كورونا.. العالم.. الصدمة: الهوة تتسع بين الحكومات والشعوب

د. عامر سبايلة

هذه الصدمة التي يشهدها العالم اليوم تشابه في طبيعتها صدمتي الحربين العالمتين. واذا اتفقنا ان العالم بعد انتشار فايروس كورونا لن يكون كما كان قبل أزمة الفايروس، لكن يبقى السؤال الأبرز ، هل يمكن لاحد اليوم ان ينجو من زلزال كرورنا وهزاته الارتدادية؟

العالم الذي انهى عصر الايدولوجية يستعد بعد أكثر من مئة عام على نهاية الحرب العالمية الأولى لإعادة صياغة تركيبته وفقاً لمنطق جديد يأخذ من البراغماتية الاقتصادية أساساً ومن الفردية طابعاً. هذا التصور يمكن ان يقودنا لاستشراف ان تأثيرات التغييرات القادمة لابد ان تطال كافة تركيبات الحقبة السابقة، الاقتصاد النيولبرالي الحاكم وحتى السلطات الدينية ودورها السياسي والمجتمعي لهذا قد يكون من الطبيعي ان تظهر نتائج هذا الزلزال على شكل أزما تعصف بالتركيبات السياسية وشخصياتها، والمنظمات الدولية وطبيعة عملها وحتى الحدود الجغرافية وطبيعتها.

لهذا فان كانت الازمات الاقتصادية قد مهدت الطريق لقطيعة بين الحكومات وشعوبها، فان الازمات المجتمعية القادمة قد تكون أزمات مركبة وقادرة ان تحدث تغييرات سياسية سواء بالطرق التقليدية والممارسات الديمقراطية لهذا فانه يصعب تحديد حجم وقوة التسونامي القادم، فالانهيارات الاقتصادية  التي قد تطال كافة الاعمال الحرة والخاصة وتدفع بخيار التأميم الذي سيواكبه بالضرورة العودة الى الاقتصادات الواقعية قد تكون احدى محركات التغيير القادم. لكن بلا شك ان ردود فعل بهذا الحجم قد تكون قادرة على احداث تغييرات جوهرية في البنى المجتمعية وقد تكون كثير من الأنظمة على موعد موجات غضب قادرة على اسقاطها، مع اشتداد موجات الفوضى المجتمعية وتعاظم عمل المجموعات الاناركية  الناقمة والتي تجد ضالتها في مناخات الفوضى.

أزمة “الفايروس التاجي” استطاعت بلا شك أن تشل العالم وتعزز فكرة الانفصالية والفردية

لهذا وفي ظل المواجهة المفتوحة مع هذا الفيروس لابد من الاستعداد للانعكاسات السياسية والاقتصادية والمجتمعية والأمنية القادمة.

 

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. كبح جائحة مرض بأي دولة تستدعي توازن دقيق بإجراءات متشددة لكن ليس لدرجة وقف دوران عجلة الاقتصاد لمدد طويلة وتحطم سلاسل توريد وصيانة وخدمات وتضيع ملايين ساعات عمل إنتاج قطاع خاص ورأس المال وتهدم مجتمع، فعدم إتزان خلية إدارة أزمة يقود حتماً لانهيار للإقتصاد وفقد تمويل الحكومة وخلق مشاكل اجتماعية وصحية والتسبب بإصابات بل وحالات وفاة لاحقة لأسباب لا حصر لها وبأضعاف ما يمكن أن تسببه أية جائحة مرض، إذن اختيار أعضاء خلية إدارة أزمة هام جداً واتزانهم بإقرار إجراءات تحت الضغط لإدامة سير الاقتصاد والمجتمع.

  2. فشل النظام العالمي في حماية الافراد من الفيروسات والامراض سيودي الى تغيرات جذرية وعميقة…اعتقد اننا بحاجة لمنظومة عالمية جديدة توسس لنظام مختلف يتم من خلاله تدمير ((واكرر)) تدمير الشركات الاحتكارية الكبرى العابرة للقارات التي تسيطر على العالم فعليا….واستعادة الدولة للسيطرة على السوق وتوجيهة وضبطه لضمان العدالة الاجتماعية….اعتقد ان اول شركات يجب تدميرها وتفكيكها هي الشركات العاملة في المجال الطبي والادوية والتامين الصحي….هذه الشركات بسياستها الراسمالية الجشعة هي سبب بلاء البشرية….

  3. نشكر دكتور
    لكن التنبأ بما سيحدث مازال مبكرا جد فالحرب العالمية الاولى استمرت اربع سنوات والثانية استمرت ستة سنين ولم يظهر التغيير الاقتصادي او الاجتماعي مباشرة انما بعد سنوات طوال خوصا التغيرالاجتماعي يحدث تدريجيا وليس طفرة ويحتاج لفترات طويلة حتى يمكن قياسه وشكرا

  4. قد يكون الفيروس افضل ما يحدث للبشرية في هذه الايام التي زاد فيها الطغيان و انعدمت فيه الانسانية و قد يكون الدواء لكثير من الاوبئة بمختلف جنسياتها الله اعلم منا بخلقه

  5. االمنطق العلمي يقول ويتنبأ بعكس ما يتنبأه الكاتب تماماً . فما يحدث في سيرورة كورونا من عجز دولي وفردية الأنظمة الأنظمة وقطيعتها لبعضها وتخليها تماما عن التضامن بوجه هذ الهجوم الخارجي عليها جميعها ، كان انعكاسه السلبي على الشعوب قويا ومتساويا جعل منها ضحية واحدة لنظام دولي واحد . فالشعوب ستكون بعد انحسار الوباء أكثر انفتاحاً وتعاطفا وتضامنا مع بعضها وستكافح الفردية والانفصالية وتقترب من النهوج العملية بعيداً عن النهوج التنظيرية الإفتراضيه . ولن تقبل نظاما استعماريا أو انعزاليا

  6. لهذا وفي ظل المواجهة المفتوحة مع هذا الفيروس لابد من الاستعداد للانعكاسات السياسية والاقتصادية والمجتمعية والأمنية القادمة.

    نعم و هنا الاستعداد بنازع في مستشفى البشير

  7. ____نتأسف كثيرا … لأننا لم نستوعب شي ، و لم نستخلص شيئ من دروس و مآسي الحربين العالميتين الأولى و الثانية . المشاهد الموثقة بالصورة و الصوت المروعة لا زالت حية لأجيال ما بعد . مشاهد و لقطات و صور كانت فضيعة و لا تحتاج إلى ألوان لكي نفهم .. لكننا لم نفهم شيئ . و لم نستعد لفكرة أن التاريخ يمكن أن يعاد إذا توفرت تربته و مناخه . و التلوث لا يميز.. يقتل بالتحسس .

  8. ____إذا الشلل كان عام لكافة مفاصل الحياة \ فمن يهدد من ؟ و الكل عين بصيرة و يد قصيرة .. وقفة تقييمية لا بد منها . و من يدري ؟ لعل وارد أن دخان ’’ كورونا ’’ يتصاعد من مصانع تنتج الجنون . و من ’’ المطاط ’’ .. رز أبيض !!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here