كواليس اللحظات الأخيرة للقمة العربية في تونس: لبنان يقاوم البحرين في تشدد ضد “صواريخ ايران”.. والجولان يربك المحور السعودي والأردن والمغرب ينسقان بقوة في ملف القدس ومن خلفهما الكويت.. إبراهيم العساف حاضر بدلا من الجبير.. والسلطة الفلسطينية عينها على الدعم المالي وزيادته

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا تبدو القمة العربية المزمع عقدها على مستوى القادة اليوم الأحد جذابة حتى اللحظة، خصوصاً مع الحضور الإعلامي المتواضع، إذ وصفها إعلاميون بأنها القمة الأقل من حيث عدد الحضور الصحفي. رغم ذلك يلمس مراقبوها تشكل محاور داخلية فيها وتعززها في اجتماعات وزراء الخارجية وكواليس التحضيرات لقمة الزعماء.

التوقعات من القمة العربية الثلاثين- التي تنعقد اليوم- متدنية، وغياب عدد كبير من الرؤساء يسحب منها الزخم المتوقع، بالإضافة لتجاذبات القطبين الذين تتصدر واحد منهما البحرين، بدعم سعودي إماراتي، بينما يتقاسم الأردن ولبنان الأدوار في المحور الثاني الذي تدعمه أيضاً المغرب والعراق والكويت حيث عمان تدعم النص على تصعيد بالنسبة لإسرائيل، بينما يحبط لبنان المحاولات لإدانات منفردة من قبل العرب لإيران. بهذا المعنى لا يبدو التعويل على قرارات حقيقية منطقياً.

الدولة المضيفة تونس تبدو مهتمة بمداراة الخلافات، وفق مصادر مقربة من القمة وترتيباتها، كما تحاول بصورة أو بأخرى إيجاد مكانٍ وسط لها بين الفرقاء تحت عنوان رئيسة القمة العربية، وهو ما سيحاول إظهاره الرئيس الباجي قايد السبسي.

اجتماعات وزراء الخارجية العربية شهدت مجموعة من الخلافات، وفق ما سربه البعض لـ “رأي اليوم” من داخل الاجتماعات، حيث طالب لبنان بالتصعيد العربي والتلويح بسحب المبادرة العربية “كأضعف الإيمان”، كرد عربي على منح الإدارة الامريكية الجولان للاسرائيليين، الأمر الذي ترفضه الرياض وبصورة شديدة، بينما تطالب البحرين بتضمين البيان الختامي للزعماء تأكيداً على المبادرة تحت شعار “تمسك العرب بالسلام”.

البحرين ووزير خارجيتها خالد بن احمد آل خليفة، طالب الوزراء العرب بتضمين البيان الختامي للزعماء نصاً يرفض التدخل الإيراني في العراق، وهو ما ابدى الوفد العراقي انزعاجه منه. في المقابل، طالبت السعودية والتي مثلها ولمرة نادرة إبراهيم العساف كوزير خارجية بنص صريح يهاجم المشروع الصاروخي الإيراني، الأمر الذي تصدى له وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، مظهراً استعداده للموافقة فقط لو تمت إدانة المشروع الصاروخي الإسرائيلي أيضاً، وليس فقط الإيراني.

أما بالنسبة لعودة سوريا للجامعة العربية، ورغم المرونة التي ابدتها البحرين والامارات في التعامل مع دمشق خلال الأشهر السابقة، إلا ان محور السعودية- الامارات- البحرين لا يزال مصرا على رفض إعادة سوريا للجامعة العربية معتبراً الظروف ليست مواتية لذلك، وهو الأمر الذي يتصدى له كل من لبنان والأردن ومصر، باعتبار عودة سوريا في هذا التوقيت هو الأنسب خصوصا مع قرار الجولان الأمريكي.

بالنسبة للبنان، يبدو أنه متحمس جداً ليس فقط لعودة سوريا للجامعة العربية، وانما حتى لارسال وفد عربي إلى واشنطن لرفض قرار ضم الجولان المحتل الى إسرائيل، وهو الامر الذي تصدت له ايضاً البحرين ووفدها المواكب للقمة، واعتبرت الفكرة اساساً غير موفقة، مفضّلة العمل بالقنوات الدبلوماسية.

قرار ضم الجولان لاسرائيل، مهد لمناخٍ مواتٍ على ما يبدو لخلق اجماع عربي على رفضه، الا ان التعبير عن الرفض من الواضح انه الامر الأكثر ارباكاً في السياق في المحور السعودي، بينما سمح بمناخ تقارب بين الدول الحليفة لامريكا مثل المغرب والاردن والعراق.

بالملف الفلسطيني وتحديداً ملف القدس، تبدو العاصمة الأردنية عمان الأكثر نشاطاً، بينما يتذمر الوفد الأردني في الكواليس من التجاهل الفلسطيني وعدم التنسيق في السياق. رغم ذلك تردد صدى البيان الأردني المغربي الذي صدر عن زيارة الملك عبد الله الثاني مع نظيره محمد السادس في كواليس القمة، واعتبر “سقفاً مسبقاً” لأي قرار متعلق بملف القدس وتفاصيله، وهو الأمر الذي ينسق بشأن طلب تبنيه رسميا الأردن والمغرب، كما تدعمهما بقوة الكويت، مقابل تحفظ سعودي واماراتي وفتور مصري.

حتى اللحظة لا يبدو ان السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، لديهما خطة اكبر من المطالبة بالمزيد من الدعم المالي ووضع خطة تنفيذية لضمان الالتزامات المالية.

في الكواليس أيضاً يهمس السياسيون حول تبادل أدوار بين البحرين والسعودية في التشدد، حيث تتصدر المنامة هذه المرة، بينما يخفف وجود وزير الخارجية السعودية إبراهيم العساف من حدة المملكة مع غياب وزير الدولة النافذ عادل الجبير.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. إلى الأخ عبدالوهاب عليوات
    لماذا المغرب بالضبط ؟ لو تبرعتم ب 10 ملايير دولار من مجموع 1000مليار دولارلشراء بعض المنازل بالقدس وتحفيظها بإسم الفلسطنيين المقدسيين ..والفاهم يفهم ..أما ثروة الملك فلا تتعدى 6 ملايير دولار كلها عبارة عن إستثمارات داخل البلاد

  2. إذا أردت أن تعرف موقف السعودية ، إستمع الى ما ستقوله البحرين ، إنها إمارة من إمارات الخليج

  3. هل يعقل أن حلفاء إمريكا سيتخذون موقفا ضد إمريكا؟؟
    هذا من ضرب الخيال..
    كان بإمكان المغرب أن يفعل الكثير للقدس منذ أن تولى رئاسة مجلس حماية القدس.. كان يستطيع أن يتعاون مع مواطنيه (هناك) وهم يناهزون المليون ضد قرارات انتهاك حرمة القدس.. كان بإمكانه أن يشترى البيوت والأراضي المحيطة بالقدس لحمايتها وأمير كل المؤمنين يملك ثروة شخصية طائلة.. كما كان بإمكان الاردن أن يفسخ معاهدة وادي عربة وأن يوفف تعاونه الأمني أو أن يسمح للمقاوة الفلسطينية إن تنشط في أرضه.. ولكن كل الكلام ما هو الا ذر للرماد في العيون وما خفي أعظم.

  4. ياجماعه ان الاحداث والظواهر تبين بان البحرِين دوله محتله من قبل السعوديه ولا تتحرك وتتكلم اللا باوامر السعوديه. ولقد بان ان السعوديه هي الخط الاول للدفاع عن الصهيونيه. وذا اردتم ان تعرفوا ما ستتكلم عنه السعوديه ما عليكم اللا سماع نتنياهو ما يقول وفي اليوم الثاني ستسمعون السعوديه تردد ما يقوله نتنياهو. تشابهت القلوب. وبان الو.لاء

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here