كلنا للوطن.. والوطن لغيرنا!

 

طلال سلمان

كلما حاول “الرعايا” تصديق أنهم “مواطنون في دولة” أثبت لهم “زعماء المصادفات” و”القادة” الذين استولدتهم “الدول” في طوائفهم التي تلغي “الشعب” وتجعل الدولة اسطورة من صنع الخيال، “فأرضنا أصغر من أن تتسع لدولة والرعايا اتفه من أن يكونوا شعباً”..

“الجمهورية” اسطورة تحمل تشوهات الاستعمار والانتداب، فضلاً عن زجليات فخر الدين الذي قهر السلطنة العثمانية في معركة عنجر، مستعيناً بسلاح “الدوق” الذي استضافه في توسكانا وأهداه دود القز وشجر التوت وعلمه صنع الحرير.

أما الأمير بشير الشهابي فقد خدم جميع الدول في عصره، وأطاع سلاطين استانة ووالي عكا أحمد باشا الجزار وحاول التواصل مع الفرنسيين والبريطانيين والنمساويين ووالاهم بالدور ليبقى أميراً في بيت الدين، حتى انتهى منفياً في جزيرة مجهولة قبل أن يتربع على صدر العملة الوطنية التي لم يعرفها: الليرة.

معظم حكامنا السابقين عملاء للمتحكم الأجنبي (والعربي في حالات قليلة).. ومع ذلك تحمل طوابع البريد صورهم، في حين انها لا تحمل صور المجاهدين حقاً من أجل استقلال لبنان، أو من أجل تحرير أرضه من الاحتلال الاسرائيلي.

أن الطائفية تذهب بالوطن، والمذهبية تذهب بالشعب.. والاقطاع الطوائفي يستقدم الأجنبي ليحكم باسمه وبفضله متباهياً بأنه قد انقذ الوطن واستعاد له كرامته وحقق له مصالحه العليا.

كلنا للوطن، أي وطن.. لكن الوطن ليس لنا وليس لأبنائنا، بل انه لهم، سواء أكانوا عثمانيين أم فرنسيين أم بريطانيين أم أميركيين (ومعهم، بطبيعة الحال، الإسرائيليين!).

كاتب ورئيس تحرير وناشر صحيفة السفير

 

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. رؤية
    تحية للاستاذ طلال سلمان .. يتحفنا دائما برؤيته المعمقة للواقع .. لكنني أود أن أضيف للموضوع رؤية من جانب آخر
    على الرغم مما ذكرت من استيلاد معظم حكام بلادنا من قبل دول الاستعمار والاحتلال المباشر وغير المباشر وجعلهم أدوات لتنفيذ مصالح تك الدول .. إلا أنني أرى المشكلة لاتكمن في هؤلاء الحكام وحسب ، فهم لا يختلفون كثيرا عن العامة من حيث الانتماء والمسؤولية والإخلاص للوطن والبلاد ، إلا فيما ندر ..
    المشكلة تكمن فينا جميعا .. تكمن في غياب الوعي المجتمعي وضعف الحس الوطني لدى معظمنا..
    الأخ طلال .. نحن بحاجة إلى ثورة حقيقية .. ليست ثورة سياسية أو ثورة مسلحة .. بل ثورة فكرية تقوم على سواعد وطنية وتحمل راية وطنية وتحدد أهادفا وطنية في مشروعها .. ثورة على الفساد والطائفية والمذهبية والانقسامات والتبعية .. ثورة على القيم الفاسدة .. ثورة على الجهل .. ثورة على الأنا الفردية والمجتمعية .. ثورة على الاستئثار بالسلطة ..
    بالطبع ليست ثورة كالثورة السورية التي تحدث عنها الأخر شرحبيل .. فمن الغرابة أن نجد من يطلق عليها اسم ثورة ويضيف وصف المجيدة عليها، فهي ثورة قامت بتخطيط خارجي وحصلت على تمويل خارجي وحملت رايات خارجية ونفذت أهدافا خارجية .. وكان آخر همها مصلحة الوطن.
    الثورة التي تقوم على بناء الوطن والمواطن جديرة بالاحترام وقادرة على الاستمرار ..

  2. الى طلال سلمان ….
    لم أتوقع أن ينشر تعليقي على كلامك ، ومع ذلك سوف أكتب عملاً بحرية النشر وإراحة للضمير … يجب أن تعلم أنه انتهى دور الديكتاتوريات والزعامات والمخابرات …… لقد أخذت الشعوب زمام المبادرة ولن يفيد رموزكم التبييض والتلميع لا من قبلك ولا من قبل غيرك . نقطة انتهى . الثورة السورية المجيدة ماضية الى هدفها دون لبس أو غموض فافعلوا ماشئتم .
    وسلام على من اتبع الهدى .

  3. مشكلتنا عندما نوجه بوصلتنا كيف نحكم عوضا عن من يحكم ؟؟؟؟؟؟؟ ” ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم “

  4. أستاذ طلال…… سلام الله وتحية ترقى لتليق
    سيّدي ما أبشع أن يقضي المرء عمره ليثبت مواطنته … وربما يقضي نحبه في دهاليز الدولة العميقة .. سيّدي أنا لا الوم أحد لومي وعتبي على المواطن الخانع المستكين ..إنها البشاعة بام عينها ..فمتى سوف يستفيق المواطن ليضع حداً لهذا التيه وهذا التغول .. سيدّدي أصبحتا عبئاً ثقيلاً على باقي الأمم .. ؟؟

  5. ما أروعك يا سيد طلال وما أبلغ عباراتك “زعماء المصادفات” والقادة الذين “استولدتهم” الدول…

    احترامي

  6. استاذ سلمان

    اذا شعرت بالغربة بالوطن ولو احببت فاهلا وسهلا فبيتنا بالغربة مفتوح لك ,
    فنحن منذ نعومة اظفارنا ومنذ طفولتنا وكبرنا وكنا نملك نفس الاحساس والشعور ,, فتغربنا من بلد لبلد ,,
    كان عمري حوالي ١٧ عاما عندما اصبت باول قذيفة جاءت من الاشرفية سقطت امام المنزل ,, وفي حرب الاشتراكية ابو عبد الكردي وبين امل ضربوا آر بي جي وكنت بسيارتي مع زوجتي الحامل,, فاختبانا حتىى الصباح ولاحقا نجونا لكن زوجتي اسقطت مما حصل ,,
    وفي حرب القوات وعون جاءت قذيفة بكلية الحقوق مكان ركن سيارتي ,, كانت بعدها اول هروب وغربة وعدنا قليلا للوطن وعدنا وتغربنا ولم نزل بغربة ,,

  7. مالذي سبب لنا التشرد وخروج الأوطان هل له علاقة بالإستعمار الأجنبي أو بأنفسنا؟

  8. ليس جديدا علينا موضوعيتك و بسط واقعنا المذري
    ولا يوجد من أحد يمتلك تغير هذا الواقع ،لأن المال والسلطة أغرقت الجميع في وحول المؤامرة الكبرى التي دمرت كل شيء …..نعم كل شيء …..نحن نعيش على الأطلال…..واية اطلال نعيش عليها.

  9. كلماتك تخر في الصميم يا سيدي، لذلك هاجرنا ليس فقرا او سوء سلوك وإنما لننعم بالحرية ورغد العيش لنا ولابنائنا في الولايات المتحدة.

  10. كلنا للوطن والوطن لغيرنا . على الجرح أستاذنا الكبير طلال سلمان . عبارة صحيحة وتنطبق على واقع الدول العربية!!!! طبعا يجب أن نتذكر أو أن نحلم على الأقل أن بلاد العرب أوطاني …….. من الشام لبغداني ,, ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان . متى يصبح الوطن العربي الكبير وطن لكل مواطن عربي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here