للدفاع البيولوجي بعد أن يهيء الناس إعلامياً ونفسياً ويحدد المدن والنقاط والمدة التي يتم فيها إجراء تلك المناورة على غرار ماتقوم به القوات البرية في بلدنا أو على غرار ما قامت به دول أخرى لاسيما وأن القيام بهذه المناورة للدفاع البيولوجي تحقق أهداف كثيرة ؟ عليه أرجو منك أن تكتب في هذا الموضوع وأنت المتخصص في تفاصيله وأبعاده .

  10. الفريق الركن الاستاذ موسى العدوان قامة اردنيه وطنية لا يمكن تجاوز خبرتها وحرفيتها العسكرية المتزاوجة حتما مع الفكر والسياسية . الوطن يفخر به كل التحية لك أبا ماجد

  11. الى سياده موسى العدوان المحترم
    لك جزيل الشكر على هذه المعلومات المفيده
    و نحن في انتظار الاطباء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here