كورونا: أحفظ نفسك.. تحفظ غيرك!

طلال سلمان

فجأة، ومن غير مقدمات، اكتسحت جرثومة كورونا العالم من أقصاه إلى ادناه بشكل مريع: اخترقت حدود الدول، واقتحمت البيوت التي كانت تبدو محصنة، وكشفت المستور في دول الصمت والذهب.

لم تعبأ بطبيعة الانظمة القائمة، ملكية وجمهورية، بدوية بالكوفية والعقال المذهب، ام جمهورية تعيش الفقر لان “السياسة” استولدتها واستولدت لها حدوداً و”سيادة” ترعاها الدول التي “استولدتها” لاسباب تتصل بمصالحها.

كشفت جرثومة الوباء (المستجد؟) هشاشة الحدود بين الدول ومعها هشاشة الانسان، بجسده على الاقل، وروحه بالاستطراد: سقط الرجال والنساء، رؤساء واميرات، شبانا وشابات.. فمن ميزات الامراض، لا سيما السارية منها، انها تُسقط الفروق الطبقية والالقاب المفخمة والمذهبة، وتذكر الناس في كل البلاد “أن الانسان قد خلق من طين” وأن كل من وُلد، في اسرة مالكة او لأهل من الفلاحين والاجراء، مصيره الموت “ولو كنتم في بروج مشَّيدة”.

لا حدود ولا سدود امام الوباء الذي قد يصدم الانسان الذي يجد نفسه فجأة واحداً من الناس، مثله مثل غيره، لا ينفعه رزق ولا مال، ونسب سامٍ او ثروة طائلة، وانه من الهشاشة بحيث قد تقتله بعوضة او ذبابة تنقل جرثومة الوباء.

كذلك فإنها كشفت أن الناس سواسية كأسنان المشط: الصيني والايطالي، الاميركي والبدوي، الياباني والمصري، الافريقي والسعودي، القطري والمحتل الاسرائيلي في فلسطين، فلقد “خًلق الانسان من علق…”

إن انتشار هذا الوباء امتحان لإنسانية الدول، لا سيما الكبرى، بقاداتهم وحكوماتهم، والنموذج الأسمى في هذا المجال هو رئيس أكبر دولة في العالم: الصين، واسمه شي جين بينغ الذي ذهب إلى حيث ظهر الوباء، اول مرة، وقد ارتدى القناع الواقي ليؤكد انه “انسان” كأي انسان آخر معرض للوباء، ولكنه “مسؤول” تفرض عليه مسؤولية قيادة للمليار صيني أن يظهر حرصه على مواطنيه، وان يقدم النموذج للقدرة على مواجهة هذا الداء، وبالتالي: على الانتصار عليه!

رئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. نشكر الاستاذ الكاتب على هذا المقال العظيم والاضافة المميزة لمعركة الأمم مع الفيروس

  2. كل الحكومات تُغلق و تمنع و تأمر ما شاء لها و كل ذلك بأمر الفيروس و لكن لا أرى ماذا يفعلون ضد الهلع الذي ينتشر بسرعه اكبر من سرعة الفيروس و يدمّر الاقتصاد الوطني و يجعل الناس تتصرف كالقطيع الهارب على نمط ” أُنجُ سعد فقد هلَلَكَ سعيد” و ذلك لنقصان التوعيه و الدقه في المعلومات فيرى كل واحد العطش و الجوع و الموت امام عينيه و لهذا يجب ان تكون اجراءات الحجز ضد الفيروس لها مقابل من اجراءات التوعيه ضد الهلع و بنفس الاصرار و الشموليه

  3. استاذ طلال نجلك ونحترمك ، ولكن لماذا هذه النبرة الحزينة التي تغشى مقالاتكم ، والروح المستكينة التي تُظهر الشفقة على الانسان المعاصر ، وترثي حاله ، وتبصّره في مواضع بان لا لزوم لما لا يلزم .
    على كل حال ، نستقي من حكمة استولدتها الايام ، وعركتها تجربة لبنانية حضارية ، ورفقة مع كبار ، مضى بعضهم ، والاخر مازال وقد بدلوا تبديلا .
    واخيرا ، حتى في صمتك تقول الكثير ، فاكسر حاجزه ، وبح ببعض ما عندك ، فالايام زائلة ، وثمة شباب واعد كثير يقرأ ، يريد ان يعرف كل ما كان . تحياتي استاذنا الكبير .

  4. ____كوريا الجنوبية فيها كورونا .. الشمالية ما فبهاش ؟؟!! .. إزّاي .. إزّاي !!!؟؟؟

  5. مجرد قرائن اسم الأستاذ طلال على طول أنسى كل المواضيع وأسرع لفتح المقال قبل أن يهرب!!!! يحفظكم الله أستاذنا يا قدوتنا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here