كورد سوريا والمعركة الأخيرة.. المواجهة مع تركيا.. ام التحالف مع دمشق؟

كجال درويش

ما يحدث الآن من توترٍ وفوضى في الساحة السياسيّة الإقليمية والدولية، بخصوص المناطق الكوردية شرق الفرات في سوريا، جاء على خلفية القرار الذي اتّخذه رئيس الولايات المتحدة الأميركية، الرئيس دونالد ترامب، والقاضي بسحب قواته من تلك المناطق، وبالتالي ترك حليفهم الأول في حربهم ضدّ “داعش” للقدر ولدول الجوار !

هذا القرار، يضع الكورد والحركة السياسية الكوردية  بين مطرقة الدولة التركية، وسندان الحكومة السورية، فلا يوجد أمام الكورد الكثير من الخيارات، بعد أن تُركوا من حلفائهم المقربين الذين تعاونوا في حربهم الضراء ضدّ أكبر وأشرس تنظيم إرهابي عرفه التاريخ .

لذلك فإنّ الكورد أمام خيارين لا ثالث لهما،  إما السقوط في فخ مواجهة الجيش التركي الذي أثبت بأنّه الأقوى في معركته السابقة في عفرين، ولا جدوى من مواجهته، فتهديدات الدولة التركية بدخول تلك المناطق لمسافة قدرها 5 كم، وملاحقة من يهدد أمنهم  كما يقولون، يبدو أنّها ستصبح حقيقة إن لم يتحرّك الكورد وممثليهم في الساحة السياسية التي فشلت في استراتيجيتها لحماية ما تبقّى من شعب في تلك المناطق، طبعاً إن كانت هناك استراتيجية أصلاً!!

فتركيا الدولة الثانية بقوتها العسكرية في حلف الناتو ترى بأنّه من حقّها الدفاع عن أمنها القومي بذريعة وجود حزب العمال الكوردستاني في تلك المناطق، تحت مسمّى الإدارة الذاتية الديمقراطية، وأنّها تُدار من قنديل!

فحسب الاتفاق الأمني الذي وقع بين الدولتين التركية والسورية  في مدينة أضنة التركية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 1998، الذي يقول بنده الثالث:  (إعطاء تركيا حق “ملاحقة الإرهابيين” في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلومترات، و”اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر).

أمّا الخيار الثاني، فهو فتح القنوات الدبلوماسية والسياسية على الصعيد السوري والإقليمي والدولي، ثمّ التوجه إلى دمشق وعرض التبعية السياسية والمناطقية لها، لمنع الوقوع في فخ المواجهة العسكرية مع الحكومة التركية، أي التعاون العسكري الميداني في المناطق المهددة بالاجتياح من قبل الجيش التركي .

طبعاً هناك عوامل كثيرة يجب أن تتوفّر في الحركة السياسية الكوردية في سوريا، لكي تستطيع الجلوس على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية في دمشق، التي ستكون لها شروطها الخاصة بها .

في الحقيقة إنّ أيّ لقاءٍ مع الحكومة السورية في دمشق يتطلّب الكثير من الجهد بين الأحزاب الكوردية السورية، ومنها الاتفاق الفوري فيما بينها والتوقيع على اتفاقٍ يرضي الحكومة السورية أولاً،  والدول الإقليمية والدولية، فالإدارة الذاتية الديمقراطية التي تدار من قبل  حزب العمال الكوردستاني  (هذا ما تتهمه الحكومة التركية وتجعلها ذريعة لاجتياح شرق الفرات ) يصعب أن تفي بتلك الشروط لأنّها إلى  يومنا هذا لم تقم بأيّ خطوة مماثلة وما شاهدناه في عفرين خير دليل على ذلك .

السؤال الذي يطرح نفسه  هل سينتصر الكورد السوريين معركتهم  الأخيرة، وإنقاذ ما تبقى من وجود للشعب الكوردي هناك ….

كاتب كردي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الاكراد في شمال سوريا تنكروا للوطن الذي احتضنهم واعتبرهم مواطنين كاملي المواطنة ولا فرق بين عربي وكردي إلا في خدمة الوطن , وتعاملوا مع أعداء سوريا الألدّاء من اميركيين وفرنسيين وانكليز ولا يعلم إلا الله مع من أيضاً , وإذا ما أرادوا العودة الى حضن الوطن عليهم الاعتراف بخطأهم الجسيم الذي اقترفوه والاعتذار من الشعب السوري , وسوريا الأم تلم وقلبها الكبير يتسع لجميع أبنائها .

  2. سلام
    الي الاخوة الكرد لما لا تقروا التاريخ امريكا ليس لها حليف دائما.ثانيا كيف تطلبون شيئا ليس من حقكم انتم احتضنتكم الدولة السورية هربا من العثمانين و احتضنتكم و جنستكم و علمتكم أدق و احسن علوم في سوريا و خارجها . هكذا يرد الجميل.يا له من عيب و خزي.من تونس

  3. الكرد وليس الكورد ومن معهم من عرب وسريان وغيرهم هم عملاء لامريكا ويجب على الحكومه السوريه ان تتعامل معهم تماما كعملاء الخليج مثل الذين احتجزوا دوما وجوبر وغيرها من مناطق في سوريا ومن ثم كان قد تم دحرهم وتشتيتهم ونفيهم الى ادلب

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here